الثلاثاء، 26 يونيو 2012

خطاب مرسي: مصالحة بلا وعود

الرئاسة المصرية تنفي مقابلة «فارس»
خطاب مرسي: مصالحة بلا وعود


تجنب الرئيس المصري الجديد، محمد مرسي، في خطابه الرئاسي الأول الموجه إلى الشعب تقديم وعود محددة، لكنه نال رضى فئات واسعة نتيجة اتسامه بلهجة تصالحية وتطرقه إلى الفئات الأكثر تهميشاً في المجتمع


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 26 - 6 - 2012
قراءة في خطاب مرسي في الأخبار اللبنانية
ما إن أنهت الجموع المحتشدة احتفالاتها في ميادين مصر ابتهاجاً بفوز محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية، حتى توجهت أنظارها إلى شاشة التلفزيون المصري لمتابعة أول خطاب رسمي «مسجَّل» يلقيه مرسي للشعب، عقب إعلان فوزه بهذا المنصب. التسجيل الذي استغرق إلقاؤه قرابة 26 دقيقة، سجل نسبة مشاهدة عالية على المقاهي الشعبية.


وبالرغم من أن خطاب مرسي لم يذكر تفاصيل كثيرة أو يقدم وعوداً محددة قاطعة، إلا أنه نال قبول العديد من القطاعات التي شاهدته، ولا سيما بعدما ذكر لأول مرة في خطاب رئاسي فئات محددة كسائقي «التوك توك». وبدا خطابه مختلفاً عن خطابات الرئيس المخلوع حسني مبارك، بما أشعر الناس بوجود فارق ما في مرحلتي ما قبل الثورة وما بعدها.


وتركز خطاب مرسي على عموميات اتصلت بتأكيد حقوق الشهداء واستمرار الثورة والتزام مصر تعهداتها الدولية. ومدح رجال القوات المسلحة والقضاء والشرفاء من رجال الشرطة. وذكر فئات المجتمع بأشكالها المختلفة. وشدد كذلك على استقلال القضاء والعدالة الناجزة، مركزاً في خطابه على الاستشهاد بالآيات القرآنية والمأثورات الدينية.


الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، علّق لـ«الأخبار» على شكل الخطاب وطبيعته، قائلاً إن «مرسي يمتلك قدرة لغوية معقولة مقارنةً بمرشح مثل أحمد شفيق، ولديه خلفية ثقافية مقبولة، رغم أنه يمكن وصفها بالتقليدية».


ووصف عبد العزيز قدرات مرسي التواصلية في خطابه بأنها «اتسمت بالطابع الريفي، بما يكشف عدم خضوعه لأي تدريب من أي مستوى، بما أفقده الظهور بشكل كامل النضج سياسياً، فضلاً عن كشف الخطاب أن الطريقة التي يتعاطى بها مرسي مع الاتصال تهيمن عليها نزعات تقليدية».


وعن المحتوى الذي قدمه مرسي في خطابه، أشار عبد العزيز إلى أنه «ينطوي على درجة كبيرة من الصدق والتلقائية، لكنه في الوقت ذاته لا يعكس إدراكاً واضحاً لطبيعة الجمهور المستهدف وتنوعه الثقافي والسياسي».


ومن خلال تحليل الأطر المرجعية لخطاب مرسي، رأى عبد العزيز، أن المجال الثقافي الإسلامي التقليدي هو ما مثّل المرجعية الأساسية لخطاب مرسي السياسي، مؤكداً أن الرئيس الجديد يحتاج إلى «تدريب مكثف على تشخيص الجمهور وبناء رسالة اتصالية تتسق مع مرسل يمثل الدولة المصرية ويحتل أعلى موقع فيها، بما لا يجعله أسيراً لنمط خطابي أحادي وتقليدي».


أما الصحافي وائل جمال، فوصف الخطاب بأنه بروتوكولي وطبيعي في هذا التوقيت، لأنه يحمل درجة من الطمأنة لمؤسسات الدولة الأمنية. ولفت إلى أن محتوى الخطاب لا يترك مجالاً واسعاً لتطبيق منهجيات تحليل المضمون عليه، لعدم اشتماله على خطوات متعلقة بالحكومة أو الإجراءات التي يسعى إلى تطبيقها في المرحلة المقبلة.


وعن الإشارات الاقتصادية الواردة في الخطاب، يرى جمال أنها تركزت في نقطة واحدة هي «النهضة والعدالة الاجتماعية». والأخيرة موجودة في كل خطابات السياسيين المصريين، لافتاً إلى أن القطاعات التي تحدث عنها مرسي في خطابه، مثل الحرفيين وسائقي التوك توك والعمال، تجعل من الواجب عليه إدخال تعديل كبير في البرنامج الاقتصادي الذي ترشح به، لإحداث حالة من التوافق الاجتماعي.


ونبّه جمال إلى أن برنامج مرسي ليس فيه تغيير جوهري عن سياسات النظام السابق في الاقتصاد، مشدداً على أهمية إعطاء الأولوية لتعديل النظام الضريبي وفرض الضرائب التصاعدية.


أما رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، مصطفى اللباد، فرأى أن خطاب مرسي كان «متوازناً أفضل من المتوقع، وإن غابت عنه كلمة أساسية هي المواطنة في مقابل إفراطه في استخدام الآيات القرآنية». وأوضح أنه «غلب على الخطاب الطبيعة التصالحية»، لافتاً إلى أن هذه الطبيعة نابعة من أنّ الذي انتخب مرسي أكثر من نصفهم خارج كتلة الإخوان، ومن ثم فعليه «دين لهم».


لكن اللباد عاب على مرسي استخدام مفردات مقتبسة من المجتمعات الصحراوية «كأهلي وعشيرتي»، وشدد على ضرورة منحه فرصة لبيان مواقفه في الأمور الحيوية، كتطبيق وعوده بتشكيل حكومة ائتلافية موسعة وتعيين نواب له من خارج الإخوان وحزب الحرية والعدالة.


من جهته، رأى رئيس مركز حوار الثقافات والدراسات الحضارية في جامعة القاهرة، محمد صفار، أنه «توجد رغبة لدى مرسي في إرساء قواعد بين الحاكم والمحكوم بعد ثورة أطاحت جزءاً من نظام عسكري». ورأى أن «مرسي أراد في خطابه إرسال تطمينات للعالم الخارجي بأنه لن يعرض التزامات مصر الدولية للخطر».


وأوضح أن خطاب مرسي جاء معبراً عن اللحظة التاريخية الدقيقة التي لسان الحال لمرسي يقول فيها: «نرغب من العالم الخارجي أن يؤيدنا وفي الوقت نفسه لا نريده أن يتدخل في شؤوننا الداخلية».


 لكنه لفت إلى أن حديث مرسي عن المصالحة الوطنية، بالتجاور إلى الحديث عن القانون وحق الشهداء واستمرار الثورة، أعاد إلى المصطلح اعتباره بعدما استخدمه مؤيدو المجلس العسكري والنظام السابق كباب خلفي لعودة الفاسدين.


وأوضح صفار أن قيام مرسي في خطابه ببناء خريطتين للمجتمع، إحداهما جغرافية والأخرى مهنية وطبقية، كان غرضه اعادة التلاحم الاجتماعي بين مكونات المجتمع على المستوى الجغرافي والطبقي.


كذلك، لفت صفار إلى أن العقلية غير التصادمية هي التي سيطرت على الخطاب، ولا سيما في حديثه عن مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية فيها والقضاء، ما يكشف أن مرسي يرغب في إصلاح أجهزة الدولة، لا هدمها، بما يتوافق مع مزاج القطاع العريض للشعب المصري، ولا سيما أن مرسي يخشى من تهديد انقلاب هذه الأجهزة عليه وعلى الثورة.


وفي خضم انشغال المصريين في قراءة خطاب مرسي لاستبيان آفاق المرحلة المقبلة، ساد أمس لغط حول مقابلة قالت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية إنها أجرتها مع مرسي. ونقلت وكالة «أنباء الشرق الاوسط»، نفي مصدر إعلامي برئاسة الجمهورية، «أن يكون الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي قد أجرى أي مقابلات صحافية مع وكالة الأنباء الإيرانية (فارس)».


ووفقاً للمصدر، إن كل ما نشرته الوكالة الإيرانية «ليس له أي أساس من الصحة». إلا أن مصادر من داخل الجماعة أكدت لـ«الأخبار» حصول الحوار قبل إجراء جولة الإعادة وقبل 10 أيام من فوزه.


وكانت الوكالة قد نسبت إلى مرسي قوله إنه «سيسعى إلى إعادة العلاقات الطبيعية مع إيران وفق المصالح المشتركة، لإحداث توازن في المنطقة». ووفقاً للوكالة، أشار مرسي إلى «أن المؤسسات المصرية ستراجع كافة الاتفاقات مع إسرائيل لتتناسب مع مصلحة مصر».

المرشح البديل: نصف ثوري ونصف تنظيمي


عن محمد مرسي رئيس الجمهورية الجديد
المرشح البديل: نصف ثوري ونصف تنظيمي


محمد مرسي، رئيس مصر بعد الثورة، لا يتمتع بكاريزما الرؤساء، ولا يملك المقومات البصرية اللازمة، بل تنظيمه، ومشواره في انتخابات لم يختر بتاتاً أن يكون مرشحاً فيها، حيث كان القدر حليفه في كل محطة


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 25 - 6 - 2012


بورتريه لرئيس مصر الجديد محمد مرسي
بات محمد مرسي، مرشح حزب «الحرية والعدالة» وجماعة الإخوان المسلمين، حديث الناس، بعدما أصبح سيد القصر ورئيساً للجمهورية. لكن من هو محمد مرسي، ذلك الرجل الذي لم يعرفه الرأي العام المصري بقوة، إلا من خلال خوضه انتخابات الرئاسة، وكسب تعاطف الكثير منهم بوصفه المخلّص من الدولة العميقة.


محمد محمد مرسي عيسى العياط هو اسم خامس رؤساء مصر. رجل ستيني من مواليد قرية العدوة بمحافظة الشرقية إحدى محافظات دلتا مصر، وذلك في 20 آب 1951. تخرج من كلية الهندسة في جامعة القاهرة قبل أن يحصل على منحة دراسية الى كاليفورنيا بالولايات المتحدة، حيث عمل بعدد من المشاريع في وكالة «ناسا»، قبل أن يصبح استاذ ورئيس قسم علم المواد بكلية هندسة الزقازيق.


مرسي هو أكبر أخوته، وله من الأبناء خمسة، حصل بعضهم على الجنسية الأميركية بسبب ولادتهم هناك وقت دراسته وعمله. كذلك خدم في الجيش المصري بين عامي 1975 و1978 . تأثر بالحركة الإسلامية وانضم إليها في سبعينيات القرن المنصرم، فكرياً ثم تنظيمياً. ويُحسب على تيار التنظيم داخل الجماعة، ولديه نوع من الإعجاب العام بسيد قطب.


 يملك وفقاً لمقرّبين منه داخل الجماعة «شخصية نمطية قادرة على نحو كبير على أداء مهمّات تنفيذية معقدة»، إلى جانب مهارات تخطيطية. شارك في أعمال اللجنة السياسية منذ انضمامه إلى الإخوان، وتدرّج داخلها حتى أصبح مسؤولاً عنها خلال السنوات الماضية، ومتحدثاً باسم الجماعة.


تولى الرئيس المصري الجديد منصب عضو مكتب الإرشاد من عام 2000 إلى عام 2011، أي في الوقت الذي تولى فيه رئاسة الحزب. وحصل على جائزة أفضل برلماني في العالم عن فترة 2000 ـ 2005 التي قضاها عضواً ورئيساً للكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب. اعتقل مرتين في العام 2006 و2011، واللافت انه كان معتقلاً لحظة اندلاع الثورة، ولم يطلق سراحه إلا في جمعة الغضب الأولى في 28 كانون الثاني، حين تم فتح السجون لإخراج المعتقلين.


ورغم خفوت شخصيته وضعف كاريزماه خلال تاريخه السياسي، وهو ما جعل منه شخصية مجهولة للرأي العام، كان احدى أهم أذرع الجماعة في التفاوض الدائم مع السلطة، سواء أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك إبان الانتخابات، أو أثناء الثورة مع عمر سليمان في الوفد الذي مثل الإخوان في لقاء القوى السياسية، أو مع المجلس العسكري عقب الثورة.


وقد أثر هذا الأمر في بدايات حملة مرسي، رئيس حزب «الحرية والعدالة»، الذي ترشح كبديل احتياطي للمرشح الأصلي خيرت الشاطر، رجل الجماعة القوي، وصاحب الكاريزما. كما انعكس هذا الوضع على المجهود الخارق الذي بذلته الجماعة في الشارع في بدايات انطلاق حملة مرسي، بعد استبعاد الشاطر لأسباب قانونية.


وكان أبرز ما هدد مرسي في الفوز هو تصويره وكأنه سيكون تابعاً للمرشد محمد بديع ولمكتب الإرشاد، على الرغم من إعلان المرشد حلّه من البيعة التي منحها مرسي له، ما يعني تحلّله من الالتزام بقرار الجماعة. لكن استمرار مرسي في مجلس شورى الجماعة، اضافة الى كونه عضواً مؤسساً في الحزب، جعل الكثيرين يتشككون في صدقية هذا الأمر.


إلا أن تعهدات مرسي الأخيرة بعد اجتماع القوى المدنية والثورية معه، والتي وعد فيها بأن يكون نوابه من خارج حزب «الحرية والعدالة»، وأن تكون حكومته ائتلافية موسعة، وأن يكون رئيسها شخصية وطنية مستقلة، هدأ الخواطر والمخاوف، ودفعهم الى الاصطفاف معه لمواجهة أحمد شفيق.


هذا فضلاً عن حاجة الحركة الوطنية المصرية إلى اصطفاف آخر يتجاوز مسألة الرئاسة ويتموضع حول رفض قانون قرار الضابطية القضائية والإعلان الدستوري المكمل وحلّ مجلس الشعب.


ويراهن مرسي في نجاحه الفترة المقبلة على عدد من العوامل الى جانب الاصطفاف الوطني، كالتنظيم والبرنامج القوي، الذي أثنى عليه العديد من المراقبين، إضافة الى القواعد الشعبية التي تكفل له تنفيذ هذا البرنامج وفق رؤية الحزب والجماعة.


ومن اللافت جداً في الشخصيات الداعمة لمرسي أنها تتركز في أغلبها على رجال الدين، أو من يرتبطون بالدين؛ فمن واقع المنشورات التي كان يوزعها أنصار مرسي أثناء فترة الدعاية الانتخابية في المرحلة الأولى يمكن العثور على صور الشيخ المحلاوي والداعية راغب السرجاني، وصفوت حجازي ومحمد عبد المقصود وغيرهم، مع بعض لاعبي الكرة ممن عرف عنهم التدين أو حسن الخلق، كهادي خشبة ومحمد أبو تريكة، أو بعض الفنانين أصحاب الأدوار الدينية كوجدي العربي، أو علماء كزغلول النجار.


وزاد عدد هؤلاء أثناء فترة الدعاية بمرحلة الإعادة لينضم إليهم رموز وطنية كحمدي قنديل ووائل غنيم وحسن نافعة وغيرهم من كافة التوجهات ممن وجدوا فيه منقذاً من اختيار «الدولة العميقة ممثلة في شفيق».


واللافت في مشوار مرسي الى الرئاسة أنه لم يترشح لكونه راغباً في الأمر، أو لأنه يرى نفسه كفوءاً للصراع حول ساكني قصر الرئاسة المصرية، أو إدارة البلاد، بل ترشح لأنّه قرار الجماعة، كما لعب القدر دوراً مساعداً في مختلف محطات الحملة الانتخابية.


ويعدد رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر، محمد المهدي، المقومات الشخصية لمحمد مرسي في مجال الرئاسة، ويرى أن «ملامح وجه مرسي تكشف أنه نادراً ما تراه مبتسماً، ويبدو أنهم حاولوا أن يجعلوا الصورة مبتسمة، فخرجت بابتسامة مجهضة، على اعتبار أن الوجه لم يتدرب على الابتسامة».


ويضيف أن «ملامح الوجه تغلب عليها المرارة، الحزن، الغضب، كما أن التواصل البصري غير موجود بصورة عالية، وهو رجل تنظيمي وحركي من الطراز الأول، وربما تكون له نجاحات كثيرة في الإخوان كتنظيم وكحركة، لكن على مستوى منصب الرئيس يحتاج إلى أن يكون فيه تواصل بصري، ونوع من الكاريزما التي تحمس الناس، وتعطيهم الإحساس بالكرامة والعزة وتدفعهم إلى العمل. وهو لديه نقص في هذه المقومات».



إسدال الستار على قضية سيد بلال ..وكلمة السر "جعفر"



إسدال الستار على قضية سيد بلال ..وكلمة السر "جعفر"


كتب - عبد الرحمن يوسف - الوطن المصرية "الموقع الإلكتروني" 21 - 6 - 2012


سيد بلال وابنه،أسدل الستار على القضية وما زال 4 من الجناة هاربين
أُسدل الستار عن قضية سيد بلال بعد عام ونصف، من وفاته وتعذيبه مع زملائه، في مقر أمن الدولة التابع لقسم شرطة الترحيلات، أثناء استجوابهم على خلفية التفجير الذي وقع أمام كنيسة القديسين، عشية رأس السنة 2011، وأدين إثر ذلك ضباط من جهاز مباحث أمن الدولة "المنحل"،


 لكن ما الذي جعل هذه القضية ترى النور، رغم عدم اتهام إبراهيم شقيق بلال لأحد، حتى بعد اندلاع الثورة بأشهر، وما هي الأمور التي تعد حاصلة للمرة الأولى، وما تعليق محامي ضحايا القديسين والمسيحيين على هذه القضية.


فيما يتعلق بالسر وراء ظهور القضية للنور بهذه القوة، كشف خلف بيومي أنه لولا شهادة ضابط أمن الدولة السابق المقدم جعفر حسن محمد والذي خرج على المعاش، وكان يتولى شئون الأزهر، ما كانت لتسير في هذا المسار.


ويوضح بيومي، أن جعفر هو من كشف للنيابة عن اجتماع جمع بين ضباط جهاز أمن الدولة في القاهرة، والإسكندرية بالقاهرة والذي أرادوا فيه أن يذهب هو للإدلاء بشهادته، وكأنه مشترك معهم ليضلل الشهود، وتفسد القضية، استنادا إلى أن المجني عليهم ذكروا في شهادتهم أنهم سمعوا شخصًا ينادى باسمه أثناء تعذيبهم،


والذي ثبت بعد ذلك أن هذا الاسم، هو حركي، أو شهرة، لضابط آخر يدعى هاني طلعت، كان من بين مجموعة القاهرة التي كلفت بالتحقيق في واقعة تفجير كنيسة القديسين، ومن ثم يظهر تضارب، في أقوال الشهود، ولكن يقظة ضميره، وخشيته من توريطهم له، جعلته يعترف أمام النيابة، وتزامن ذلك مع بدء إبراهيم بلال شقيق سيد بلال بالإدلاء بشهادته، وتوجيه اتهام لأشخاص بعينهم بعدما كان ممتنعا لضغوط عدة مورست عليه.


أما الأمور التي تميزت بها القضية وتعد حادثة لأول مرة في تاريخ القضاء المصري الحديث، وإحدى ثمار ثورة 25 يناير، بحسب بيومي،


فكان أولها هو حضور رئيس جهاز مباحث أمن الدولة شخصيا للإدلاء بشهادته، وهو ما حدث في جلسة استماع الشهود، حينما حضر عماد عبد الغفار رئيس الجهاز، ومعه عدد آخر من ضباط الجهاز ليدلوا بشهادتهم.


الأمر الثاني هو صدور حكم على ضباط من جهاز مباحث أمن الدولة،بعد التحقيق منهم حيث أن قضية التعذيب المنبثقة عن قضية الجهاد الكبرى عام 81 اتهم فيها 44 ضابطا من الجهاز إلا أنهم جميعا أخذوا براءة وقامت الوزارة بتسفيرهم رحلة عمرة آنذاك.


الأمر الثالث، هو معاينة النيابة لأحد مقرات مباحث أمن الدولة، وكان في هذه القضية هو مقر شرطة الترحيلات بالعطارين، والذي استجوب فيه بلال، وزملاؤه حتى فاضت روحه.


أما عن رد فعل جوزيف ملاك، محامي أسر ضحايا وشهداء القديسين، ورئيس المركز المصري للدراسات الإنمائية وحقوق الإنسان، فقال عن تأثير قضية بلال على قضية القديسين:"ليس لها علاقة بشهداء القديسين، فالمحكوم عليهم، أدينوا لتعذيبهم مواطنين بما أدى إلى وفاة أحدهم،


وإن كان فتح هذه القضية وإدانة المتورطين فيها وهم من قتلوا شخصاً واحداً، يطرح تساؤلاً لماذا لم يحدث هذا في قضية القديسين وهي من قتل فيها أكثر 20 مواطناً، لاسيما أن القضيتين بدأتا في توقت زمني واحد تقريبا".


وأوضح ملاك أن القضية ما زالت قيد التحقيق، ولا يوجد لها تحريات أمام نيابة أمن الدولة العليا، ولا تلقى أي اهتمام من النيابة، أو الداخلية، مبينا أن هناك قضايا أخرى منظورة أمام القضاء الإداري يحمل فيها الداخلية والنيابة مسئولية إساءة استخدام السلطة في عدم تقديم تحريات، أو القيام بالتحقيقات، بما أدى إلي وضع القضية "في الثلاجة".


أما كميل صديق سكرتير المجلس الملي للكنيسة الأرثوذكسية المصرية، فقال:"إن حكم اليوم يطرح سؤالا مازال معلقا، وهو"ماذا عن قتلى شهداء القديسين؟"، متابعا "أحمل الدولة بكامل أجهزتها التجاهل المتعمد لهذه القضية بعد مرور 18 شهرا منها، وعدم بذل أي مجهود يذكر للكشف عن الجناة"، مرجحا أن يكون وراء قضية القديسين "جبل جليد كبير يخشى المسئولون الكشف عنه ويجعلهم متجاهلين القضية متعمدين".


قضيّة سيّد بلال: إدانة ضبّاط أمن الدولة


قضيّة سيّد بلال:إدانة ضبّاط أمن الدولة

عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية - 22 - 6 - 2012


الموضوع في الجريدة،القضية فتحت تساؤل حول مصير قضية تفجيرات القديسين
بعد عام ونصف عام، قضت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة القاضي محمد مصطفى تيرانه، أمس، بالحكم المؤبد غيابياً على أربعة من ضباط جهاز مباحث أمن الدولة «المنحل»، هم: حسام الشناوي وأسامة الكنيسي وأحمد مصطفى كامل ومحمود عبد العليم، لهروبهم، وبالحكم حضورياً بالسجن المشدد 15 عاماً على محمد عبد الرحمن الشيمي الضابط بالجهاز أيضاً.


وجاءت هذه الأحكام بعد توجيه تهمة القتل العمد والتعذيب بحق المعتقل سيد بلال، على خلفية اعتقاله واستجوابه في قضية التفجير الذي وقع أمام كنسية القديسين في الدقائق الأولى من عام 2011.


وهلل ذوو سيد بلال من الحاضرين فرحاً بالحكم، مرددين «الله أكبر ولله الحمد». وطالب شقيقه، إبراهيم بلال، في حديث مع «الأخبار» من جوار قبر شقيقه، الداخلية بالقبض على المتهمين الهاربين لأن صدور حكم دون تنفيذه يعني «كأن شيئاً لم يكن». وشدد على أن هذا الحكم أثبت «عدم ضلوع أخي في أعمال عنف أو إرهاب». بدورهم، رحّب محامو بلال بالحكم، واصفين إياه «بالجيد والمُرضي».


وعلى الرغم من تميز قضية بلال، الشاب السلفي، عن العديد من القضايا الأخرى ذات الطابع الحقوقي، مثل حضور رئيس جهاز مباحث أمن الدولة عماد عبد الغفار للإدلاء بشهادته شخصياً أثناء جلسات المحاكمة، والسماح للنيابة بمعاينة أحد مقارّ أمن الدولة، والحكم على ضباط من الجهاز لأول مرة في تاريخ القضاء الحديث،


إلا أن هذا كله لم يشفع لبلال أو لقضيته لتنال الاهتمام الإعلامي والحقوقي، على غرار ما نالته قضية الشاب خالد سعيد، على الرغم من أن القضيتين كانتا من بين أسباب اندلاع ثورة 25 يناير.فكلاهما ألقي القبض عليه بموجب قانون الطوارئ، وكلاهما مات تحت وطأة التعذيب، أو القسوة، وكلاهما صدر حكم بالإدانة للجناة مع الفارق في عدد السنوات والوزن النسبي للمتهمين في كل قضية.


هذا التجاهل الإعلامي والحقوقي لقضية بلال حللها الباحث في علم الاجتماع السياسي، وأحد أبرز نشطاء قضية خالد سعيد، إسماعيل الاسكندراني، بالقول «قضية سيد بلال تعكس انحيازات المجتمع والنشطاء السلبية ضد الفئات التي همشها نظام مبارك نفسه. فحينما اهتم المجتمع، التفت الإعلام. ودوماً يكون وجود الإعلام مصدر حماسة وتحفيز للنشطاء والحركات السياسية التي يختلط فيها الشخصي بالعام».


وقد جاء هذا الحكم ليسلط الضوء بطريقة غير مباشرة على واقعة تفجيرات القديسين. فحديث إبراهيم عن عدم تورط أخيه في أحداث القديسين، مع عدم تقديم جناة حتى الآن في قضية التفجيرات يفتح الباب واسعاً لتساؤل مفاده «من فجر الكنيسة، ولماذا لم يقدم للمحاكمة، ولماذا لم تجر تحريات في قضية كبرى مثل هذه حتى الآن، على الرغم من تزامن القضيتين في آن واحد؟».


الإجابة تأتي في شقين: الأول على لسان خلف بيومي، محامي أسرة سيد بلال وزملائه، الذي قال إن كشف أحد ضباط أمن الدولة السابقين للنيابة عن اجتماع تم في القاهرة لتضليلها وتضليل الشهود مع اتهام شقيق بلال لأفراد بعينهم، بعد صمت طويل، عجل بفتح القضية ورسم لها جناة محددين، فضلاً عن اعتراف المتهم الأول على أسامة الكنيسي، المتهم الثالث، بأنه قاتل سيد.


أما الشق الثاني فيأتي على لسان جوزف ملاك، محامي شهداء التفجيرات، الذي أوضح أنه على الرغم من عدم ارتباط القضيتين قضائياً ببعضهما، إلا أن هذا لا ينفي أن هناك تخاذلاً من الداخلية والنيابة في القيام بالتحريات والتحقيقات اللازمة لكشف الجناة عن قضية القديسين، الأمر الذي جعله يتقدم بشكوى أمام القضاء الإداري يتهم فيها النيابة والداخلية بإساءة استخدام السلطة. 


وهو ما جعل كذلك كميل صديق، سكرتير المجلس الملي للكنيسة الأرثوذكسية بالإسكندرية، يقول «لا أعفي أجهزة الدولة بأكملها من هذا التجاهل المتعمد للقضية، فإذا حكم على الجناة الذين قتلوا شخصاً واحداً، فأين من قتلوا 21 شخصاً».

about Sayyid Bilal:Egypt officers get life sentences in torture case

  about Sayyid Bilal
Egypt officers get life sentences in torture case

* Sentenced for torturing man to death during bomb probe

* Officers members of feared State Security

* Its reputation for brutality helped fuel uprising

By Abdel Rahman Youssef - Thu Jun 21, 2012 12:13pm GMT 
صورة من موقع جريدة البديل : مظاهرة سابقة تطالب بالقصاص لسيد بلال
ALEXANDRIA, Egypt June 21 (Reuters)


- Four former officers in a now dissolved Egyptian security agency were sentenced in absentia to life in prison on Thursday for torturing to death an Islamist during investigations into the bombing of a church on New Year's Day 2011.

A fifth officer, the only one to attend the trial, was jailed for 15 years for his role in the death of Mohamed Sayyid Bilal, whose body was returned to his family a day after his arrest showing signs of torture and burns.

Bilal, 32 at the time of his death, was a Salafi Muslim, a member of a strict Islamist movement which has spawned a number of political parties since the overthrow of Hosni Mubarak last year.

Many other Salafis were rounded up following the bombing in Alexandria which killed 23 people and has still not been explained. Habib el-Adli, the interior minister at the time, accused the Army of Islam, a Gaza-based militant group, of carrying out the attack, something it quickly denied.

Following the uprising against Mubarak's 30 years in power, conspiracy theories circulated widely in Egypt that Adli himself had ordered the bombing. Both Adli and Mubarak were sentenced to life in prison earlier this month over the deaths of hundreds of protesters killed in the uprising.

"These verdicts are the beginning of the cleansing of the interior ministry of the corrupt people who squandered the dignity of the Egyptian people for 30 years," said Khalaf Bayoumi, the lawyer for Bilal's family.

Those convicted on Thursday were all members of State Security, an agency tantamount to Egypt's Stasi that was a hated symbol of Mubarak's rule. Its reputation for brutality helped fuel the uprising against Mubarak.

Judge Mohamed Mustafa Tirana gave life sentences to Hossam al-Shenawy, Osama al-Kunaysi, Ahmed Mustafa Kamal and Mohamed Abdel Aleem. Mohamed Abdel Rahman al-Shemi, the only one of the accused in court, was sentenced to 15 years in prison.

State Security was dissolved on March 15, weeks after Mubarak's Feb. 11 removal from power, after protesters stormed its headquarters. (Writing by Tom Perry; Editing by Andrew Heavens)

الخميس، 21 يونيو 2012

تسريبات وفاة مبارك تدفع بنظرية المؤامرة

شائعة بإيعاز سياسي!
مصر | تسريبات وفاة مبارك تدفع بنظرية المؤامرة
مات حسني مبارك أم لم يمت؟ تخبّط امتد طوال ساعات أول من أمس، قبل أن يخرج الخبر اليقين ببقائه على قيد الحياة في وضع صحي حرج، ما أفسح في المجال أمام بروز عدة احتمالات تقف وراء تسريب خبر وفاته، احتلت فيها نظرية المؤامرة الصدارة

عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 21 - 6 - 2011


http://www.al-akhbar.com/node/95897
ربما كان آخر ما ينقص المشهد السياسي المصري ليزيده ضبابية وعبثية وتخبّطاً هو خروج نبأ وفاة الرئيس المخلوع حسني مبارك، سواء كان ذلك سريرياً أو نهائياً. إلا أن هذا الأمر قد حدث بالفعل، وبطريقة تعدّ غريبة في التسلسل والنشر والترابط مع أحداث أخرى تحدث في الوقت ذاته، ما جعل نظرية المؤامرة تطل برأسها بقوة، من دون أن يلوم أحد من تبنّاها أو يتهمه بالتهويل أو المبالغة.


فأنباء تدهور صحة مبارك منذ آذار 2010، وقت سفره إلى ألمانيا لتلقّي العلاج، هي مادة خصبة للشائعات. وعقب الثورة، أصبحت متابعة حالته الصحية جزءاً رئيسياً من المواد الصحافية في مصر وخارجها، ولا سيما عقب نقله إلى سجن مزرعة طرة، فور صدور حكم عليه بالمؤبد ومعه وزير داخليته حبيب العادلي. وظل الناس يستيقظون وينامون على سؤال «هل سينقل إلى المستشفى العسكري في المعادي أم سيظل في طرة؟».


وكانت الأمور حتى هذه اللحظة تسير عادية وفق ما اعتاده الناس، إلى أن خرجت عليهم قنوات فضائية ومواقع إلكترونية بنبأ وفاة مبارك سريرياً ونقله إلى مستشفى المعادي على الفور، لتترافق هذه الأنباء مع تساؤلات عن مدى احتمالية وجود جنازة عسكرية له ومصير أسرته وأمواله وغيرها من الأمور.


 ولعل ما دفع هذه القنوات والمواقع والصحف إلى هذا الأمر، أن النبأ قد خرج من وكالة أنباء الشرق الأوسط، التي يعرف عنها أنها الوكالة الرسمية للدولة أو الناطقة باسمها، إلى أن تبيّن خطأ الخبر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر عسكري قوله إن ما يعاني منه مبارك مجرد غيبوبة، وأن الرجل لم يمت ولكن تدهورت صحته فقط، ما استدعى نقله من سجنه.


هذا النفي جاء بعد فترة غير وجيزة، تُرك فيها التخبّط يسود بين الناس، لتطرح تساؤلات لماذا لم تنف الوكالة الرسمية نفسها الخبر؟


وقد علّق الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز على هذا الأمر لـ«الأخبار»، قائلاً «إن إذاعة خبر منسوب إلى مصدر مجهول في وكالة أنباء، مخاطرة كبيرة تضع سمعة الوكالة على المحك، وتزيد المخاطرة حينما تكون تلك الوكالة محسوبة على الدولة مباشرةً أو ناطقة باسمها».


 وأضاف «أن يكون هذا الخبر مستند إلى مصدر واحد، فإن هذا يعدّ خطأً مهنياً فادحاً، لأنه لم يراع قاعدة التثبّت من مصدرين، بما يرجح أن يكون نشره جرى بإيعاز سياسي، لأن من غير المتصور أن يجري ارتكاب خطأ بهذا الحجم من قبل وكالة رسمية من دون تثبّت».


ورأى عبد العزيز أن طريقة تغطية خبر مبارك تعكس هشاشة الوضع الإعلامي في مصر. فمن ناحية لا يوجد قانون لإتاحة المعلومات أو تداولها، وبالتالي لم يتمكن الصحافيون من الوصول إلى مصدر مسؤول لنفي الخبر أو إثباته بسهولة. كذلك، فإن الطريقة التي عالجت بها وسائل الإعلام الحدث، ركزت على التداعيات أكثر ممّا ركزت على محاولة التثبت من صحة الخبر.


لكن ما هو الإيعاز السياسي الذي تحدث عنه عبد العزيز، والذي يجعل الوكالة الرسمية تخاطر بوضع صدقيتها على «المحك»؟


هنا تأتي بقية أجزاء المشهد السياسي، لترسم لوحة نظرية المؤامرة. فمساء أول من أمس، كان ميدان التحرير وميادين مصر تنتفض بكل القوى السياسية ضد «الإعلان الدستوري المكمل»، بصورة بالغة القوة.وكان أنصار المرشحين الرئاسيين محمد مرسي وأحمد شفيق يتبادلون الاتهامات حول نتيجة الانتخابات، وأيّهما أحق بالفوز.


وكانت جماعة الإخوان تدرس الطريقة التي ستخرج بها من مأزق نزع صلاحيات الرئاسة من مرشحها. وكان أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور يسابقون الزمن حتى يفرضوا وجودهم على المجلس العسكري،


ولا سيما بعد حدوث توافق داخلها يسمح بتجاوز الاستقطاب السابق. وهي أمور جميعها تحدث صداعاً في رأس المجلس العسكري وتؤرقه، وهو على أعتاب رسم ملامح المشهد الختامي في سيطرته وهيمنته على الحكم.


هذه الأمور جميعها أدت إلى بروز مجموعة من الاحتمالات حول أسباب الإعلان عن وفاة مبارك.


الاحتمال الأول، الذي جرى تداوله، تعلق بما يحدث في الميادين والتوحد الموجود في الشارع ولو جزئياً. وذهب البعض إلى أن إعلان وفاة مبارك كان لصرف الانتباه عن القضية الجوهرية، وهي الإعلان الدستوري المكمل، ومحاولة حل الجمعية التأسيسية، إلى درجة دفعت الشاعر عبد الرحمن يوسف إلى القول «لو حدّ قالك مبارك مات، قوله ده مش موضوعنا».


ويبدو أن حجم الضغط والغضب المتصاعد في الشارع كان يحتاج إلى شائعة بهذا الحجم لصرف الانتباه عنه وفق العديد من الآراء المتداولة بين النشطاء.


الاحتمال الثاني، جاء لينصب على فكرة التضخيم من أمر مرضه وسوء تدهور حالته الصحية، حتى يتسنى لأعضاء المجلس العسكري إخراج رئيسهم السابق من سجنه، ووضعه تحت الرعاية الطبية في مكان بعيد عن السجن، للحدّ من تدهور حالته النفسية، مع قبول الرأي العام بالمعاملة المميزة له، قبل الحكم عليه بالحبس وبعده.


الاحتمال الثالث،هو زيادة ضبابية المشهد العام، وإشعار الناس بأن لا شيء مفهوماً على كل المستويات، ما قد يمهد لإعلان شفيق رئيساً للجمهورية، رغم ما يملكه مرسي من محاضر فرز تثبت فوزه. الاحتمال الرابع، يتعلق بفكرة التمهيد لإخراج مبارك خارج مصر، تحت ذريعة إنقاذ روحه، وجس نبض الناس حيال الاهتمام بحال مبارك ووجوده داخل مصر أو لا.


أما الاحتمال الأخير فهو أن يكون مبارك قد مات بالفعل، وجرى التكتّم على الخبر وتسريب شائعة الموت السريري، وجلطة المخ، لقياس ردّ فعل الرأي العام تحسّباً لإذاعته رسمياً وتمهيد إذاعة الخبر للرأي العام، أو القيام بدفنه سراً وتجهيز جنازة شكلية بتابوت فارغ له مستقبلاً.


ورغم تعدد هذه الاحتمالات وتواترها، إلا أن سياسة التكتم هي التي لا تزال مسيطرة. وغياب الشفافية يجعل التضارب والتخبّط سيديّ الموقف، إلى درجة دفعت المصريين إلى إطلاق عدد من النكات قالوا فيها «مصر اليوم في عيد، فأنصار مرسي يحتفلون بالفوز وكذلك أنصار شفيق، وأنصار مبارك مبتهجون لنجاته، وقبلهم كان المضادون له مبتهجين لنهايته».


وقالوا أيضاً «الشعب المصري هو الشعب الوحيد الذي لا يعرف مصير رئيسه السابق ورئيسه الحالي»، مردّدين «وكم في مصر من المضحكات، لكنه ضحك كالبكاء».