‏إظهار الرسائل ذات التسميات إخوان مسلمون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إخوان مسلمون. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 12 يونيو 2013

«الإخوان» وحديث المؤامرة واستراتيجية المواجهة

«الإخوان» وحديث المؤامرة واستراتيجية المواجهة

عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 30 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/176525

فاجأت أحداث العنف التي شهدتها المدن المصرية الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين، ولا سيما مع ارتفاع سقف طلبات المتظاهرين وظهور حركة «بلاك بلوك»، التي تتهمها قوى سياسية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، بأنها حركة «إرهابية» تستخدم العنف.
هذه المعطيات والأحداث جميعها، جاءت مباغتة ومتلاحقة على نحو سريع، لتطل نظرية المؤامرة مرة أخرى من خلف الستار. ويتحدث عدد من كوادر «الإخوان» وقيادتهم عن مؤامرة تحاك ضدهم وضد الرئيس محمد مرسي.
نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، عصام العريان، قال على صفحته على «فايسبوك»، إن «هناك قوى دولية وحلفاء لها تسعى لزعزعة الأمن الداخلي واستقرار البلاد، وأن تلك القوى تسعى لمشاريع من نوع الشرق اﻷوسط الكبير والفوضى الخلاقة، ودعمت حركات وأفراداً ومنظمات وأحزاباً ووسائط إعلامية وباحثين في البلاد العربية وأوروبا وأميركا بتمويل ضخم».
حديث المؤامرة تطرق إليه أحمد نصار، القيادي في جماعة الإخوان في البحيرة. قال، لـ«الأخبار»، إن أحداث بورسعيد ظهرت خلالها أسلحة ثقيلة و«هاون» خلال الهجوم على السجن، فضلاً عن تسجيل الطب الشرعي لإصابة أحد جنود الأمن المركزي بقطع في القصبة الهوائية «وهو ما لا يمكن حدوثه إلا بواسطة محترف».
وتابع نصار أن الثورة المضادة وصلت لمرحلة الحرب المسلحة، بخروج مجموعات «بلاك بلوك» وبظهور هذه الأسلحة الخطيرة في أيدي معتدين على الشرطة في بورسعيد والسويس.
واستطرد نصار في شرح «المؤامرة»، من وجهة نظره، قائلا إن «الثورة المضادة سارت في عدد من الخطوات بدءاً من الرغبة في إطالة المرحلة الانتقالية، ثم الرغبة غير الجادة للمجلس العسكري في تسليم السلطة، ثم محاولة إسقاط مرشح الإخوان أمام أحمد شفيق عبر حملة إعلامية شرسة، ثم محاولة إبقاء مرسي وحيداً ومعزولاً عن محيطه عبر الإعلان الدستوري المكمل ثم عرقلة بناء المؤسسات، والخطوة المقبلة التقليل من شعبية الإسلاميين للحصول على تشكيل الحكومة وعزل مرسي عن الداخل المصري». ويبدو أن جماعة الإخوان ترى أن هذه الأحداث ستمر كما مرت غيرها، وهو ما يظهر من خلال استمرارها في حملة «مليونية البناء» وأعمالها الخيرية التي أطلقتها الجمعة الماضية، مع ترك الشرطة تواجه الأمر على أرض الواقع. حتى أنها تقوم باستطلاعات رأي تمهيداً للانتخابات المقبلة.
وبحسب ما أعلن أمين الشباب في الحرية والعدالة في الإسكندرية، محمد البرقوقي، فإن الاستطلاعات تظهر أن شعبيتهم أفضل من وقت الإعلان الدستوري.
لكن هذا لا يعني عدم وجود استراتيجية مواجهة مضادة للإخوان. الاستراتيجية تظهر عبر عدة محاور: الأول، هو أنه طالما أن الاعتداءات لم تصل للاتحادية، فإنهم لن يتحركوا ليتركوا الشرطة والجيش أمام مسؤولياتهم في حفظ الأمن حتى يحل موعد الدعوة إلى الانتخابات، ومن ثم يبدأ الجميع بالانشغال سياسيا بها، من دون الخوف من المقاطعة. فبحسب مصدر مطلع داخل الجماعة، فإن القوى السياسية التي تسعى لإسقاط الإخوان دعت الى مقاطعة الاستفتاء ثم ذهبت إليه. وتعتمد الجماعة، في ذلك المحور، على نفاد صبر الجماهير العادية، التي قد تهب ضد المتظاهرين الذين يصعدون بقطع الطرق. وهي في هذا السياق تعتمد على هبة الحركات الإسلامية الجهادية في حال تطور الأمر إلى أبعد من ذلك.
أما المحور الثاني في استراتيجية المواجهة فبدأته الجماعة عبر دعوة الرئاسة من خلال خطاب مرسي إلى الحوار، وإظهار حزب الحرية والعدالة استعداده لتعديل بعض مواد الدستور وتعديل قانون الانتخابات، من دون المساس بالدستور كلية أو الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وعدم الحديث عن تغيير النائب العام ، وهي المطالب التي طالبت بها بعض القوى السياسية.
ويرى أحمد نصار أن استراتيجية الحوار وتقديم تنازلات بعيداً عن نتائج «الصناديق» هي أحد طرق الخروج من الأزمة. وما يؤكد هذا المسار ما أشار إليه حسين إبراهيم، الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، حين شدّد على الحاجة «لتغليب مصلحة الوطن على الأجندات الفكرية والحزبية والمصالح الشخصية». وأضاف «على القيادات السياسية والحزبية أن تتنافس لتقديم برامج تنهض بمصر وتنعكس على أحوال المواطنين المعيشية».

الاثنين، 10 يونيو 2013

«مجموعات الردع» الإخوانية

مصر | «مجموعات الردع» الإخوانية: للدفاع وحماية القصر

الشعب يعود إلى الشارع اليوم... والرئاسة تزجّ الجيش في الأزمــة

بالتزامن مع عودة المعارضين المصريين والموالين إلى الشارع اليوم، برز أمس زج الرئاسة للجيش في الأزمة القائمة في البلاد، ولا سيما مع المخاوف من الاقتتال في الشوارع، وسط وجود حالات تنظيمية، وخصوصاً لدى «الإخوان» تحت مسمى «مجموعات الردع»، التي عاد الحديث عنها بعد الصدامات أمام قصر الاتحادية الأسبوع الماضي
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 11 / 12 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/173439

عقب أحداث الثورة المصرية، امتدح كثير من المراقبين الدور الذي أداه شباب جماعة الإخوان المسلمين في موقعة الجمل بجانب شباب الألتراس وبعض شباب الحركات الثورية في الدفاع عن ميدان التحرير، إلا أن اللافت للنظر كان الطريقة المنظمة التي يتحرك بها شباب الجماعة في الدفاع عن الميدان آنذاك، وهو ما أرجعه الكثير إلى الدقة النظامية التي تمتاز بها الجماعة.
لكن بعد عام بالضبط، وأمام مجلس الشعب، وقف عدد كبير من أعضاء الجماعة أمام مجلس الشعب ليحُولوا دون وصول متظاهرين أراد بعضهم تسليم طلبات «الثورة والثوار» إلى النواب الجدد قبل أن تندلع اشتباكات بين الطرفين.
هذان المشهدان لم يتوقف الكثير عندهما، إلا أنه مع أحداث قصر الاتحادية، عاد إلى المشهد اتهام «قديم» للجماعة بأنها تملك «ميليشيات» تستخدمها لقمع معارضيها. ووصلت الاتهامات إلى حدّ لم تصل إليه منذ الاستعراض التي شهدته ساحة جامعة الأزهر عام 2007، ونفذه الإخوان بملابس سوداء حينها بملابس تشبه حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين.
هذا الاتهام فتح باب الجدل واللغط على مصراعيه للتحقق من طبيعة المشتبكين في كثير من الأحداث التي كان الإخوان طرفاً فيها. إسماعيل الإسكندراني، باحث في علم الاجتماع السياسي وشاب صاحب نشأة إخوانية، أكد لـ«الأخبار» أن «الإخوان لا يملكون ميليشيات، بل تشكيلات غير ثابتة تسمى (الردع) كان يجري استدعاؤها للدفاع عن النفس أيام بلطجة الانتخابات في عهد مبارك»، مشيراً إلى أن «اختيار أعضائها كان يتم في الأغلب من المناطق الشعبية، إضافة إلى ممارسي الرياضة والألعاب الدفاعية من شباب الجماعة».
ويوضح الإسكندراني «أن إخوان جامعة الإسكندرية في التسعينيات كان عندهم قوة ردع مخصصة للاشتباك مع أمن كليات المجمع النظري تحديداً، وكان منهم شاب مشهور باسم «تايسون» إضافة إلى إبراهيم كمال لاعب «الكيوكسل»».
وعن بعض مهماتها، يؤكد الإسكندراني أن مجموعات الردع كانت مهمتها اقتحام البوابات المقفلة بجنازير، وفرض هيبة للتظاهرات وقايةً من القمع وليس مبادرة إلى العنف. إلا أنه يصف بعض ما حدث يوم الأربعاء الماضي عند قصر الاتحادية بأنه كان «استنفار طائفي (أي لمصلحة جماعة معينة) دُفع فيه بشباب في عمر معين وصحة معينة ليس أكثر»، مختتماً قوله بأن «ما حدث كان سلوك ميليشيات لكنهم ليسوا كذلك».
ر. ش.، شاب إخواني يبلغ 27 عاماً، كان قريب الصلة من أحداث الاتحادية، يخالف الإسكندراني في أن ما حدث كان «سلوك ميليشيات». وفيما أكد أن من كانوا في ميدان التحرير أثناء الثورة هم مجموعات ردع بالفعل لحماية الميدان، لفت إلى أن ما حدث أمام الاتحادية كان عفوياً. وأوضح أن «المجموعات المكلفة بالنزول كانت من منطقة التجمع الخامس في القاهرة، وظلت فترة طويلة في حالة نقاش حاد وتلاسن أحياناً مع الموجودين عند القصر، حتى جاء شباب من المحافظات الأخرى ورأوا الخيام فثاروا هاتفين وحطموها. وتوالت الأحداث المعروفة، وهو ما استلزم حينها تشكيل مجموعات ردع وقتية من الموجودين ولم يكن مجهزاً لها».
ويوضح الشاب الإخواني «أن استخدام من كان في الجهة المقابلة للرصاص الحي والخرطوش والغاز، استنفر الشباب الإخواني، فكان من يقع في أيديهم يعامل بعنف كرد فعل»، لكنه أقرّ بأن «من نزل على وقع الأحداث استخدم الخرطوش ضد المعارضين أثناء الاشتباكات». كما أشار إلى «أن ترك الشرطة للمقبوض عليهم هو ما دفع بعض شباب الإخوان إلى تكبيل بعضهم، واحتجاز البعض الآخر، لشعورهم أنهم بين المطرقة والسندان».
ويلفت الشاب إلى أن الجماعة الآن تكتفي بالمجموعات التي تقف عند منطقة رابعة العدوية، لتتحرك لردع من يقتحم القصر حال استدعى الموقف تدخلهم، مشدداً على أن مجموعات الردع لم تستخدم بشكل مقصود منذ انتهاء الثورة. وحول ما إذا كانت مجموعات الردع تستخدم في «تأديب» المعارضين للجماعة، لفت إلى أن هذا لم يحدث نهائياً.
من جهته، يرى الباحث والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، وهو أحد الكوادر الإخوانيين السابقين، أن الجماعة لا تملك «ميليشيات»، «وإلا كان أمن الدولة حرر لها قضية حقيقية بهذا في عصر حسني مبارك». ويلفت إلى أنه على الرغم من تغلغل التيار القطبي (نسبةً إلى سيد قطب) في قيادات الجماعة، لم يصل نهائياً إلى إقرار عنف الميليشيات في أدبيات الجماعة.
وعن الإعداد البدني لأفراد الجماعة، أكد أبو خليل أنه لا يتعدى طابوراً رياضياً في معسكر لا يختلف عن الطوابير الرياضية التي يقيمها الأقباط في معسكراتهم التي تجاور بعضها معسكرات الإخوان الصيفية في غرب الإسكندرية على سبيل المثال. وأشار إلى أن الجانب الرياضي تخلّف فيه الإخوان كغيره من المجالات، لرهن كل شيء داخل الجماعة لصالح الشق السياسي فقط.
نفي امتلاك الجماعة لميليشات أكده أيضاً محمود حسن الذي مكث داخل الإخوان خمس سنوات قبل أن يصبح يسارياً. الأخير شدد على عدم وجود لجنة متخصصة داخل الجماعة لهذا الشأن، كاشفاً أنه كان من بين من اشتركوا في مجموعات الردع عام 2003 في الانتخابات التكميلية في مجلس الشعب، وأن من بين المهمات التي كُلفوا بها مطاردة من يحمل بطاقات مزورة والتصدي للبلطجية. وأوضح أنهم كانوا يكلفون بهذه المهمات وقت الأزمات فقط. وغالباً ما يقود المجموعات شخص له سابق خبرة في هذه الأعمال أو له خلفية عنها، لافتاً إلى واقعة في دمنهور تم الرد فيها بعنف على ضابط تعدّى على إحدى الأخوات فيها.
وعن الأدوات التي تستخدمها هذه المجموعات، أوضح حسن أنها غالباً ما تكون أدوات غير ظاهرة مثل سارية أو عصا عليها علم مصر، أو لوحة خشبية قوية عليها دعاية انتخابية، أو بعض الحجارة من الأماكن المحيطة للاشتباك أو الأزمة. ولفت حسن إلى واقعة الاشتباك الشهيرة التي حدثت إبان تظاهرات الجامعة عام 2002 وسقط فيها محمد السقا عند مكتبة الإسكندرية، موضحاً أنه كان يوجد مجموعات مسؤولة عن التصدي للضباط أصحاب الزي المدني، ومجموعات للإعلام. وأكد أنه في حال وجود قرار لإشتراك هذه المجموعات، فإن كل شيء يكون منظماً بدقة وليس عفوياً.
أما المهندس محمد البرقوقي، أمين شباب حزب الحرية والعدالة في الإسكندرية، فأكد أن مسمّى «مجموعات ردع» مبالغ فيه، فما يحدث هو أنه حال تعرض أي فئة للبلطجة أو التعدي فإنها تكون في حال دفاع عن النفس. وهو ما يقوم به من يكون موجوداً في الحدث. وأضاف: «أثناء الانتخابات يكون لدى الإخوان خارج المقر الانتخابي لجان عمل للمراقبة ودعاية وعد أصوات، لكن لا يوجد لجنة تسمى «ردع»».
ويشدد البرقوقي، في حديثه إلى «الأخبار»، على أن «شباب الإخوان لم ولن يمارس العنف، وإلا كيف اقتحمت كل هذه المقار للجماعة ومات منا هذا العدد عند الاتحادية ولم يردوا، وقيادات الجماعة تمنعهم من الرد على هذا رغم حالة الغليان الموجودة عند الشباب؟».
وعن تحليل الظاهرة يقول الإسكندراني، «فرق الردع هي إحدى وسائل تفريغ الشحن المعنوي للجهاد المؤجل (تحرير القدس _ نصرة المسلمين في كل مكان)، وفي الوقت ذاته تفريغ لشحنات الغضب التي يشعر بها شباب الجماعة _ بصفتهم شباباً متحمسين _ حين كانوا يتعرضون للقمع الأمني في الجامعة أو البلطجة السياسية في موسم الانتخابات».
وعاد الإسكندراني إلى الاستعراض الذي نفذته الجماعة في عام 2007، مشيراً إلى أن ما جرى «في الجامعة كان تمثيلية محسوبة الأبعاد والعواقب، فلا يمكن فرق الردع أن تتجاوز خطوطاً حمراء يرسمها المسؤولون من القيادات خارج الجامعة، لكنها في الوقت ذاته كانت تنفيساً لغضب الشباب الذي كان غالباً ما يتظاهر من أجل القضايا الإقليمية والأممية ضد انتهاكات بالغة يتعرض لها المسلمون والعرب ثم يعامله الأمن المصري بقمع».
أما المشكلة الآن فتكمن في أن الجماعة لا تزال تستدعي خطاب الاضطهاد ومؤامرة الأطراف المعادية عليها، ولا يرى قادتها أنفسهم في موقع السلطة وتسيير الدولة بالمؤسسات النظامية. لهذا تم استدعاء مجموعات الردع ثانيةً يوم الأربعاء الماضي، كبديل أكثر طاعة من الداخلية المؤجل تطهيرها والجيش الذي يلعب على الحياد لعبة غير نزيهة سياسياً.

الإسلاميّون ينجحون في اختبار الشارع والمعارضون يدرسون الـــرد

مصر | الإسلاميّون ينجحون في اختبار الشارع والمعارضون يدرسون الـــرد

مرسي يتحصّن بأنصاره ويقرّ الاستفتاء على الدستور

أنصار مرسي خلال تطويقهم مقر المحكمة الدستورية أمس (محمود خالد - أ ف ب)
نجح الإسلاميون في استعراض قوتهم أول من أمس بعد الحشد المليوني الذي خرج تأييداً للرئيس المصري، فيما بدأت القوى المعارضة تبحث عن سيناريوهات جديدة للمواجهة، أولها العصيان المدني
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 3 / 12 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/172822
بعد أسبوع من حشد القوى والحركات السياسية المناهضة للإعلان الدستوري وللجمعية التأسيسية لأنصارها، تخللها تنظيم 3 مليونيات، جاء رد الإسلاميين حاسماً على ثلاث جبهات. الرد الأول جاء في معركة الميادين والحشد العددي. واستطاع الإسلاميون حشد مئات الآلاف في المليونية التي دعوا إليها أول من أمس أمام جامعة القاهرة. وغصت الشوارع المحيطة بالجامعة بالمتظاهرين. وامتدت صفوفهم حتى منطقة الدقي وميدان الجيزة في مشهد أراد حزب الحرية والعدالة إظهار ضخامته، فاستأجر طائرة هليكوبتر لتصويره من الجو.
كذلك، ذهب أعضاء 7 محافظات للتظاهر في أسيوط جنوب مصر. ولم يمنع ذهاب الحشود إلى القاهرة من تحقيق حشد بالآلاف في محافظات أخرى كالإسكندرية بدعوة من أعضاء الجماعة الإسلامية وعدد من أعضاء الجماعات الجهادية والإسلاميين والسلفيين المستقلين ومؤيدي مرسي.
وقد جاء هذا الرد بعدما استشعر الإسلاميون ومن يؤيدون مواقفهم في الوقت الحالي، بأن معارضيهم رفعوا سلاح الحشود أكثر من مرة للدلالة على وجود رفض شعبي لسياسات مؤسسة الرئاسة التي يقبع على رأسها شخصية إسلامية. هذا الأمر جعل الإسلاميين يشعرون بخطر السكوت على تصويرهم بأنهم أقلية.
ونجح مرسي في استغلال هذا الحشد لتأمين الغطاء الشعبي لموعد الاستفتاء الذي حدده في الخامس عشر من الشهر الحالي. فبينما كانت كل التسريبات والمؤشرات تؤكد أن مرسي سيحدد أول من أمس موعد الاستفتاء على مشروع الدستور، كان لا بد من غطاء شعبي لمواجهة الضغوط المتعددة التي يتعرض لها، وخصوصاً أنه خسر بعض حلفاء الأمس في الانتخابات الرئاسية. هذه الخسارة كانت تعني أن الغطاء السياسي بات شبه مرفوع عنه، أو عند الحد الأدنى ليس كافياً للاستمرار في المعركة. ولذلك، جاء إعلان موعد الاستفتاء على الدستور متزامناً مع احتشاد مؤيديه في الشارع، في أعقاب تسليم المستشار حسام الغرياني، رئيس الجمعية التأسيسية، مرسي النسخة النهائية لمسودة الدستور، بشكل رسمي في اجتماع الجمعية ورموز الدولة الرسمية.
أما الرد الثالث، فجاء في صيغة قدرة مرسي على تصوير الأمر على أنه لا استقرار إلا عبر خريطة الطريق التي وضعها، والتي يمشي فيها بثقة ودأب. ويخوض فيها معارك تكتيكية تعتمد على مبدأ «لكل حادثة حديث». وهي الفكرة التي قالها في خطابه أول من أمس، تعليقاً على تهديد الكثير من القضاة بعدم الإشراف على الاستفتاء.
ويرى البعض أن هذا الوضع دفع المتفرجين، أو ما يعرف باسم «حزب الكنبة»، الى الاصطفاف في جزء كبير منه خلف مرسي وتأييد قراراته، كنوع من الخروج من الوضع الحالي، والعودة إلى الاستقرار كما صوّر لهم الرئيس.
لكن على الرغم من هذه الردود الحاسمة في شكلها الخارجي، إلا أن الضغوط من الجانب الآخر، ولا سيما من شباب الحركات الثورية وآلاف المعتصمين في ميدان التحرير ومعهم القوى العلمانية والكنيسة لا تزال مستمرة.
لكن هذه القوى أيقنت أن مجرد الضغط من خلال التظاهر نصف الأسبوعي أو الاعتصام بات لا يجدي نفعاً بمفرده، ولذلك خرج عدد من السيناريوهات المؤجلة لدراسة إمكان استخدامها. أول هذه السيناريوهات كان الدعوة إلى عصيان مدني غداً ورفع شعار «العصيان المدني سلاح، في أيدي العامل والفلاح». وهو ما بدأت حركات كثيرة بالتحرك على الأرض للدعوة له عبر الملصقات ومجموعات طرق الأبواب في المقاهي والتجمعات المهنية، مثلما فعل «ائتلاف ثوار جامعة الإسكندرية» وغيرهم، وذلك في محاولة لإحداث نوع من الشلل الإداري والإنتاجي في الدولة لإجبار مرسي على التراجع. وبالتزامن، ستقوم صحف خاصة وحزبية بالاحتجاب احتجاجاً في اليوم نفسه.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في محاصرة قصر الاتحادية ومباني المحافظات ومبانٍ رسمية حكومية، كآلية للتصعيد مشابهة لما جرى في يوم تنحّي حسني مبارك. ويهدف هذا السيناريو إلى وضع مؤسسات القوة، ولا سيما الجيش في موضع صعب يجبرها على تخلّيها عن حيادها أو عدم الاكتفاء بالمشاهدة. كما أن هذا الوضع يحرج هذه المؤسسات سياسياً في حال تصاعد حدة المواجهات.
أما السيناريوهان الأخيران، فلا تزال هناك دراسة للمفاضلة بين أحدهما. الأول يرى ضرورة مقاطعة الاستفتاء لنزع الشرعية عنه. ويفضل كثيرون هذا السيناريو على اعتبار أنه يسمح بآليات احتجاج أخرى، استناداً إلى عدم الاعتراف بهذا الدستور، ولا سيما مع تهديد قطاع من القضاة بعدم الإشراف عليه. أما السيناريو الآخر، فيميل إلى المشاركة في الاستفتاء والدعوة إلى التصويت بـ«لا» عليه في محاولة لإسقاطه. وهو السيناريو الذي لا يرجحه كثيرون بعد الاستعراض العددي الذي تم أول أمس من قبل الإسلاميين.
ويتوازى مع هذه السيناريوهات، الشق القانوني الذي يستدعي القضاء إلى المشهد في صورة أخرى غير صورة المقاطعة. إذ أقام المرشح السابق للرئاسة أبو العز الحريري، أمس، دعوى قضائية عاجلة ضد الرئيس محمد مرسي بصفته الرئاسية لإلغاء قراره بالإعلان عن الاستفتاء على مشروع الدستور، فضلاً عن دعويين أخريين لإلغاء الإعلان الدستوري الصادر في 11 آب و22 تشرين الثاني.
وفي ظل هذا الوضع، فإن التقدم أو الانتصار في هذه الجولة للإسلاميين لا يعني نهاية المطاف. فالقوى الأخرى مصممة على المواجهة حتى النهاية، بينما لم يحسم القضاء موقفه، ويصمت الجيش، بما يعني أن السيناريوهات لا تزال كلها مفتوحة. ويبقى كما قال مرسي «لكل حادثة حديث».

السبت، 8 يونيو 2013

قرارات تحصين الحكم الإسلامي بعد الاهتزاز

قرارات تحصين الحكم الإسلامي بعد الاهتزاز

عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 24 / 11 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/172308
ربما كانت «الصدمة» و«الدهشة» هما التعبيران الأكثر توصيفاً لحالة الشارع السياسي المصري الرافض والمؤيد لقرارات الرئيس محمد مرسي. فالقرارات لم يكن هناك من يشرحها أو يبين أسبابها. المتحدث الرسمي للرئاسة، ياسر علي، اكتفى بقراءة نصوصها أمام الكاميرات، في حين اختفى مرسي عن الأنظار حتى إلقائه خطاب قصر الاتحادية أمس. وهو ما دفع كافة الأطراف لتفسير القرارات وفق رؤيتها الخاصة. القرارات على استثنائية الكثير منها وثورية بعضها، لم تتطرق إلى أمور كان الثوار يطالبون بها دوماً، من بينها تطهير وزارة الداخلية ومحاكمة ضباطها المتورطين في التسبب في عاهات مستديمة أو قتل المتظاهرين. كما لم تتضمن القرارات تحديد حدين أدنى وأعلى للأجور لتحقيق العدالة الاجتماعية. وجاءت هذه القرارات وسط حالة من الاستقطاب الحاد يعيش المجتمع في ظله على خلفية انتماءات أيديولوجية وسياسية مختلفة، جعلت المعسكرات المتضادة تتوجس من بعضها حتى فقد كل طرف الثقة في الطرف الآخر وسيطرة نظرية المؤامرة كأداة لتفسير كافة المواقف. ويشعر كل طرف بأن الآخر يرغب في الانقضاض عليه لإقصائه والإجهاز عليه معنوياً وسياسياً وربماً مادياً. لكن بعيداً عن حالة الاستقطاب، فإنه يمكن تفسير قرارات مرسي في سياق جملة من الأمور، بينها صراعه مع المؤسسة القضائية بدءاً من النائب العام مروراً بالمحكمة الدستورية العليا، والبراءات المتوالية للمتهمين من ضباط الداخلية ممن قتلوا المتظاهرين في الثورة. يُضاف إلى ذلك، الهجوم الإعلامي الذي يعيشه مرسي يومياً، فضلاً عن المشكلات التي تندلع وتقيد ضد «طرف ثالث». ضمن هذا السياق، يمكن قراءة القرار الجمهوري الذي أصدره مرسي بتعيين المستشار طلعت إبراهيم عبد الله نائباً عاماً. فالقرار جاء بعد تحدي عبد المجيد محمود النائب العام المعزول لقرار مرسي السابق بتعيينه سفيراً في الفاتيكان وتحدي أعضاء من النيابة العامة معه للقرار، بما جعل مرسي يأخذ أول من أمس قراراً فورياً بتعيين نائب عام جديد وتسليمه مكتبه في منتصف الليل خشية إفساد أوراق القضايا بمكتب النائب العام. أما قرارات التعويضات، فجاءت لاحتواء غضب أهالي الشهداء والمصابين ممن شعروا بأن مرسي تجاهلهم، بعدما سبق ووعدهم بإنصافهم. إلا أن مناهضي مرسي فسروا هذا القرار بأنه محاولة لكسب طرف من الثورة معه. كما شككوا في جدية هذه الخطوة، ولا سيما أنه قانونياً لا تعاد محاكمة أحد إلا بأدلة جديدة. أما في ما يتعلق بقرارات تحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية من الحل فضلاً عن تحصين قرارات مرسي السابقة، فجاءت في سياق حرب الرئيس مع المحكمة الدستورية العليا. إذ كان من المقرر أن تنظر المحكمة مطلع الشهر المقبل في ثلاث دعاوى تتعلق بحل مجلس الشورى وحل الجمعية التأسيسية، وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، بما يعني احتمال عودة المجلس العسكري القديم ليكون في سلطته تشكيل الجمعية التأسيسية من جديد وحل مجلس الشورى، آخر المجالس المشكلة وفق إرادة شعبية، وآخر معاقل الإسلاميين التي يشكلون فيها الأغلبية. وأي قرار مماثل في حال صدوره، كان سيشكل انقلاباً في حال وافق المجلس العسكري القديم على القرار، فضلاً عن انطوائه على دخول الجيش في نزاع حيث سيجد نفسه أمام خيارين: إما الانحياز لحكم المحكمة أو الوقوف في صف الرئيس. أما قرار مرسي تحصين الجمعية التأسيسية، فجاء بعدما رأى أنها مهددة بفعل الانسحابات التي يعتبر الأخير أنها مفتعلة. لكن أكثر ما تسبب في الصدمة للشارع المصري، تحصين قراراته المستقبلية حتى انتخاب مجلس الشعب، ومنح نفسه الحق في اتخاذ تدابير استثنائية. ورأى انصاره أنها خطوة لتقوية يده التي ارتعشت في الفترات الماضية. يبقى أن التفسير المباشر لخلفيات الإعلان الدستوري الجديد سيظهر في الأيام المقبلة مع المعارضة التي تتصاعد ضده واحتمالات المواجهات المتكررة.

موضوعات حرب غزة "عامود السحاب"


الأنظار تتجه إلى مصر: هل يكفي سحب السفير؟



لأنها مصر ما بعد مبارك، ولأنها في عهدة حكم «الإخوان المسلمين»، حلفاء «حماس»، فإن الأنظار متجهة إليها لقياس ردّ الفعل، الذي جاء بسحب السفير من تل أبيب، والذي قد يكون غير كاف

عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 15 / 11 / 2012

http://www.al-akhbar.com/node/171603

مع انطلاق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، اتجهت العيون إلى القاهرة، بانتظار ردّ الفعل المرتقب من القيادة الجديدة المصرية. ردّ فعل جاء بمستوى متوسط، قد لا يكون كافياً في ظل ما يحدث في القطاع، إذ أعلنت الرئاسة المصرية، رسمياً، سحب السفير المصري من إسرائيل، واستدعاء السفير الإسرائيلي في القاهرة للاحتجاج لديه. كذلك طلبت مصر من مندوبها في الأمم المتحدة تقديم طلب عاجل لاجتماع مجلس الأمن لبحث العدوان الإسرائيلي المتواصل.

واندلعت تظاهرات عديدة في القاهرة للتنديد بهذا القصف. وأطلق نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» دعوات أخرى للتظاهر في أماكن متفرقة في مصر. وجاء هذا القصف ليطرح أسئلة قديمة جديدة، لكنها تحمل نكهة مختلفة لعدد من الاعتبارات يفرضها الواقع الإقليمي على دول الجوار مع فلسطين، ولا سيّما مصر، التي تعدّ الشريان الرئيسي لقطاع غزة، عبر معبر رفح، فضلاً عن أنّ الإسلاميين باتوا هم المحرك الرئيسي في مصر.
وعلى الرغم من ردّ الفعل القوي للرئاسة الذي فاجأ كثيراً من المحللين، إلا أنّ موقف وزارة الخارجية جاء معتاداً، حيث قال وزير الخارجية محمد كامل عمرو إنّ «مصر تدين ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة من قتل لمدنيين واغتيالات»، معتبراً أنّ ما تقوم به إسرائيل «غير مقبول، وفي غاية الخطورة، وربما يهدّد المنطقة بإشعالها، ويأتي في مرحلة حرجة». أما حزب الحرية والعدالة، فاكتفى بإصدار البيانات الاحتجاجية المندّدة، إذ قال رئيس الحزب سعد الكتاتني إنّه يدين العدوان الغاشم على غزة، «حيث إنه دليل على أن إسرائيل لم تستوعب بعد أن مصر تغيّرت وأنّ الشعب المصري الذي ثار على الظلم لن يقبل بالاعتداء على غزة»، فيما أكد الحزب، في بيان، إدانته الكاملة «لعملية الاغتيال الإسرائيلية التي قامت قوات الاحتلال بها ضد القائد القسامي أحمد الجعبري، وهي الجريمة التي تحتاج إلى تحرّك عربي ودولي سريع لوقف هذه المجازر في حق الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، والتي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية كورقة ضغط في الصراع السياسي الدائر داخل الكيان الإسرائيلي». ورأى الحزب أنّ العودة إلى سياسة الاغتيالات ضد قادة حركات المقاومة الفلسطينية تؤكد أنّ الاحتلال الإسرائيلي يريد جرّ المنطقة إلى عدم الاستقرار، مطالباً إياه بأن يعي التغيّر الذي شهدته المنطقة العربية، وخاصة أنّ مصر لن تسمح بوضع الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان الإسرائيلي كما كان في الماضي.
وجاء ردّ فعل وزارة الخارجية مطابقاً لما ذهب إليه الباحث في الشؤون السياسية في وحدة الدراسات المستقبلية في مكتبة الإسكندرية محمد العربي، بأنّ ردّ الفعل الرسمي لن يكون مغايراً للنمط المعتاد، «فبنية الدولة والمؤسسات الحاكمة لأطر التعاملات الخارجية والداخلية ما زالت كما هي، ومن ثمّ لن تحدث تغيّرات جذرية في ما يتعلق بالسياسية الخارجية». وعلى الرغم من موقف مؤسسة الرئاسة التي يقف على رأسها الإخواني محمد مرسي، فرّق كثير من المحللين بينه وبين موقف جماعة الإخوان كقوة رئيسية كبرى. في ما يتعلق بالتعاون بين الإخوان على المستوى الشعبي وحركة «حماس» في قطاع غزة، استبعد الباحث محمد العربي أن يكون على نحو استثنائي، «فسيناء خارج سيطرة الدولة، ومن ثم التعامل معها لن يكون بهذه الأريحية، وبالتالي ستكون خارج المعادلة»، مشيراً إلى أنّ التعاون لن يخرج عن الإطار التقليدي من حيث أعمال الإغاثة الإنسانية والرعاية النفسية، والتصعيد الإعلامي على المستوى الداخلي لإرضاء قواعدها. وقال العربي إنّ «الإخوان لديهم توافق قد يرتقي إلى درجة التفاهمات والصفقات مع الجانب الأميركي الذي يعدّ الداعم الأساسي لإسرائيل».
من ناحيته، رأى الباحث في الشؤون النفسية، أحمد مصطفى، أنّ القصف على غزة، يعدّ من الاختبارات الكبيرة للتيار الإسلامي بصفة عامة والإخوان بصفة خاصة، «إلا أنه وفق السيكولوجية التي تتبعها جماعة الإخوان، فإنها سوف تعمد إلى التلاعب بالتصريحات لإرضاء الداخل والخارج كما حدث في قضية الفيلم المسيء للرسول محمد». ويشير مصطفى إلى أنّ نجاح الجماعة في التعامل مع الأزمة مرهون بالقدرة على حسن اختيارها للشخصيات التي سوف تدلي بالتصريحات، وخاصة تلك التي تورّط الرئيس مرسي وتجعله يدفع فواتير الجماعة.
إسماعيل الإسكندراني، الباحث المصري في علم الاجتماع السياسي، قال لـ«الأخبار»: «ليست هذه أول مرة يُفتضح فيها الإسلاميون بالتحوّل من المعارضة إلى السلطة، فما كان مهتوفاً به في زمن المعارضة تُقدم السلطة الآن التبريرات لعرقلته»، إلا أنّ الإسكندراني يرى أنّ «السخيف في الأمر أن التبريرات تقترب بشدة من التبريرات التي قدمتها سلطة مبارك أو فتح من قبل، وكان الإخوان المسلمون في مصر وحماس في فلسطين يرفضونها بشدة». وأضاف أنّ قصف غزة اختبار حقيقي لقدرة الإسلاميين في السلطة على التوازن بين التزام الصدق مع أنفسهم أولاً، ومع قواعدهم الانتخابية ثانياً.

اجتماع «عاجل» للجامعة العربية

تراوحت ردود الفعل تجاه العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ما بين التنديد والدعوات إلى ضبط النفس، لكن طبعاً أرادت واشنطن أن تتميز بموقفها الداعم للعدوان الاسرائيلي وحق الاحتلال في الدفاع عن النفس، فيما سارعت جامعة الدول العربية الى الدعوة لاجتماع عاجل لوزارء الخارجية العرب يوم السبت.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية إن واشنطن «تراقب من كثب» تطور الوضع في قطاع غزة، مؤكدة دعمها لحق تل أبيب في «الدفاع عن نفسها ضد الارهاب». وأضاف «نحن متضامنون مع شريكنا الاسرائيلي في حقه في الدفاع عن النفس ضد الارهاب». وذكر مكتب الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز أن الأخير أطلع الرئيس الاميركي باراك أوباما بشأن اغتيال القائد العسكري للمقاومة في غزة أحمد الجعبري.
من جهة ثانية، أعلن مسؤول في الجامعة العربية أن الأمين العام للجامعة نبيل العربي يُعدّ لاجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب لبحث الرد على الغارات الاسرائيلية على غزة، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على أن يكون السبت.
ومن الدوحة، قال وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آل ثاني إن الهجوم الإسرائيلي على غزة ينبغي ألا يمر دون عقاب، فيما أصدرت دمشق بياناً لإدانة الجرائم الوحشية التي ترتكبها اسرائيل في قطاع غزة، داعية المجتمع الدولي الى الضغط على الدولة العبرية لوقف عدوانها. كذلك استنكرت تونس العدوان الإسرائيلي، ووصفته بالتصعيد الخطير الذي يضع كل المنطقة على شفا الانفجار.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست أن الهجمات الإسرائيلية «تكشف مرة أخری عن الطبيعة العدوانية لهذا الكيان». وأضاف أن صمت المحافل الدولية، خاصة منظمات حقوق الإنسان، يشجع الكيان الصهيوني (إسرائيل) علی مواصلة جرائمه الوحشية».
ومن الرياض، حيث يُجري زيارة، دعا وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف إلى وقف العنف والهجمات (في غزة)، فيما دعت وزارة الخارجية البريطانية «كافة الأطراف الى التحلي بضبط النفس لتفادي تصعيد خطير» في القطاع. وفي نيويورك، دعا الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون اليوم إلى تهدئة فورية. وقال متحدث إن على الطرفين «فعل كل ما يلزم لتفادي المزيد من التصعيد، وعليهما احترام موجباتهما تحت القانون الإنساني الدولي لضمان حماية المدنيين في كافة الأوقات».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز )
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حرب غزة تربك «إخوان» مصر

بات واضحاً أن الحرب على قطاع غزة مثّلت مفاجأة لحركة «الإخوان المسلمين» في مصر، الساعية إلى ترسيخ حكمها في أرض الكنانة. والخطوات التي قامت بها تبدو أقل ممّا هو متوقع من «الحكم الإسلامي»
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية 17 / 11 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/171723
لم يكن الرئيس المصري محمد مرسي، الذي يواجه مشاكل متعددة في الداخل، يتوقع أن تقوم إسرائيل وحركة حماس بفرض أولّ تحدّ حقيقي له ولحكم جماعة الإخوان المسلمين، بوصفه الرئيس الإسلامي الأول لمصر. فالمشكلات الداخلية على ضخامتها تبقى بأيدي أطراف مصرية، وبالتالي معالمها محددة وموقف الجماعة منها مشابه لموقف كثير من القوى السياسية الأخرى، فضلاً عن أنّه لا مفاجآت فيها، لكن الوضع في غزة في أيدي أطراف أخرى، بعضها أقوى من «الجماعة». وما يحدث في غزة يجعل الرئيس المصري وجماعة الإخوان مضطرين إلى الانصراف للشأن الخارجي، الذي ظنوا أن ملفاته مؤجلة. ويعدّ الوضع في غزة تحدياً لمرسي وللجماعة لعدة اعتبارات، أوّلها هو مرجعية كل منهما، الإسلامية، التي جعلت الأضواء تسلّط عليهم بشدة انتظاراً لردّ فعلهم. الجميع حفظ الهتافات المؤيدة لمقاومة «حماس» التي هزّت الميادين، وطالبت بالذهاب إلى القدس «بالملايين»، ولطالما طالب نوابها في البرلمانات السابقة بتعديل اتفاقية كامب ديفيد وبفتح معبر رفح، حتى تستطيع المقاومة في غزة الصمود. وقد بات الظرف مؤاتياً لتنفيذ ما تضمنته هذه الهتافات، إلا أنّ موقف الإخوان ورئيسهم جاء مغايراً في أهم مطلبين، وهما التوجّه إلى القدس والجهاد في مواجهة إسرائيل، فضلاً عن التعديل الفوري لاتفاقية كامب ديفيد. وهي المطالب التي بات على مرسي والإخوان أن يقدموا خطوات بديلة عنها، توضح أن الجماعة كانت جادة في طروحاتها، وخصوصاً أنّ حزمة الخطوات التي قام بها مرسي لم تتمّ عبر ضغط إعلامي، لكن النظام السابق قام ببعضها مع اختلاف درجة التنفيذ. فسحب السفير قام به الرئيس المخلوع حسني مبارك مرتين قبل ذلك، وفتح المعابر، عبر الضغط الإعلامي، على فترات متقطعة واستدعي السفير للاحتجاج أكثر من مرة. ومن الخطوات البديلة التي أقدم عليها مرسي، ولا سيما بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي باراك أوباما به، الاتصالات مكثفة مع قادة الدول العربية، لحشد دعم عربي يرفع عن رئيس مصر كاهل الاستحقاقات التي ينتظرها منه الشعب المصري، وبعض الحركات الإسلامية، بوصفه رئيساً إسلامياً لحركة إسلامية، فضلاً عن اللجوء إلى المنظمات الدولية. وهي خطوات بديلة تخفّف عنه عبء مطالبة حركة حماس بالتهدئة، وهي التي قُتل قائدها العسكري، والتي باتت تملك أسلحة ردع استطاعت أن تكبّد إسرائيل من خلالها خسائر فادحة مقارنة بأوقات سابقة. ويدعم هذه الفكرة، قرار سفر رئيس الوزراء المصري هشام قنديل لإعلان مساندة الفلسطينيين، وهي الزيارة التي قرّرت إسرائيل تعليق قصفها أثناءها، بما فتح باب التحليل كونها زيارة لطلب التهدئة من حماس، وعدم التصعيد. وفي السياق، صرّح المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، ياسر علي، أنّ الموقف المصري يسير وفق ثلاثة محاور، الأول دبلوماسي عبر الحشد العربي، والثاني هو اللجوء إلى المنظمات الدولية، والثالث هو التهدئة الأمنية، وهذا ما يدعم فكرة سعي مرسي من خلال هذا الموقف المربك إلى التهدئة. بدوره، نفى نزيه النجاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في حديثه مع «الأخبار» أن تكون بلاده قد طردت السفير الاسرائيلي من العاصمة المصرية القاهرة، قائلاً إن وزارة الخارجية استدعته لابلاغه احتجاج مصر على الهجوم على قطاع غزة، لكنها فوجئت به وقد غادر البلاد من تلقاء نفسه، مضيفاً إنه لا يمكن الحديث عن اي خطوات قد تقدم عليها الادارة المصرية حاليا في حال تصاعد العدوان الاسرائيلي على غزة ، «فلكل حادث حديث... كل ما استطيع قوله إن المسؤولين في مصر يتابعون عن كثب تطور الأوضاع هناك، وإن مصر في مساندتها للفلسطينيين في الصراع مع اسرائيل لا تكتفي فقط بوقف العدوان، بل بمحاولة اقرار حل للقضية أيضاً». أما شعبياً، فتصريحات الداعية صفوت حجازي، المقرب من الإخوان، بأنه لن يقول إنّه ذاهب إلى القدس كما كان يقول سابقاً، لأنّ الدولة في حاجة إلى بناء، وأن دولة الإسلام الأولى لم تبن في ثلاثة أيام، يعزّز فكرة أنّ أيّ تصعيد في الشأن الخارجي من شأنه أن يزيد من السخط على الأوضاع الداخلية، لانشغال رأس الدولة والسلطة التنفيذية بالشأن الخارجي، ويدفع أميركا إلى الضغط على الجانب المصري في ظل أزمتها الداخلية، بما يربك حسابات الإخوان ومرسي، اللذين يسعيان إلى بثّ الاستقرار في الداخل، وتثبيت أقدامهم على نحو ناجح في أول تجربة حكم لهم. يضاف إلى ذلك، أنه إذا رفع الاخوان سقفهم فقد ينبئ هذا بجعل الاعتداء على غزة بمثابة حرب قد تمتد فترة طويلة، في وقت تقف فيه المنطقة على صفيح ساخن بسبب التوتر بين تركيا وسوريا، الذي قد يؤدي إلى حرب موسعة بين أطراف دولية كبيرة. وهي حرب قد تصل شظاياها إلى السعودية ومصر وإيران، كما أنّ مطالبة الولايات المتحدة مصر بالتدخل للتهدئة، واحتمال عدم اقتناع حماس بالهدوء والعودة إلى الهدنة، واحتمال اشتعال الموقف على عدة جبهات، وتزايد المطالب على الرئيس الإسلامي، والانصراف عن رعاية الاقتصاد والشأن الداخلي بما يزيد من سخط الجماهير، عوامل أساسية مثّلت إرباكاً لمرسي وللإخوان بسبب ما يحدث في غزة.


السلف والإخوان والانتخابات ثالثهما

السلف والإخوان والانتخابات ثالثهما

التحالف الانتخابي رهن الاتفاق على الحصص والجماعة لن تمنحهم أكثر من 30 % من المقاعد

بعد تأكد زوال مجلس الشعب، وتأسيس التيار الشعبي بزعامة حمدين صباحي، الذي بات هو والإخوان في عداء غير مسبوق، فضلاً عن اندماج عدد من الأحزاب، برزت تساؤلات عمّا إذا كان الإخوان والسلفيون، سيتحالفون في الانتخابات المقبلة

عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية - 25 / 9 / 2012 http://www.al-akhbar.com/node/167935

تتجه الأنظار اليوم في مصر إلى مستقبل العلاقة بين حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور السلفي الذراع السياسية للدعوة السلفية، ولا سيما في ظل منافسة شرسة بين الطرفين على أحقية الزعامة السياسية لحركات الإسلام السياسي، فضلاً عن التنافس والصراع الخفي الدائم بينهما منذ ثمانينيات القرن الماضي في المجال الدعوي والفقهي.
تنافس لا يحمل بُعداً تاريخياً فقط، من خلال تبادل الاتهامات بالتفريط في التدين الصحيح من قبل الدعوة لأنصار الإخوان، أو اتهام بالتشدد والغلو وعدم الاهتمام بأمر المسلمين من قبل الإخوان تجاه الدعوة، على الرغم من تقليل هذه النبرة كثيراً بعد الثورة. يومها حدث تقارب نوعي بينهما فرضته واقعية العمل العام، والاصطفاف النوعي في مواجهة بعض الحركات العلمانية، وهو ما تجلى في شكل التعاون داخل مجلس الشعب، وداخل الجمعية التأسيسية للدستور، ولا سيما في بعض القضايا التي تمس الشريعة الإسلامية.
أما اليوم، فبات التنافس بين الطرفين لافتاً بنحو أكبر في الشأن السياسي، وخاصة الحزبي منه، بعد دخول «النور» في تنافس صريح وعلني وقوي مع الحرية والعدالة في الانتخابات الماضية، إثر رغبة من «الحرية والعدالة» في منح «النور» حصة عدّها السلفيون لا تتناسب وحجمهم، وذلك في التحالف الديموقراطي الذي أقامه الإخوان مع عدد من الأحزاب الأخرى. ودخل «النور» تحالفاً مع الجماعة الإسلامية والأصالة، كان هو صاحب الكلمة العليا فيه.
ومنذ ذلك الحين، بدأ التنافس يأخذ طابع الندية مثلما كان في الشأن الدعوي، ولا سيما مع تولي الشيخ ياسر برهامي، الملف السياسي بما له من خلفية تنظيمية قوية، يرى من خلالها أن الدعوة على قلة خبرتها في العمل السياسي قادرة على منافسة الإخوان.
وبالفعل شهدت الانتخابات صراعاً حافلاً في كثير من الدوائر، وتبادل للاتهامات، بما رسخ هذه الندية. وكان للإخوان الحصة الأكبر في الفوز في قرابة 47 في المئة من المقاعد، والدعوة السلفية في قرابة 23 في المئة من المقاعد، ليصبح حزب النور الحصان الأسود للانتخابات.
هذه الخلفيات جميعها، مضافاً إليها حالة الاستقطاب بين التيار الإسلامي والعلماني في مصر، جعلت من شبه المستحيل تحالف الإخوان مع تيار غير إسلامي. ولا يبقى بين التيارات الإسلامية، طرف قوي إلا الدعوة السلفية وحزبها للتحالف معه، إن أراد الإخوان تحالفاً.
هذه المعادلة والخلفيات استوعبها الإخوان مبكراً، حينما سعت قياداتهم في آب الماضي إلى عقد جلسات تشاورية امتدت حتى الآن مع الدعوة السلفية لطرح فكرة التقارب بين الفصيلين من دون النقاش في أي تفاصيل.
الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، صلاح الدين حسن، لفت إلى أن نظرة الإخوان إلى السلفيين هي أنهم قوة على الأرض من الممكن أن توظف سلباً أو إيجاباً في اتجاهم، إما من طريق الأخذ من رصيدهم، وإما من طريق استخدامهم في الحشد، ضد القوى الليبرالية. ونبه إلى أن هناك تياراً قوياً داخل الدعوة متمرداً، يسعى دوماً إلى إثبات الوجود مع الإخوان يمثلهم ياسر برهامي وعبد المنعم الشحات وبعض قيادات حزب النور، كأشرف ثابت. في المقابل، يوجد تيار آخر يستطيع الإخوان احتواءه عبر تقريبه إليه. ومن بين وجوهه الشيخ محمد عبد المقصود في القاهرة، ومحمد يسري إبراهيم المقرب من خيرت الشاطر، ورئيس مجلس شورى علماء الدعوة السلفية. وتوقع حسن ألا يحدث تلاقٍ بين الطرفين، إلا في حدود تنسيق ضيق جداً على شخصيات إسلامية توافقية بينهما. وأرجع ذلك إلى أن السلفيين يرون نفسهم رقماً مهماً وصعباً في المعادلة السياسية، والإخوان من جانب آخر يرون في أنفسهم الجناح السياسي للإسلاميين جميعاً، ومن ثم ستتغلب عليهم روح الهيمنة ولن يكون عندهم تنازل سلس في حصة السلفيين. وبحسب مصادر مطلعة على بعض اللقاءات التشاورية، فإن الحصة التي قد يفكر الإخوان في التحالف مع السلفيين فيها لن تتجاوز قرابة 30 في المئة من المقاعد.
وأشار حسن إلى أن في حالة عدم قدرة الإخوان على احتواء السلفيين أو التحالف معهم بالحصة التي يرونها، فإن تشجيع تفجير حزب «النور» من الداخل سيكون مطروحاً. واستدل بذلك على الأزمة التي اندلعت بين الجناح الدعوي أو المتأثر بالإخوان والذي يعلي من قيمة التنظيم، وبين بعض مؤسسي الحزب الذين يرفضون هيمنة سلفيي الإسكندرية وصقور الحزب على مقاليده. وهو أمر مشابه لما حدث إبان الانتخابات الرئاسية، حين أيد ياسر برهامي عبد المنعم أبو الفتوح، فيما كان هناك جناح آخر يؤيد مرسي.
واتفق القيادي البارز في حزب النور، بسام الزرقا، مع حسين إبراهيم عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة، على أن أي تحالف أو تقارب قد يكون سابقاً لأوانه تأكيد منحى معين فيه، ولا سيما أنه لم يُحدَّد نظام انتخابي معيّن. وأكدا لـ«الأخبار» أن كافة اللقاءات أو التجمعات التي جمعت الفصيلين كانت توضيح نيات أو مجرد طرح أفكار، من دون أن ترقى للتنسيق.
إلا أن الزرقا أكد من جانبه أن الانتخابات المقبلة ستكون «على غير مثال»، بما يعني أنها ليست مشابهة لأي انتخابات سابقة، مشدداً على أن فكرة وجود لاعب فاعل يختار النسب لغيره بات من الماضي، وأن أي فصيل يتحدث عن أفضليته السياسية، يفعل ذلك لرفع معنويات قواعده.
أما إبراهيم، ففضل الحديث عن تعاون السلفيين والإخوان في البرلمان والتأسيسية، مشيراً إلى أن الحديث عن شكل النظام الانتخابي يعد الأهم. وإذا كان حديث إبراهيم يوضح رغبة دخول الإخوان في تحالف مع النور، إلا أن هذه الرغبة ستصطدم بشروط ذات سقف عال من قبل حزب النور، من المرجح أن تعوق هذا التحالف، إلا في بعض الدوائر القليلة جداً.

السبت، 14 يوليو 2012

مصر «خلطة» باكستانيّة تركيّة

 مصر «خلطة» باكستانيّة تركيّة

مع سقوط النظام وتسلّم المجلس العسكري مقاليد السلطة في مصر وإشرافه على الانتخابات وتشكيل الدستور، طُرحت تساؤلات عديدة عن دوره المستقبلي، فاستُحضر لهذه الغاية نموذجان: التركي والباكستاني، حيث يؤدي الجيش دوراً قوياً
 

عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 14 - 7 - 2012


الحكم في مصر خليط بين النموذج الباكستاني والتركي
 ما إن التقط المصريون أنفاسهم بانتهاء الانتخابات الرئاسية، ونزع فتيل اللغم داخل الصندوق الانتخابي، حتى باغتهم الرئيس المنتخب محمد مرسي بقنبلة ألقاها في الشارع السياسي، عبر إعلانه عودة مجلس الشعب للانعقاد، والدعوة إلى انتخابات مبكرة، مستعرضاً قوته أمام العسكريين. 

استعراض فجّر جدلاً قانونياً وسياسياً طاول القضاء والأحزاب السياسية، واستدعى سؤالاً ملحاً حول الدور المستقبلي للمجلس العسكري، وخصوصاً أن صراع مؤسستي الرئاسة والقضاء، هو صراع بالوكالة بين الإخوان والمجلس العسكري.

تطورات طرحت تساؤلات عن رد فعل العسكريين، وما إذا كانت الأمور ستصل به الى تقليد النموذج الباكستاني، حيث يهمين الجيش على مقاليد الأمور، أم أن ادارة الحكم في مصر تنحو باتجاه النموذج التركي؟


أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والباحث في العلاقات المدنية العسكرية، محمد عبد الله، حلل المشهد العام قائلاً «لدينا الآن جزء من النموذج الباكستاني، وجزء من النموذج التركي. 


التركي يتجسد في وجود مجلس الدفاع الوطني المنصوص عليه في ملحق الإعلان الدستوري المكمل، الذي تتعلق اختصاصاته بقرارات الحرب والإنفاق العسكري والسياسات الدفاعية، وغالبية أعضائه من المجلس العسكري. 

أما النموذج الباكستاني، فيتجسد بقوة في الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، التي تدير قرابة ثلث الناتج المحلي الإجمالي لمصر، سواء بشكل مباشر أو بطريقة غير مباشرة، فضلاً عن التداخل المدني العسكري الذي جعل العسكريين يتغلغلون في النظام السياسي والإداري للدولة». 

ونبه من أن «استنساخ النماذج لا يكون كاملاً في النظم السياسية، بل يكون متشابهاً في أوجه، ومختلفاً في أخرى». وخلص إلى أن مصر الآن تتجه نحو نموذج جديد يحدده عاملان رئيسان: الأول هو تصور المؤسسة العسكرية لدورها في المستقبل والخطوط الحمراء التي تضعها لنفسها، إذا اضطرت إلى التراجع عن جزء من هذا الدور تحت أي ضغط محتمل، أما العامل الثاني، فيتعلق بمدى قدرة التيارات الصاعدة على تغيير النظام السياسي».

وقال عبد الله إنه «كلما كان التدخل السياسي للمؤسسة العسكرية واضحاً ومؤسساتياً، كان المكون التركي في بناء النموذج المصري أكبر. وكلما كان دور الاقتصاد للمؤسسة العسكرية راسخاً ومؤسساتياً، وكان العسكريون حاكمين للتفاعلات السياسية على نحو غير ظاهر، عبر أدوات تحكيمية بين القوى المتعارضة في المجتمع، كان المكون الباكستاني في بناء النموذج المصري أقرب». 


ولفت الى أن الخيارات التي سيلجأ إليها العسكري على نحو تصاعدي ستكون على 4 مستويات هي، ترك المواجهة بين السلطات، ثم استخدام ضغط الشارع لينال من القصر الجمهوري، فالتفاوض، وصولاً الى الانقلاب العسكري وإطاحة مرسي، معتبراً أن الرد الهادئ للمجلس العسكري حالياً يرجح عدم جنوحه إلى المواجهة المباشرة سريعاً.

من جهته، رأى أحمد عبد ربه، أستاذ العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، المختص في الشؤون المدنية والعسكرية، أن احتمال النموذج الباكستاني كبير، 


مرجعاً ذلك إلى أنّ «الصراع بين الإخوان والمجلس العسكري بدأ منذ اللحظة الأولى، ولا يزال موجوداً حتى لو لم يأخذ شكل الصدام، فالطرفان يلاعبان بعضهما بعضاً بذكاء من دون الوصول إلى صدام»، مشيراً الى أن سلوك الكتاتني في مجلس الشعب يثبت أن قرار مرسي لم يكن ثورياً، بل قراراً يدور في فلك الصدام الناعم.

وأشار عبد ربه الى أن «حدوث النموذج الباكستاني قد يتم جزئياً بسبب تساوي موازين القوى بين الطرفين في الوقت الحالي، وهو ما يجعل احتمال حدوث انقلاب كامل ليس باليسير»، مبيناً أن «ملامح التطبيق الجزئي سيكون في السعي إلى إسقاط شرعية مرسي، على أن يعقبها إما تسليم للسلطة لأطراف أخرى، أو إجراء انتخابات تنبثق عنها قوى جديدة»، وذلك بعد أن «يسعى المجلس إلى تقويض شعبية مرسي والإخوان». 


وأوضح أن «هذا الانقلاب لن يكون سريعاً، ولن يُقدم عليه المجلس، إلا بعد إضعاف الإخوان وسحب جزء من شرعية مرسي، الذي يستمد بعضها من وعوده الاجتماعية التي قطعها على نفسه، والتي قد يتجه المجلس إلى عرقلتها». أما الباحث في الشؤون السياسية بوحدة الدراسات المستقبلية في مكتبة الإسكندرية، محمد العربي، فكان له رأي مغاير. 

واعتبر أن «مصر أقرب إلى النموذج التركي في نسخة عام 1980، الذي يطلق عليه الحكم البريتوري، حيث كان الجيش جزءاً من بنية الدولة، مع سماحه بهامش من الحكم الديموقراطي الليبرالي بشكل ما»،

 مرجحاً أن «يكون سلوك المجلس العسكري مع مرسي مشابهاً لسلوك الجيش التركي مع نجم الدين أربكان»، مستبعداً حدوث صدام «صفري» بين الطرفين، لتوافقهما على ثلاثة مستويات هي، وضع الجيش وأهميته في مواجهة إسرائيل، ومسألة توزيع الثروة، وعدم المساس بالعلاقات الخارجية.

من جهة ثانية، استبعد العربي الوصول إلى النموذج الباكستاني، وذلك بسبب اختلاف طبيعة الدولة في مصر عن باكستان، تحديداً من حيث النشأة؛ فمصر دولة نشأت بشكل طبيعي، وكان الجيش العمود الذي قامت عليه، ومع هذا كان هناك جهاز بيروقراطي مدني في غاية القوة والفاعلية، فضلاً عن الطبيعة الاجتماعية للدولة، 


فيما الدولة في باكستان نشأت عن طريق الانفصال عن كيان أكبر وهو الهند عام 1947على أساس ديني ـــــ عرقي، وكان الجيش الركن الأساس في بناء الدولة، حيث يقال إن باكستان هي جيش نشأت له دولة، وهو ما يجعلها تتقارب في هذه الصفات مع إسرائيل، بما يجعل هذا الجيش أهم رقم في أيّ معادلة سياسية، فيما تجربة دخول الجيش في السياسة في مصر كانت لظرف تاريخي معين».

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

مصر: حبس أنفاس بانتظار الرئيس


مصر: حبس أنفاس بانتظار الرئيس


«الإخوان» يلوّحون بالنزول إلى الشارع في حال خسارة مرسي... و«الفلول» يحشدون لإنجاح شفيق


من جديد سيتوجه المصريون اليوم إلى صناديق الاقتراع، على مدى يومين، لتحديد هوية الرئيس المقبل وسط ترقب لمعرفة ما اذا كان المجلس العسكري سينجح في ايصال مرشحه أحمد شفيق، أم تحظى جماعة الإخوان بفرصة الفوز بكرسي الرئاسة


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 16 - 6 - 2012


http://www.al-akhbar.com/node/95611
يحبس الكثير من المواطنين والمراقبين أنفاسهم اليوم مع بدء انطلاق جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، حيث تأتي جولة الإعادة بين مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي، وآخر رئيس وزراء عهد مبارك، أحمد شفيق، على صفيح ساخن جداً ألهبته نيران الأيام الثلاثة الأخيرة.


فمؤسسات القضاء أصدرت قرارات أشعلت الشارع وأربكته، واضعةً إياه في مأزق لا يعرف أين السبيل للخروج منه. فما بين حل مجلس الشعب وعدم استبعاد شفيق والسماح بالضبطية القضائية لصف الضباط وضباط الشرطة العسكرية والاستخبارات العسكرية، يقف أنصار شفيق ومرسي مستعدين بكل أسلحتهم الدعائية والإعلامية والقانونية.


وتزداد الحماسة تحديداً في المناطق الساخنة، التي تمثل بؤرة ساخنة لسيطرة أحدهما بوصفها منطقة نفوذ. جماعة الإخوان تحبس أنفاسها، في انتظار النتيجة، ولا سيما بعد الحديث عن «انقلاب» من قبل المجلس العسكري.


وكشف مصدر مطلع داخل الإخوان، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الأخبار» أن سيناريو نزول الإخوان للشارع مطروح بقوة، «لأنه في حال حدوث تزوير لصالح شفيق، سيكون بطريقة فجة تكشفه، أما بالطريقة الناعمة فقوة الحشد الإخواني ستحسمه».


أبرز البؤر الساخنة، تلك التي تشهد سيطرة للإخوان منذ القدم، كمحافظة الشرقية مسقط رأس مرسي، والإسكندرية التي كان الحزب الوطني والإخوان يتقاسمان مقاعدها قبل الثورة في الانتخابات.


كذلك، تبرز المنوفية مسقط رأس مبارك ودائرة نفوذ العديد من رجال النظام السابق، إلى جانب كلٍ من المنيا وقنا في صعيد مصر حيث العائلات والعشائر ممن يملكون سلاحاً ونفوذاً، وكانت تتبع الحزب الوطني، فضلاً عن الكتلة المسيحية الكبيرة في الصعيد وأسيوط، التي ستدعم شفيق.


وربما كانت أبرز الأسلحة المستخدمة أمس الجمعة الخطبة الأسبوعية. فعلى الرغم من تحذير مسؤولي وزارة الأوقاف من استخدام المنبر للدعاية، فإن حالة الاستقطاب الموجودة في الشارع، جعلت الخطب المبطنة مفهومة للجميع،


 فمن يتحدث عن الشريعة وأهميتها وضرورة مواجهة «فرعون وجنوده»، يدعو لمرسي. أما من يتحدث عن لعنة السلطة وأهمية ابتعاد المنتسبين للدين عنها، وعدم سيطرة طائفة أو مجموعة على السلطة فهم يدعون لشفيق.


لكن ربما يكون الحشد بباصات النقل وشراء الأصوات بعيداً عن لجنة الاقتراع هو أبرز أدوات اليوم الانتخابي، فيما يعد تصيد الأخطاء وإبطال الأصوات للمنافس، أحدث الوسائل التي ابتدعها محامو شفيق في الإسكندرية.


وعقدوا اجتماعاً بحضور قيادات من الحزب الوطني في قاعات احد الفنادق في منطقة بحري، وتم الاتفاق على أن كل صوت سيبطل من أصوات مرسي سيحصل المحامي على 100 جنيه نظيره. في المقابل، يتسلح أنصار مرسي بأدوات رصد لكشف أي محاولات بلطجة يقوم بها أنصار الحزب الوطني القديم مثلما حدث في انتخابات 2005.


من جهته، يرى رئيس مركز حوار الثقافات والدراسات الحضارية في جامعة القاهرة، محمد صفار، أن أبرز سلاح شفيق يتمثل في كونه مرشح الدولة، ويسانده جهازها.


ووفقاً لصفار، يظهر ذلك من خلال شعار شفيق «إعادة بناء الدولة»، حيث يبدو وكأنه «المدافع عن الدولة ضد ما يعتبره فوضى لحقت بها في ثورة 25 يناير، فتصبح الصورة أن مرسي ينافس جمال مبارك أو حسني مبارك اللذين كانا على رأس الدولة التي هدمت بسبب الفوضى».


في المقابل، تعد الميزة النسبية الوحيدة، التي يستطيع أن يذكرها مرسي عن شفيق، أن الإخوان كانوا جزءاً مشاركاً في الثورة أو لاحقاً بها، ومن ثم التصويت ضده تصويت ضد الثورة، هذا على الرغم من أن الإخوان احترقوا في مجلس الشعب.


ويرى صفار أن «مساندة شفيق من أجهزة الدولة لا تأتي فقط في إطار أنه ابن النظام القديم، لكن في سياق إعادة تقنين سيطرة المؤسسة العسكرية على أجهزة الدولة، عبر تسليم مفاصل الدولة لشفيق ليكون الحاكم باسم المؤسسة العسكرية».


وعن احتمال حدوث انقلاب عسكري للاستيلاء على الحكم إذا خسر شفيق ونزل الإخوان للشارع، يستبعد صفار هذا السيناريو، قائلاً: «ربما نكون بصدد سيناريو الجزائر مرة أخرى بصورة ناعمة، أو باختلاف أن العسكر لن ينقلبوا بشكل فج ودون حدوث مواجهات مسلحة».


وأضاف «بعد قرار الضبطية القضائية، الذي يكشف عن الاستعداد لأي فكرة مواجهة، وعدم عزل شفيق وحل البرلمان، فإن المجلس العسكري، يبدو أنه يريد أن يمنح الحزب الوطني القديم فرصة لإعادة بناء نفسه، ليُرجع إليه مقاليد الأمور في انتخابات أخرى، ولا سيما مع شعب يمل من الذهاب للانتخابات كثيراً، أو أنه يريد أن يستقيل فعلاً ويدير من خلف الستار».


ويفسر صفار ذلك بأن «المجلس العسكري جاءته فرصة ذهبية للانقلاب أثناء أحداث العباسية، إلا أنه لم يفعل ذلك لسببين رئيسيين. الأول هو خوفه من أن تتمرد القوى التي ستقوم بالانقلاب عليه، ويصبح التمرد عليه هو.


 أما السبب الثاني فيتمثل في أن المجلس لا يرغب في تولي مسؤولية تيسير الحياة اليومية والمعيشية، بشكل مباشر، بما يكفل له الهروب والتنصل من المسؤولية المباشرة عنها، وخصوصاً بعدما كان المجلس يلقي بلائمة الفشل فيها على الثورة، فضلاً عن رغبة المجلس في إخراج المشهد بصورة غير ممجوجة أو زاعقة».


أما عن نتيجة جولة اليوم، فيتوقع صفار أن خطة الثورة المضادة أو الدولة العميقة لا تتمثل في مواجهة الإخوان فقط، بل في قتل روح الثورة، لأن الثورة «تعبير عن روح تكسر حاجز الخوف وتكسب النفس ثقة بالذات على الفعل». وينجح هذا عندما تكون هذه الروح عبر حركة اجتماعية، ومن ثم ستحاول الثورة المضادة ألا تسمح ببناء جسد للثورة يحمل روحها.


أما الباحث في علم الاجتماع السياسي، إسماعيل الإسكندراني، فيرى أن الصدام حدث بالفعل بين المجلس العسكري والإخوان في إطار المؤسسات. وخسر الإخوان فيها بسبب تواطؤ قوى مدينة وليبرالية مع المجلس العسكري وفشل الإخوان في بناء تحالفات قوية.


وتوقع أن تتبنى الجماعة خطاب المحنة مرة أخرى، لأن نزول أنصارها الميدان سيكون بلا شعبية أو صدقية، ولا سيما في حالة خسارتهم. واعتبر أن المعركة اليوم «هي معركة حياة أو موت بالنسبة للعسكر، الذي تواطأ مع جزء من مؤسسة القضاء الذي كانت بمثابة خنجر مسموم للثورة».


أما الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية، محمد العربي، فيرى أن الجماعة إذا خسرت انتخابات الرئاسة، وهو ما سيحدث على الأرجح، فإن حل الثورة سيكون أبعد الحلول عن تفكيرها، لكن فقط ستلوّح به خطابياً بيد وربما ستلجأ كالعادة للتفاوض مع النظام بيد أخرى. ومن بين الاحتمالات، أن تتجه إلى تقاسم السلطة، أو الحصول منها على جزء يرضيها إلى حين.


أما طرح التوافق مع القوى السياسية الأخرى سيكون أداة في يد الإخوان، لا كهدف جدي بل كتكتيك للضغط على النظام. أي أن الجماعة لن تتجه للثورة، ولن تتوافق فعليا مع قوى الثورة، ولن تصطدم بالنظام، ولكنها ستستكين لحين التفكير بشكل جدي في ما فعلته وما سيحدث لها.


ويذهب في تحليله إلى أن الإخوان بدوا بسبب قرارات المحكمة الدستورية هم الأكثر خسارة قياساً بأي قوة سياسية أخرى، فيما تبدو معركة الرئاسة حاسمة لهم، فإما أن يستعيدوا ما فقدوا، أو يخسروا كل شيء وهو ما سيحدث على الأرجح.


واعتبر العربي أن السبب في ذلك هو خروج الإخوان عن صف الثورة ومغازلة العسكر، وعدم إظهار أداء مرض لهم في مجلس الشعب، فلم يعد لديهم رصيد مع الثوار أو الشعب. وهو ما جعلهم يبدون في حديثهم عن الثورة كحديث الابن الضال عن بيته. 


ويشير العربي إلى أن الجماعة «لم تعد تمتلك أدوات فعالة في صراعها على الحكم، فهم غير قادرين على تعبئة الشعب ضد الخصم، إلا بدعاية يائسة يغلب عليها الطابع الديني، الذي يؤثم من يؤيد شفيق»، فضلاً عن أن حل الميدان غير مطروح ولم يعد ذا معنى.



الاثنين، 21 مايو 2012

محمد مرسي: خيار «الإخوان» الأخير بلا كاريزما


محمد مرسي: خيار «الإخوان» الأخير بلا كاريزما


يثير مرشح الإخوان المسلمين في مصر للرئاسة، محمد مرسي، الكثير من علامات الاستفهام حول قدرته على النجاح، التي ستكون على عاتق الماكينة الانتخابية الهائلة للجماعة، على اعتبار أنه رجل فاقد الكاريزما ومرشّح بديل ببرنامج ليس له.


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 21 - 5 - 2012 
رابط الموضوع على موقع الجريدة: http://www.al-akhbar.com/node/89301 
 
محمد مرسي: مرشح بلا كاريزما لجماعة قوية
لم تكن قلة معرفة الرأي العام بمحمد مرسي، مرشح حزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان المسلمين لمنصب رئاسة الجمهورية، ناتجة من قلة ظهوره. فهو عضو في مجلس الشعب ورئيس الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى 2005.


وهو إحدى أذرع الجماعة في التفاوض الدائم مع السلطة، سواء أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك إبان الانتخابات، أو أثناء الثورة مع عمر سليمان في الوفد الذي مثل الإخوان في لقاء القوى السياسية، أو مع المجلس العسكري عقب الثورة، كما يُعرف مرسي كمتحدث باسم الجماعة في السنوات القليلة قبل الثورة.


كل هذه الأمور كفيلة بدفع أي شخصية إلى تصدّر الشخصيات المعروفة من الرأي العام في أي بلد، لكن لم تكن الأمور على هذه الحال مع مرسي، بسبب الكاريزما الخافتة التي تسيطر على شخصيته في لقاءاته وتصريحاته، وتصعّب أمر الإقناع به كشخص يحتل أرفع منصب في الدولة بما يرتبط به من هيبة في نظر الشعب المصري.


وقد أثر هذا الأمر في بدايات حملة مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، الذي ترشح كبديل احتياطي للمرشح الأصلي خيرت الشاطر، رجل الجماعة القوي، صاحب الكاريزما. وانعكس هذا الوضع على المجهود الخارق الذي بذلته جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة في الشارع في بدايات انطلاق حملة مرسي، بعد استبعاد الشاطر لأسباب قانونية.


 فأصابت الجماعة وحزبها حالة من القلق من افتقاد مرسي قدراً كبيراً من التعاطف من قطاعات واسعة من الشعب، بسبب شخصيته أو قدرته على الإلمام بمشروع النهضة، وخاصة بعد ظهوره بمظهر البديل الذي يترشح ببرنامج صاحبه، لكن الجماعة تداركت هذا الأمر، وأعادت مرسي إلى صدارة المشهد الانتخابي عبر عمل تراكمي منظم، جعله يقفز مراحل متقدمة في استطلاعات الرأي، التي أجريت ليصنّف من ضمن الخمسة الكبار المنافسين على كرسي الرئاسة، رغم أنه آخر من أطلقت حملته الانتخابية.


ما يهدد مرسي أيضاً تسليط الضوء عليه دائماً بوصفه سيكون تابعاً للمرشد محمد بديع، ولمكتب الإرشاد، على الرغم من إعلان المرشد حله من «البيعة» التي منحها مرسي للمرشد، بما يعني تحلله من الالتزام بقرار الجماعة، إلّا أن استمرار مرسي في مجلس شورى الجماعة وكعضو مؤسس في حزب الحرية والعدالة حتى لو ترك رئاسته، يجعل الكثيرين يتشككون في صدقية هذا الأمر، أو يجعلهم عند الحد الأدنى غير مقتنعين بمثالية طرحه.


ولعل هذا قد ظهر بقوة في تراجع حزب النور والدعوة السلفية عن دعم مرشح الجماعة، بعدما استبعد خيرت الشاطر. وكذلك فعلت بقية الأحزاب الإسلامية، كالوسط والبناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، ليقف مرسي وحيداً مدعوماً فقط من بعض الشخصيات العامة والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، وهي هيئة تنسيقة بلا قواعد حقيقية.


نقاط قوة تركز عليها الجماعة 


وعلى الرغم من العقبات التي تواجه مرسي في الترشح، فإن الجماعة تركز على عدد من نقاط القوة التي يمكن إجمالها في تنظيم قوي متمرس على إدارة الانتخابات، ويملك ماكينة انتخابية هائلة، تدور ليل نهار لتصل إلى مرادها، فضلاً عن ترشح مرسي ببرنامج حظي بمديح العديد من المتابعين وتحفظات أيضاً، حتى لو لم يكن هو صاحبه الأصلي. وتراهن الجماعة على أنها تملك الغالبية البرلمانية والقواعد الشعبية التي تكفل لها تنفيذ البرنامج، وفق رؤية الجماعة.


الأمر الآخر هو السيرة الذاتية القوية. فمرسي، الرجل الستيني المولد في محافظة الشرقية إحدى محافظات دلتا مصر، واحد ممن تأثر بالحركة الإسلامية وانضم إليها في سبعينيات القرن المنصرم، فكرياً ثم تنظيمياً. وهو يحسب على تيار التنظيم داخل الجماعة، ولديه نوع من الإعجاب العام بسيد قطب،


فضلاً عن عمله في مركز «ناسا» لأبحاث الفضاء بالولايات المتحدة، وحصوله على الأستاذية في هندسة المواد من هناك، كما تولى منصب عضو مكتب الإرشاد من عام 2000 إلى عام 2011، عندما تولى رئاسة الحزب، فضلاً عن حصوله على جائزة أفضل برلماني في العالم عن فترة 2000 ـــــ 2005.


ويملك مرسي وفقاً لمقربين منه داخل الجماعة «شخصية نمطية قادرة على نحو كبير على أداء مهمّات تنفيذية معقدة»، إلى جانب مهارات تخطيطية. فقد شارك في أعمال اللجنة السياسية منذ انضمامه إلى الإخوان، وتدرج داخلها حتى أصبح مسؤولاً عنها خلال السنوات الماضية، ومتحدثاً باسم الجماعة.


ومن اللافت جداً في الشخصيات الداعمة لمرسي أنها تتركز في أغلبها في رجال دين، أو في من هم مرتبطون بواقع التدين. فمن واقع المنشورات التي يوزعها أنصار مرسي يمكن العثور على صور الشيخ المحلاوي والداعية راغب السرجاني، وصفوت حجازي ومحمد عبد المقصود وغيرهم، مع بعض لاعبي الكرة ممن عرف عنهم التدين أو حسن الخلق، كهادي خشبة ومحمد أبو تريكة، أو بعض الفنانين أصحاب الأدوار الدينية كوجدي العربي، أو علماء كزغلول النجار.


في المقابل، تغيب عن دعم مرسي الشخصيات الليبرالية أو اليسارية أو القبطية ذات الوزن، وإن كان هناك بعض الفئات الشعبية البسيطة التي يمكن أن تميل إلى مرسي لقوة تنظيم الحزب الذي يقف خلفه.


إشكالية إن لم يفز

بحسب خبراء: يواجه الإخوان إشكالية في تماسك التنظيم إن لم يفز مرسي

الإشكالية الأساسية التي ستواجه الجماعة في حال عدم فوز مرسي، بحسب الكثير من الخبراء، هي تصدع تنظيم الإخوان، ذلك أن المنافس الرئيسي له حتى الآن، بحسب فرز لجان الخارج، وبحسب مزاج رجل الشارع المصري، الذي يريد رئيساً لا يخالف الشريعة الإسلامية، هو عبد المنعم أبو الفتوح، القيادي السابق في الإخوان، وعضو مكتب الإرشاد السابق لقرابة 25 سنة، وصاحب الخلافات الفكرية مع الجماعة في الفصل بين الدعوي والسياسي.


فنجاح أبو الفتوح أمام مرشح إخواني ملتزم تنظيمياً يعني أن الخارجين من الإخوان لديهم قدرة على النجاح، وأنك كي تنجح ليس شرطاً أن تكون ملتزماً تنظيمياً، وهو ما دفع جماعة كالإخوان لا تناصر قيادياً لها في انتخابات المحامين في مصر لتقف مع مرشح ليبرالي فيخسر الاثنان ويفوز غريمهما.


وهذه الإشكالية بحسب الخبراء، هي مصدر إشكالية أخرى بين خيرت الشاطر وعبد المنعم أبو الفتوح، فالأول عُرف عنه الاختلاف مع الثاني في أمور عديدة، تجعل فوز أبو الفتوح على بديل الشاطر والمدعوم منه بمثابة هزة قوية قد تسرع خروج الكثير ممن ضاقوا بحديدية التنظيم ذرعاً.

رأي الباحث السياسي محمد العربي


ويرى محمد العربي، الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية في مكتبة الإسكندرية، أن الانتقادات الموجهة إلى جماعة الإخوان المسلمين وحزبها «الحرية والعدالة» لقرارها خوض الانتخابات الرئاسية لا تتعلق فقط بشخص رجلها القوي المهندس خيرت الشاطر، بل بمخالفتها التأكيدات والتطمينات التي قدمتها إلى بقية القوى السياسية، بأنها لن تنافس على كرسي الرئاسة، 


وهو القرار الذي لحق بغيره منذ بدء الثورة حتى اليوم، ولم يخفف من غلواء هذه الانتقادات خروج الشاطر من السباق، وحلول محمد مرسي محله، بدا الأمر غريباً على مفاهيم السياسة الحديثة، أن يكون هناك مرشح في حال خروج مرشح، أو كما يعبر عنه المصريون «استبن».


ويضيف العربي «الدكتور محمد مرسي لم يترشح لكونه راغباً في الأمر، أو أنه يرى نفسه كفؤاً للصراع حول سكنى قصر الرئاسة المصرية، أو إدارة البلاد، بل ترشح لأنه قرار الجماعة، وربما تبدو الكلمة الأخيرة هي الكلمة السر لفهم هذا المرشح، وفهم من يمثلهم «الإخوان المسلمون»، يبدو الرجل شخصاً خافتاً ولا يملك حولاً إلا من قوة الجماعة التي تقف وراءه،وهو يعبر عن الجماعة أكثر من تعبيره عن نفسه،


 الأمر الذي يثير المخاوف من أن تنتقل مصر إلى دولة على رأسها رئيس وعلى رأسه مرشد، وأن تقترب من النموذج الإيراني، بعدما كانت قواها الثورية تتمنى لو اقتربت من النموذج التركي، حيث الدولة العلمانية الديموقراطية التي تخلصت من حكم العسكر، لا يحسم هذا فقط من رصيد مرسي كمرشح مؤهل لإدارة البلاد،


 بل إن جماعته نفسها قد أصيبت بالضعف بعدما انفض شهر عسلها مع العسكر، ثم بعد انخفاض ثقة الشارع بها نتيجة الأداء السياسي الهزيل الذي يقدمه البرلمان، الذي يتحكم فيه الإخوان وحلفاؤهم، بسبب عدم قدرتهم على تفعيل مشاريع القوانين التي يسنّونها أو مواجهة الحكومة أو تجاوزات السلطة ضد الشعب،


ومع ذلك يبقى هو المرشح الوحيد الذي يدعمه تنظيم قوي له وجوده على الأرض، وله ارتباطاته المالية والاقتصادية القادرة على الدفع به نحو خوض السباق، وربما تخطي مرحلته الأولى. وجمهوره محدد وربما أكثر اتساعاً من حدود الجماعة، وهو ما يزيد من فرصه. ويبقى أن طريقة ترشحه تثير التساؤلات أكثر حول مستقبل السياسة في مصر، وهل أعادته الثورة إلى المفاهيم ما قبل الحداثية، حيث قوة الجماعة والعائلة والقبلية لا إرادة الفرد».


محمد مرسي تحت مجهر التحليل النفسي.
المقومات "الكاريزمية" لمرسي ليست كافية لمنصب الرئاسة
يرى رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر، محمد المهدي، أن «المقومات الشخصية لمحمد مرسي في مجال الرئاسة يبدو أنها ليست كافية، فمثلاً إذا أخذنا ملامح الوجه، نادراً ما تراه مبتسماً، حتى إنه يبدو أنهم حاولوا أن يجعلوا الصورة مبتسمة، فخرجت الصورة بابتسامة مجهضة، على اعتبار أن الوجه لم يتدرب على الابتسامة».


 وأضاف «ملامح الوجه تغلب عليها المرارة، الحزن، الغضب، كما أن التواصل البصري غير موجود بصورة عالية، وهو رجل تنظيمي وحركي من الطراز الأول، وربما يكون له نجاحات كثيرة في الإخوان كتنظيم وكحركة، لكن على مستوى منصب الرئيس يحتاج إلى أن يكون فيه تواصل بصري، ونوع من الكاريزما التي تحمس الناس، وتعطيهم الإحساس بالكرامة والعزة وتدفعهم إلى العمل. وهو لديه نقص في هذه المقومات».



الاثنين، 16 أبريل 2012

Interview With Khairat al-Shater - Reuters



Exclusive: Mubarak aide presidency bid an "insult": Islamist rival


By Marwa Awad and Abdel Rahman Youssef
CAIRO | Sun Apr 8, 2012 11:07pm EDT


Interview With Khairat al-Shater - photo from (FJP) page on facebook


(Reuters) - A bid for power by Hosni Mubarak's former intelligence chief is an insult to Egypt's revolution that, if successful, would trigger a second nationwide revolt, the Muslim Brotherhood's candidate for Egypt's presidency said.

In his first public comments since being nominated by the Brotherhood on March 31, Khairat al-Shater played down fears of a clash between the powerful Islamist movement and the army generals who have ruled Egypt since Mubarak was ousted last year.

But he warned the Brotherhood would not back a $3.2 billion emergency IMF loan requested by the army-backed government unless the terms are changed or the government steps down and
lets a new administration oversee how the funds are spent.

In an interview with Reuters on Sunday, the 61-year-old millionaire businessman denounced former intelligence chief Omar Suleiman's eleventh-hour decision to seek his former boss's job. Mubarak made Suleiman vice president just before losing power.

"I consider his entry an insult to the revolution and the Egyptian people," said Shater, who said he spent 12 years in jail during the Mubarak era. "Omar Suleiman has made a big mistake. He will only win through forgery and, if this happens, the revolution will kick off again."

The military council, which took over from Mubarak in February last year, has said it will hand power to civilians after a presidential election due to be held in May and June. More than 20 candidates completed the formalities to run for head of state and the top contenders are all Islamists or Mubarak-era politicians.

Support from the Brotherhood's formidable campaign machine makes Shater an immediate front-runner in the vote. Suleiman is a dark horse who proved he still wields political clout by quickly collecting the 30,000 signatures of eligible voters that he needed to run.

Violent protests and sectarian clashes have prolonged an economic crisis since Mubarak's overthrow but the streets have returned to relative calm after a parliamentary election as the country's political forces maneuver for influence and the army prepares to step aside.

The Brotherhood, which built support for its project of an Islamic state through decades of preaching and charity work, was suppressed by Mubarak but shifted to the centre-stage of politics after the January 2011 popular uprising begun by liberal and left-wing revolutionaries.

It promised not to monopolize power in the style of Mubarak and his associates but its Freedom and Justice Party (FJP) now has almost half the seats in parliament and dominates an assembly tasked with drawing up a new constitution. Now it has reversed a pledge not to field a candidate for the presidency.

AVOID CLASH

Shater, who stepped down as Brotherhood deputy leader to run for the presidency, said the decision was motivated by fear that the army-backed government was failing to cooperate with the Brotherhood-dominated parliament and the movement needed an executive post in case the assembly lacked teeth.

But he said a clash with the military - backbone of national security - must be avoided.
"Even if there are issues with the military council's handling of the transitional period, such issues must be resolved in a way that does not lead to a real clash with the armed forces," he said. "We must, in fact, work to strengthen and develop the army."

Egypt's new government would exercise civilian oversight over the armed forces' budget and their business interests, said Shater.

The military makes substantial profits from an extensive and tax-exempt business empire that ranges from real estate and heavy industry to home cleaning services and gasoline stations.
"It is not just taxing the military that is an issue.

There is the problem of conscripts who are forced to work in army economic projects without payment. What about the land that the army controls for free? All these issues will be addressed by the new government," Shater added.

Should he reach the presidency, Shater said he would seek to reform government institutions and society on the basis of Islamic teachings. "Our foremost aim is achieving progress based on Islamic principles".

Egypt's military-appointed government began negotiating a loan with the International Monetary Fund in January to help it avert a balance of payments crisis.

The IMF has said broad political support in Egypt is a pre-requisite for the loan deal and the Brotherhood has yet to provide its backing. The government now says the talks might not conclude before June.

"We told them (the government), you have two choices. Either postpone this issue of borrowing and come up with any other way of dealing with it without our approval, or speed up the formation of a government," Shater said.

The Brotherhood could also accept a loan if the size of the initial disbursement is reduced so that most of the funds are paid out after a new government takes power following the completion of a presidential vote in June, he added.

(Additional reporting by Yasmine Saleh and Patrick Werr; Writing by Marwa Awad; Editing by Tom Pfeiffer and Giles Elgood)

الأربعاء، 4 أبريل 2012

تقرير تحليلي عن دفع الإخوان بالشاطر مرشحا رئاسيا.


مصر | الشاطر يطمئن إسرائيل: ملتزمون بمعاهدة السلام!

ارتباك وقلق وترقّب بعد الدفع بمرشح الإخوان.


أصداء ترشيح جماعة الاخوان المسلمين خيرت الشاطر للرئاسة المصرية لا تزال تتردد بقوة داخل أروقة الجماعة وخارجها. وبين ارتباك قيادات وقواعد الجماعة وقلق القوى السياسية الأخرى، يلوذ المجلس العسكري بالصمت، مثيراً التساؤلات حول دوافع ترقبه.

عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 4 - 4 - 2012.




الارتباك والقلق والترقب. هكذا يمكن اختصار وصف أجواء المشهد العام في مصر عقب إعلان جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة قرار ترشيح خيرت الشاطر، نائب المرشد وعضو مكتب الإرشاد لمنصب رئيس الجمهورية. فجماعة الإخوان المسلمين، التي أكدت في تصريحات للشاطر نفسه، أنه لن يكون لها مرشح رئاسي، باتت في مأزق بسبب تراجعها عن هذا القرار، الذي أربكها بطريقة لم تتعرض لها من قبل. فقد أصبحت بين مطرقة فقدان صدقيتها واهتزاز شعبيتها وبين سندان المجلس العسكري، الذي لم يبد حتى اللحظة أي رد فعل على قرار الجماعة، الذي وصفه مراقبون بأنه سيشكل حالة «استفزاز» للمجلس.


الارتباك

ارتباك جماعة الاخوان المسلمين بدا واضحاً في التصريحات المتتالية لبعض القيادات الإخوانية كحلمي الجزار، عضو مجلس شورى الإخوان، الذي صرح بإمكانية التراجع عن هذا القرار إذا ما استجاب المجلس العسكري لطلبات الجماعة بعزل حكومة كمال الجنزوري وترك الإخوان يشكلون الحكومة بوصفهم حزب الغالبية في البرلمان. من جهته، رأى الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، محمد البلتاجي، في قرار الإخوان «وقوعاً في فخ نُصب لهم، سيضر الدعوة وربما بالبلاد».

هذه التصريحات دفعت المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين، محمود غزلان، إلى الرد على قيادات الاخوان قائلاً «اتخاذ مجلس شورى الإخوان المسلمين قراره بترشيح المهندس خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية، للتنفيذ وليس للمناورة أو المساومة، وليس من حق أي فرد أن يصرِّح تصريحاً يتعارض مع هذا القرار ولا مع أهدافه».

إلاّ أن الارتباك ليس حكراً على قيادات الجماعة بل امتد ليطال بعض القواعد، التي طالبت قيادتها بتقديم تفسيرات مقنعة تجيب بها عن أسئلة الشارع، الأمر الذي دفع المكتب الإداري لإخوان الإسكندرية، على سبيل المثال، إلى تنظيم عدد من اللقاءات الجماهيرية، كان أولها مساء أول من أمس في الإسكندرية، لشرح المبررات التي دفعت الجماعة إلى اتخاذ هذا القرار وملابساته.

كذلك، قام بعض شباب الإخوان بتدشين حملات إعلامية مبكرة لدعم الشاطر واتخاذ الجماعة من صورته واجهة لموقعها الرسمي على الانترنت، وعقدها لمؤتمر صحافي خصيصاً لإعلان عبد الله الأشعل، المرشح الرئاسي المحتمل، انسحابه لصالح الشاطر، على الرغم من ضآلة فرص الأشعل وصغر وزنه النسبي بين مرشحي الرئاسة.

القلق

القلق كان النصيب الأكبر منه للقوى السياسية ومرشحي الرئاسة الآخرين، الذين بنى الكثير منهم حساباتهم على أن الجماعة ستكون داعمة على الأكثر لأحد المرشحين ولن تكون فصيلاً رئيسيّاً في سباق الرئاسة. وهو ما ظهر بوضوح في رفض ترشح الشاطر إما تصريحاً أو تلميحاً من قبل المرشحين، في موقف يتعارض مع ما كان يحدث عند دخول مرشح جديد لحلبة التنافس.

القوى السياسية عبرت عن قلقها عبر تصريحات انتقدت ما اعتبرته «سيطرة للجماعة على مؤسسات الدولة الناشئة»، حيث لم تظهر أي قوى ليبرالية أو يسارية ترحيباً بقرار الجماعة، بل نظرت إليه على أنه «نكث بالعهد». لكن عضو مجلس شورى الجماعة، محمد طاهر، رد بالقول إن ترشيح الشاطر «ليس له علاقة بصدقية الجماعة لأننا أخذنا قرارنا الأول في ظل ظروف سياسية محددة، لكن بعد تغير الظروف وسد جميع المنافذ أمامنا كان من المحتم أن نتقدم لحمل الأمانة، وجاء بعد حصولنا على معلومات تفيد بأن ضغوطاً هائلة تمارس على المجلس العسكري من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لعدم تولي الإخوان أي سلطة تنفيذية».

الشارع المصري كان له نصيب من القلق لرؤيته مؤشراً على «صدام وشيك مع العسكر بعدما وصل صراع النفوذ بينهم في دولة ما بعد مبارك إلى مداه»، وفقاً للباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية بوحدة الدراسات المستقبلية في مكتبة الإسكندرية، محمد العربي. أما منة محمد، وهي ربة منزل، فعبرت عن قلقها لـ«الأخبار» بالقول «شكل الإخوان والعسكر حيقلبوا على بعض وإحنا اللي في النص حنضيع».

لكن عضو مجلس شورى الجماعة، مدحت الحداد، قلل من هذا القلق، مؤكداً أن «الصدام مع المجلس العسكري غير وارد، فمنهج الجماعة ليس فيه صدام، والأمور المعقدة يتم حلها بكافة الطرق السلمية». كذلك أكد في مؤتمر عُقد أول من أمس في الإسكندرية للرد على تساؤلات أعضاء الجماعة حول ترشح الشاطر «أن التاريخ يقول الظروف ليست كعام 1954، فالأمر تغير تماماً»، في إشارة منه إلى أول صدام مع نظام الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان على رأسه قادة الجيش المصري آنذاك.

وهو ما أيده الباحث محمد العربي، الذي أكد أن الجماعة «ستصل إلى صيغة تفاهم مع المجلس العسكري، فهي جماعة إصلاحية وليست ثورية وستكون المواءمة هي سيد الموقف مستقبلاً».

الترقب

أما الترقب فهو الفعل الأقرب لسلوك المجلس العسكري حتى الآن. فبعد التوتر الذي ساد العلاقة بين المجلس والإخوان أوائل الأسبوع الماضي نتيجة تبادل البيانات بين الطرفين، لم يُصدر المجلس أي رد فعل، لا من قريب أو بعيد، يمكن استخدامه كمقياس للعلاقة بين الطرفين. فقرار ترشح الشاطر جاء بعد أسبوع على وجه التحديد من هذا التوتر الذي لم يأت خلاله على ذكر الانتخابات الرئاسية إلّا عبر عبارة واحدة في بيان المجلس العسكري رفض فيه التشكيك في نزاهتها.

وأبدى القيادي الإخواني، مدحت الحداد، قلقه من هذه النزاهة بقوله لـ«الأخبار»: «المادة 28 في الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري في 30 أيار عام 2011 هي مكمن الخطر ونحن نتحسب لها من الآن».

لكن السيناريوهات التي يرجح المراقبون لجوء المجلس العسكري إليها تتخطى هذه المادة لتصل إلى الموقف القانوني للشاطر من الحكم الذي صدر عليه من القضاء العسكري في 2008 على خلفية ما عرف عام 2006 بقضية ميليشيات الأزهر والتي حبس على خلفيتها الشاطر وآخرون في الجماعة. لكن الحداد قال إن اثنين من زملاء الشاطر في القضية قد أخذوا أحكاماً بالبراءة وألغيت كافة الأحكام الواقعة عليهم، وبالتالي ينطبق الأمر على الشاطر بما يعني أنه غير مدان وليس لديه ما يمنعه من ممارسة حقوقه السياسية.

ويذهب البعض إلى تفسير صمت المجلس حتى اللحظة، بأن الشاطر قد يتحول إلى مرشح توافقي بين العسكر والاخوان في ظل عدم الاعتراض الأميركي على ترشحه، وتسريب معلومات تفيد بأن الشاطر أرسل رسالة تهدئة إلى إسرائيل من خلال وفد أعضاء الكونغرس الأميركي الذى التقاه أول من أمس.

وأوضحت اذاعة الجيش الإسرائيلي أن وفد الكونغرس سمع من الشاطر قوله إنه ملتزم باتفاقية السلام مع إسرائيل، من منطلق الحفاظ على أمن واستقرار مصر، مشيرةً إلى أن عضو الكونغرس ديفيد بيرس نقل الرسالة إلى قيادات إسرائيلية رفيعة المستوى.




الأربعاء، 17 نوفمبر 2010

ليلة عيد ساخة للإخوان في الإسكندرية وتقديم بلاغات دولية ضد الحكومة.

ليلة عيد ساخنة للإخوان في الإسكندرية:


ضرب نائب الإخوان ومرشحها بدائرة كرموز واعتقال 14 من بينهم 7 إخوان و7 من أهالي الدائرة.

الجماعة تتهم الأمن بالاستيلاء على دعاية مرشحها ضد المحجوب.


كتب – عبد الرحمن يوسف وتصوير رافي شاكر – نشر في جريدة الشروق بتاريخ 17 / 11 / 2010.

ألقت قوات الشرطة القبض على 14 من أنصار النائب الإخواني محمود عطية من بينهم 7 من أعضاء الجماعة و7 من أهالي الدائرة وذلك أثناء قيام عطية بجولة تهنئة لأهالي الدائرة بعيد الأضحى وتحديدا في منطقة كوم الشقافة،وأثناء تجهيز عدد من شباب الجماعة لصلاة العيد في إحدى ساحات الخلاء.

واتهم النائب قوات الأمن المركزي وقوة من مباحث قسم كرموز يرأسهم محمد إبراهيم مدير أمن الإسكندرية بالتعدي عليه بالضرب بالعصا أثناء سيره وسط 30 من أنصاره بينهم 10 من نساء الجماعة ومعهن بعض أطفالهن،الأمر الذي تسبب في إصابة يده اليمنى بكدمات ورضوض رجح أن تكون شرخا بحسب الكشف المبدئي عليها.

و حاصرت حشود أمنية مكونة من 10 سيارات أمن مركزي وسيارتان مصفحتان جولة عطية ومنعتهم من استمرار سيرها قبل أن تحاصرهم وتشتبك معهم.

وقال شاهد عيان من محلات المنطقة "للشروق" رفض ذكر اسمه أن مأمور القسم خالد عيسى أمر عدد من المخبرين والقوة الأمنية المرافقة له بالتعدي على المحلات التجارية والمقاهي التي ساندت عطية وأنصاره أثناء احتكاك الأمن بهم وهو ما أكده عطية "للشروق" عقب انتهاء الأحداث،مضيفا أنه لم يكن هناك أي دعاية أو ملصقات انتخابية بحوزة أنصاره لكونه مرشح الجماعة على مقعد الفئات بالدائرة،منددا بما وصفه تعدي على حصانته البرلمانية كنائب حالي بمجلس الشعب،مؤكدا إقدامه على مقاضاة مدير الأمن ووزير الداخلية.

وفي سياق متصل قالت الجماعة على لسان مدير مركزها الإعلامي بالإسكندرية قوات الأمن اقتحمت مقر النائب صبحي صالح في شارع ابن الخواجة بمنطقة أبو سليمان واستولت منه على دعايا انتخابية خاصة به وملصقات تدعو إلي انتخابه،فضلا عن الاستيلاء على زينة صلاة وهدايا عيد خاصة بمسجد الفردوس في نفس المنطقة.


..ومرشح الإخوان أمام المحجوب: قدمنا بلاغات لمنظمات دولية ضد الحكومة لعدم إدراجها مرشحي الجماعة.





كشف صبحي صالح أمين قطاعات نواب كتلة الإخوان في مجلس الشعب، مرشح الجماعة أمام اللواء عبد السلام المحجوب وزير الحكم المحلي مرشح الحزب الوطني على مقعد الفئات بدائرة الرمل في تصريحات خاصة عقب إلقائه خطبة العيد بمنطقة أبو سليمان بالإسكندرية صباح أمس عن قيام الجماعة بتقديم بلاغات لمنظمات دولية متمثلة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي.

وأضاف صالح لـ"للشروق" أن هذه البلاغات تأتي في سياق عدم احترام الحكومة بحجية الأحكام القضائية التي حصل عليها نواب الإخوان بإدراج أسماء 4 من مرشحيها في الكشوف الانتخابية وذلك بموجب حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية،مشيرا أن الجماعة استندت في بلاغاتها على الاتفاقات الدولية التي صدقت عليها مصر وتجعلها خاضعة لهذه الاتفاقات التي لها قوة أعلى من القانون وأقل من الدستور.

وكشف صالح أن بعض هذه الهيئات الدولية طلبت بالفعل ترجمة الأحكام القضائية ترجمة قانونية ورسمية تمهيدا لدراستها وبدء اتخاذ إجراءات اتجاهها.

وفي السياق نفسه كشف مصدر وثيق الصلة بالمكتب الإداري للإخوان في الإسكندرية – فضل عدم ذكر اسمه – أن الجماعة فوضت المحامي الدولي الشافعي بشير وأحد كبار المستشارين لتولي مسألة الدفاع عن موقف الجماعة ومتابعة البلاغات المقدمة مع الهيئات الدولية خلال الفترات المقبلة.

وبنبرة عالية وخطاب حاد حاملا في يده مصحف شدد صبحي في خطبته التي ألقاها صباح أمس وسط ما يقرب من 6 آلاف مصلي على أن "الولاية العامة للشريعة الإسلامية"،مؤكدا أن "الإسلام دين ودولة كره من كره ورضي من رضي"، منتقدا ما أسماه "الطمس المتعمد لشعار الإسلام هو الحل".

وبنبره عالية وخطاب حاد قال صالح إن "مطاردة المتدينين دليل ضعف وتسلط ممن يطاردونهم" وإننا – الجماعة – "مهما زوروا الانتخابات ضدنا سنظل باقين" محذرا من "انتقام الله القادم فدوام الحال من المحال".

وربط صالح في خطبته التي استغرق قرابة الساعة بين ما أسماه نهاية تسلط الحكام وبين ما حدث لفرعون عندما تسلط في الأرض واستعبد سكانها،مؤكدا أن "لكل فرعون نهاية".






الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

آخر ابتكارات الإخوان في وضع ملصقاتهم.


"الإخوان" يضعون ملصقاتهم الانتخابية ليلا ويزيلها آخرون فجراً



كتب – عبد الرحمن يوسف - نشر في جريدة الشروق بتاريخ 7 / 11 / 2010

"يهرولون سريعا أمام مسيرات الإخوان ،حاملين في أيديهم فرشاة وفي يد أخرى دلو ممتلئ بالصمغ مرتدين قفازات،في ثواني معدودة يضعون ملصقات انتخابية على شوارع الإسكندرية".

هذا المشهد اللافت تكرر أمس الأول بجميع مسيرات الإخوان التي انطلقت مؤخرا،نجح خلالها هؤلاء الشباب المنتمون للجماعة في كسر الحصار المفروض على وضع لافتاتهم وملصقاتهم بعدما تم اعتقال 80 من أعضائها من بينهم 70 دفعة واحدة من الشوارع في لحظة واحدة أثناء وضعهم ملصقات لمرشحتهم فجرا.


الطريقة الجديدة كانت آخر ابتكارات الإخوان في انتخابات مجلس الشعب الحالية فبعد ابتكار وضع ملصق عليه شعار الإخوان المعتاد "الإسلام هو الحل" بجانب صورة المرشحين ووضع شعار "معا سنغير" بجانبها،جاءت مسيرات أمس الأول لتكشف هذه الطريقة الجديدة التي ضمن بها الإخوان عدم القبض على شبابها لتحركهم وسط المسيرة بوضع أكبر قدر من الملصقات أثناء مرور نوابها بمجلس الشعب وسط هذه الحشود من أنصارها.


لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ففور انتهاء المسيرات خرجت سيارات فجرا لينزل منها أشخاص يحملوا نفس الأدوات ليطمسوا ملامح الملصقات الإخوانية بمادة سوداء، لتتبدل الأماكن فيعلق الإخوان ليلا ويطمس خصومهم فجرا.

"وضع الملصقات فجرا دفعنا ثمنه باهظا وأصبحت طريقة بالية" هكذا عبر أحد الشباب من داخل الإخوان الذي مدح الابتكار الجديد وذم الطريقة القديمة مطالبا أن يكون هناك وسائل أخرى أكثر أمنا للشباب تكون ذات جدوى في الترويج للجماعة سواء عبر الانترنت أو غيره من الوسائل.