‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأخبار اللبنانية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأخبار اللبنانية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 12 يونيو 2013

«النور» ينقلب على «الإخوان»: مناورة لريادة القــوى الإسلاميّة

«النور» ينقلب على «الإخوان»: مناورة لريادة القــوى الإسلاميّة


يبدو أن التباين الكبير الذي بدأ يظهر الى العلن بين الإخوان المسلمين وبين حزب النور السلفي ينبع من منطلق مناورات انتخابية تجعل الحزب يزايد على الجماعة المعتدلة، لحجز المركز الأول بين القوى الإسلامية
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 31 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/176597
في مشهدين لافتين للأنظار، أنهى حزب النور أمس لقاءه مع جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في مقر حزب الوفد، غداة طرحه مبادرة للتوافق بينه وبين الجبهة على نقاط جوهرية متمثلة في إقالة النائب العام الحالي طلعت عبدالله، وتعيين بديل عبر ترشيح مجلس القضاء الأعلى لثلاثة يتم الاختيار من بين أحدهم، إضافة الى تشكيل لجنة لدراسة المواد الخلافية في الدستور وتعديلها، وإقالة حكومة هشام قنديل وتعيين حكومة ائتلاف وطني حتى إجراء الانتخابات من دون أن يكون لها صلاحية في القرارات الاستراتيجية، وكذلك تشكيل لجان للحوار في قضايا متعددة كالإعلام وغيره، وفتح ملف للمصالحة الوطنية مع أعضاء الحزب الوطني باعتبار أنهم لم يكونوا جميعاً فاسدين.
المشهد الثاني هو الهجوم الشديد الذي شنّه المتحدث الرسمي لحزب النور، نادر بكار، في لقائه أول من أمس مع إحدى القنوات الفضائية، على جماعة الإخوان وإدارة الرئيس محمد مرسي للبلاد وحكومة هشام قنديل، واتهامه للإخوان بالسعي لأخونة الدولة والتحكم في مفاصلها، وأن عليها تقنين أوضاعها القانونية وأن الدولة أكبر منها.
مشهدان مثّلا تحولاً مهماً في مواقف حزب النور السياسية، الذي كان مؤيّداً بشكل مطلق للدستور، ولم يهاجم جماعة الإخوان بهذا الشكل من قبل. هذه المواقف لم تردّ عليها جماعة الإخوان، بل مارست معها استراتيجية الاحتواء حالياً، ولم ينتقدها غير شبابها وصفحاتها بشكل حاد، بينما رحّبت بها صفحة شباب جبهة الإنقاذ وبعض الحركات الثورية، وهو ما توازى مع نقد بعض صفحات حركة «حازمون» لمواقف إخوانية أخيرة اتهموها فيها بالتسيّب والتفريط.
الباحث في مركز دراسات الدين والسياسة، عمر غازي، المتخصص في الحركات الإسلامية، حلّل المشهد لـ«الأخبار» قائلاً إن «موقف حزب النور الأخير حيال أخونة البلاد، ليس بالأمر المفاجئ الذي يمكن تفسيره بانقلاب مفاجئ من الدعوة السلفية وذراعها السياسية النور على الإخوان»، مشيراً الى أن حزب النور قدّم نفسه منذ البداية على أنه ندّ للإخوان بدءاً من الانتخابات البرلمانية السابقة، فغامر بنزوله منفرداً على رأس قائمة ضمّت إليه الأحزاب السلفية، وابتعد عن التحالف مع الإخوان، الجماعة الأقوى والأكثر خبرة وتنظيماً. وفي الانتخابات الرئاسية أيضاً لم يؤيّد «النور» مرشح الجماعة في الجولة الأولى، وأيّد القيادي المنشق عن الإخوان المسلمين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.
ويرى غازي أن حزب النور لا يمكن وصفه بالأحزاب الموالية للإخوان وإن اقترب منها في بعض المواقف السياسية انطلاقاً من القرب الإيديولوجي والتمسك بالشرعية الانتخابية. وقال «لعل الظروف السياسية وحالة الاستقطاب السياسي والإيديولوجي تشكل عاملاً مهماً في اختفاء الكثير من التباينات السياسية أو تجميدها على الأقل في الوقت الراهن».
إلا أن غازي يذهب إلى أنه «مع سوء الإدارة وانفراد الجماعة بالتأثير في مؤسسة الحكم وتأزم الشارع السياسي وازدياد وتيرة الانفلات والاتجاه نحو العنف المُمنهج، خرج السلفيون عن صمتهم، خصوصاً مع تحرر الحزب من صراع الحمائم والصقور وخروج التيار المحافظ وانشقاق رأسه، رئيس الحزب السابق عماد عبد الغفور ومجموعته إلى حزب جديد، ما جعل هذه العوامل وغيرها تسهم في بلورة هذا الموقف لحزب النور الذي بلا شك يسعى لإظهار نفسه في مظهر صاحب الفكر الوسطي والمنفتح سياسياً، وهو ما حاول الإخوان احتكاره وتصديره إلى الرأي العام».
أما الباحث في الحركات الإسلامية أحمد زغلول، فقد رأى في حديثه إلى «الأخبار» أن حزب النور يسعى لتقديم رؤية مختلفة عن الإخوان تساعده في اكتساب مساحة تصويتية أكبر في الانتخابات المقبلة، ويقوم بذلك عبر السعي لإعطاء رؤية مستقلة، نظراً إلى اتّهامه الدائم من قبل القوى السياسية الأخرى بأنه تابع للإخوان، وأنه يتحرك وفق الأجندة الإخوانية.
وأشار زغلول إلى أن «النور يتوقع في نفسه الحصول على المركز الأول في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وبالتالي فهو يحاول أن يقدّم رؤى تتجاوب مع الأحداث عبر مبادرات منفردة له»، مضيفاً أن انقسام المشهد السلفي العام يجعل «النور» في أزمة حقيقية يحاول التغلب عليها بالانفتاح على باقي الأطياف المفتعلة، ما داموا لم يتورطوا في قضايا فساد واضحة وصريحة.
بدوره الباحث في تحليل الخطاب الإعلامي والسياسي أنس حسن، المهتم برصد الحالة الإسلامية، أشار إلى «أن هناك مسارين لحزب النور: الأول، غير ظاهر ويتعلق بمفاوضاته مع جبهة الإنقاذ أو القوى المعارضة للإخوان، وهو مسار لا يحمل معلومات مؤكدة، أما المسار الثاني فيتمثل في رؤية النور أن الإخوان ستتحالف مع السلفيين أصحاب الحالة «التيارية» التي لا ترتبط بتنظيم قوي ومماثل للإخوان ممثلة في الدعوة السلفية «مدرسة الإسكندرية» وحزبها النور».

«الإخوان» وحديث المؤامرة واستراتيجية المواجهة

«الإخوان» وحديث المؤامرة واستراتيجية المواجهة

عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 30 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/176525

فاجأت أحداث العنف التي شهدتها المدن المصرية الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين، ولا سيما مع ارتفاع سقف طلبات المتظاهرين وظهور حركة «بلاك بلوك»، التي تتهمها قوى سياسية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، بأنها حركة «إرهابية» تستخدم العنف.
هذه المعطيات والأحداث جميعها، جاءت مباغتة ومتلاحقة على نحو سريع، لتطل نظرية المؤامرة مرة أخرى من خلف الستار. ويتحدث عدد من كوادر «الإخوان» وقيادتهم عن مؤامرة تحاك ضدهم وضد الرئيس محمد مرسي.
نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، عصام العريان، قال على صفحته على «فايسبوك»، إن «هناك قوى دولية وحلفاء لها تسعى لزعزعة الأمن الداخلي واستقرار البلاد، وأن تلك القوى تسعى لمشاريع من نوع الشرق اﻷوسط الكبير والفوضى الخلاقة، ودعمت حركات وأفراداً ومنظمات وأحزاباً ووسائط إعلامية وباحثين في البلاد العربية وأوروبا وأميركا بتمويل ضخم».
حديث المؤامرة تطرق إليه أحمد نصار، القيادي في جماعة الإخوان في البحيرة. قال، لـ«الأخبار»، إن أحداث بورسعيد ظهرت خلالها أسلحة ثقيلة و«هاون» خلال الهجوم على السجن، فضلاً عن تسجيل الطب الشرعي لإصابة أحد جنود الأمن المركزي بقطع في القصبة الهوائية «وهو ما لا يمكن حدوثه إلا بواسطة محترف».
وتابع نصار أن الثورة المضادة وصلت لمرحلة الحرب المسلحة، بخروج مجموعات «بلاك بلوك» وبظهور هذه الأسلحة الخطيرة في أيدي معتدين على الشرطة في بورسعيد والسويس.
واستطرد نصار في شرح «المؤامرة»، من وجهة نظره، قائلا إن «الثورة المضادة سارت في عدد من الخطوات بدءاً من الرغبة في إطالة المرحلة الانتقالية، ثم الرغبة غير الجادة للمجلس العسكري في تسليم السلطة، ثم محاولة إسقاط مرشح الإخوان أمام أحمد شفيق عبر حملة إعلامية شرسة، ثم محاولة إبقاء مرسي وحيداً ومعزولاً عن محيطه عبر الإعلان الدستوري المكمل ثم عرقلة بناء المؤسسات، والخطوة المقبلة التقليل من شعبية الإسلاميين للحصول على تشكيل الحكومة وعزل مرسي عن الداخل المصري». ويبدو أن جماعة الإخوان ترى أن هذه الأحداث ستمر كما مرت غيرها، وهو ما يظهر من خلال استمرارها في حملة «مليونية البناء» وأعمالها الخيرية التي أطلقتها الجمعة الماضية، مع ترك الشرطة تواجه الأمر على أرض الواقع. حتى أنها تقوم باستطلاعات رأي تمهيداً للانتخابات المقبلة.
وبحسب ما أعلن أمين الشباب في الحرية والعدالة في الإسكندرية، محمد البرقوقي، فإن الاستطلاعات تظهر أن شعبيتهم أفضل من وقت الإعلان الدستوري.
لكن هذا لا يعني عدم وجود استراتيجية مواجهة مضادة للإخوان. الاستراتيجية تظهر عبر عدة محاور: الأول، هو أنه طالما أن الاعتداءات لم تصل للاتحادية، فإنهم لن يتحركوا ليتركوا الشرطة والجيش أمام مسؤولياتهم في حفظ الأمن حتى يحل موعد الدعوة إلى الانتخابات، ومن ثم يبدأ الجميع بالانشغال سياسيا بها، من دون الخوف من المقاطعة. فبحسب مصدر مطلع داخل الجماعة، فإن القوى السياسية التي تسعى لإسقاط الإخوان دعت الى مقاطعة الاستفتاء ثم ذهبت إليه. وتعتمد الجماعة، في ذلك المحور، على نفاد صبر الجماهير العادية، التي قد تهب ضد المتظاهرين الذين يصعدون بقطع الطرق. وهي في هذا السياق تعتمد على هبة الحركات الإسلامية الجهادية في حال تطور الأمر إلى أبعد من ذلك.
أما المحور الثاني في استراتيجية المواجهة فبدأته الجماعة عبر دعوة الرئاسة من خلال خطاب مرسي إلى الحوار، وإظهار حزب الحرية والعدالة استعداده لتعديل بعض مواد الدستور وتعديل قانون الانتخابات، من دون المساس بالدستور كلية أو الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وعدم الحديث عن تغيير النائب العام ، وهي المطالب التي طالبت بها بعض القوى السياسية.
ويرى أحمد نصار أن استراتيجية الحوار وتقديم تنازلات بعيداً عن نتائج «الصناديق» هي أحد طرق الخروج من الأزمة. وما يؤكد هذا المسار ما أشار إليه حسين إبراهيم، الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، حين شدّد على الحاجة «لتغليب مصلحة الوطن على الأجندات الفكرية والحزبية والمصالح الشخصية». وأضاف «على القيادات السياسية والحزبية أن تتنافس لتقديم برامج تنهض بمصر وتنعكس على أحوال المواطنين المعيشية».

مصر بين «استرجاع الثورة»... و«استكمالها»

مصر بين «استرجاع الثورة»... و«استكمالها»


ساعات وتنطلق الذكرى الثانية لثورة «25 يناير». تحلّ
الذكرى في ظلّ انقسام عموديّ بين جماعة الإخوان المسلمين والقوى «المدنية». هذه السنة يحتفل كلّ فريق على طريقته. الإخوان آثروا الابتعاد عن الميادين والتوجّه نحو «البناء»، فيما يسترجع الثوار ميادينهم ليسترجعوا «ما سرق منهم»
محمد الخولي, عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 24 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/176195
تمرّ الذكرى الثانية للثورة المصرية بينما الملايين من الشعب المصري تسترجع ذكريات الـ18 يوماً الأولى في ميدان التحرير، أثناء الاعتصام الذي أسقط حسني مبارك في 2011. جماعة الإخوان المسلمين، ومن معها، سيحتفلون بزرع الشجر وتجميل الشوارع، وتجهيز قوافل طبية تطوف القرى مؤمنين بأنّ الثورة نجحت وحققت جزءاً كبيراً من أهدافها، وما بقي يستطيع الرئيس المنتخب محمد مرسي استكماله. أما الفريق الآخر، ويضمّ تقريباً كلّ القوى المدنية وبعض الأحزاب ذات المرجعية الدينية، فسينزلون إلى الشارع «لاستعادة الثورة» المسروقة، تحت عنوان «لا لأخونة الدولة».
جبهة الإنقاذ الوطني ــ التجمّع الأكبر للأحزاب المعارضة ــ قالت، في بيان لها عن ذكرى الثورة، إنّ لها أهدافاً سبعة سترفعها، هي: «تأكيد حيوية الثورة واستمرارها، وإنجاز دستور لكل المصريين يستهدف تحقيق نظام ديموقراطي لدولة مدنية، والقصاص العادل لشهداء الثورة ومصابيها، ومنع أخونة الدولة، وإنجاز تنمية اقتصادية حقيقية، وتحقيق مبدأ المواطنة ونبذ التمييز، واحترام حقوق المرأة المصرية، وتوفير ضمانات حقيقية لانتخابات حرة ونزيهة تضمن حق الشعب المصري في الاختيار».
المطالب التي رفعتها جبهة الإنقاذ هي، تقريباً، المطالب نفسها التي أعلنت الحركات المشاركة في تظاهرات الذكرى الثانية للثورة عنها. قال المتحدث الإعلامي لحركة 6 أبريل، محمود عفيفي، إنّ الحركة سترفع مطالب عديدة من بينها القصاص العادل من قتلة الشهداء، وتعديل المواد الخلافية الموجودة في الدستور، وإقالة الحكومة لفشلها في كافة الملفات، وخاصة الأمني والاقتصادي، وتشكيل حكومة إنقاذ حقيقية، وإصدار قانون انتخابات تتوافق عليه جميع القوى السياسية...
ومع اتفاق تلك القوى على هذه المطالب، هناك حركات سياسية أخرى أكدت أنّ أهدافها مختلفة. ولفت بيان لحركة «شباب الثورة» إلى أنّ مطالبها هي «إسقاط النظام بالكامل، وإسقاط محمد مرسي الذي فقد شرعيته منذ أن ترك المتظاهرين السلميين يقتلون من قبل ميليشيات جماعته».
هذا الخلاف، وإن كان يهدد مصير التحركات التي ستنطلق يوم غد الجمعة، إلا أنه لا يمنع جميع تلك الحركات من الانصهار في مسيرات ستخرج من أمام المساجد الكبيرة بالقاهرة والجيزة، بالإضافة إلى مسيرتين من منطقة المعادي شرق القاهرة، وأخرى من شارع الهرم ومنها تتوجه إلى ميدان التحرير، حيث تلتقي كل المسيرات، بينما هناك مسيرة أو مسيرتان ستتجهان إلى قصر الاتحادية.
وبدأت القوى المشاركة في المسيرات بتوزيع منشورات تدعو إلى النزول ورفض فكرة الاحتفال؛ لأنّ الثورة لم تحقّق أهدافها بعد.
وخلال الأيام القليلة الماضية، نشط عدد من رسامي الغرافيتي في الرسم على الجدران للدعوة أيضاً إلى المشاركة في ذكرى الثورة.
على المقبل الآخر، يبدو أنّ جماعة الإخوان المسلمين وضعت نفسها في مأزق؛ فبعدما كان المجلس العسكري يتصدر المشهد، بات الرئيس محمد مرسي وحزبه في مجلس الشورى، يساندهما الإسلاميون بدرجات متفاوتة، هما من في الواجهة، الأمر الذي جعلهم يتحملون عبء وتبعات ملفات كثيرة، فضلاً عن وجود حالة من الاستياء في بعض مؤسسات الجيش، يضاف إليهما فلول الحزب الوطني وأصحاب المصالح الذين يرون في الإخوان والثورة الخطر الأكبر لتهديد مصالحهم.
هذا المأزق دفع الإخوان إلى تبني خطة مغايرة للتعامل مع الذكرى الثانية للثورة عكس العام الماضي الذي احتفلت فيه الجماعة في ميادين مصر، رافعة شعار «الشرعية للبرلمان» وأنّ أهداف الثورة ستستكمل من خلاله. وهذا ما أحدث انقساماً كبيراً مع القوى السياسة بدأ يتصاعد حتى حدوث مواجهات ميدان التحرير في تشرين الأول الماضي، مروراً بمواجهات إعلامية ووصولاً إلى مواجهات قصر الاتحادية في كانون الأول الماضي.
وجاءت خطة الإخوان المغايرة لتصبّ في مصلحة فكرة عدم المواجهة، وترك الميادين الرئيسية للمتظاهرين، مع إطلاق ما سمته الجماعة «مليونية البناء»، وهي تهدف إلى السعي لزراعة مليون شجرة وإصلاح ألف مدرسة وتنظيف ألف قرية، وعلاج مليون مريض، وفقاً لرئيس الحزب محمد سعد الكتاتني.
ووفقاً لقيادات إخوانية مختلفة تحدثت إلى «الأخبار»، فإن هذه الخطة ستنفذ على مستوى كل شعبة في كل منطقة على حدة في مصر، مع تجنّب الميادين والمناطق المجاورة لها، ومع تفعيل فكرة الأسواق الخيرية التي بدأت الجماعة العمل عليها الأيام الماضية، مع رفع درجة ضبط النفس، مشددين على أنّ الفكرة الرئيسية من فعاليات هذه اليوم هي طرح تساؤل على الشارع المصري، هو: «من يقوم بالبناء؟».
وأكد أمين الشباب في حزب الحرية والعدالة في الإسكندرية، محمد البرقوقي، أنّ الحزب أخلى جميع المقارّ من كافة المحتويات المهمة، مشدّداً على فكرة عدم الانجرار إلى أيّ مواجهة، ولافتاً إلى أنّ الدولة مسؤولة عن حماية ممتلكات الشعب.
وعن احتمال اقتحام قصر الاتحادية من قبل المتظاهرين، شدّد البرقوقي على أنّ «الإخوان سيحمون الشرعية، وإن كانوا قد واجهوا النظام السابق وتعرضوا لكل هذا التنكيل منه، فهم مستعدون لحماية الشرعية ولا تفاصيل حتى الآن في هذا الشأن».
إلّا أنّ مصدراً قريباً من قيادات الجماعة أكد لـ«الأخبار» أنّ الجماعة ستتدخل في حال تعرُّض قصر الاتحادية لمحاولات اقتحام، أو إذا استشعرت وجود تواطؤ من قبل «الداخلية» أو من حرس القصر.
ولفت المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أنّه إذا عرقل المتظاهرون المؤسسات الحكومية الحيوية، وطال أمد هذه العرقلة، فإن الجماعة ستسعى إلى تحريك الشارع للدفاع عن مصالحه من دون الدخول في مواجهات أو اشتباكات، مشيراً إلى أنّ الفكرة المركزية لخطة الجماعة تهدف إلى «نقل المعركة لمربع آخر هو البناء، وتجنب الصدام لتفويت الفرصة على من يريد إحداث الفوضى».
وظهر هذا التوجه من خلال بعض تصريحات كوادر الجماعة، مثل الصحافي حسام الوكيل الذي كتب على صفحته على «الفايسبوك»: «من يظن أنّ الجماعة الإسلامية والفصائل الإسلامية المتشددة ستسمح بسقوط حاكم إسلامي بتلك الطريقة وخارج صندوق الانتخابات فهو واهم». وهذا ما يطابق تصريحات عضو مجلس شورى الجماعة، عاصم عبد الماجد، الذي هدّد «بثورة إسلامية في حال حدوث إنقلاب على شرعية الرئيس مرسي، وإن على الجميع احترام تداول السلطة».
وتتركز خطة الإخوان، في ظل عدم مشاركة «الدعوة السلفية» ومشاركة محدودة من الجماعة الإسلامية في الصعيد بالاحتفال، على وضع المنافسين السياسيين والمتظاهرين في «معضلة أخلاقية»، فإن هاجموا أنشطة الجماعة الخيرية، فسيظهرون أمام الشعب كمعوقين للبناء، وإن تركوهم، فإن الجماعة ستجذب شرائح كبيرة من المواطنين نحوها.

تشظٍّ سياسي واجتمـــاعي يستدعي «لمّاً للشمل»

تشظٍّ سياسي واجتمـــاعي يستدعي «لمّاً للشمل»

مشهد الثورة قبل عامين لم يعد هو نفسه. فحال التوحّد اللحظي اختفت ليحل محلها انقسام سياسي وتشظٍّ اجتماعي، لم تفلح معها مبادرات الحوار أو «لمّ الشمل»
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 24 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/176179
بعد عامين على ثورة 25 يناير، يبدو المشهد السياسي في مصر مختلفاً جداً عمّا كان عليه يوم خرجت الجماهير المصرية يجمعها مطلب واحد هو «إسقاط النظام». مشهد مبني على انقسام حاد، كاد يودي بالبلاد إلى الاقتتال الأهلي، ما جعل الحديث عن «لم الشمل» هو السمة البارزة للحركة السياسية في القاهرة. فقد بات من الواضح أن ما شهدته البلاد من تحولات سياسية خلال السنتين الماضيتين، لم يوصل الثورة إلى البر الذي أرادته، سواء لجهة إقامة ديموقراطية حقيقية، بعيداً عن «لمحات الاستبداد» أو استقرار أوضاع المؤسسات الرسمية كالحكومة، ومجلس الشورى. وحتى التصويت على الدستور وإقراره، أسهم في تعميق الانقسام السياسي بين الأطراف، لم تفلح جلسات الحوار الوطني، التي تجريها مؤسسة الرئاسة مع بعض القوى السياسية، في جسره، وخصوصاً مع رفض الطرف الأبرز في المعارضة، الممثل بـ«جبهة الإنقاذ»، المشاركة به. المشهد الانقسامي هذا، واقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التي يخشى أن تساهم في تعميقه، دفع عبارة «لم الشمل» إلى صدارة المشهد، عبر مجموعة من المبادرات، سواء كانت حزبية أو وزارية عقب التعديلات الوزارية الأخيرة في حكومة هشام قنديل. دعوات «لمّ الشمل» ترددت أصداؤها في وزارات كالداخلية، وفي الفضاء السياسي ببعض المحافظات، حينما تبنى حزب «الحرية والعدالة»، مبادرة رئيسه، محمد سعد الكتاتني، للحوار مع القوى السياسية في المحافظات، وترك حرية التحرك عملياً فيها بنحو غير مركزي لقيادات الحزب، وهو ما ترجم في القليوبية. كذلك قام الشيخ السلفي المعروف محمد حسان، ومعه عدد من المشايخ المشهورين والمستقلين، بمبادرة شخصيّة وتوجهوا بها لقيادات جبهة الإنقاذ. كذلك عقد حزب «الوسط» لقاءً مع 8 أحزاب تمثّل اتجاهات مختلفة، وكان يغلب عليها النمط الوسطي السياسي، وذلك لمحاولة بلورة رسم اتجاه أو تحالف في الانتخابات المقبلة. دعوة الكتاتني لم تجد صدى كبيراً لها في ظل حالة التنافر الكبيرة بين جماعة الإخوان وحزبها وبقية التيارات الليبرالية واليسارية على المستوى الأيديولوجي والسياسي، الأمر الذي انعكس على حوار القليوبية الذي لم تحضره سوى تيارات إسلامية وبعض أفراد التيارات الأخرى بصفة شخصية، فيما عزفت الغالبية العظمى من الأمانات بالمحافظات عن الإقدام على هذه الخطوة، وخصوصاً أن مبادرة الكتاتني نظرية ولم تترجم صوب فصيل أو تيار بعينه. أما دعوة حسان، فتمخضت عن لقاء بقيادات في جبهة الإنقاذ، على رأسهم عمرو موسى وحمدين صباحي والسيد بدوي رئيس حزب الوفد، فيما غاب عنها محمد البرادعي وعمرو حمزاوي الذي أكد أن القيادات التقت بالشيوخ من دون علم الجبهة. اللقاء، الذي حصل منذ أسبوع، وتبعته خطبة لصلاة الجمعة ألقاها حسان من الإسكندرية طالب فيها مرسي بعدم الانفراد بالقرار واللجوء إلى المشورة والاستماع إلى العلماء وعدم التجبر، أكد بعض من حضره أنه جاء لإيضاح وجهة نظر كل تيار في ظل حالة الاستقطاب الحالية ولتأكيد توضيح فكرة، أنه ليس ثمة عداء على خلفية دينية، مؤكدين أن اللقاء لم يتطرق إلى تربيطات حزبية أو انتخابية. هذا المشهد العام الذي سيطر على مصر الأسبوع الماضي وبعض أيام الأسبوع الجاري، والذي غُلّف بعبارة «لم الشمل» جاء ليكشف عن جملة من الأمور، على رأسها أنّ ثمة استقطاباً شاملاً في أروقة المجتمع، ليس على خلفية سياسية أو فكرية فقط، بل أيضاً على خلفية المصالح الضيقة داخل المؤسسات البيروقراطية، نتيجة لاهتزاز شبكة المصالح الداخلية بفعل التداعيات السياسية وتغير موازين القوى. الباحث في الحركات الإسلامية، أحمد زغلول، رأى في حديثه لـ«الأخبار»، أن مبادرة حسان هي «محاولة لتصحيح الصورة الذهنية عن السلفيين عند المجتمع، وخصوصاً أن حسان يمثل التيار السلفي العام في مصر، غير المرتبط بأحزاب سياسية، ومن ثم أراد حسان أيضاً إمرار رسالة، مفادها أن الشيخ ياسر برهامي، ومن خلفه مدرسة الإسكندرية السلفية، ليس هو الشخصية الأهم كما هو رائج في الإعلام». وتابع زغلول تحليله قائلاً: «حديث حسان في خطبة الجمعة هو محاولة لتنبيه مرسي بالتعامل مع العلماء ومجلس شورى العلماء الذين دعموه في فترة الانتخابات بوصفه رئيساً إسلامياً، ولإثبات أن التيار السلفي العام مواقفه قد تختلف مع مدرسة الإسكندرية». بدوره، رأى الباحث في شؤون المواطنة، سليمان شفيق، أن دعوة «لمّ الشمل» هي على المستوى السياسي مناورات انتخابية يسعى إليها التيار الإسلامي بعد تراجع شعبيته، مفسراً مقابلتها بالفتور واعتراض بعض قيادات جبهة الإنقاذ عليها – في حالة حسان – هو «نضج سياسي وتعلم للدرس». أما عمرو نبيل، الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح والنهضة، فطالب بالتفريق بين دعوة الكتاتني بوصفه رئيس حزب في السلطة، وبين مبادرة حسان، وبين دعوة حزب الوسط؛ فالأول هو رئيس حزب في السلطة والثانية لمصلحين اجتماعيين بوصفهم رجال دين مؤثرين في المجتمع، بينما دعوة حزب الوسط هي مبادرة سياسية واضحة وطبيعية، لافتاً إلى أن إدارة الدولة فيها مشكلة كبيرة، مرحباً بأي دعوات تعيد الجميع إلى الطريق الوسطي حتى تكتمل أهداف الثورة. لكنه شدّد على أن أي محاولة للتوافق مع «الفلول، أو التفريط والمساومة على حقوق الشهداء» هي دعوة إلى ثورة مضادة وليست للتوافق أو «لم الشمل». هذا وقد عزا بعض المراقبين هذه الدعوات وخفوتها فجأة إلى الرغبة في احتواء حالة الغضب في الشارع السياسي المصري، ولا سيما بعدما وصل الحوار الوطني الذي تجريه الرئاسة إلى طريق مسدود في ما يتعلق بقانوني مباشرة الحقوق السياسية وانتخابات مجلس النواب بعدما خالف مجلس الشورى كثير من البنود الرئيسية في ما توصل إليه المشاركون في الحوار. كل هذه الأمور تأتي مع تعرض جماعة الإخوان المسلمين لحالة كبيرة من الانخفاض في الشعبية، الأمر الذي لم يوفر زخماً شعبياً لهذه الدعوات، لتبقى حالة التشظي على حالها داخل المجتمع المصري.

الجيش يحذّر من المسّ بأمن قناة السويس

الجيش يحذّر من المسّ بأمن قناة السويس

عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 22 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/176012

على الرغم من ترك الجيش المصري إدارة البلاد، منذ آب الماضي، وتغير قياداته العسكرية، إلا أن الأحداث المتوالية تؤكد أنه لا يزال يطل برأسه من حين لآخر في العديد من المواقف التي يراها تمسه أو تمس مصالحه أو المناطق التي يرى أنه صاحب الكلمة العليا والفصل فيها. هذا الأمر ظهر جلياً من خلال عدد من المواقف، بدءاً من مواد التي تخصه في الدستور حول المحاكمات العسكرية للمدنيين، والرقابة على ميزانيته وإصدار قرار بعدم تملك أحد من الأراضي الموجودة على الشريط الحدودي في سيناء، مروراً بعدم السماح لعدم مؤدي الخدمة العسكرية بالترشح لمجلس النواب، حتى وإن كانت مؤجلة للمرشح. إلا أن هذه الإطلالة يبدو أنها ستظهر بقوة خلال الفترة المقبلة مع الحديث عن مشروع تنمية محور قناة السويس وشرق التفريعة، من قبل حزب الحرية والعدالة ووزراء في الحكومة بوصفه مشروع مصر القومي المقبل، وهو نفس ما تحدث به من قبلهم الرئيس محمد مرسي في خطابه الافتتاحي لمجلس الشورى في 29 كانون الأول الماضي. ويتمحور المشروع حول تحويل محور القناة ومنطقة شرق التفريعة إلى منطقة لوجستية عالمية اقتصادياً وعمرانياً، بحيث تقدم خدماتها للسفن التي تمر عبر القناة، على أن لا يقتصر الأمر على تحصيل رسوم المرور بل يرتفع إلى تحصيل رسوم على كل ما تحتاجه السفن والناقلات من لوجستيات. وأكدت مصادر صحافية متخصصة في الشأن العسكري، لـ«الأخبار» أن التسريبات من داخل الجيش تشير إلى رفض القوات المسلحة لوجود استثمارات أجنبية على جانبي الممر الملاحي، أياً كان مصدرها. وكشفت أن الفريق إيهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس والقائد السابق للقوات البحرية، سيخاطب القوات المسلحة والرئيس مرسي لعقد اجتماع لإبلاغهم برفض المقترحات القطرية التي يتردد أنها تسعى إلى إقامة مشاريع تنمية لوجستية حول الممر الملاحي لقناة السويس. وأشارت المصادر إلى أن الجيش بداخله حالة استياء من مرسي في ما يتعلق بالأمور التي يراها سيادية، «فمحور قناة السويس هو نقطة ارتكاز أساسية في قضية الأمن القومي المصري، ولا يمكن التعامل معها بهذه السهولة أو التبسيط». ولفتت إلى أن زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، عبد الفتاح السيسي، لمناطق تأمين المجرى الملاحي بالقناة، في الأول من كانون الثاني وعقب خطاب مرسي بثلاثة أيام فقط، مثلت إشارة واضحة ورداً سريعاً على من يحاول التعامل مع القناة أو محيطها دون أن يدرك أن القول الفصل سيكون للقوات المسلحة. يومها حرص السيسي على التأكيد أن القوات المسلحة لن تسمح بالمساس بأمن القناة، ولن تسمح بانتزاع أي قوة غير مصرية للقناة بوصفها أحد أهم شرايين الأمن القومي. وهو ما أعاد تأكيده أمس مصدر عسكري لصحيفة «المصري اليوم»، مؤكداً أن القوات المسلحة لن تسمح بإقامة أي استثمارات تهدد الأمن القومي المصري. وحذر المصدر من أن أي دولة أجنبية أو حتى مستثمرين مصريين يريدون إقامة مشروعات استثمارية بالقرب من قناة السويس عليهم أن يتفهموا الطبيعة الاستراتيجية للقناة ودورها في اتجاهين رئيسيين باعتبارها مصدراً رئيسياً للدخل القومي المصري، بالإضافة إلى اعتبارها محور ارتكاز بالنسبة إلى عمليات القوات المسلحة المصرية، وخصوصاً أهميتها بالنسبة إلى قوات الجيش التي تتمركز في سيناء. وشدد المصدر على أن القيادة العامة للقوات المسلحة تدرس أي مشروعات قريبة من المناطق العسكرية أو تقع في نطاقها بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة الاستخبارات الحربية والاستطلاع وهيئة عمليات القوات المسلحة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تضع «ألف خط أحمر» تحت القضايا التي تتعلق بالأمن القومي المصري، باعتباره مهمة وحقاً أصيلاً للجيش يدافع عنه في كل وقت.

تنافس إقليمي على مصر - بوابة رسم السياسة الخارجيّة لفاعلي الشرق الأوسط

 تنافس إقليمي على مصر

بوابة رسم السياسة الخارجيّة لفاعلي الشرق الأوسط

تحولت مصر في الفترة الأخيرة إلى قبلة للمسؤولين الإقليميين والدوليين، بوصفها فاعلاً لا يمكن تخطيه في أي مشروع لإعادة رسم السياسة الخارجية لفاعلي الشرق الأوسط. وفيما تسعى الدول الإقليمية إلى تعزيز مكاسبها عبر البوابة المصرية، تبدو الأخيرة عاجزة عن رسم خريطة واضحة لمصالحها وتحالفاتها
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 19 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/175831
حملت الأسابيع الماضية مواقف وزيارات دولية بين عدد من الفاعلين الرئيسيين في الشرق الأوسط، كشفت عن اتخاذ المنافسة بين المشاريع السياسية الإقليمية أشكالاً جديدة، ظهرت مصر بوصفها مدخلاً رئيسياً لها. شواهد هذه المنافسة كان من أهمها زيارات ومقابلات عصام الحداد، مساعد الرئيس لشؤون العلاقات الخارجية والتعاون الدولي مع عدد من المسؤولين الأميركيين والإماراتيين، فضلاً عن أتراك وقطريين وإيرانيين خلال فترة وجيزة.
الهدف كان إما احتواء أزمات أو توثيق علاقات أو تبني مواقف وتفاهمات. يضاف إلى هذا المشهد زيارة وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، ووزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لمصر في فترات متقاربة، ومنح قطر مصر 5 مليارات دولار، من بينها 4 مليارات كوديعة ومليار دولار كمنحة، إضافة إلى الرغبة في زيادة حجم الاستثمارات القطرية في مصر لتصل إلى 23 مليار دولار، مع الدعوة إلى إنشاء مشروعات قطرية صناعية عملاقة في مناطق حيوية، كالسويس وبرج العرب وبور سيعد.
كذلك بات التقارب المصري التركي الاقتصادي والسياسي أمراً لا تخطئه عين المتابعين؛ إذ بلغت الزيارات الرفيعة المستوى أكثر من 8، على صعيد قطاعات عديدة بين البلدين، بينها الإعلام والتموين والخارجية والرئاسة، فضلاً عن المناورات البحرية المشتركة على مدى العامين الماضيين، وإفصاح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن رغبة تركيا في زيادة استثماراتها في مصر إلى 10 مليارات دولار خلال 5 سنوات، بدلاً من مليار ونصف مليار دولار حالياً.
من وسط هذا التدافع الشديد على مصر، يمكن تسجيل مجموعة من الملاحظات، أولها اتجاه قطر إلى محاولة اقتناص الزعامة الخليجية من باقي دول مجلس التعاون. وتستند قطر إلى القوة الناعمة ممثلةً في قناة الجزيرة وقناة الجزيرة «مباشر مصر» وامتلاكها تفاهمات قديمة – جديدة مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر على عكس العلاقة المتوترة بين الإخوان وسائر دول الخليج.
أما الدور التركي في الحالة المصرية، فبات منافساً للدور القطري على المستويين الاقتصادي والإعلامي. فغالبية الأنشطة الاقتصادية الكبرى لكبار رجال الأعمال الإخوان المسلمين، مثل حسن مالك، هي مع شركاء أتراك. أما على المستوى الإعلامي، فجاء الصعود المفاجئ والقوي لوكالة أنباء الأناضول التركية في الفترة الماضية، وهي حديثة عهد في منطقة الشرق الأوسط، حيث قررت التوسع في إنشاء مكتب في القاهرة يكون مركزاً رئيسياً لها، ويصدر لأول مرة في تاريخ الوكالة نشرة باللغة العربية. وقد أضحت في بعض الأحيان بديلاً لدى كثير من الصحف المصرية من وكالة «أنباء الشرق الأوسط» التي تمثل المصدر الرئيسي لأخبار «الدولة المصرية»، ما مثل علامة فارقة في التوجه الإعلامي للنظام الحاكم في مصر. فوفق تصريحات مصدر مهم من داخل الوكالة المصرية لـ«الأخبار»، يوجد «تهميش يحدث للوكالة لمصلحة الأناضول، نظراً إلى التقارب بين النظامين، رغم أنه معروف عن وكالة أنباء الشرق الأوسط عرفاً أنها جزء شبه ملتصق بمؤسسة الرئاسة، وكبار صحافييها ينالون صفات شبه دبلوماسية في مراحل متقدمة من عمرهم المهني، وهي التي تضفي صداقية على أخبار الدولة».
الصحافي المصري أحمد طارق، عزا هذا التقارب إلى رغبة تركيا في الاتجاه القوي نحو المشروع الشرق أوسطي لتثبت لأوروبا أنها دولة قوية ومتحكمة في مجريات الأحداث، ما يجعل الاتحاد الأوروبي يعاود التفكير في احتوائها بالانضمام للاتحاد، أو لترسخ تركيا لها دور سيادي إقليمي، من بوابات خلفية في منطقة الشرق الأوسط إن فشل مشروع الانضمام للاتحاد الأوروبي.
هذه المتغيرات لم تخطئها العين الإيرانية، التي تسعى جاهدة أيضاً إلى التقارب مع مصر ورفع حالة الجمود بين البلدين بشتى الوسائل. ويأتي هذا السعي في ظل إدراك إيران للمشروع التركي، الذي هو بالأخير يشكل مع نظيره المصري، مشروعاً سنياً يقلل من فرص المشروع الإيراني الذي لا يكف مناهضوه عن التذكير بأنه مشروع قائم على أساس «شيعي»، بما يقلل من التعاطف معه في الشارع العربي.
وإيران، أيضاً، لم تغفل الدور الإعلامي، فتوسعت في إنشاء مكاتب إعلامية لقنوات إيرانية بالقاهرة، بل امتد بعضها إلى الإسكندرية. وكشف أحد مراسلي القناة الأولى الإيرانية لـ«الأخبار» أن جميع التوجيهات القادمة من طهران، توصي بتجاهل وتجنب ذكر تركيا في التقارير الإخبارية على لسان الضيوف، ما يؤكد الخوف الإيراني من المشروع التركي.
أما الولايات المتحدة الأميركية التي يعنيها بالمقام الأول، تأمين مصالحها ومصادر نفطها في الخليج والمنطقة، إضافةً إلى المحافظة على أمن إسرائيل وتجنب التورط في المزيد من الحروب، فهي من جانب ترضى بوجود أنظمة إصلاحية حتى لو كانت ذات خلفية إسلامية، مع تعميق مبدأ التحالف مع الشركاء «البراغماتيين» من غير الإسلاميين لتحافظ على أوراق اللعبة في يدها. لذا فإنها ترفض التدخل في قضايا الشأن الداخلي الخليجي، بينما تسعى إلى عدم إحداث تغيير نوعي في بنية الأنظمة الساقطة في دول الربيع العربي. وتشير بالملف الاقتصادي والدعم الدولي للمتصارعين على كرسي الحكم في تلك البلدان سواء من العلمانيين أو الإسلاميين. وهو ما يظهر تأرجح النظام الأميركي بين المعسكرين في الشارع المصري (الإسلامي والعلماني)، حتى وإن كانت تفاهماته مع الإخوان بوصفهم الفاعل الأكبر في الأمر الواقع والأكثر شعبية حتى الآن بصورة أكبر.
وأثناء تشكل هذه الخريطة للسياسة الخارجية، تخشى الولايات المتحدة جملة من الأمور، بينها مشروع تركي توسعي تكون مصر أداته، وأن تسوء علاقته بإسرائيل يوماً بعد يوم. ويتضح أن الولايات المتحدة ترغب في طمأنة إسرائيل عبر إحاطتها بأنظمة إصلاحية أو نخب متأمركة، وكلا الحلين يضمن عدم تصاعد فكرة الثورة وإدخال النظم الجديدة بيت الطاعة الأميركي عبر أذرعها الاقتصادية ممثلة في البنك الدولي وصندوق النقد، أو إلحاقها بالتبعية السياسية لضمان الاستقرار في ظل أوضاع مضطربة تعيشها المنطقة.

انهيار عقار المعمورة بالإسكندرية

مصر | 22 قتيلاً في انهيار مبنى من 8 طبقات... والجماعة تحمّل النظام السابق المسؤولية

الكوارث المتتالية تقضّ مضجع مرسي والإخوان

22 قتيلاً أضيفوا أمس إلى قائمة الضحايا في مصر بعد انهيار مبنى في الإسكندرية، فيما النقمة آخذة في التصاعد على نظام محمد مرسي في ظل تكرار حوادث الانهيارات وحوادث الطرقات
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 17 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/175686
باتت الإسكندرية هي المحافظة الأولى في مصر بلا منازع في كوارث انهيارات العقارات، وسكانها هم الأكثر تعرضاً للموت بسبب الفساد والإهمال في القطاع السكاني على مستوى الدولة بأكملها. فلم تمض 6 أشهر على فاجعة عقار الجمرك المنهار في تموز الماضي، الذي خلّف 19 قتيلاً و47 جريحاً، حتى استيقظ أهالي عروس المتوسط في السابعة صباحاً أمس على سقوط عقار في منطقة المعمورة البلد، مكون من 8 طبقات ليخلف 22 قتيلاً و11 جريحاً، وفقاً لما أكده وكيل وزارة الصحة في الإسكندرية، محمد الشرقاوي.
الفاجعة أتت قبل أن تجفّ دماء كارثة قطار البدرشين، وبعد عدد من الانهيارات الطفيفة والبسيطة تخللت فترة الستة أشهر بعد كارثة الجمرك، لتؤكد أن الثمن، الذي سيدفعه سكان المحافظة في انهيار العقارات المخالفة وسيدفعه سكان مصر في حوادث القطارات ونتيجة انهيار البنية التحتية، سيكون غالياً جداً، وهو أرواح أبنائهم وذويهم، وهو ما أكدته حادثة أخرى وقعت مساء أمس في الجيزة حيث لقيت أسرة حتفها بعد أن ضرب قطار سيارة الأجرة التي تستقلها على مزلقان منطقة أرض اللواء الشعبية.
الكوارث المتتالية جاءت كضربات المطرقة المتلاحقة فوق رأس الرئيس محمد مرسي ورئيس حكومته هشام قنديل، التي لم تشفع لهما التغييرات الوزارية الأخيرة لدى الفقراء والبسطاء. فالفساد وإهمال سنوات عصر مبارك والبطء في اتخاذ قرارات عاجلة للإصلاح الجذري باتت بمثابة الشبح الذي يطاردهم في كل حين، ولا سيما أن مدينة كالإسكندرية فيها ما يقارب من 10 آلاف عقار مهدد بالانهيار، وفقاً لأرقام صادرة عن الإدارات الهندسية المختلفة في المحافظة ومديرية الإسكان.
وكشفت الكوارث المتتالية أن الفساد والإهمال في مصر باتا متأصلين في نفوس الكثيرين، إما لضغط الحاجة والفقر وإما لعدم وجود آلية حساب تشعر الفقير والمواطن البسيط بأن صبره سيأتي بنتيجة مع أصحاب النفوذ وأصحاب السلطة، فضلاً عن أن انهيار البنية التحتية يوازيه انهيار في البنية التشريعية ومدى قدرة نفوذ أصحاب المصالح أمام القانون.
جملة هذه الأمور، جعلت من الكوارث المتتالية والمتعاقبة أمراً ظاهراً للعيان ويلاحق المواطن في كل حين. وهو ما يجعل المهمة تهدئة الشارع قبل 25 يناير مهمة شاقة أمام جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة ومناصريهم، ولا سيما في ظل الدعوات المتتالية إلى التظاهر بقوة في هذا اليوم. كذلك، لم يتخذ مرسي أي إجراء حتى الآن بشأن رئيس الوزراء الذي أصبحت إقالته مطلباً سياسياً عاماً لجميع الأحزاب والقوى السياسية.
وجاءت تصريحات قيادات حزب الحرية والعدالة وكوادره لتصبّ في اتجاه فكرة أن تكرار تلك الحوادث هو نتاج عصر مبارك، الذي امتدّ الفساد فيه 30 سنة، وانهارت فيها البنية التحتية وتعمق الفساد فيهم، الأمر الذي يستحيل معه اجتثاثه في غضون أشهر قليلة، داعين القوى السياسية لتجاوز خلافتها والبدء في التعاون لبناء مصر.
إلا أن محمد عبد السلام، مؤسس حركة العدالة والحرية، كان له وجهة نظر أخرى. وقال لـ«الأخبار»: «قد اتفهم الحديث عن مسؤولية فساد النظام السابق في وجود تردي في البنية التحتية، ولكني لا أفهم أن نحمّل النظام السابق مسؤولية عدم قيام حكومة الرئيس مرسي بتنفيذ خطط وبرامج واضحة وتحقيق الوعود التي أطلقها في مرحلة الانتخابات مثل حل مشكلات المرور والنظافة». ورأى أن «تكرار هذه الحوادث والاستهانة بأرواح المصريين هو نتاج لاستمرار نظام الحكم القمعي الشمولي للرئيس مبارك، ويؤكد أن مصر دولة فاشلة، ولكن بوجوه جديدة من جماعة الإخوان المسلمين التي لا تكترث ولا تهتم إلا بإحكام السيطرة على مؤسسات الدولة والتضييق على الحريات».
وأشار إلى أن «نظام مرسي لم يتحرك خطوة واحدة لتلبية أي مطلب جماهيري أو شعبي، فكل تحركات النظام ومناوراته سياسية بحتة لضمان الاستمرار في الحكم واقتصادية لبناء مصالح جديدة والحفاظ على علاقات قديمة مع الدول الغربية وأبرزها قرض صندوق النقد الدولي»، وهي أمور لا تخدم الفقراء في شيء، ولا تمنع الإهمال وتردي الخدمات، ما يؤكد أن كل هذه السياسات نتاج نفس العقلية التي حكمت النظام السابق، وهي أن حكم مصر يستتب ويستقر برضى واشنطن وتل أبيب.
وعن علاقة تلك الكوارث بمنح زخم للتظاهرات في 25 كانون الثاني المقبل، رأى عبد السلام أن «المصريين لا يحتاجون إلى الحوادث التي تحصل على اهتمام إعلامي كبير، فداخل كل بيت مصري مشكلات حياتية يومية، سواء في ما يتعلق بالأجور وأسعار السلع والسكن والملابس، أو في ما يتعلق بالخدمات الصحية والتعليمية والبوتاغاز والمواصلات».
وأبدى دهشته «ممن يتهم المعارضة باستغلال حادثة البدرشين أو غيرها في الحشد ليوم 25 يناير وكأن المواطن المصري في حاجة إلى من يخبره بالمأساة التي يعيش فيها».
ولفت عبد السلام إلى أن «الثورة المصرية بمعناها النضالي وبحركة جماهيرها في الميادين ستتجه أكثر وستعمق دفاعها عن العدالة الاجتماعية وعن المصالح المباشرة لملايين الفقراء والمهمشين التي تهددها سياسات مرسي الاقتصادية».
أما الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، فرأى أن «تحميل مرسي والإخوان كل مصيبة تقع في البلد أمر أصبح ممجوجاً ويثير الفوضى والغبار، وجعل الفلول، كرئيس الوزراء السابق أحمد شفيق، يتطاولون ويتكلمون». وأضاف: «هناك تركة سيئة لعقود ورثها مرسي ورفاقه»، لافتاً إلى أن «العدالة تقتضي أن نصبر قليلاً على تداعيات عهد مبارك، فمرسي لا يزال يحتاج إلى أن يأخذ فرصته كاملة رغم اختلافي معه في بعض التطبيقات والقرارات». ورأى أنه «يكفي أن مرسي نجح في وقف الاحتكار وتهريب أموالنا خارج البلاد»، مشدداً على أن «المعادلة يجب أن تكون: فرصة كاملة لمرسي = حساب كامل لمرسي».

داعية سعودي يجدد السجال الإسلامي العلماني

مصر: داعية سعودي يجدد السجال الإسلامي العلماني

أثارت خطب الشيخ والداعية السعودي محمد العريفي عن مصر انقساماً في الشارع، بين شاكر له وآخر معارض يرفض تدخله
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية -  12 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/175360
خطبة الشيخ والداعية السعودي محمد العريفي، التي ألقاها في السعودية في 14 كانون الأول الماضي، وحملت عنوان «فضائل مصر»، التي أعقبها بخطبة أخرى أمس الجمعة من مسجد عمرو بن العاص في القاهرة، وسبقها بيومين استقباله والثناء عليه من قبل شيخ الأزهر أحمد الطيب، مثلت مدخلاً لعودة السجال والاستقطاب «الإسلامي – العلماني» في مصر بعد فترة «هدنة» بين التيارين. وأخذ الاستقطاب أكثر من منحى. فبعد انقشاع غبار الاستفتاء، بدأت مؤسسات رسمية تحتفي بخطبة العريفي في السعودية، التي احتوت على فضل مصر ومنزلتها بين الأمم، وهو ما عاد وكرره أمس، فضلاً عن تشديده على التوصية بالأقباط خيراً، فضلاً عن دعوته المستثمرين إلى القدوم إلى مصر والاستثمار وضخ رؤوس الأموال فيها.
وإلى جانب احتفاء الأوساط الشعبية بالخطبة، أرسلت وزارة التربية والتعليم توصية إلى مديريات التربية والتعليم بالاستفادة منها، فيما قام مدير الإدارة التعليمية في محافظة جنوب سيناء بتوزيع أسطوانة مدمجة على مدارس المديرية للاستفادة من الخطبة. أما جريدة الأهرام الرسمية، فتولت اعادة نشر نص الخطبة كاملة، وهو ما دفع أحد باعة الصحف في منطقة باكوس في الإسكندرية إلى وضعها في إطار وتعليقها على باب محله.
هذه الحفاوة أثارت حفيظة عدد غير قليل من المصريين لأسباب متعددة. الصحافية عُليا تمراز أوضحت لـ «الأخبار» أن «المشكلة في طريقة الاحتفاء هذه أنها كشفت مدى عدم التقدير الذي يشعر به الشعب المصري لنفسه، فكل ما حدث أن شيخاً غير مصري قال ما يعرفه الكثير، وموجود في الكتب من مئات وعشرات السنين». وتساءلت «إذا جاء شيخ سعودي آخر وقال كلاماً سيئاً فسنحتفي به ونقدره»، مشددةً على أن هذا الأمر «يعكس عدم وعي كافٍ بالذات».
واستنكر علمانيون وجود شيخ سعودي على منبر بثقل مسجد عمرو ابن العاص، معتبرين أن الأمر يأتي في سياق احتفاء الإسلاميين بعلماء السعودية، الأمر الذي جعل بعضهم يرى الأمور بوصفها استلاباً لمشايخ السعودية. وعدّوا دعوته إلى الاستثمار في مصر بأنها نوع من «التسول» الذي لا يليق بمصر، بادئين حملة ضد العريفي بنشر مقاطع مصورة له اعتبروها تحتوي على فتاوى «شاذة أو متطرفة».
على الجانب الآخر، بدأت الأغلبية من المصريين، ولا سيما الإسلاميين منهم، بتفنيد هذه الادعاءات، لافتين إلى أن الاحتفاء جاء لأن حديث العريفي يكشف أنه لا يزال في الخليج والسعودية من يعرف قدر مصر ولم ينس فضلها. ورأوا أن هجوم العلمانيين يأتي للاحتفاء «الشعبي» بالعريفي، بما يحسم من رصيد العلمانيين، ويؤصل للهوية الإسلامية في مصر، وهي على أعتاب انتخابات مصيرية، مطلقين في الوقت نفسه حملة مضادة لتفنيد ما عدّوه «أكاذيب وتدليساً» للمقاطع المصورة التي يستخدمها المناهضون والعلمانيون للعريفي.
أما أحمد زغلول الباحث في الشأن السلفي، فأوضح لـ«الأخبار» أن العريفي ينتمي إلى ما يعرف بتيار الصحوة في السعودية، وهو مزيج ما بين الإخوان والسلفيين، وليس مقرباً من الأسرة الحاكمة، واصفاً محتوى الخطبة دعوياً واجتماعياً بأنه جيد جداً. إلا أنه اعتبرها سياسياً «محاولة لإحداث توافق حول النظام العام في مصر بين القوى السياسية المختلفة».
أما الباحث في الشأن الإعلامي وتحليل الخطاب، أنس حسن، فأشار إلى أن «من يقول كيف لسعودي أن يصعد منبراً مصرياً، هو نفسه من لا يرى مشكلة في أميركي يعتلي منصة إعلامية مصرية أو لبنانية تذيع برنامجاً داخل مصر، لكنه يريد أن يخضع الدين لحدود رسمها بينما يرى لنموذجه كافة الحرية في تخطي كل الحدود».

مصر: التعديل الحكومي يجدّد الجدل

مصر: التعديل الحكومي يجدّد الجدل

التغيير يشكل 10 وزراء بينهم مستقيلون والمعارضة تتهم مرسي بالمضي في «أخونة الدولة»

يحاول قنديل اشعار الشارع بأن ثمة مراجعات ومحاسبات وتعديلات تتم في أروقة الحكم (خالد الدسوقي ــ أ ف ب)
لا شك أن التعديلات الوزارية التي طاولت الحكومة المصريّة هذا الأسبوع أصبحت مادة دسمة للتجاذب بين السلطة التي يهيمن عليها الإسلاميون والمعارضة التي تتهم الحكم بـ«أخونة» الدولة
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية 8 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/175020
القاهرة | جاءت التعديلات الوزارية الأخيرة التي أعلنها رئيس الحكومة المصريّة الحالية هشام قنديل، أول من أمس، بعد هدنة قصيرة من السجال الذي دار بين جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية، حزب الحرية والعدالة، من جهة وبين القوى السياسية الليبرالية واليسارية من جهة أخرى، على خلفية الإعلانات الدستورية والاستفتاء على الدستور، الذي انتهى في 25 كانون الثاني الماضي بعد إعلان إقراره.
وبدت هذه التشكيلات، التي شملت 10 وزراء، من بينهم وزراء مستقيلون منذ أيام، بمثابة ضخ مياه جديدة في بحيرة السياسة الراكدة، وذلك بتجديد الجدل والسجال بين السلطة والمعارضة. لكنه سجال غاب عنه الاستقطاب الحاد الذي ساد كل الأجواء السياسية طوال الشهرين الماضيين.
وكانت هذه التعديلات بمثابة نوع من التهدئة لقطاع من الشارع المصري، يتعاطف مع حكومة الإخوان المسلمين، لكنه لا يجد عذراً للرئيس محمد مرسي أو قنديل في الأداء السيئ للحكومة أو لجمودها.
التعديل الوزاري هذا شمل وزارات سيادية مثل المالية والداخلية، ووزارات خدمية كالتموين والاتصالات والنقل، بالإضافة إلى وزارة الطيران والبيئة والكهرباء والتنمية المحلية ووزارة الدولة للشؤون القانونية والبرلمانية.
أما لجهة التداعيات، فقد تجدد السجال بين المعارضة والحكومة على خلفية هذا التعديل لأكثر من وجه، فالتعديل جاء بثلاثة وزراء جدد هم محمد علي بشر، محافظ المنوفية السابق لوزارة التنمية المحلية، وحاتم عبد اللطيف، لوزارة النقل والموصلات، وباسم عودة، وزيراً للتموين. وهؤلاء وزراء ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، بحيث ارتفع عدد الوزراء المنتمين إلى الجماعة وحزبها إلى 8 وزراء من أصل 35 وزيراً، هم قوام الحكومة المصرية الحالية. وذلك بالإضافة إلى وزير المالية ذي الخلفية الإسلامية، والقريب نسبياً من جماعة الإخوان. ومن ثم تحتفظ الجماعة بخمس وزارات هي الإعلام والقوى العاملة والتعليم العالي والشباب والإسكان.
ردّ الفعل بدا واضحاً لدى المعارضة المصرية، إذ دفعت هذه التطورات قيادات داخل جبهة الإنقاذ والتيار الشعبي والتيار الليبرالي إلى اتهام الرئيس مرسي، وجماعة الإخوان بالمضي قدماً نحو « أخونة الدولة»، والسعي إلى تكريس هيمنة الإخوان ومقدمة لتزوير الانتخابات المقبلة، المتوقع اجراؤها بعد شهرين، إما بتعيين وزراء من داخل الجماعة أو قريبين منها أو الإبقاء على الساعين لإرضائها كوزير التربية والتعليم، الذي اتهمته نقابة المعلمين المستقلين بالتعسف ضد أعضائها، أو وزير الصحة. فضلاً عن اعتبارها أن هذا التعديل لن يؤثر في تغيير بنية التعامل الإخواني أو جوهره مع الواقع المصري.
في المقابل، وصف القيادي الإخواني عضو مجلس الشورى، جمال حشمت، اتهامات المعارضة بأنها تدل على «إفلاس سياسي»، وأنه سبق أن أشاعت المعارضة فكرة تزوير الاستفتاء، متابعاً أن من حق الحزب الحاكم أن يُمكّن كوادره لأنه المسؤول أمام الشعب.
ونفى حشمت في ذات الوقت وجود «أخونة» للدولة، متسائلاً عن وجود معنى لهذه الأخونة، فيما عدد وزراء الإخوان 8 فقط من 35 أي أقل من الثلث أو الربع، وعدد المحافظين 4 من أصل 27 محافظاً، معتبراً أن الشعب في الانتخابات المقبلة هو من سيحدد ما إذا يريد التمكين للإخوان في الحكومة أو لا.
أما المعارضة القريبة من الإخوان كحزب الوسط، فكانت تمثل الوجه الثاني للسجال، فقد ذكر أمين الإعلام للحزب في الإسكندرية أحمد فتحي الجميل في حديثه لـ«الأخبار»، أن مشكلة الحزب الرئيسية تكمن في ضرورة تغيير الدكتور قنديل وأن يكون رئيس الحكومة رجل سياسة أو اقتصاد، لأن هذا ما تحتاجه الدولة حالياً، معتبراً أن التعديلات لن تحدث تغييراً جوهرياً في المناخ السياسي.
وأعرب عن سعادته في الوقت نفسه، لاستبعاد بعض الوزراء «الفلول» من الحقبة السابقة، لافتاً إلى أن استقالة القيادي في حزب الوسط محمد محسوب، من منصب وزير الدولة للشؤون القانونية والنيابية بعد الاستفتاء، كان احتجاجاً مطابقاً لفكرة الحزب. أما الوجه الأخير للسجال الدائر حول هذا التعديل، فهو عدم شعور النشطاء وبعض من شباب الثوار بأنه يقطع خطوات جادة لإقرار العدالة الاجتماعية أو تطهير الداخلية، وأن الأمر مجرد «تغيير ولاءات» فقط وليس تطهيراً جذرياً. أما التهدئة التي أحدثتها التعديلات، فكانت في صورة استبعاد بعض الوزراء الفلول الذين كان تعيينهم أحد أهم أسباب السخط الشعبي على حكومة قنديل الماضية. فوزير المالية السابق ممتاز السعيد، كان أحد رجال وزير المالية في عصر حسني مبارك، بطرس غالي، بينما كان اللواء أحمد زكي عابدين وزير التنمية المحلية، محافظاً لأكثر من مرة في عصر مبارك، فيما كان وزير النقل المُقال عقب حادثة أسيوط، من أكثر الوجوه المرفوضة شعبياً وداخل وزارته بعد تجدد أزماته مع العاملين في الوزارة.
وكان وزير الداخلية أحمد جمال الدين، هو مصدر الهجوم الأكبر على الرئيس مرسي وحكومة قنديل، سواء من الإخوان أو من الثوار، لما كان له من أدوار سلبية وصلت إلى حد اتهامه بالتواطؤ، في واقعة الاتحادية ومسجد القائد إبراهيم وأحداث محمد محمود الثانية ومحمد محمود الأولى، العام الماضي قبل أن يتولى الوزارة.
وتُعَدّ هذه التعديلات خطوة من مرسي وقنديل لإشعار الشارع بأن ثمة مراجعات ومحاسبات وتعديلات تجري في أروقة الحكم والسياسة المصرية، بما يقلل من احتمالات وجود غضب عارم في 25 كانون الثاني المقبل، الذي دعت قوى كثيرة للخروج على النظام الحاكم فيه.

الاثنين، 10 يونيو 2013

خريطة التحالفات الانتخابيّة للقوى الإسلامية المصريّة عقب تأسيس حزب الوطن

خريطة التحالفات الانتخابيّة للقوى الإسلامية المصريّة


لم يكن الإعلان عن تأسيس حزب «الوطن» ووضع اللبنة الأولى في الائتلاف الوطني الحر، المقرر أن يخوض الانتخابات، سوى إيذان ببدء التغيير في خريطة الحركات والتوازنات داخل الحركة الإسلامية وخاصةً لدى السلفيين فيها قبل الانتخابات المقبلة. وهي انتخابات تعد مصيرية لمصر وللحركة الإسلامية في ظل الاستقطاب القائم حالياً
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 4 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/174863
القاهرة | كان التحالف بين الدكتور عماد عبد الغفور، مساعد رئيس الجمهورية لشؤون الحوار المجتمعي ووكيل مؤسسي حزب الوطن، مع الشيخ حازم أبو إسماعيل، أحد المرشحين السابقين لرئاسة الجمهورية لافتاً للنظر. فالأول عُرف عنه الهدوء وعدم الدخول في مواجهات ذات طابع حاد، وميله لعدم إقحام الدعوي مع السياسي، فضلاً عن التمسك بالشريعة والمرجعية الإسلامية. في المقابل، يعرف عن الثاني المراوغة السياسية مع نبرة حادة وقدرة على حشد الكثير ممن يتسمون بالثورية، والتمسك بالتطبيق الكامل للشريعة بشكل سريع وصارم، كالجبهة السلفية والشباب غير المنتمي للتنظيمات المحدودة وبعض بقايا الجهاديين، وهؤلاء ممن عرفوا اصطلاحاً مؤخراً بـ«السلفيين الثوريين»، وهو الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات عديدة حول طبيعة هذا التحالف.
فبعض الترجيحات رأت في دعم التحالف من قبل الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح في القاهرة، التي تضم القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، على أنه رغبة من الإخوان في إضعاف حزب النور للحد من قدرته على منافستهم في الانتخابات المقبلة، بل والحد من خياراته في التحالف أو التنسيق مع احد غير الإخوان. إلا أن هذا الترجيح يعد الأضعف، مقابل ترجيحات أخرى اعتمدت على تسريبات من حركة «حازمون» وبعض نشطائها القريبين من أبو إسماعيل. وذهبت هذه التسريبات إلى أن أبو إسماعيل لن ينشئ حزباً في الوقت الحالي كما هو مشاع، ومن ثم فوجود غطاء سياسي له ممثلاً في الوطن وفي التحالف الذي يدعمه أمر محمود، بينما يرى حزب الوطن أنه لم يكن يستطيع أن يحصل على وزن كبير بسرعة في خريطة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية إلا بوجود زخم شعبي كبير، ولذلك عند البحث وجد ضالته في أبو إسماعيل. كما نجح الوطن في إدخال أبو إسماعيل في المعادلة مع إبقائه خارج الحزب بما يضمن عدم التأثر بمواقفه الصارمة أو الراديكالية في المجال السياسي والمجتمعي العام. يضاف إلى ذلك أن من بين الداعمين في الهيئة الشرعية، الشيخ سعيد عبد العظيم، الرمز والقيادي التاريخي في الدعوة السلفية، ما يقلل من احتمالية وجود «فخ» إخواني، وإن كان يظل تأسيس حزب الوطن من رحم قيادات وفاعلي شباب الدعوة السلفية وحزب النور يصب في صالح جماعة الإخوان التي ترغب أن تكون الرقم الأكبر في المعادلة السياسية مع الإمساك بكل الخيوط، في ظل رغبة لها بأن تخوض الانتخابات بتنسيق وتحالف ضيق مع غيرها.
الائتلاف الوطني الحر
على الرغم من عدم إعلان عبد الغفور أو أبو إسماعيل أي تفاصيل تخص تحالفهما، إلا أن غياب ممثل عن جماعة الإخوان المسلمين وممثلين عن القوى اليسارية والليبرالية وحضور الأحزاب والقوى الصغيرة وغير المنظمة من القوى الإسلامية، ما عدا حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، في المؤتمر، شكل مؤشراً هاماً للشكل الذي يمكن أن يسير عليه التحالف. فأحزاب مثل الأصالة والشعب والفضيلة والعمل هي أحزاب لها مرجعيات كبيرة كمجدي حسين والشيخ محمد عبد المقصود، لكنها لا تمتلك سنداً شعبياً أو تمويلاً قوياً لها. وتحمل هذه الأحزاب مفاهيم ورؤية قريبة من الشيخ أبو إسماعيل، ومن ثم فإن سعيها لدخول التحالف يضمن لها ما ينقصها. وفي نفس الوقت يضمن لأبو إسماعيل عدم الدخول في تحالف يرهقه مع أحزاب كبيرة تخطف منه زمام الأمور. وهو ما أكدته مصادر قريبة الصلة من أبو إسماعيل لـ«الأخبار»، بإشارتها إلى أنه لن يدخل إلى الائتلاف أي من الكيانات الكبرى كالنور أو البناء والتنمية أو جماعة الإخوان، أو غيرها من الأحزاب الليبرالية أو اليسارية.
وكان عبد الغفور واقعياً في تصريحاته لـ«الأخبار» عقب المؤتمر، حين قال «وجهنا دعوات حضور المؤتمر للجميع، لكن البعض اعتذر والبعض انشغل»، مؤكداً «أن جماعة الإخوان ترى نفسها الأب الأكبر للحركات الإسلامية ومن ثم يجب أن تكون هي الداعية وليست المدعوة». كما شدد على أن التركيز سيكون في التحالف مع الأحزاب الصغيرة والكتل المبتدئة ذات المرجعية الإسلامية، لافتاً إلى أهمية الحوار مع مختلف القوى «ما دام صالح مصر هو الهدف».
أما علاء أبو النصر، الأمين العام لحزب البناء والتنمية، فأكد لـ«الأخبار» أن الحزب يجري استبياناً ويعد دراسة عن قوة وسيطرة كل القوى السياسية ليحدد مع من سينسق ومع من سيتحالف.
ممنوع الفلول
ربما كانت أحزاب «الوسط» و«الإصلاح والنهضة» و«مصر القوية»، ذات المرجعية الإسلامية في تأسيسها أو ملمحها، التي لم تعلن عن الالتزام بالتحالف مع الأحزاب ذات المرجعيات الإسلامية فقط، بل أعلنت جميعها عن استعدادها للتحالف مع كيانات أخرى إن لزم الأمر شريطة عدم وجود «فلول». وفيما يمكن استنتاج استبعاد هذه الأحزاب التحالف مع جماعة الإخوان أو حزب النور، أكد القيادي في حزب «الوسط» طارق قريطم لـ«الأخبار» أن «فكرة المرجعية ليست ملزمة لنا، فمن سيضع نصب عينه مصر سنتحالف معه». ووصف تجربة الوسط السابقة بأنها كانت «محزنة في السعي للتنسيق والتحالف مع الأحزاب الأخرى وهو ما لم يحصل»، في إشارة إلى أن التحالفات جميعها تمت من خلال النور والحرية والعدالة.
أما الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح والنهضة، عمرو نبيل، فلفت إلى أن الحزب قرر التواصل مع الأحزاب التي تمثل «الوسطية السياسية» من قبيل «مصر القوية والوسط وغد الثورة والحضارة». ولفت إلى أن الحزب يرفض التواصل مع الأحزاب التي تؤصل للاستقطاب السياسي، لأن منهج الحزب يقوم على الحوار والتوافق، مشدداً على أن المشكلة الرئيسية التي قد تواجه تلك الأحزاب الثلاثة، في التحالف مع الأحزاب المدنية «وجود فلول على قوائم مرشحيها في دوائر التنسيق أو التحالف».
أما حزب مصر القوية فمن المستبعد أن يتحالف مع أحزاب غير وسطية أو مع جماعة الإخوان، نظراً للخصام المعروف بين عبد المنعم أبو الفتوح وجماعته السابقة، ولعدم قبول القواعد السلفية بمنهج حزبه، ما يرجح تحالفه مع أحزاب الوسط أو الإصلاح والنهضة أو التنسيق مع الأحزاب غير ذات المرجعية الإسلامية.
الإخوان والدعوة السلفية
كانت تجربة «الإخوان المسلمين» وحزبها الحرية والعدالة طوال العام الماضي والحروب التي خاضتها على كافة الجبهات نتيجة حالة الاستقطاب التي سادت المجتمع وأثرت على شعبيتها، كفيلة بأن تجعل الأصوات داخلها ترتفع لخوض الجماعة الانتخابات بمفردها على جميع المقاعد. لكن القيادي البارز في الجماعة علي عبد الفتاح، أوضح لـ«الأخبار» أن «فكرة منافسة الإخوان بمفردهم على جميع المقاعد أمر مستبعد لحتمية التنسيق مع بعض رموز التيار الإسلامي لمواجهة التيار العلماني، كالجماعة الإسلامية».
وكشف أن التيار الإسلامي يسعى إلى الاستحواذ على مقاعد تتخطى حاجز الثلثين في البرلمان المقبل، ملمحاً إلى وجود اتجاه كبير إلى أن «تشكل القوائم من دون تحالفات وإن كانت ستضم أفراداً من خارج الإخوان». وشدد على أن قانون الانتخابات هو ما سيحدد شكل التحالفات، الأمر الذي قد يستغرق قرابة شهرين، مبيناً أن الشباب والأقباط والمرأة سيكون لهم نصيب هام في مرشحي الجماعة.
ورغم أن التسريبات من داخل الجماعة تفيد بأن قيادات الجماعة تفضل التنسيق على المقاعد الفردية مع حزب النور وليس الوطن، إلا أن قواعد الجماعة تتحفظ على أي تنسيق أو تحالف مع النور بسبب ما جرى في الانتخابات الماضية وبسبب الصراع التاريخي بينهما.
على الجانب الآخر، يبدو أن الدعوة السلفية وحزبها النور مقدمون على معركة ستكون أكثر شراسة، نظراً للرصيد الذي سيسحبه عبد الغفور وأبو إسماعيل من أصحاب المنهج السلفي، فضلاً عن المنافسة مع الإخوان. وهي أمور تأتي في سياق تصريحات وصفت بالمتخبطة للشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، الأمر الذي أثر في شعبية التيار السلفي بنسبة غير قليلة. وكشفت مصادر وثيقة الصلة بقيادات الفضائيات الإسلامية لـ«الأخبار» أن برهامي يسعى لجعل هذه الفضائيات جميعها تتبنى الحملة الإعلانية الخاصة بالحزب في الانتخابات المقبلة، فضلاً عن اتجاه «النور» إلى عدم الدخول في تحالف مع أي من القوى السياسية مع السعي إلى التنسيق مع الحرية والعدالة أو الجماعة الإسلامية. والأخيرة هي الأقرب للنور نظراً لتقارب المناهج وللتحالف السابق بينهما في الانتخابات الماضية.
________________________________________
المقاعد الفردية معضلة الإسلاميين

إذا كانت مشكلة التيار الليبرالي واليساري الكبرى هي استبعاد الفلول من صفوفهم لإحداث التوافق بينهما، فإن مشكلة المقاعد الفردية ستكون المعضلة الأكبر للإسلاميين، في ظل رغبة لديهم في السيطرة على أكثر من ثلثي المجلس بالرغم من حالة الاستقطاب بين الإسلاميين. ووفقاً لعلاء أبو النصر (الصورة)، القيادي في البناء والتنمية، فإن «وجود قوائم متعددة للحركات الإسلامية لن يضر، لكن المشكلة ستكون في المقاعد الفردية التي لم يظهر لها حل واضح حتى الآن».
إلى ذلك، اتهم الأمين العام للحزب المصري الديموقراطي أحمد فوزي، الإخوان والسلفيين بأنهم جهزوا قانون انتخابات مُعد مسبقاً بترسيم دوائر يخدم مصالحهم، مشيراً إلى أنه مع وجود لجنة انتخابات بنفس التشكيل القديم وبنسبة الثلثين للقائمة والثلث الفردي لم يعد يجدي اجراء أي تعديلات.

«حزب الوطن» يعيد رسم خريطة الأحزاب الإسلامية

«حزب الوطن» يعيد رسم خريطة الأحزاب الإسلامية

يبدو أن خريطة الحركات والأحزاب الإسلامية سيعاد رسمها مرة أخرى بعد إعلان تأسيس حزب «الوطن» ذي المرجعية السلفية وتدشين الائتلاف الوطني الحر، استعداداً لانتخابات مجلس النواب المصري
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 3 / 1 / 2013
http://www.al-akhbar.com/node/174765
بعد قرابة ثلاثة أشهر من الأزمة الداخلية التي اندلعت داخل حزب «النور»، الذراع السياسيّة للدعوة السلفية، أُسدل الستار على تلك الأزمة بإعلان الدكتور عماد عبد الغفور رئيس الحزب ووكيل مؤسسيه وعدد كبير من أعضاء الحزب، ونوابه السابقين استقالتهم وتأسيس حزب جديد حمل اسم حزب «الوطن».
وأعلن عبد الغفور، في مؤتمر صحافي عقد أول من أمس بحضور الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، أحد الساعين سابقاً إلى الترشح لرئاسة الجمهورية، تدشين الائتلاف الوطني الحر، لخوض انتخابات مجلس النواب المقبلة.
وعلى الرغم من اندلاع الأزمة منذ ثلاثة أشهر نتيجة خلافات داخلية تتعلق بعملية اتخاذ القرار ومحاولة هيمنة الدعوة السلفية على الحزب، وخصوصاً مع ما عرف من نزاع بين الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية الذي يُعرف بالرجل القوي وصاحب المهارات التنظيمية العالية داخل الدعوة، وبين عبد الغفور، إلا أن وقائع الأزمة كان لها انعكاسات كبيرة على بقية القواعد والكوادر. وأسس بعض هذه الكوادر ما عرف بجبهة الإصلاح الداخلي، التي استطاعت أن تجذب عدداً كبيراً من أعضاء الحزب بعيداً عن هيمنة المشايخ الكبار، فضلاً عن قدرتها على اقناع النائب الثاني لرئيس الدعوة السلفية، الشيخ سعيد عبد العظيم، بالانضمام إلى صف عبد الغفور في الأزمة، ليحدث توازناً نسبياً ونوعياً مع كتلة ياسر برهامي. فالطرفان يعدان من القيادات التاريخية للدعوة السلفية (مدرسة الإسكندرية)، وتجاوزا بتأثيرهما حدود المحافظة الأم ليقنعوا آخرين في الحزب في جنوب مصر وشرقها بالانضمام إليهم. وجاء الحضور في المؤتمر والكلمات التي ألقيت فيه لتكشف عن مدلولات كثيرة، بعضها يخص الحالة السلفية في مصر والآخر يمس حالة تيار الإسلام السياسي بصفة عامة.
فعلى مستوى الحالة السلفية، كشفت السرعة الكبيرة التي استطاع بها عبد الغفور تدشين هذا المؤتمر وجذب هذا العدد الكبير من الحضور، أن التيار السلفي التنظيمي لا يحمل داخله شكلاً واحداً فقط في طريقة التفكير أو الرؤية، بل يحمل بداخله تمايزات كثيرة كان ينقصها فقط الدخول في المعترك السياسي والفكري العملي لتفصح عن نفسها. وهو ما حدث بعد عام ونصف من إعلان التيار السلفي لأول حزب قوي له، ممثلاً في حزب النور.
الأمر الثاني، أن عماد عبد الغفور أسس لسلوك يعد جديداً في ممارسة العمل السياسي التنافسي، بتجاوزه لذكر الخلافات بينه وبين الهيئة العليا في حزب النور. واستطاع أن يجذب أعداداً كبيرة بإظهار أنه يمكن التعامل بشكل أخلاقي في عالم السياسة.
يضاف إلى ذلك، محاولة عبد الغفور تأسيس خطاب مغاير عن الخطاب التقليدي الذي تستخدمه القيادات التقليدية داخل الدعوة السلفية عن الشريعة، إذ أكد أن فئات عديدة «تتحدث عن الشريعة والعدالة الاجتماعية والكرامة، لكن الأهم أن نجعل منهم واقعاً معيشاً»، بما يعني أنه يرغب في تجاوز الخطاب الاستقطابي الذي عرفه الإسلاميون كثيراً عند حديثهم عن الشريعة. وأكد في تصريحات خاصة لـ«الأخبار» أن «الشريعة كلها حق وهي التي تدعو للعدل والفضيلة والخير للناس والمحافظة على حقوق الإنسان».
وأكد ذلك المعنى اسم الحزب وشعاره، فكلمة «الوطن» لم يكن مرحباً كثيراً بها في أدبيات السلفيين على كافة مدارسهم، لارتباط المنهج السلفي بفكرة «الأممية». كذلك إن الشعار الرئيسي الذي علق على مقارّ الحزب كان «وطن حر وشعب كريم»، وهو ما كشف أن الحزب يعتمد على خطاب يلامس كثيراً من الناس.
هذه الأمور ترجح أن يكون حزب الوطن هو المقابل لحزب الوسط في الحالة «الإخوانية ومدارسها». فحديث القيادات في المؤتمر، كالدكتور يسري حماد ومحمد نور وأحمد وديع، يكثر من مفردات ذكر المشاريع القومية والجوانب العملية ونبل الوسيلة والمقصد، بجانب الحديث عن المرجعية الإسلامية بقدرٍ متساوٍ بين الشقين.
وكان لافتاً أيضاً قدرة الحزب على جذب دعم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، الرمز السلفي والداعية الكويتي المعروف، بما له من ثقل في التأثير داخل السلفيين في منطقة الخليج، وهو ما قد يعني أن خبرة السلفيين المتقدمة نسبياً في الكويت عنها في مصر، ستكون داعمة لحزب الوطن.
وفي الكلمة التي ألقاها الشيخ محمد عبد المقصود، أحد مشايخ القاهرة الكبار، المتأثرين بالإخوان والمرجعية الفقهية لحزب الأصالة السلفي، رأى أن «تقديم الخطباء للمهمات السياسية خيانة، فإدارة مسجد ليست كإدارة دولة». وشدد على حديث قيادات الوطن عن أهمية «تقديم الكفاءات، لأن ترشيحك لشخص تعني تزكيته للناس وستحاسب عليه».
وكانت كلمة الشيخ أبو إسماعيل، التي لمّح فيها إلى قدرة الإسلاميين على خوض الانتخابات بكل الدوائر من دون الإفصاح عن المشاركين في التحالف، فضلاً عن تأكيده نَبذ الحزبية وأهمية بيان المنهج وأن بمثابة خريطة الحضور الذي شمل توجهات إسلامية عديدة وغاب عنها ممثلون عن الإخوان المسلمين. وهو ما يطرح تساؤلات عن سر هذا التحالف وكيف سيسير.

«مجموعات الردع» الإخوانية

مصر | «مجموعات الردع» الإخوانية: للدفاع وحماية القصر

الشعب يعود إلى الشارع اليوم... والرئاسة تزجّ الجيش في الأزمــة

بالتزامن مع عودة المعارضين المصريين والموالين إلى الشارع اليوم، برز أمس زج الرئاسة للجيش في الأزمة القائمة في البلاد، ولا سيما مع المخاوف من الاقتتال في الشوارع، وسط وجود حالات تنظيمية، وخصوصاً لدى «الإخوان» تحت مسمى «مجموعات الردع»، التي عاد الحديث عنها بعد الصدامات أمام قصر الاتحادية الأسبوع الماضي
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 11 / 12 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/173439

عقب أحداث الثورة المصرية، امتدح كثير من المراقبين الدور الذي أداه شباب جماعة الإخوان المسلمين في موقعة الجمل بجانب شباب الألتراس وبعض شباب الحركات الثورية في الدفاع عن ميدان التحرير، إلا أن اللافت للنظر كان الطريقة المنظمة التي يتحرك بها شباب الجماعة في الدفاع عن الميدان آنذاك، وهو ما أرجعه الكثير إلى الدقة النظامية التي تمتاز بها الجماعة.
لكن بعد عام بالضبط، وأمام مجلس الشعب، وقف عدد كبير من أعضاء الجماعة أمام مجلس الشعب ليحُولوا دون وصول متظاهرين أراد بعضهم تسليم طلبات «الثورة والثوار» إلى النواب الجدد قبل أن تندلع اشتباكات بين الطرفين.
هذان المشهدان لم يتوقف الكثير عندهما، إلا أنه مع أحداث قصر الاتحادية، عاد إلى المشهد اتهام «قديم» للجماعة بأنها تملك «ميليشيات» تستخدمها لقمع معارضيها. ووصلت الاتهامات إلى حدّ لم تصل إليه منذ الاستعراض التي شهدته ساحة جامعة الأزهر عام 2007، ونفذه الإخوان بملابس سوداء حينها بملابس تشبه حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين.
هذا الاتهام فتح باب الجدل واللغط على مصراعيه للتحقق من طبيعة المشتبكين في كثير من الأحداث التي كان الإخوان طرفاً فيها. إسماعيل الإسكندراني، باحث في علم الاجتماع السياسي وشاب صاحب نشأة إخوانية، أكد لـ«الأخبار» أن «الإخوان لا يملكون ميليشيات، بل تشكيلات غير ثابتة تسمى (الردع) كان يجري استدعاؤها للدفاع عن النفس أيام بلطجة الانتخابات في عهد مبارك»، مشيراً إلى أن «اختيار أعضائها كان يتم في الأغلب من المناطق الشعبية، إضافة إلى ممارسي الرياضة والألعاب الدفاعية من شباب الجماعة».
ويوضح الإسكندراني «أن إخوان جامعة الإسكندرية في التسعينيات كان عندهم قوة ردع مخصصة للاشتباك مع أمن كليات المجمع النظري تحديداً، وكان منهم شاب مشهور باسم «تايسون» إضافة إلى إبراهيم كمال لاعب «الكيوكسل»».
وعن بعض مهماتها، يؤكد الإسكندراني أن مجموعات الردع كانت مهمتها اقتحام البوابات المقفلة بجنازير، وفرض هيبة للتظاهرات وقايةً من القمع وليس مبادرة إلى العنف. إلا أنه يصف بعض ما حدث يوم الأربعاء الماضي عند قصر الاتحادية بأنه كان «استنفار طائفي (أي لمصلحة جماعة معينة) دُفع فيه بشباب في عمر معين وصحة معينة ليس أكثر»، مختتماً قوله بأن «ما حدث كان سلوك ميليشيات لكنهم ليسوا كذلك».
ر. ش.، شاب إخواني يبلغ 27 عاماً، كان قريب الصلة من أحداث الاتحادية، يخالف الإسكندراني في أن ما حدث كان «سلوك ميليشيات». وفيما أكد أن من كانوا في ميدان التحرير أثناء الثورة هم مجموعات ردع بالفعل لحماية الميدان، لفت إلى أن ما حدث أمام الاتحادية كان عفوياً. وأوضح أن «المجموعات المكلفة بالنزول كانت من منطقة التجمع الخامس في القاهرة، وظلت فترة طويلة في حالة نقاش حاد وتلاسن أحياناً مع الموجودين عند القصر، حتى جاء شباب من المحافظات الأخرى ورأوا الخيام فثاروا هاتفين وحطموها. وتوالت الأحداث المعروفة، وهو ما استلزم حينها تشكيل مجموعات ردع وقتية من الموجودين ولم يكن مجهزاً لها».
ويوضح الشاب الإخواني «أن استخدام من كان في الجهة المقابلة للرصاص الحي والخرطوش والغاز، استنفر الشباب الإخواني، فكان من يقع في أيديهم يعامل بعنف كرد فعل»، لكنه أقرّ بأن «من نزل على وقع الأحداث استخدم الخرطوش ضد المعارضين أثناء الاشتباكات». كما أشار إلى «أن ترك الشرطة للمقبوض عليهم هو ما دفع بعض شباب الإخوان إلى تكبيل بعضهم، واحتجاز البعض الآخر، لشعورهم أنهم بين المطرقة والسندان».
ويلفت الشاب إلى أن الجماعة الآن تكتفي بالمجموعات التي تقف عند منطقة رابعة العدوية، لتتحرك لردع من يقتحم القصر حال استدعى الموقف تدخلهم، مشدداً على أن مجموعات الردع لم تستخدم بشكل مقصود منذ انتهاء الثورة. وحول ما إذا كانت مجموعات الردع تستخدم في «تأديب» المعارضين للجماعة، لفت إلى أن هذا لم يحدث نهائياً.
من جهته، يرى الباحث والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، وهو أحد الكوادر الإخوانيين السابقين، أن الجماعة لا تملك «ميليشيات»، «وإلا كان أمن الدولة حرر لها قضية حقيقية بهذا في عصر حسني مبارك». ويلفت إلى أنه على الرغم من تغلغل التيار القطبي (نسبةً إلى سيد قطب) في قيادات الجماعة، لم يصل نهائياً إلى إقرار عنف الميليشيات في أدبيات الجماعة.
وعن الإعداد البدني لأفراد الجماعة، أكد أبو خليل أنه لا يتعدى طابوراً رياضياً في معسكر لا يختلف عن الطوابير الرياضية التي يقيمها الأقباط في معسكراتهم التي تجاور بعضها معسكرات الإخوان الصيفية في غرب الإسكندرية على سبيل المثال. وأشار إلى أن الجانب الرياضي تخلّف فيه الإخوان كغيره من المجالات، لرهن كل شيء داخل الجماعة لصالح الشق السياسي فقط.
نفي امتلاك الجماعة لميليشات أكده أيضاً محمود حسن الذي مكث داخل الإخوان خمس سنوات قبل أن يصبح يسارياً. الأخير شدد على عدم وجود لجنة متخصصة داخل الجماعة لهذا الشأن، كاشفاً أنه كان من بين من اشتركوا في مجموعات الردع عام 2003 في الانتخابات التكميلية في مجلس الشعب، وأن من بين المهمات التي كُلفوا بها مطاردة من يحمل بطاقات مزورة والتصدي للبلطجية. وأوضح أنهم كانوا يكلفون بهذه المهمات وقت الأزمات فقط. وغالباً ما يقود المجموعات شخص له سابق خبرة في هذه الأعمال أو له خلفية عنها، لافتاً إلى واقعة في دمنهور تم الرد فيها بعنف على ضابط تعدّى على إحدى الأخوات فيها.
وعن الأدوات التي تستخدمها هذه المجموعات، أوضح حسن أنها غالباً ما تكون أدوات غير ظاهرة مثل سارية أو عصا عليها علم مصر، أو لوحة خشبية قوية عليها دعاية انتخابية، أو بعض الحجارة من الأماكن المحيطة للاشتباك أو الأزمة. ولفت حسن إلى واقعة الاشتباك الشهيرة التي حدثت إبان تظاهرات الجامعة عام 2002 وسقط فيها محمد السقا عند مكتبة الإسكندرية، موضحاً أنه كان يوجد مجموعات مسؤولة عن التصدي للضباط أصحاب الزي المدني، ومجموعات للإعلام. وأكد أنه في حال وجود قرار لإشتراك هذه المجموعات، فإن كل شيء يكون منظماً بدقة وليس عفوياً.
أما المهندس محمد البرقوقي، أمين شباب حزب الحرية والعدالة في الإسكندرية، فأكد أن مسمّى «مجموعات ردع» مبالغ فيه، فما يحدث هو أنه حال تعرض أي فئة للبلطجة أو التعدي فإنها تكون في حال دفاع عن النفس. وهو ما يقوم به من يكون موجوداً في الحدث. وأضاف: «أثناء الانتخابات يكون لدى الإخوان خارج المقر الانتخابي لجان عمل للمراقبة ودعاية وعد أصوات، لكن لا يوجد لجنة تسمى «ردع»».
ويشدد البرقوقي، في حديثه إلى «الأخبار»، على أن «شباب الإخوان لم ولن يمارس العنف، وإلا كيف اقتحمت كل هذه المقار للجماعة ومات منا هذا العدد عند الاتحادية ولم يردوا، وقيادات الجماعة تمنعهم من الرد على هذا رغم حالة الغليان الموجودة عند الشباب؟».
وعن تحليل الظاهرة يقول الإسكندراني، «فرق الردع هي إحدى وسائل تفريغ الشحن المعنوي للجهاد المؤجل (تحرير القدس _ نصرة المسلمين في كل مكان)، وفي الوقت ذاته تفريغ لشحنات الغضب التي يشعر بها شباب الجماعة _ بصفتهم شباباً متحمسين _ حين كانوا يتعرضون للقمع الأمني في الجامعة أو البلطجة السياسية في موسم الانتخابات».
وعاد الإسكندراني إلى الاستعراض الذي نفذته الجماعة في عام 2007، مشيراً إلى أن ما جرى «في الجامعة كان تمثيلية محسوبة الأبعاد والعواقب، فلا يمكن فرق الردع أن تتجاوز خطوطاً حمراء يرسمها المسؤولون من القيادات خارج الجامعة، لكنها في الوقت ذاته كانت تنفيساً لغضب الشباب الذي كان غالباً ما يتظاهر من أجل القضايا الإقليمية والأممية ضد انتهاكات بالغة يتعرض لها المسلمون والعرب ثم يعامله الأمن المصري بقمع».
أما المشكلة الآن فتكمن في أن الجماعة لا تزال تستدعي خطاب الاضطهاد ومؤامرة الأطراف المعادية عليها، ولا يرى قادتها أنفسهم في موقع السلطة وتسيير الدولة بالمؤسسات النظامية. لهذا تم استدعاء مجموعات الردع ثانيةً يوم الأربعاء الماضي، كبديل أكثر طاعة من الداخلية المؤجل تطهيرها والجيش الذي يلعب على الحياد لعبة غير نزيهة سياسياً.

الجيش والشرطة: حياد إلى حين

الجيش والشرطة: حياد إلى حين

تتجه الأنظار إلى موقفي الجيش والشرطة من الأحداث بعد أيام من الاشتباكات لم يتخللها ما يشير إلى توجهات أبرز مؤسستين
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 8 / 12 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/173269
بات المجتمع المصري على شفا خطوات وشيكة من معركة سياسية تقودها النخبة الليبرالية واليسارية والإسلامية، يكون عنوانها «الكل ضد الكل». معركة لا تستخدم فيها الأدوات السياسية فقط أو الإعلامية، بل تمتد إلى الحجارة والمولوتوف والأسلحة، بينما يظل المواطن العادي ينتظر ما ستسفر عنه المعركة.
أما المراقبون فيضعون نصب أعينهم موقفي الشرطة والجيش، بوصفهما صاحبي أدوات القوة. ولا يزال جزء رئيسي من الشارع ينظر إلى الجيش تحديداً على أنه المنقذ في أي تصاعد لوتيرة الأحداث، فيما ترى المعارضة في الجيش المؤسسة التي ستحسم الصراع لصالحها في معركة إسقاط مرسي ونزع الشرعية عنه. في المقابل، يتوسم مرسي وجماعة الإخوان أن المؤسسة ستنحاز للشرعية وتحميها من بطش المعارضة.
أما الشرطة فيغلب عليها حالياً الحياد. وهو حياد وصفته قيادات من الإخوان بأنه يحمل نوعاً من الرعونة وعدم الحسم مع من يحاول اقتحام مقارها. لكن موقف الشرطة رحبت به القوى المعارضة من دون أن يمنعها ذلك من أن تتهم الشرطة أحياناً بالانحياز للإخوان في بعض المعارك.
ويبقى السؤال الأبرز متى تتدخل هذه المؤسسات في ظل صمت تام للجيش وعدم صدور أي رد فعل منه حتى الآن، باستثناء تصريح للحرس الجمهوري أكد فيه أن مهمته حماية المنشآت الرئاسية وأنهم لن يعتدوا على المواطنين.
الدكتور محمد صفار، رئيس مركز حوار الثقافات والدراسات الحضارية في جامعة القاهرة، رأى أن الجيش أقل عداء للإسلاميين. فمنذ عام 1952 وحتى الآن وقادة الجيش والرؤساء يعملون على إبعاد الجيش عن أي تيارات سياسية وفكرية. وكل ما يقوم به جهاز الشؤون المعنوية هو التأكيد على الدور الوطني للجيش والفضل التاريخي له على الدولة وأحقية قيادته لها.
ويذهب صفار إلى أن الجيش اتعظ من المواقف السابقة «بعدما رأى ما أدى إليه انخراطه في العملية السياسية، ومن ثم بات غير قادر على حسم المسألة بسبب الدم، فضلا عن أنه حال انحيازه لطرف ضد طرف سينظر إليه على أنه خائن».
وأكد صفار أن الجيش سيظل هكذا حتى حدوث شيء من الفوضى، واستدعائه من قبل كل الأطراف، «فهنا سيأتي باعتباره الحارس والحكم بينهما، ويكون وضعه مشابهاً لوضع الجيش التركي، وهنا ستضطر الولايات المتحدة الأميركية إلى أن تدعمه، لأنها لن تقبل بالفوضى التي تهدد مصالحها في مصر، وسيؤيدها الجيش، الذي يأتي جزء كبير من تمويله وأسلحته منها».
وحول ما إذا كان الجيش سيقبل تأمين الاستفتاء على الدستور في حال إتمامه في موعده، رجح صفار أن هذا الأمر غير مقبول لدى الجيش ولكن لن يصرح به. وأضاف «إن إشرافه السابق جاء في إطار إدارته للبلاد»، مرجحاً أيضاً أنه في حال حدث احتراب أثتاء إجراء الاستفتاء سيستولي الجيش على السلطة، لأن الاحتراب هنا سيكون على قاعدة النظام السياسي وهو «الدستور» وهذا ليس بالهيّن.
أما بالنسبة إلى جهاز الشرطة، أوضح صفار أنه «من ناحية التكوين الفكري جهاز تربى على معاداة تيارات الإسلام السياسي، ولا يقبل أن يترأسه بأي حال أحد من هذا التيار. ومن ثم لن يضحي بحياته أو ينفذ الأوامر بالشكل السابق مع نظام مبارك». وأضاف «وبالتالي فالتنفيذ يأتي في إطار الحد الأدنى للأوامر، فضلاً عن أنه يتحاشى التدخل بحسم لصالح أحد الأطراف من خلال سلوكه في الشارع، خوفاً من دعاوى الفساد التي تلاحقه والمطالبة بهيكلة الشرطة».
واعتبر أن «ما يظهر بوضوح هو وجود انقسام داخل الشرطة وعدم وجود قيادة موحدة لها، بعدما فقدتها برحيل حبيب العادلي وأغلب معاونيه».
وتحدث صفار عن وجود تيارين داخل الشرطة، الأول لا يريد الدخول في صدام يؤدي إلى القضاء على الجهاز تماماً إذا تكرر معه ما حدث في 28 كانون الثاني 2011، ويريد أن يستقر ويعمل بعيداً عن التهديدات المباشرة له. أما التيار الثاني، فيريد أن يعود بكامل هيبته والسيطرة على المجتمع، وإلا فلن يشارك في إدارة العملية الأمنية بالشكل المطلوب أو بالحد الأقصى.
ويذهب صفار إلى أن «المسألة لا تزال تتعلق بمصالح هذا الجهاز، فهل الطرف الفائز يحقق له مصالحه من عودة الهيبة وعدم تسريح أو محاكمة ضباطه المتورطين والمطلوبين؟». وبالتالي فإن انتصار أحد الطرفين داخل الجهاز سيعود إلى انتصار أحد الأطراف السياسية التي ستقوي إحدى الجبهات داخله.
من جهته، تحدث الخبير الأمني محمد محفوظ، وهو ضابط شرطة متقاعد، لـ«الأخبار» عن معلومات مسربة من الداخلية تتحدث أن القاعدة العريضة للجهاز ترفض الدخول في معركة خاسرة، بعدما تعلمت الدرس من الثورة، وهو أن أي مواجهة مع قوى الشعب خاسرة.
أما عن الموقف من الجيش، فلفت محفوظ إلى أن الجيش في حرج كبير، لكنه سيتدخل حال حدوث احتراب يؤدي إلى مذابح. وعلى عكس صفار، رجح أن يوافق على تأمين الاستفتاء بالاشتراك مع الشرطة حال طلب منه ذلك، لكنه سيكون تأميناً بوحدات صغيرة للمعاونة فحسب.
أما علي الرجال، الباحث في الدراسات الأمنية، فأكد أن الجيش سيظل على الحياد، حتى يجد حادثاً كبيراً يجبره على التدخل أو حدوث انتصار لأحد الأطراف. إلا أن الرجال يرى أن المشكلة الأكبر في وزارة الداخلية، التي وصفها بأنها تلعب بالنار، وخصوصاً أن قطاعاً منها متصل بأجنحة اقتصادية فلولية ولهم مصالح معها، في حين يحاول مرسي احتواءها مقابل الأمان الشخصي.
أما ميدانياً فهي تحاول تحسين صورتها بينما تخشى الاشتباك مع أي من الأطراف.

إرباك داخل «الإخوان»: من اتخذ قرار التظاهر؟

إرباك داخل «الإخوان»: من اتخذ قرار التظاهر؟


تساؤلات عديدة أثيرت حول من يقف من قيادات جماعة الإخوان المسلمين وراء القرار بالتظاهر أمام القصر الرئاسي، في ما يبدو أن العلاقة بين بعض قيادييها والرئيس المصري متوترة
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 7 / 12 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/173186
أثار نزول عدد من جماعة الإخوان المسلمين، إلى منطقة قصر الاتحادية، أول من أمس، وتحطيم خيام المعتصمين والتظاهر لتأييد الرئيس محمد مرسي، حالة من الدهشة في الأوساط المصرية بصفة عامة وفي بعض القطاعات الإخوانية بصفة خاصة. ولأن السلوك غريب، والتوقيت غير مفهوم، باتت معرفة ما يحدث في الداخل الإخواني قاسماً مشتركاً لكثيرين.
ففي السلوك، لم يعرف عن جماعة الإخوان طوال فترة ما بعد الثورة أنها خاضت مواجهات مع أي من الأطراف. كما أنه في فترة ما قبل الثورة، كان الإخوان آخر المتحركين وكان صدامهم مع الشرطة وفي موقعة الجمل خلال ثورة «25 يناير» في اطار الاتشباكات التي خاضها الثوار كافة.
وفي التوقيت، كانت خطوة الإخوان مستغربة. فمرسي كان قد كسب مواقع كثيرة في معركته على الاستفتاء والدستور، وحتى كسب رجل الشارع العادي ممن ينتمي لحزب «الكنبة»، فضلاً عن ضمانه اصطفاف قطاع من القضاء إلى جانبه وإثبات قدرته على حشد أنصاره بمئات الآلاف.
وفيما تفرض الجماعة حالة تكتم شديدة على ما يجري داخلها، فإن حالة الإرباك تبدو ظاهرة في ثنايا المشهد الإخواني الداخلي. ووفقاً لمصادر رفيعة المستوى داخل إخوان الإسكندرية، فإن قرار نزول الإخوان للاتحادية، على ما ينطوي عليه من حساسية عالية، لم يُستطلع فيه رأي المكاتب الإدارية في المحافظات ولا كوادر الجماعة الرئيسية. وأوضح المصدر أن بعض هؤلاء فوجئوا بهذا القرار كالعديد من المصريين، إضافة إلى أن ما وصل إلى أغلب الكوادر والقواعد الإخوانية كان مجرد الحديث عن «مؤامرة تدبر بليل ضد الرئيس هدفها تحطيم الشرعية الدستورية، وأن قرار النزول كان يمثل أخف الضررين». واستشهد في ذلك ببعض ما قالوا إنهم وجدوه في الخيام من «خمور وأوقية ذكرية، وغيرها»، وأنه كان هناك ثمة رغبة في اقتحام القصر واحتلاله أو إحراقه بعد انسحاب الشرطة. ورغم تعاطف الإخوان مع زملائهم بعد موت واصابة عدد منهم في الاشتباكات، إلا أن حالة من الانقسام في الرأي تسود بين شباب الجماعة، وفقاً لكوادر شبابية فضلت عدم ذكر اسمائها.
البعض يبدي تحفظاً على النزول في تظاهرات اليوم التي تنوي الجماعة إطلاقها بعد صلاة الجمعة. ويرى أن على الجماعة تفويت أي فرصة للاصطدام أو الاحتكاك مع المتظاهرين المعارضين للرئيس لعدم إعطاء فرصة للبلطجية أو الفلول أو الجهاديين أو الراغبين في الفوضى للاندساس بين الناس في ظل الاحتقان الموجود بين كافة الأطراف.
أما الطرف الثاني، وفقاً لمصدر آخر، فيرغب في الانتقام مما حدث، ولا سيما أنه يرى أن مقار الإخوان والحزب هي التي حرقت، وأن اعضاء الجماعة هم المظلومون ويتعرضون لمؤامرة.
وقال مدحت الحداد، القيادي الإخواني، عضو المكتب الإداري لإخوان الإسكندرية، لـ«الأخبار» إن «الجماعة تسيطر على كثير من شبابها، ولا سيما في الإسكندرية بعد تعرض صبحي صالح الكادر الإخواني، وعضو الجمعية التأسيسية للدستور، لمحاولة قتل أول من أمس من قبل عدد من البلطجية في منطقة سيدي جابر». وأوضح أن «قيادات الجماعة في المحافظات لديها علم عن وجود مؤامرة ضد مرسي لم يكن هناك سبيل لوقفها إلا بأخف الضررين، وهو حماية القصر بواسطة الإخوان بعد تخاذل الشرطة، وخوفاً من الاشتباك مع الحرس الجمهوري الذي كان سيؤدي إلى وقوع الآلاف من الضحايا، ولكي لا يحرق ويحتل رمز الدولة والرئاسة».
إلا أن الحداد نفى أن يكون على علم بماهية المستندات أو التسجيلات أو الأدلة الموجودة مع مرسي، لافتاً إلى أن الجماعة لديها حصر بقائمة رجال الأعمال في الإسكندرية ممن تورطوا في استخدام البلطجية ضد الجماعة.
لكن إذا كان هذا هو حال المشهد لدى قواعد وشباب الجماعة فماذا عن قيادتها، ولا سيما في ظل التساؤل الرئيسي عن هوية من اتخذ القرار؟
من الواضح وجود تضارب في تحديد هوية من محرك هذه الفكرة. المنشقون عن الجماعة يؤكدون أن خيرت الشاطر هو المحرك لها وأن من كان يقود الشباب الذين ذهبوا للاتحادية هم من مساعديه. واستدلوا على ذلك بتصريح لحفيد المرشد حسن الهضيبي، إبراهيم، قال فيه إن المرشد السابق محمد مهدي عاكف أخبره أن خيرت الشاطر هو من أصر على هذا القرار.
لكن عاكف نفى، في تصريحات لـ«الأخبار»، صحة هذا الأمر، لافتاً إلى أن حديثه مع الهضيبي لم يتطرق إلى الشاطر. وشدد على أن الشاطر بعيد عن القرار، متهماً من ذهبوا أولاً لقصر الاتحادية من المعارضة بأنهم سبب التحريض الفج على ما حدث. كما اتهم قطاعاً كبيراً من الإعلام المصري بأنه «لا يتقي الله». وترافق هذا النفي مع تأكيد أحد كوادر الجماعة أن من اتخذ هذا القرار هو مكتب الإرشاد، مرجحاً بقوة أن يكون وقف وراء القرار إما محمود غزلان المتحدث باسم الجماعة، أو محمود عزت نائب المرشد، وأحد أقوى رجال الحرس الحديدي في الجماعة.
ولفت المصدر إلى وجود خلاف وعدم وفاق بين مرسي والشاطر، بسبب اتخاذ مرسي قرار إقالة كل من المشير حسين طنطاوي وسامي عنان دون الرجوع إلى قيادات الجماعة أولاً، رغم الثمن الذي كان من الممكن أن يدفعه شباب الجماعة أو الجماعة إذا كان القرار خاطئاً. واستدل بهذا الخلاف كدليل على عدم وجود تنسيق بين الطرفين منذ فترة، نافياً أن يكون الشاطر معارضاً للإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي.
ووسط هذه الأجواء، دعا المرشد العام للاخوان المسلمين في مصر، محمد بديع، أمس إلى «الاتحاد والتماسك لبناء أوطاننا ولنغلب المصالح العليا على المصالح الشخصية. فتفرقنا واختلافنا وتشرذمنا لا يخدم سوى أعداء الأمة».
بدوره، تحدث حزب الحرية والعدالة عن «بوادر مؤامرة كبرى ظهرت في فلتات لسان متآمرين تنادوا إلى اقتحام قصر الرئاسة وإعلان مجلس رئاسي يقفز على الشرعية ويتجاوز كل الآليات الديموقراطية». وتحدث البيان عن «محترفي العنف مدفوعين من بعض رموز النظام السابق»، واتهمهم بالقيام «باعتداءات وحشية على جموع المتظاهرين، مما أدى إلى استشهاد ستة من شباب حزب الحرية والعدالة بالإضافة إلى 1493 مصاباً من بينهم 213 أصيبوا بطلقات نارية».

مجلس القضاء يخلط الأوراق

مصر: مجلس القضاء يخلط الأوراق

إشراف القضاة على الاستفتاء طوق نجاة لمرسي
والمعارضة تعود إلى التظاهر

مؤيدو مرسي أمام المحكمة الدستورية أول من أمس (عمر عبد الله دلش - رويترز)
تعويل معارضي الاستفتاء الدستوري على امتناع القضاة عن الإشراف عليه ذهب أدراج الرياح بعد قرار مجلس القضاء الأعلى متابعة العملية، فيما لم يتبقّ أمامهم سوى العودة إلى التظاهر والبحث عن آليات للتصعيد
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية 4 / 12 /2012
http://www.al-akhbar.com/node/172929
 انتصار جديد حققه الرئيس المصري محمد مرسي، أمس، في معركة الدستور التي يخوضها ضد الرافضين له والمنادين بمقاطعته، بعد إعلان الهيئات العليا لمختلف أنواع القضاء المصري موافقتها على الاشتراك في الإشراف القضائي على الاستفتاء المزمع إجراؤه في 15 كانون الأول المقبل.
أنصار مقاطعة الاستفتاء كانوا يعوّلون على مقاطعة القضاة لتعطيل إقرار مشروع الدستور، ولا سيما بعد إعلان عدد من أندية القضاة في مصر عدم المشاركة في الإشراف على الاستفتاء، وعلى رأسهم المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة في مصر.
إلا أن المؤيدين لإجراء الاستفتاء لم يكترثوا كثيراً لما قاله الزند، نظراً إلى أن أندية القضاة اختصاصاتها اجتماعية في الأساس. فوفقاً لما قاله الزند نفسه قبل الثورة، فإنه «ليس لي اختصاصات فنية، وأنا مسؤول عن رحلات الحج والعمرة والمصايف»، بمعنى أنه لا دور فنياً له لما يمس القضاء.
وأكد هذا المعنى المستشار فكري خروب، رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، لـ«الأخبار»، قائلاً «قرار ناديّ غير ملزم لأي قاض، فعمل القاضي هو الأساس لأنه صاحب رسالة»، مبدياً اعتراضه في السياق ذاته على تعليق العمل بالمحاكم. وأوضح أنه «حتى الجمعيات العمومية للمحاكم تنصب اختصاصاتها على توزيع الدوائر والقضايا، ولا تملك إجبار القاضي على ترك عمله»، مشدداً في الوقت نفسه على «أن هذا لا يعني الموافقة على ما جاء في الإعلان الدستوري أو يشترط الموافقة على كل ما جاء في الدستور».
ورأى كثيرون أن موقف جميع الهيئات القضائية الموجودة في الدولة، ممثلة في مجالسها العليا وهي مجلس القضاء الأعلى والذي يعد بمثابة مجلس إدارة القضاء العادي المكون من محكمة الاستئناف والنائب العام ومحكمة النقض، ويرأسه رئيس محكمة النقض، والمجلس الخاص، أعلى سلطة في مجلس الدولة، وهيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، هو نوع من التراجع أو تبدل في الموقف الذي اتخذته معظم هذه الهيئات من مرسي عقب إصداره الإعلان الدستوري.
إلا أن خروب رأى أن الإشراف القضائي مطلب شعبي من قبل الثورة، ومن ثم فهو واجب وطني يجب التمييز فيه بين رفض الإعلان الدستوري أو الاعتراض على الدستور وبين القيام به. ووصف قرار المجلس القضائي بالإشراف على الاستفتاء بأنه «صائب ويعبّر عن استشعار هذه المجالس بواجبها الوطني وأهميته».
وفي السياق نفسه، كتب معتز بالله عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وعضو اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، على صفحته على «فايسبوك» يقول: «لو كان في هذا الدستور ما يمس استقلال القضاء وهيبته، لما قرر اليوم المجلس الأعلى للقضاء قبول انتداب القضاة ووكلاء النيابة».
لكن الصحافي محمد بصل أرجع هذه الموافقة إلى «المنافع المادية الكبيرة التي سيحصل عليها كل عضو من أعضاء الهيئات القضائية خلال إشرافه على الاستفتاء، والتي تصل مكافأتها إلى آلاف الجنيهات، ولا سيما مع ما تردد من أرقام كبيرة تزيد على حجم مكافآت الإشراف في استفتاء آذار 2011 وانتخابات المجالس النيابية وانتخابات الرئاسة، خاصة مع صغار وكلاء النيابة وصغار القضاة في مقتبل العمر».
واستبعد بصل وجود تأثير على الاستفتاء نتيجة إصرار بعض القضاة على عدم الإشراف على الاستفتاء، موضحاً لـ«الأخبار» أنه على الرغم من أن مصر يوجد فيها تقريباً 14 ألفاً و500 قاض يتبع منهم قرابة 8 آلاف وخمسمئة قاض القضاء العادي الذي يتبع المجلس الأعلى للقضاء، وألفا قاض مجلس الدولة، والباقي موزعون على هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية، فإن فلسفة وطريقة التوزيع للقضاة على اللجان والصناديق ستحسم هذا الأمر. ورجح أن تكون هذه الفلسفة مشابهة لما جرى في استفتاء آذار 2011، حيث كان كل قاض يشرف ويتابع 8 صناديق، أي 8 لجان، بمعاونة ما يقرب من 5 أو 6 موظفي محاكم، وهو ما يعني أن العدد المطلوب للإشراف ليس كبيراً، بعكس فلسفة التوزيع في انتخابات مجلس الشعب التي كان يشرف فيها القاضي على 4 صناديق حداً أقصى، وانتخابات الرئاسة التي كان يشرف فيها على صندوق واحد يضم 4 لجان تقريباً.
ولذلك، يرى بصل أنه إذا استجاب عدد كبير من القضاة التابعين لنادي القضاة وأعضاء النيابة العامة إلى الدعوة بالمقاطعة، فإن الهيئات القضائية الأخرى ستفي بالغرض، مرجّحاً أن القاضي الذي لن يذهب سيعاقب فقط حال تعهّده بالحضور ثم تخلّفه من دون عذر جاد.
واتفق كل من خروب وبصل على أنه حال تطبيق سيناريو عدم إشراف القضاة على الانتخابات، سيكون أمام مرسي طريق واحد فقط هو إصدار إعلان دستوري لتغيير نص المادة (39) من الإعلان الدستوري المستفتى عليه في آذار 2011 لتغيير اشتراط الإشراف الكلي للقضاة على الانتخابات والاستفتاءات. وهو ما سيضرّ مرسي، إذ إنه، بحسب خروب، «لا يجوز التوسع في الاستثناء حتى لا يصبح قاعدة».
أما في حال تجاوب عدد كبير من القضاة، فإنه سيجب على المعارضة استحضار سيناريوات المواجهة المفتوحة عبر حصار قصر الاتحادية وبعض مؤسسات الدولة الحيوية إلى جانب العصيان المدني والاعتصام الدائم في التحرير وغيره من الميادين، وسيكون ذلك أمراً وارداً. يضاف كل ذلك إلى تحريك دعوى قضائية ضد مرسي وضد الجمعية التأسيسية للدستور، فيما سيشهد القضاء غداً أولى المواجهات، إذ سينظر في إحدى هذه الدعاوى.
أما التظاهرات، فستستمر المعارضة بتنظيمها، إذ من المقرر أن تتجه مسيرات اليوم إلى قصر الاتحادية حيث مقر الرئيس المصري، فيما بدأت السلطات منذ أمس باتخاذ إجراءات أمنية في محيط القصر الرئاسي.

الإسلاميّون ينجحون في اختبار الشارع والمعارضون يدرسون الـــرد

مصر | الإسلاميّون ينجحون في اختبار الشارع والمعارضون يدرسون الـــرد

مرسي يتحصّن بأنصاره ويقرّ الاستفتاء على الدستور

أنصار مرسي خلال تطويقهم مقر المحكمة الدستورية أمس (محمود خالد - أ ف ب)
نجح الإسلاميون في استعراض قوتهم أول من أمس بعد الحشد المليوني الذي خرج تأييداً للرئيس المصري، فيما بدأت القوى المعارضة تبحث عن سيناريوهات جديدة للمواجهة، أولها العصيان المدني
عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 3 / 12 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/172822
بعد أسبوع من حشد القوى والحركات السياسية المناهضة للإعلان الدستوري وللجمعية التأسيسية لأنصارها، تخللها تنظيم 3 مليونيات، جاء رد الإسلاميين حاسماً على ثلاث جبهات. الرد الأول جاء في معركة الميادين والحشد العددي. واستطاع الإسلاميون حشد مئات الآلاف في المليونية التي دعوا إليها أول من أمس أمام جامعة القاهرة. وغصت الشوارع المحيطة بالجامعة بالمتظاهرين. وامتدت صفوفهم حتى منطقة الدقي وميدان الجيزة في مشهد أراد حزب الحرية والعدالة إظهار ضخامته، فاستأجر طائرة هليكوبتر لتصويره من الجو.
كذلك، ذهب أعضاء 7 محافظات للتظاهر في أسيوط جنوب مصر. ولم يمنع ذهاب الحشود إلى القاهرة من تحقيق حشد بالآلاف في محافظات أخرى كالإسكندرية بدعوة من أعضاء الجماعة الإسلامية وعدد من أعضاء الجماعات الجهادية والإسلاميين والسلفيين المستقلين ومؤيدي مرسي.
وقد جاء هذا الرد بعدما استشعر الإسلاميون ومن يؤيدون مواقفهم في الوقت الحالي، بأن معارضيهم رفعوا سلاح الحشود أكثر من مرة للدلالة على وجود رفض شعبي لسياسات مؤسسة الرئاسة التي يقبع على رأسها شخصية إسلامية. هذا الأمر جعل الإسلاميين يشعرون بخطر السكوت على تصويرهم بأنهم أقلية.
ونجح مرسي في استغلال هذا الحشد لتأمين الغطاء الشعبي لموعد الاستفتاء الذي حدده في الخامس عشر من الشهر الحالي. فبينما كانت كل التسريبات والمؤشرات تؤكد أن مرسي سيحدد أول من أمس موعد الاستفتاء على مشروع الدستور، كان لا بد من غطاء شعبي لمواجهة الضغوط المتعددة التي يتعرض لها، وخصوصاً أنه خسر بعض حلفاء الأمس في الانتخابات الرئاسية. هذه الخسارة كانت تعني أن الغطاء السياسي بات شبه مرفوع عنه، أو عند الحد الأدنى ليس كافياً للاستمرار في المعركة. ولذلك، جاء إعلان موعد الاستفتاء على الدستور متزامناً مع احتشاد مؤيديه في الشارع، في أعقاب تسليم المستشار حسام الغرياني، رئيس الجمعية التأسيسية، مرسي النسخة النهائية لمسودة الدستور، بشكل رسمي في اجتماع الجمعية ورموز الدولة الرسمية.
أما الرد الثالث، فجاء في صيغة قدرة مرسي على تصوير الأمر على أنه لا استقرار إلا عبر خريطة الطريق التي وضعها، والتي يمشي فيها بثقة ودأب. ويخوض فيها معارك تكتيكية تعتمد على مبدأ «لكل حادثة حديث». وهي الفكرة التي قالها في خطابه أول من أمس، تعليقاً على تهديد الكثير من القضاة بعدم الإشراف على الاستفتاء.
ويرى البعض أن هذا الوضع دفع المتفرجين، أو ما يعرف باسم «حزب الكنبة»، الى الاصطفاف في جزء كبير منه خلف مرسي وتأييد قراراته، كنوع من الخروج من الوضع الحالي، والعودة إلى الاستقرار كما صوّر لهم الرئيس.
لكن على الرغم من هذه الردود الحاسمة في شكلها الخارجي، إلا أن الضغوط من الجانب الآخر، ولا سيما من شباب الحركات الثورية وآلاف المعتصمين في ميدان التحرير ومعهم القوى العلمانية والكنيسة لا تزال مستمرة.
لكن هذه القوى أيقنت أن مجرد الضغط من خلال التظاهر نصف الأسبوعي أو الاعتصام بات لا يجدي نفعاً بمفرده، ولذلك خرج عدد من السيناريوهات المؤجلة لدراسة إمكان استخدامها. أول هذه السيناريوهات كان الدعوة إلى عصيان مدني غداً ورفع شعار «العصيان المدني سلاح، في أيدي العامل والفلاح». وهو ما بدأت حركات كثيرة بالتحرك على الأرض للدعوة له عبر الملصقات ومجموعات طرق الأبواب في المقاهي والتجمعات المهنية، مثلما فعل «ائتلاف ثوار جامعة الإسكندرية» وغيرهم، وذلك في محاولة لإحداث نوع من الشلل الإداري والإنتاجي في الدولة لإجبار مرسي على التراجع. وبالتزامن، ستقوم صحف خاصة وحزبية بالاحتجاب احتجاجاً في اليوم نفسه.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في محاصرة قصر الاتحادية ومباني المحافظات ومبانٍ رسمية حكومية، كآلية للتصعيد مشابهة لما جرى في يوم تنحّي حسني مبارك. ويهدف هذا السيناريو إلى وضع مؤسسات القوة، ولا سيما الجيش في موضع صعب يجبرها على تخلّيها عن حيادها أو عدم الاكتفاء بالمشاهدة. كما أن هذا الوضع يحرج هذه المؤسسات سياسياً في حال تصاعد حدة المواجهات.
أما السيناريوهان الأخيران، فلا تزال هناك دراسة للمفاضلة بين أحدهما. الأول يرى ضرورة مقاطعة الاستفتاء لنزع الشرعية عنه. ويفضل كثيرون هذا السيناريو على اعتبار أنه يسمح بآليات احتجاج أخرى، استناداً إلى عدم الاعتراف بهذا الدستور، ولا سيما مع تهديد قطاع من القضاة بعدم الإشراف عليه. أما السيناريو الآخر، فيميل إلى المشاركة في الاستفتاء والدعوة إلى التصويت بـ«لا» عليه في محاولة لإسقاطه. وهو السيناريو الذي لا يرجحه كثيرون بعد الاستعراض العددي الذي تم أول أمس من قبل الإسلاميين.
ويتوازى مع هذه السيناريوهات، الشق القانوني الذي يستدعي القضاء إلى المشهد في صورة أخرى غير صورة المقاطعة. إذ أقام المرشح السابق للرئاسة أبو العز الحريري، أمس، دعوى قضائية عاجلة ضد الرئيس محمد مرسي بصفته الرئاسية لإلغاء قراره بالإعلان عن الاستفتاء على مشروع الدستور، فضلاً عن دعويين أخريين لإلغاء الإعلان الدستوري الصادر في 11 آب و22 تشرين الثاني.
وفي ظل هذا الوضع، فإن التقدم أو الانتصار في هذه الجولة للإسلاميين لا يعني نهاية المطاف. فالقوى الأخرى مصممة على المواجهة حتى النهاية، بينما لم يحسم القضاء موقفه، ويصمت الجيش، بما يعني أن السيناريوهات لا تزال كلها مفتوحة. ويبقى كما قال مرسي «لكل حادثة حديث».

السبت، 8 يونيو 2013

مسودة الدستور المصري: مآخذ المعترضين ودفاع المؤيدين

مسودة الدستور المصري: مآخذ المعترضين ودفاع المؤيدين
تصاعُد احتجاجات القوى الرافضة لمسوَّدة الدستور الجديدة لم يحجب وجود أصوات أخرى مدافعة عنها وعن عمل الجمعية التأسيسية الذي استمر لقرابة 6 أشهر تخللته انسحابات كثيرة. وبين الرفض والتأييد للمسوَّدة التي تنتظر الاستفتاء لتصبح نافذة، تحضر حجج كلا الطرفين للدفاع والهجوم
عبد الرحمن يوسف, محمد الخولي – الأخبار اللبنانية – 1 / 12 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/172741

رغم سيطرة حالة من الرفض بين القوى الليبرالية واليسارية للمسوَّدة النهائية للدستور، وما سبقها من انسحاب عدد كبير من أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور، إلا أن لمسوَّدة الدستور الجديد من يدافع عنها ويقدم حججاً للدلالة على صوابية خياره.
المدافعون يرون أن الانسحابات أتت متأخرة وغرضها مصالح شخصية.
عدد من الحجج يدفع بها مؤيديو مسوَّدة الدستور والجمعية التأسيسية، لعل أبرزها ما يرون أنه غياب طلبات محددة أو بنود بعينها يوجد اعتراض عليها من قبل المنسحبين، وهو ما دفع المتحدث الرسمي لحزب النور، نادر بكار، إلى وصف ما أقدم عليه المنسحبون بأنه «انتهازية سياسية»؛ لأن مطلبهم لم يكن حل الجمعية بأكملها وإعادة تشكيلها، بل مد عمل الجمعية فقط. واتهمهم بمحاولة وضع العصا في العجلة لوقف سير عمل الجمعية، لغرض في أنفسهم.
المدافعون عن الجمعية يؤكدون كذلك أنها تعمل منذ 6 أشهر، أما من انسحب فمنذ أيام فقط. أي إن المنسحبين شاركوا في وضع مواد كثيرة واعترضوا على مواد أخرى وتفاعلوا إيجاباً وسلباً. ويضيف المؤيدون: «من الدهشة أن يتذكروا الآن أن الجمعية لا تمثل كافة المصريين»، إضافةً إلى أن الجماعة الإسلامية في بداية تشكيل الجمعية قد تنازلت عن حصتها. وهذا الأمر يشير إلى أن الإسلاميين هم من يريدون للأمور أن تستقر وتسير، بعكس القوى العلمانية والليبرالية التي سعت إلى عرقلة عمل الجمعية.
ومما ساقه المدافعون أيضاً، أن اللوائح التي وضعت لتنظيم سير عمل الجمعية، كان متفقاً عليها، وكان من بين الاتفاق أن يكون التصويت في البداية بنسبة 67 في المئة من الحاضرين، ثم تنخفض إلى 57 في المئة ثم 50 في المئة +1. وبالتالي، القول إن الإسلاميين يسيطرون على الجمعية ليس صحيحاً، ولا سيما في ظل استحواذهم على 50 في المئة من الجمعية فقط.
ويلفت كثير من المدافعين عن التأسيسية إلى أنه حتى إن كان اختيار الأعضاء قد حصل عبر الانتخاب المباشر لهم، نظراً إلى وجود مئات الشخصيات التي تستحق الدخول فيها، فإن الإسلاميين كان من الممكن أن يشكلوا نفس نسبة الليبراليين واليساريين بـ 35 إلى 45 في المئة، ومن ثم يستطيعون أن يعرقلوا مسيرة وضع الدستور، وفي النهاية لن يصلوا إلى دستور محدد. لذلك، يرى هؤلاء أن التوافق الذي حصل في بداية الجمعية كان جيداً جداً لبدء أعمال التأسيسية واستكمال الفراغ الدستوري الذي تعيشه البلاد.
كذلك أشار المدافعون، ومن بينهم الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشؤون البرلمانية، إلى أن الإسلاميين في الجمعية هم من قدموا التنازلات أثناء النقاشات التي دارت داخل الجمعية، حتى وصلت إلى التنازل عن 11 مادة من بينها المادة الـ 68 الخاصة بمساواة الرجل والمرأة، بما لا يخالف الشريعة الإسلامية. كذلك جرى التنازل في ما يتعلق بالمادة الخاصة بالزكاة والمادة الخاصة بالذات الإلهية، فيما لم يسمع عن تنازل الليبراليين واليساريين عن أية مواد.
ولفتت تسنيم جمال إمام، عضو أمانة التثقيف السياسي في حزب الحرية والعدالة في الإسكندرية، إلى أن الجمعية في البداية قسّمت الأعضاء المئة المشاركين فيها إلى 4 لجان. وكل لجنة بحسب التخصص، كان منوطاً بها باب من الأبواب، وكل لجنة كانت تستعين بالاحتياطي ولم تكن فقط بمفردها. وأضافت: كان الاحتياطي قرابة 50 فرداً، وكانت هناك لجنة خبراء تعمل خلفهم، فضلاً عن لجنة حوار بقيادة محمد البلتاجي كانت تذهب للمحافظات وتعقد جلسات استماع. كذلك وجدت لجنة مقترحات، كان هدفها أن تأخذ مقترحات الشعب من الإنترنت وتفرزها وتعطي كل لجنة كل صباح ما يخصها.
ولفتت تسنيم إلى أن أعضاء التأسيسية كان موزعاً عليهم «حافظات ذاكرة» تحتوي على 194 دستوراً من مختلف العالم، وكتاب التجربة المصرية في الدستور الذي يضمن نحو 15 دستوراً من دساتير مصر. وأكدت أن الأعضاء مروا بمرحلة تثقيف دستوري، لافتةً إلى أن المسودة كانت تُحدَّث تقريباً كل يومين، ويضاف إليها وتنقَّح، أي إن الأعضاء كانوا يعملون بضمير حتى آخر وقت، وعملوا تقريباً 6 أشهر، بمعنى أن كل مادة أخذت300 ساعة تقريباً.
ومما أشارت تسنيم إليه أيضاً، أن غالبية الانسحابات بالجمعية هي انسحابات إعلامية، لم يقدم ما يفيد بها رسمياً من أغلب المنسحبين. وأكدت أن كثيراً من المواد المعترض عليها، هي مواد جدلية يقوم القانون في أغلبها برفع الالتباس فيها، فضلاً عن أن المنسحبين كان من الممكن أن يشكلوا ضغطاً منطقياً لو ظلوا في الجمعية كما فعل غيرهم، في إشارة إلى ضغط الدعوة السلفية لتعديل مواد في بابي السلطة التشريعية والتنفيذية.
واتهمت تسنيم الإعلام بتشويه الجمعية وشنّ حرب شائعات عليها، الأمر الذي أثار لغطاً حولها في أمور لا صحة لوجودها. وقالت إن في الدستور مواد مميزة تستحق الإشادة، كالمادة الثالثة من الدستور الخاصة بشرائع غير المسلمين، والمادة الرابعة الخاصة باستقلال الأزهر، وهي المادة التي وضعها الأزهر بنفسه، لافتةً إلى «أن المادة الخاصة بأخذ رأي هيئة كبار العلماء تحمي مصر من المذاهب الفقهية الشاذة». كذلك يعترف الأزهر بالمذاهب المعتدلة، ما يُعَدّ بلورة لدور الأزهر، وارتضاء أن يكون مرجعية وسطية. وأشارت تسنيم إلى أنه قُلِّص دور الرئيس في هذا الدستور، مبينة أن المادة السادسة ترسّخ مبادئ مهمة جداً، أهمها المساواة وتوازن السلطات وسيادة القانون، وتشرح شرحاً لا يقبل اللبس لمفهوم المواطنة.
وتابعت تسنيم قائلة إن المادة 14 كفلت لأول مرة حداً أدنى للمعاش، فضلاً عن مادة توجب حق الإضراب السلمي للعمال وتمكنهم من المشاركة في الإدارة. كذلك أُلزمت الدولة تنمية الريف والبدو وتوسيع الرقعة الزراعية، إضافة إلى كفالة مصابي الثورة، لا مجرد رعايتهم، وهي الكلمة التي جرى تغييرها في جلسة التصويت.
أما المادة 31، فعدّتها تسنيم مميزة عن باقي دساتير العالم، لأنها تكفل الكرامة لكل إنسان على أرض مصر، لا للمصريين فقط، مشددةً على أن المادة 46 تحدثت عن حرية الإبداع بلا قيد أو شرط. ولم تضع استثناءات للإبداع لأنه لا أحد يستطيع أن يحكم على شيء لم يولد بعد، ومن ثم لم يحدث تقيد للإبداع.
ولم يخف المشاركون في إعداد المسودة النهائية للدستور، فرحتهم بما أنجزوه، بما في ذلك عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة وأحد أعضاء التأسيسية. الأخير كتب على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» قائلاً: «الحمد لله، والشكر له وحده. انتهت الجمعية التأسيسية من التصويت على مشروع الدستور بعد فجر اليوم الجمعة؛ خير يوم طلعت فيه الشمس بعد ماراثون طويل سهرنا فيه جميعاً، وتابعنا الشعب العربي كله». وأضاف: «إن الجميع عندما يقرأون مشروع الدستور سيجدون أنه فخر لكل مصري، الكمال لله وحده، لكننا أنجزنا دستوراً يليق بمصر الثورة، ويحقق آمال الشهداء والمصابين».
في موازاة هذه البهجة، كان هناك آخرون يرون أنه جرى سلق مواد الدستور، ولا سيما مع إصرار جماعة الإخوان والأحزاب الإسلامية (النور السلفي، والوسط الإسلامي)، الانتهاء من مواد الدستور ليلاً وعدم الاستفادة من المهلة التي منحها لهم مرسي في الإعلان الدستوري الأخير بمدّ العمل بالجمعية لشهرين لإحداث مزيد من التوافق بين القوى السياسية.
وإن كان لا يوجد خلاف على قانونية الإجراءات المتخذة، فإنها تبقى «غير أخلاقية» حسب تعبير خالد أبو بكر، أستاذ القانون الدولي. وتساءل أبو بكر: «كيف يجري تصعيد أعضاء لم يحضروا جلسات المناقشة لجلسة التصويت فقط».
وإن كان الخلاف بشأن أعضاء التأسيسية قد انتهى بالتصويت على مسودة الدستور، فإن خلافاً آخر بدأ عنوانه مواد الدستور نفسه.
ومن هذه المواد تلك المتعلقة بالصحافيين، حيث أُلغيت المادة التي كانت تحظر العقوبات السالبة للحريات من الدستور، بما يفتح الباب أمام البرلمان القادم لتشريع قوانين تجيز الحبس في قضايا النشر، وهو ما تعترض عليه الجماعة الصحافية، وتطالب بإلغائه منذ فترة. وأيضاً يتضمن الدستور الجديد مادة تمنح القضاء الحق في إغلاق الصحف وتوقيفها ومصادرتها. وفي الدستور الجديد أيضاً أعطي الحق للقضاء في حل النقابات المهنية. ولم يقتصر الأمر على حل مجالس إدارتها فقط؛ فالدستور «المسلوق» كما يصفه المعارضون، أجاز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، رغم مطالبات الثوار بوقف وإلغاء تلك المحاكمات التي حاكمت في أثناء الثورة وحدها 12 ألف مواطن، من بينهم ثوار ومعارضون سياسيون. وأصرت الجمعية التأسيسية على إبقاء نص يقول: «لا يجوز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة»، وهو ما دفع مجموعة «لا للمحاكمات العسكرية»، إلى إصدار بيان قالت فيه: «يبدو أن أعضاء الجمعية التأسيسية تصوروا أن الدور المنوط بهم هو الحفاظ على كل أذرع القمع لدولة مبارك وحكم العسكر».
وفي ما يتعلق بالشق الديني، أقر أعضاء الهيئة التأسيسية بالإجماع المادة 219، التي تنص على أن «مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنّة والجماعة»، وهي المادة التي كانت ضمن أسباب انسحاب الكنيسة والتيار المدني من الجمعية التأسيسية. ويرى معارضو هذه المادة أنها تفتح الباب أمام جماعات وهابية تفرض أفكارها وآراءها على المجتمع وفي إصدار القوانين. ولم يعترض على هذه المادة أثناء التصويت سوى عضوين اثنين فقط، قبل إمرارها.
أما القضاة، فانتقد عدد منهم ما أُقرّ بشأن المحكمة الدستورية، أي خفض عدد قضاتها من 19 قاضياً إلى 11 فقط، وهو ما فسّره البعض بأن المقصود منه استهداف بعض القضاة الذين يراهم التيار الإسلامي معارضين له داخل المحكمة. وأبرز هؤلاء القضاة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا، وحسن بدراوي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا ومساعد وزير العدل لشؤون مجلسي الشعب والشورى، وحاتم بجاتو، نائب رئيس المحكمة الدستورية والأمين العام ورئيس هيئة المفوضين، الذين سيُستبعَدون بعد إقرار هذه المادة. كذلك أعطى الدستور الجديد الحق لرئيس الجمهورية وحده بتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا، بعدما كان المجلس العسكري قد أصدر قانوناً نصّ على أن يحصل ذلك بالعودة إلى أعضاء الجمعية العامة للمحكمة. وجاءت المادة الجديدة لتقول إن قرار تعيين أعضاء التأسيسية يصدر عن رئيس الجمهورية.
ومن المواد التي يراها المعارضون للدستور كارثية، المادة التي أقرت ببقاء رئيس الجمهورية الحالي في منصبه بعد الاستفتاء على الدستور. وتنصّ على أن «تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء أربع سنوات من تاريخ تسلمه مهمات منصبه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة أخرى». وكان المعارضون يطالبون بأن تعاد انتخابات الرئاسة؛ لأن الرئيس الحالي انتُخب وفقاً لإعلان دستوري سيُلغى، ولم ينتخب على أساس الدستور الجديد.
وينتقد المعارضون للدستور أيضاً مادة العزل السياسي لقيادات الحزب الوطني المنحل، التي أقرتها الجمعية بالإجماع، ونصت على أنه «تُمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور. ويقصد بالقيادات كل من كان في 25 يناير سنة 2011 عضواً في الأمانة العامة للحزب أو في لجنة السياسات أو في المكتب السياسي أو كان عضواً في مجلس الشعب أو الشورى في الفصلين التشريعيين السابقين على ثورة الخامس والعشرين من يناير». ويرى المعارضون أن المادة لا حاجة لها بالدستور، لأنه دستور لكل المصريين في النهاية بمن فيهم «فلول الحزب الوطني». ويرون أن إضافة تلك المادة فيها نوع من الانتقام لا حاجة له.
واختصر حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، مسوَّدة الدستور التي أُقرَّت أمس بالقول إنها «أسوأ دستور كتب في تاريخ مصر الحديثة، ويأخذ مصر إلى عصور الظلام». وأوضح أن المادة 70 تجيز تشغيل الأطفال حين يبلغون سن التعليم الإلزامي (6 سنوات) في أعمال مناسبة، متسائلاً: «في أي شرع أو قانون هذا؟». وتنص هذه المادة على أنه «يحظر تشغيل الطفل، قبل تجاوزه سن الإلزام التعليمي، في أعمال لا تناسب عمره، أو تمنع استمراره فى التعليم».
________________________________________
العفو الدولية: الدستور يقيّد الحريات
رأت منظمة العفو الدولية أن الدستور المصري الجديد يقصّر عن حماية حقوق الإنسان ويتجاهل على وجه الخصوص حقوق المرأة، ويقيّد حرية التعبير باسم حماية الدين ويسمح للمحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين.
وأعربت المنظمة عن قلقها من «أن الجمعية التأسيسية للدستور، التي قاطعتها على نطاق واسع الأحزاب السياسية المعارضة والكنائس المسيحية، ليست ممثلاً حقيقياً للمجتمع المصري ويهيمن عليها حزب الحرية والعدالة وحزب النور، وكانت تضم في البداية سبع نساء إلا أن عددهن تضاءل منذ ذلك الحين».
من جهته، قال المتحدث باسم مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، إن الأخيرة حذرت الرئيس المصري محمد مرسي في رسالة من أن الإعلان الدستوري سيضعه فوق القانون ويفتح الباب أمام انتهاكات لحقوق الإنسان. ومما قالته بيلاي في رسالتها إن مصر تحتاج إلى ضمانات لمنعها من نقض المبادئ الملزمة في المعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان.
(رويترز، أ ف ب)

دمنهور ومؤشّرات الأزمة: احتراب أهلي أم اقتسام سلمي للشوارع؟

دمنهور ومؤشّرات الأزمة: احتراب أهلي أم اقتسام سلمي للشوارع؟
شكلت الاشتباكات في دمنهور انذاراً للمصريين من احتمال دخول البلاد في احتراب أهلي. وفيما يعمد الإخوان للتقليل من امكانية هذا الاحتمال، يرجح البعض السيناريو اللبناني

عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 28 / 11 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/172481
دمنهور | جاءت وفاة الفتى الإخواني، إسلام مسعود، صاحب الخمس عشرة سنة، في الاشتباكات التي دارت أمام ميدان الساعة، في مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة، لتفجر جدلاً وتخوفات حول ما إذا كانت الأزمة الحالية ستؤدي بمصر إلى احتراب أهلي على خلفية الصراعات السياسية المحتدمة، أم أن سيناريوهات انفراج الأزمة ستكون الأسرع إلى الصعود على خلفية الاحتجاجات الشعبية.
وضع سيناريو الاحتراب الأهلي على المائدة جاء نظراً لطبيعة مدينة دمنهور، التي لم تعرف الاشتباكات منذ الثورة، فضلاً عن تصاعد حدة هذه الاشتباكات في مدينة حيث تتمتع جماعة الإخوان بأغلبية، وترافق ذلك مع هبوط شعبية الجماعة فيها نسبياً بعد الانتخابات التشريعية.
هذه العوامل جعلت الخبراء يرجحون أن المدن الأخرى، والتي لا يسيطر الإخوان فيها، ستكون فيها الاشتباكات مرشحة للتصاعد إذا ما استمر الاحتقان والاستقطاب دائرين في الشارع. ولعل الأخطر سقوط مصابين، وصل عددهم في دمنهور إلى 70 أو يزيد على مدى يومين من الاشتباكات في منطقة ميدان الساعة أغلبهم من جماعة الإخوان.
وهو الأمر الذي دفع الجماعة إلى اتهام التيار الشعبي وحزب الدستور بالتحريض على اقتحام مقر الجماعة التاريخي، مثلما حدث في محافظات أخرى بمصر وإعطاء الذريعة لبلطجية الفلول برفع وتيرة العنف والانتقام من جماعة الإخوان.
ومن الأسباب الأخرى التي جعلت البعض يتوقع هذا السيناريو، سلوك الشرطة في أيام الاشتباكات. فجماعة الإخوان تتهم الشرطة بأنها استفزت المتظاهرين بمطاردتهم دون داعٍ لشوارع جانبية، فضلاً عن عدم إمساكها بالبلطجية أو موافقتها على تأمين المقر. وهو أمر مشابه للاتهام الذي وجهته جماعة الإخوان المسلمين للشرطة المتواجدة حول مقرها في الإسكندرية الجمعة الماضية.
في المقابل، اتهم التيار الشعبي وحزب الدستور الإخوان بالاستفزاز والهيمنة على الميدان ووضع عصي وحجارة بداخله لاستخدامها ضدهما، نافيين نيتهما الهجوم على مقر الإخوان. واتهما الجماعة بأنها من جلبت بلطجية لحماية المقر.
هذا المشهد في هذه المدينة الصغيرة، كان كاشفاً لحجم الانقسام الذي يشهده الشارع السياسي المصري. فالكثير من الخبراء يرون أنه لولا عمق الأزمة لما وصل العنف لمدينة هادئة مثل دمنهور. وقد شهدت جنازة إسلام مسعود، خروج الآلاف لتشييعه، وردد شباب الإخوان هتافات تؤكد أن النفوس باتت مشحونة حيث هتفوا قائلين «يا شهيد نام وارتاح وإحنا نواصل الكفاح»، «إحنا الإخوان الله أكبر، أقسمنا يميناً لن نقهر وكتاب الله بأيدينا حنخلي اليابس يبقى أخضر».
إلا أن القيادي الإخواني في المحافظة، عضو مجلس الشورى العام للجماعة، جمال حشمت، نفى أن يكون هناك أي احتراب أهلي مقدمة عليه البلاد، متهماً المرشح السابق للرئاسة، خالد علي، بالترويج لهذا المصطلح عقب الإعلان الدستوري، لرغبة القوى السياسية في نزول الجيش وتعطيل وضع الدستور. كما اعتبر أن ما يحدث هو تحرك لدولة مبارك ودولة البلطجة بموافقة الأحزاب لمنع استقرار البلاد في ظل حكم الإسلاميين.
وقد استبعد كثير من الأهالي الوصول للاحتراب الأهلي، مرجعين ذلك إلى أن «أكل العيش» هو الشاغل الأول لهم، وأن ما يحدث لا يعنيهم كثيراً. هذا الأمر أكده أيضاً حال جزء من الشارع المصري الذي لم يجد في قرارات مرسي ما يمسه بشكل مباشر ولا في مطالب المعارضين للقرارات. وهو ما يعني أن الشارع العادي بات رقماً مؤجلاً في المعادلة حتى إشعار آخر.
هذا الاستبعاد من قبل جماعة الإخوان للاحتراب الأهلي، جعل آخرين يرجحون السيناريو اللبناني الذي وقع في عام 2005، حينما اقتسمت القوى السياسية ميدان رياض الصلح وساحة الشهداء في المعركة السياسية التي دارت بين القوى السياسية هناك لإثبات كل طرف أنه الأقوى والأقرب إلى الشارع، وهي درجة من الاحتراب السياسي السلمي.
ويرجح هذا السيناريو اقتسام جماعة الإخوان والأحزاب المناهضة لها للميادين والشوارع، ومنافسة كل طرف منهما لإظهار أنه القوة الأكبر، وأنه لن يرضخ للطرف الآخر، وأنه يملك الشارع. ويبدو أن هذا السيناريو سيمتد لفترة طويلة نظراً لحالة الاستقطاب الحادة التي تجاوزت فيها المطالب سقوط الإعلان الدستوري، وذلك بموت الناشط محمد جابر، وغيره على يد أجهزة الشرطة، وإصرار القوى العلمانية والليبرالية على رفض الإعلان الدستوري ورفض تشكيل الجمعية التأسيسية.
يضاف إلى ذلك، القوة التي استمدتها فلول الحزب الوطني والنظام السابق حيث دخلوا على الخط بوصفهم رقماً في المعادلة من خلال رموزهم في القضاء وفي الأوساط السياسية، من خلال تحالفهم مع بعض الأحزاب، بما منحهم غطاء ولو مؤقتاً.
ولا يمكن إغفال مؤسسات القوة في هذا المشهد، سواء كان الجيش أو الشرطة، فكلاهما يعتبر رقماً شبه حاسم في الصراع، وسلوك كل منهما سيكون مؤشراً قوياً في اتجاه الصراع. فالجيش لا يزال بعيداً عما يحدث، ولا يريد التدخل لصالح أحد رغم الاستدعاء المبطن الذي يطلقه من وقت لآخر بعض قادة القوى المناهضة لمرسي ليتدخل. بينما يبدو أن مرسي يعتمد على تحييد الجيش أو تدخله لصالحه إذا طلب الواقع ذلك، إلا أن الجيش لم يصدر موقفاً حتى الآن ويبدو أنه لم يحدد موقفاً حاسماً بعد في هذا المشهد المضطرب.
أما الشرطة، الغائب الحاضر، فهي تبدو كمن ينتظر أن تتخلص كل القوى المشاركة في الثورة من بعضها البعض، وتتعامل بنوع من الرعونة الملحوظة. فهي ترفض تولي تأمين مقار الجماعة بشكل جدي، وتساهم في استفزاز كافة الأطراف، فضلاً عن تراخيها في إحكام القبضة الأمنية على مملكة البلطجة في مصر، ويزداد طلب الثأر منها كل يوم، لذا فإن أحداً من القوى السياسية يخشى أن يستدعيها لتقف في صفه لما تحمله من سمعة سيئة، وفي نفس الوقت لا يستطيع المجتمع الاستغناء عنها.

قرارات تحصين الحكم الإسلامي بعد الاهتزاز

قرارات تحصين الحكم الإسلامي بعد الاهتزاز

عبد الرحمن يوسف – الأخبار اللبنانية – 24 / 11 / 2012
http://www.al-akhbar.com/node/172308
ربما كانت «الصدمة» و«الدهشة» هما التعبيران الأكثر توصيفاً لحالة الشارع السياسي المصري الرافض والمؤيد لقرارات الرئيس محمد مرسي. فالقرارات لم يكن هناك من يشرحها أو يبين أسبابها. المتحدث الرسمي للرئاسة، ياسر علي، اكتفى بقراءة نصوصها أمام الكاميرات، في حين اختفى مرسي عن الأنظار حتى إلقائه خطاب قصر الاتحادية أمس. وهو ما دفع كافة الأطراف لتفسير القرارات وفق رؤيتها الخاصة. القرارات على استثنائية الكثير منها وثورية بعضها، لم تتطرق إلى أمور كان الثوار يطالبون بها دوماً، من بينها تطهير وزارة الداخلية ومحاكمة ضباطها المتورطين في التسبب في عاهات مستديمة أو قتل المتظاهرين. كما لم تتضمن القرارات تحديد حدين أدنى وأعلى للأجور لتحقيق العدالة الاجتماعية. وجاءت هذه القرارات وسط حالة من الاستقطاب الحاد يعيش المجتمع في ظله على خلفية انتماءات أيديولوجية وسياسية مختلفة، جعلت المعسكرات المتضادة تتوجس من بعضها حتى فقد كل طرف الثقة في الطرف الآخر وسيطرة نظرية المؤامرة كأداة لتفسير كافة المواقف. ويشعر كل طرف بأن الآخر يرغب في الانقضاض عليه لإقصائه والإجهاز عليه معنوياً وسياسياً وربماً مادياً. لكن بعيداً عن حالة الاستقطاب، فإنه يمكن تفسير قرارات مرسي في سياق جملة من الأمور، بينها صراعه مع المؤسسة القضائية بدءاً من النائب العام مروراً بالمحكمة الدستورية العليا، والبراءات المتوالية للمتهمين من ضباط الداخلية ممن قتلوا المتظاهرين في الثورة. يُضاف إلى ذلك، الهجوم الإعلامي الذي يعيشه مرسي يومياً، فضلاً عن المشكلات التي تندلع وتقيد ضد «طرف ثالث». ضمن هذا السياق، يمكن قراءة القرار الجمهوري الذي أصدره مرسي بتعيين المستشار طلعت إبراهيم عبد الله نائباً عاماً. فالقرار جاء بعد تحدي عبد المجيد محمود النائب العام المعزول لقرار مرسي السابق بتعيينه سفيراً في الفاتيكان وتحدي أعضاء من النيابة العامة معه للقرار، بما جعل مرسي يأخذ أول من أمس قراراً فورياً بتعيين نائب عام جديد وتسليمه مكتبه في منتصف الليل خشية إفساد أوراق القضايا بمكتب النائب العام. أما قرارات التعويضات، فجاءت لاحتواء غضب أهالي الشهداء والمصابين ممن شعروا بأن مرسي تجاهلهم، بعدما سبق ووعدهم بإنصافهم. إلا أن مناهضي مرسي فسروا هذا القرار بأنه محاولة لكسب طرف من الثورة معه. كما شككوا في جدية هذه الخطوة، ولا سيما أنه قانونياً لا تعاد محاكمة أحد إلا بأدلة جديدة. أما في ما يتعلق بقرارات تحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية من الحل فضلاً عن تحصين قرارات مرسي السابقة، فجاءت في سياق حرب الرئيس مع المحكمة الدستورية العليا. إذ كان من المقرر أن تنظر المحكمة مطلع الشهر المقبل في ثلاث دعاوى تتعلق بحل مجلس الشورى وحل الجمعية التأسيسية، وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، بما يعني احتمال عودة المجلس العسكري القديم ليكون في سلطته تشكيل الجمعية التأسيسية من جديد وحل مجلس الشورى، آخر المجالس المشكلة وفق إرادة شعبية، وآخر معاقل الإسلاميين التي يشكلون فيها الأغلبية. وأي قرار مماثل في حال صدوره، كان سيشكل انقلاباً في حال وافق المجلس العسكري القديم على القرار، فضلاً عن انطوائه على دخول الجيش في نزاع حيث سيجد نفسه أمام خيارين: إما الانحياز لحكم المحكمة أو الوقوف في صف الرئيس. أما قرار مرسي تحصين الجمعية التأسيسية، فجاء بعدما رأى أنها مهددة بفعل الانسحابات التي يعتبر الأخير أنها مفتعلة. لكن أكثر ما تسبب في الصدمة للشارع المصري، تحصين قراراته المستقبلية حتى انتخاب مجلس الشعب، ومنح نفسه الحق في اتخاذ تدابير استثنائية. ورأى انصاره أنها خطوة لتقوية يده التي ارتعشت في الفترات الماضية. يبقى أن التفسير المباشر لخلفيات الإعلان الدستوري الجديد سيظهر في الأيام المقبلة مع المعارضة التي تتصاعد ضده واحتمالات المواجهات المتكررة.