‏إظهار الرسائل ذات التسميات انتخابات رئاسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات انتخابات رئاسية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

خطاب مرسي: مصالحة بلا وعود

الرئاسة المصرية تنفي مقابلة «فارس»
خطاب مرسي: مصالحة بلا وعود


تجنب الرئيس المصري الجديد، محمد مرسي، في خطابه الرئاسي الأول الموجه إلى الشعب تقديم وعود محددة، لكنه نال رضى فئات واسعة نتيجة اتسامه بلهجة تصالحية وتطرقه إلى الفئات الأكثر تهميشاً في المجتمع


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 26 - 6 - 2012
قراءة في خطاب مرسي في الأخبار اللبنانية
ما إن أنهت الجموع المحتشدة احتفالاتها في ميادين مصر ابتهاجاً بفوز محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية، حتى توجهت أنظارها إلى شاشة التلفزيون المصري لمتابعة أول خطاب رسمي «مسجَّل» يلقيه مرسي للشعب، عقب إعلان فوزه بهذا المنصب. التسجيل الذي استغرق إلقاؤه قرابة 26 دقيقة، سجل نسبة مشاهدة عالية على المقاهي الشعبية.


وبالرغم من أن خطاب مرسي لم يذكر تفاصيل كثيرة أو يقدم وعوداً محددة قاطعة، إلا أنه نال قبول العديد من القطاعات التي شاهدته، ولا سيما بعدما ذكر لأول مرة في خطاب رئاسي فئات محددة كسائقي «التوك توك». وبدا خطابه مختلفاً عن خطابات الرئيس المخلوع حسني مبارك، بما أشعر الناس بوجود فارق ما في مرحلتي ما قبل الثورة وما بعدها.


وتركز خطاب مرسي على عموميات اتصلت بتأكيد حقوق الشهداء واستمرار الثورة والتزام مصر تعهداتها الدولية. ومدح رجال القوات المسلحة والقضاء والشرفاء من رجال الشرطة. وذكر فئات المجتمع بأشكالها المختلفة. وشدد كذلك على استقلال القضاء والعدالة الناجزة، مركزاً في خطابه على الاستشهاد بالآيات القرآنية والمأثورات الدينية.


الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، علّق لـ«الأخبار» على شكل الخطاب وطبيعته، قائلاً إن «مرسي يمتلك قدرة لغوية معقولة مقارنةً بمرشح مثل أحمد شفيق، ولديه خلفية ثقافية مقبولة، رغم أنه يمكن وصفها بالتقليدية».


ووصف عبد العزيز قدرات مرسي التواصلية في خطابه بأنها «اتسمت بالطابع الريفي، بما يكشف عدم خضوعه لأي تدريب من أي مستوى، بما أفقده الظهور بشكل كامل النضج سياسياً، فضلاً عن كشف الخطاب أن الطريقة التي يتعاطى بها مرسي مع الاتصال تهيمن عليها نزعات تقليدية».


وعن المحتوى الذي قدمه مرسي في خطابه، أشار عبد العزيز إلى أنه «ينطوي على درجة كبيرة من الصدق والتلقائية، لكنه في الوقت ذاته لا يعكس إدراكاً واضحاً لطبيعة الجمهور المستهدف وتنوعه الثقافي والسياسي».


ومن خلال تحليل الأطر المرجعية لخطاب مرسي، رأى عبد العزيز، أن المجال الثقافي الإسلامي التقليدي هو ما مثّل المرجعية الأساسية لخطاب مرسي السياسي، مؤكداً أن الرئيس الجديد يحتاج إلى «تدريب مكثف على تشخيص الجمهور وبناء رسالة اتصالية تتسق مع مرسل يمثل الدولة المصرية ويحتل أعلى موقع فيها، بما لا يجعله أسيراً لنمط خطابي أحادي وتقليدي».


أما الصحافي وائل جمال، فوصف الخطاب بأنه بروتوكولي وطبيعي في هذا التوقيت، لأنه يحمل درجة من الطمأنة لمؤسسات الدولة الأمنية. ولفت إلى أن محتوى الخطاب لا يترك مجالاً واسعاً لتطبيق منهجيات تحليل المضمون عليه، لعدم اشتماله على خطوات متعلقة بالحكومة أو الإجراءات التي يسعى إلى تطبيقها في المرحلة المقبلة.


وعن الإشارات الاقتصادية الواردة في الخطاب، يرى جمال أنها تركزت في نقطة واحدة هي «النهضة والعدالة الاجتماعية». والأخيرة موجودة في كل خطابات السياسيين المصريين، لافتاً إلى أن القطاعات التي تحدث عنها مرسي في خطابه، مثل الحرفيين وسائقي التوك توك والعمال، تجعل من الواجب عليه إدخال تعديل كبير في البرنامج الاقتصادي الذي ترشح به، لإحداث حالة من التوافق الاجتماعي.


ونبّه جمال إلى أن برنامج مرسي ليس فيه تغيير جوهري عن سياسات النظام السابق في الاقتصاد، مشدداً على أهمية إعطاء الأولوية لتعديل النظام الضريبي وفرض الضرائب التصاعدية.


أما رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، مصطفى اللباد، فرأى أن خطاب مرسي كان «متوازناً أفضل من المتوقع، وإن غابت عنه كلمة أساسية هي المواطنة في مقابل إفراطه في استخدام الآيات القرآنية». وأوضح أنه «غلب على الخطاب الطبيعة التصالحية»، لافتاً إلى أن هذه الطبيعة نابعة من أنّ الذي انتخب مرسي أكثر من نصفهم خارج كتلة الإخوان، ومن ثم فعليه «دين لهم».


لكن اللباد عاب على مرسي استخدام مفردات مقتبسة من المجتمعات الصحراوية «كأهلي وعشيرتي»، وشدد على ضرورة منحه فرصة لبيان مواقفه في الأمور الحيوية، كتطبيق وعوده بتشكيل حكومة ائتلافية موسعة وتعيين نواب له من خارج الإخوان وحزب الحرية والعدالة.


من جهته، رأى رئيس مركز حوار الثقافات والدراسات الحضارية في جامعة القاهرة، محمد صفار، أنه «توجد رغبة لدى مرسي في إرساء قواعد بين الحاكم والمحكوم بعد ثورة أطاحت جزءاً من نظام عسكري». ورأى أن «مرسي أراد في خطابه إرسال تطمينات للعالم الخارجي بأنه لن يعرض التزامات مصر الدولية للخطر».


وأوضح أن خطاب مرسي جاء معبراً عن اللحظة التاريخية الدقيقة التي لسان الحال لمرسي يقول فيها: «نرغب من العالم الخارجي أن يؤيدنا وفي الوقت نفسه لا نريده أن يتدخل في شؤوننا الداخلية».


 لكنه لفت إلى أن حديث مرسي عن المصالحة الوطنية، بالتجاور إلى الحديث عن القانون وحق الشهداء واستمرار الثورة، أعاد إلى المصطلح اعتباره بعدما استخدمه مؤيدو المجلس العسكري والنظام السابق كباب خلفي لعودة الفاسدين.


وأوضح صفار أن قيام مرسي في خطابه ببناء خريطتين للمجتمع، إحداهما جغرافية والأخرى مهنية وطبقية، كان غرضه اعادة التلاحم الاجتماعي بين مكونات المجتمع على المستوى الجغرافي والطبقي.


كذلك، لفت صفار إلى أن العقلية غير التصادمية هي التي سيطرت على الخطاب، ولا سيما في حديثه عن مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية فيها والقضاء، ما يكشف أن مرسي يرغب في إصلاح أجهزة الدولة، لا هدمها، بما يتوافق مع مزاج القطاع العريض للشعب المصري، ولا سيما أن مرسي يخشى من تهديد انقلاب هذه الأجهزة عليه وعلى الثورة.


وفي خضم انشغال المصريين في قراءة خطاب مرسي لاستبيان آفاق المرحلة المقبلة، ساد أمس لغط حول مقابلة قالت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية إنها أجرتها مع مرسي. ونقلت وكالة «أنباء الشرق الاوسط»، نفي مصدر إعلامي برئاسة الجمهورية، «أن يكون الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي قد أجرى أي مقابلات صحافية مع وكالة الأنباء الإيرانية (فارس)».


ووفقاً للمصدر، إن كل ما نشرته الوكالة الإيرانية «ليس له أي أساس من الصحة». إلا أن مصادر من داخل الجماعة أكدت لـ«الأخبار» حصول الحوار قبل إجراء جولة الإعادة وقبل 10 أيام من فوزه.


وكانت الوكالة قد نسبت إلى مرسي قوله إنه «سيسعى إلى إعادة العلاقات الطبيعية مع إيران وفق المصالح المشتركة، لإحداث توازن في المنطقة». ووفقاً للوكالة، أشار مرسي إلى «أن المؤسسات المصرية ستراجع كافة الاتفاقات مع إسرائيل لتتناسب مع مصلحة مصر».

المرشح البديل: نصف ثوري ونصف تنظيمي


عن محمد مرسي رئيس الجمهورية الجديد
المرشح البديل: نصف ثوري ونصف تنظيمي


محمد مرسي، رئيس مصر بعد الثورة، لا يتمتع بكاريزما الرؤساء، ولا يملك المقومات البصرية اللازمة، بل تنظيمه، ومشواره في انتخابات لم يختر بتاتاً أن يكون مرشحاً فيها، حيث كان القدر حليفه في كل محطة


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 25 - 6 - 2012


بورتريه لرئيس مصر الجديد محمد مرسي
بات محمد مرسي، مرشح حزب «الحرية والعدالة» وجماعة الإخوان المسلمين، حديث الناس، بعدما أصبح سيد القصر ورئيساً للجمهورية. لكن من هو محمد مرسي، ذلك الرجل الذي لم يعرفه الرأي العام المصري بقوة، إلا من خلال خوضه انتخابات الرئاسة، وكسب تعاطف الكثير منهم بوصفه المخلّص من الدولة العميقة.


محمد محمد مرسي عيسى العياط هو اسم خامس رؤساء مصر. رجل ستيني من مواليد قرية العدوة بمحافظة الشرقية إحدى محافظات دلتا مصر، وذلك في 20 آب 1951. تخرج من كلية الهندسة في جامعة القاهرة قبل أن يحصل على منحة دراسية الى كاليفورنيا بالولايات المتحدة، حيث عمل بعدد من المشاريع في وكالة «ناسا»، قبل أن يصبح استاذ ورئيس قسم علم المواد بكلية هندسة الزقازيق.


مرسي هو أكبر أخوته، وله من الأبناء خمسة، حصل بعضهم على الجنسية الأميركية بسبب ولادتهم هناك وقت دراسته وعمله. كذلك خدم في الجيش المصري بين عامي 1975 و1978 . تأثر بالحركة الإسلامية وانضم إليها في سبعينيات القرن المنصرم، فكرياً ثم تنظيمياً. ويُحسب على تيار التنظيم داخل الجماعة، ولديه نوع من الإعجاب العام بسيد قطب.


 يملك وفقاً لمقرّبين منه داخل الجماعة «شخصية نمطية قادرة على نحو كبير على أداء مهمّات تنفيذية معقدة»، إلى جانب مهارات تخطيطية. شارك في أعمال اللجنة السياسية منذ انضمامه إلى الإخوان، وتدرّج داخلها حتى أصبح مسؤولاً عنها خلال السنوات الماضية، ومتحدثاً باسم الجماعة.


تولى الرئيس المصري الجديد منصب عضو مكتب الإرشاد من عام 2000 إلى عام 2011، أي في الوقت الذي تولى فيه رئاسة الحزب. وحصل على جائزة أفضل برلماني في العالم عن فترة 2000 ـ 2005 التي قضاها عضواً ورئيساً للكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب. اعتقل مرتين في العام 2006 و2011، واللافت انه كان معتقلاً لحظة اندلاع الثورة، ولم يطلق سراحه إلا في جمعة الغضب الأولى في 28 كانون الثاني، حين تم فتح السجون لإخراج المعتقلين.


ورغم خفوت شخصيته وضعف كاريزماه خلال تاريخه السياسي، وهو ما جعل منه شخصية مجهولة للرأي العام، كان احدى أهم أذرع الجماعة في التفاوض الدائم مع السلطة، سواء أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك إبان الانتخابات، أو أثناء الثورة مع عمر سليمان في الوفد الذي مثل الإخوان في لقاء القوى السياسية، أو مع المجلس العسكري عقب الثورة.


وقد أثر هذا الأمر في بدايات حملة مرسي، رئيس حزب «الحرية والعدالة»، الذي ترشح كبديل احتياطي للمرشح الأصلي خيرت الشاطر، رجل الجماعة القوي، وصاحب الكاريزما. كما انعكس هذا الوضع على المجهود الخارق الذي بذلته الجماعة في الشارع في بدايات انطلاق حملة مرسي، بعد استبعاد الشاطر لأسباب قانونية.


وكان أبرز ما هدد مرسي في الفوز هو تصويره وكأنه سيكون تابعاً للمرشد محمد بديع ولمكتب الإرشاد، على الرغم من إعلان المرشد حلّه من البيعة التي منحها مرسي له، ما يعني تحلّله من الالتزام بقرار الجماعة. لكن استمرار مرسي في مجلس شورى الجماعة، اضافة الى كونه عضواً مؤسساً في الحزب، جعل الكثيرين يتشككون في صدقية هذا الأمر.


إلا أن تعهدات مرسي الأخيرة بعد اجتماع القوى المدنية والثورية معه، والتي وعد فيها بأن يكون نوابه من خارج حزب «الحرية والعدالة»، وأن تكون حكومته ائتلافية موسعة، وأن يكون رئيسها شخصية وطنية مستقلة، هدأ الخواطر والمخاوف، ودفعهم الى الاصطفاف معه لمواجهة أحمد شفيق.


هذا فضلاً عن حاجة الحركة الوطنية المصرية إلى اصطفاف آخر يتجاوز مسألة الرئاسة ويتموضع حول رفض قانون قرار الضابطية القضائية والإعلان الدستوري المكمل وحلّ مجلس الشعب.


ويراهن مرسي في نجاحه الفترة المقبلة على عدد من العوامل الى جانب الاصطفاف الوطني، كالتنظيم والبرنامج القوي، الذي أثنى عليه العديد من المراقبين، إضافة الى القواعد الشعبية التي تكفل له تنفيذ هذا البرنامج وفق رؤية الحزب والجماعة.


ومن اللافت جداً في الشخصيات الداعمة لمرسي أنها تتركز في أغلبها على رجال الدين، أو من يرتبطون بالدين؛ فمن واقع المنشورات التي كان يوزعها أنصار مرسي أثناء فترة الدعاية الانتخابية في المرحلة الأولى يمكن العثور على صور الشيخ المحلاوي والداعية راغب السرجاني، وصفوت حجازي ومحمد عبد المقصود وغيرهم، مع بعض لاعبي الكرة ممن عرف عنهم التدين أو حسن الخلق، كهادي خشبة ومحمد أبو تريكة، أو بعض الفنانين أصحاب الأدوار الدينية كوجدي العربي، أو علماء كزغلول النجار.


وزاد عدد هؤلاء أثناء فترة الدعاية بمرحلة الإعادة لينضم إليهم رموز وطنية كحمدي قنديل ووائل غنيم وحسن نافعة وغيرهم من كافة التوجهات ممن وجدوا فيه منقذاً من اختيار «الدولة العميقة ممثلة في شفيق».


واللافت في مشوار مرسي الى الرئاسة أنه لم يترشح لكونه راغباً في الأمر، أو لأنه يرى نفسه كفوءاً للصراع حول ساكني قصر الرئاسة المصرية، أو إدارة البلاد، بل ترشح لأنّه قرار الجماعة، كما لعب القدر دوراً مساعداً في مختلف محطات الحملة الانتخابية.


ويعدد رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر، محمد المهدي، المقومات الشخصية لمحمد مرسي في مجال الرئاسة، ويرى أن «ملامح وجه مرسي تكشف أنه نادراً ما تراه مبتسماً، ويبدو أنهم حاولوا أن يجعلوا الصورة مبتسمة، فخرجت بابتسامة مجهضة، على اعتبار أن الوجه لم يتدرب على الابتسامة».


ويضيف أن «ملامح الوجه تغلب عليها المرارة، الحزن، الغضب، كما أن التواصل البصري غير موجود بصورة عالية، وهو رجل تنظيمي وحركي من الطراز الأول، وربما تكون له نجاحات كثيرة في الإخوان كتنظيم وكحركة، لكن على مستوى منصب الرئيس يحتاج إلى أن يكون فيه تواصل بصري، ونوع من الكاريزما التي تحمس الناس، وتعطيهم الإحساس بالكرامة والعزة وتدفعهم إلى العمل. وهو لديه نقص في هذه المقومات».



الخميس، 21 يونيو 2012

تسريبات وفاة مبارك تدفع بنظرية المؤامرة

شائعة بإيعاز سياسي!
مصر | تسريبات وفاة مبارك تدفع بنظرية المؤامرة
مات حسني مبارك أم لم يمت؟ تخبّط امتد طوال ساعات أول من أمس، قبل أن يخرج الخبر اليقين ببقائه على قيد الحياة في وضع صحي حرج، ما أفسح في المجال أمام بروز عدة احتمالات تقف وراء تسريب خبر وفاته، احتلت فيها نظرية المؤامرة الصدارة

عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 21 - 6 - 2011


http://www.al-akhbar.com/node/95897
ربما كان آخر ما ينقص المشهد السياسي المصري ليزيده ضبابية وعبثية وتخبّطاً هو خروج نبأ وفاة الرئيس المخلوع حسني مبارك، سواء كان ذلك سريرياً أو نهائياً. إلا أن هذا الأمر قد حدث بالفعل، وبطريقة تعدّ غريبة في التسلسل والنشر والترابط مع أحداث أخرى تحدث في الوقت ذاته، ما جعل نظرية المؤامرة تطل برأسها بقوة، من دون أن يلوم أحد من تبنّاها أو يتهمه بالتهويل أو المبالغة.


فأنباء تدهور صحة مبارك منذ آذار 2010، وقت سفره إلى ألمانيا لتلقّي العلاج، هي مادة خصبة للشائعات. وعقب الثورة، أصبحت متابعة حالته الصحية جزءاً رئيسياً من المواد الصحافية في مصر وخارجها، ولا سيما عقب نقله إلى سجن مزرعة طرة، فور صدور حكم عليه بالمؤبد ومعه وزير داخليته حبيب العادلي. وظل الناس يستيقظون وينامون على سؤال «هل سينقل إلى المستشفى العسكري في المعادي أم سيظل في طرة؟».


وكانت الأمور حتى هذه اللحظة تسير عادية وفق ما اعتاده الناس، إلى أن خرجت عليهم قنوات فضائية ومواقع إلكترونية بنبأ وفاة مبارك سريرياً ونقله إلى مستشفى المعادي على الفور، لتترافق هذه الأنباء مع تساؤلات عن مدى احتمالية وجود جنازة عسكرية له ومصير أسرته وأمواله وغيرها من الأمور.


 ولعل ما دفع هذه القنوات والمواقع والصحف إلى هذا الأمر، أن النبأ قد خرج من وكالة أنباء الشرق الأوسط، التي يعرف عنها أنها الوكالة الرسمية للدولة أو الناطقة باسمها، إلى أن تبيّن خطأ الخبر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر عسكري قوله إن ما يعاني منه مبارك مجرد غيبوبة، وأن الرجل لم يمت ولكن تدهورت صحته فقط، ما استدعى نقله من سجنه.


هذا النفي جاء بعد فترة غير وجيزة، تُرك فيها التخبّط يسود بين الناس، لتطرح تساؤلات لماذا لم تنف الوكالة الرسمية نفسها الخبر؟


وقد علّق الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز على هذا الأمر لـ«الأخبار»، قائلاً «إن إذاعة خبر منسوب إلى مصدر مجهول في وكالة أنباء، مخاطرة كبيرة تضع سمعة الوكالة على المحك، وتزيد المخاطرة حينما تكون تلك الوكالة محسوبة على الدولة مباشرةً أو ناطقة باسمها».


 وأضاف «أن يكون هذا الخبر مستند إلى مصدر واحد، فإن هذا يعدّ خطأً مهنياً فادحاً، لأنه لم يراع قاعدة التثبّت من مصدرين، بما يرجح أن يكون نشره جرى بإيعاز سياسي، لأن من غير المتصور أن يجري ارتكاب خطأ بهذا الحجم من قبل وكالة رسمية من دون تثبّت».


ورأى عبد العزيز أن طريقة تغطية خبر مبارك تعكس هشاشة الوضع الإعلامي في مصر. فمن ناحية لا يوجد قانون لإتاحة المعلومات أو تداولها، وبالتالي لم يتمكن الصحافيون من الوصول إلى مصدر مسؤول لنفي الخبر أو إثباته بسهولة. كذلك، فإن الطريقة التي عالجت بها وسائل الإعلام الحدث، ركزت على التداعيات أكثر ممّا ركزت على محاولة التثبت من صحة الخبر.


لكن ما هو الإيعاز السياسي الذي تحدث عنه عبد العزيز، والذي يجعل الوكالة الرسمية تخاطر بوضع صدقيتها على «المحك»؟


هنا تأتي بقية أجزاء المشهد السياسي، لترسم لوحة نظرية المؤامرة. فمساء أول من أمس، كان ميدان التحرير وميادين مصر تنتفض بكل القوى السياسية ضد «الإعلان الدستوري المكمل»، بصورة بالغة القوة.وكان أنصار المرشحين الرئاسيين محمد مرسي وأحمد شفيق يتبادلون الاتهامات حول نتيجة الانتخابات، وأيّهما أحق بالفوز.


وكانت جماعة الإخوان تدرس الطريقة التي ستخرج بها من مأزق نزع صلاحيات الرئاسة من مرشحها. وكان أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور يسابقون الزمن حتى يفرضوا وجودهم على المجلس العسكري،


ولا سيما بعد حدوث توافق داخلها يسمح بتجاوز الاستقطاب السابق. وهي أمور جميعها تحدث صداعاً في رأس المجلس العسكري وتؤرقه، وهو على أعتاب رسم ملامح المشهد الختامي في سيطرته وهيمنته على الحكم.


هذه الأمور جميعها أدت إلى بروز مجموعة من الاحتمالات حول أسباب الإعلان عن وفاة مبارك.


الاحتمال الأول، الذي جرى تداوله، تعلق بما يحدث في الميادين والتوحد الموجود في الشارع ولو جزئياً. وذهب البعض إلى أن إعلان وفاة مبارك كان لصرف الانتباه عن القضية الجوهرية، وهي الإعلان الدستوري المكمل، ومحاولة حل الجمعية التأسيسية، إلى درجة دفعت الشاعر عبد الرحمن يوسف إلى القول «لو حدّ قالك مبارك مات، قوله ده مش موضوعنا».


ويبدو أن حجم الضغط والغضب المتصاعد في الشارع كان يحتاج إلى شائعة بهذا الحجم لصرف الانتباه عنه وفق العديد من الآراء المتداولة بين النشطاء.


الاحتمال الثاني، جاء لينصب على فكرة التضخيم من أمر مرضه وسوء تدهور حالته الصحية، حتى يتسنى لأعضاء المجلس العسكري إخراج رئيسهم السابق من سجنه، ووضعه تحت الرعاية الطبية في مكان بعيد عن السجن، للحدّ من تدهور حالته النفسية، مع قبول الرأي العام بالمعاملة المميزة له، قبل الحكم عليه بالحبس وبعده.


الاحتمال الثالث،هو زيادة ضبابية المشهد العام، وإشعار الناس بأن لا شيء مفهوماً على كل المستويات، ما قد يمهد لإعلان شفيق رئيساً للجمهورية، رغم ما يملكه مرسي من محاضر فرز تثبت فوزه. الاحتمال الرابع، يتعلق بفكرة التمهيد لإخراج مبارك خارج مصر، تحت ذريعة إنقاذ روحه، وجس نبض الناس حيال الاهتمام بحال مبارك ووجوده داخل مصر أو لا.


أما الاحتمال الأخير فهو أن يكون مبارك قد مات بالفعل، وجرى التكتّم على الخبر وتسريب شائعة الموت السريري، وجلطة المخ، لقياس ردّ فعل الرأي العام تحسّباً لإذاعته رسمياً وتمهيد إذاعة الخبر للرأي العام، أو القيام بدفنه سراً وتجهيز جنازة شكلية بتابوت فارغ له مستقبلاً.


ورغم تعدد هذه الاحتمالات وتواترها، إلا أن سياسة التكتم هي التي لا تزال مسيطرة. وغياب الشفافية يجعل التضارب والتخبّط سيديّ الموقف، إلى درجة دفعت المصريين إلى إطلاق عدد من النكات قالوا فيها «مصر اليوم في عيد، فأنصار مرسي يحتفلون بالفوز وكذلك أنصار شفيق، وأنصار مبارك مبتهجون لنجاته، وقبلهم كان المضادون له مبتهجين لنهايته».


وقالوا أيضاً «الشعب المصري هو الشعب الوحيد الذي لا يعرف مصير رئيسه السابق ورئيسه الحالي»، مردّدين «وكم في مصر من المضحكات، لكنه ضحك كالبكاء».

الأربعاء، 20 يونيو 2012

رئيس مصر «بطّة عرجاء»


رئيس مصر «بطّة عرجاء»



المجلس العسكري يصادر الصلاحيّات

لن تكتمل فرحة جماعة الإخوان المسلمين بالنتائج غير الرسمية، التي تشير إلى فوز مرشحها محمد مرسي بالرئاسة. ففي استكمالٍ للانقلاب الناعم، أصدر المجلس العسكري إعلاناً دستورياً مكملاً، محولاً الرئيس الفائز إلى مجرد «بطة عرجاء»


عبد الرحمن يوسف, بيسان كساب - الأخبار اللبنانية 19 - 6 - 2012


http://www.al-akhbar.com/node/95697
بينما كان الشعب المصري يهيئ نفسه لمتابعة فرز الأصوات في اللجان الانتخابية لمعرفة هوية الرئيس المقبل بعد ثورته، فجر المجلس العسكري لغماً آخر في سلسلة الألغام التي فجرها خلال الأيام الماضية، بكشفه عن إعلان دستوري مكمل، للدستور المستفتى عليه في آذار عام 2011.


ووفقاً للخبراء، سيصبح الرئيس المقبل «بطة عرجاء» أو «رئيساً بروتوكولياً»، يستأذن المجلس العسكري في كل صغيرة وكبيرة أو عند الحد الأدنى يتوافق معه.


وبموجب هذا الإعلان، يحق للمجلس العسكري إصدار قوانين وتشريعات لحين انتخاب مجلس شعب جديد، فضلاً عن توليه كل شؤون الجيش وتقرير كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة، وتعيين قادتها ومد خدمتهم. كما يكون لرئيسه، حتى إقرار الدستور الجديد، جميع السلطات المقررة في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع.


ووفقاً للإعلان المكمل أيضاً، لا بد من موافقة المجلس على قرار الحرب إذا اتخذه رئيس الجمهورية، وموافقته على تدخله في شأن ضبط الأمن في البلاد إذا رأى رئيس الجمهورية ذلك مع تحديد القانون لحجم التدخل ودوره واختصاصه.


وبشأن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، نص الإعلان الدستوري المكمل على تشكيل المجلس لها خلال أسبوع إذا قام مانع يحول دون استكمالها، لتعدّ دستوراً خلال 3 أشهر ويعرض على الشعب خلال 15 يوماً، ثم تبدأ خلال شهر من إقرار الشعب للدستور إجراءات الانتخابات التشريعية.


وتابع المجلس في إعلانه، أنه يحق لرئيسه أو رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية أو خمس الجمعية التأسيسية الاعتراض على أي من مواد الدستور المعدّ، إذا عارضت ما سماه الإعلان «أهداف الثورة ومبادئها التي تحقق المصلحة العليا للبلاد»، وما تواتر في الدساتير المصرية السابقة. وإذا اعترضت الجمعية يتم الاحتكام للمحكمة الدستورية العليا لتفصل في الأمر.


كذلك، نص الإعلان على أن القانون هو الذي يحدد النظام الانتخابي الذي تجري بموجبه انتخابات مجلس الشعب والشورى المقبلة، وبذلك لا يكون لرئيس الجمهورية أي سلطات سوى تشكيل الحكومة، دون الوزارات السيادية التي لا بد للعودة إلى المجلس العسكري فيها.


ويظهر من خلال الإعلان الدستوري المكمل أن المجلس العسكري سيستخدم أداة القضاء، ولا سيما المحكمة الدستورية العليا التي يترأسها ضابط الجيش السابق المعين من قبل مبارك فاروق سلطان، في تنفيذ ما يريد من قرارات في شأن مواد الدستور المقبل.


كما لم يخف المجلس رغبته في التفرد بكل الأمور السياسية والقانونية، بحسب العديد ممن وصفوا هذا الإعلان بأنه «تغول على مؤسسات الدولة»، وانقلاب من المجلس العسكري يظهر رغبته في عدم تسليم السلطة، ويجعله دولة داخل الدولة.


وفتح إعلان فوز مرشح الإخوان وحزبها الحرية والعدالة، محمد مرسي، الباب للتساؤل حول مستقبل العلاقة بين الرئيس المقبل والمجلس العسكري.


محمد بريك، الخبير في العلاقات المدنية _ العسكرية، رأى أن هناك 3 سيناريوهات ستحكم العلاقة بين مرسي والمجلس العسكري. السيناريو الأول، هو وجود تفاهم كامل بين مرسي، ومن خلفه جماعة الإخوان، على اعتبار تقسيم مساحة السلطات بين الطرفين، فتتركز السلطات السيادية في يد المجلس العسكري ويترك لمرسي والجماعة مساحة واسعة من الحرية للأمور الخدمية.


أما السيناريو الثاني، وهو المرجح لدى بريك، فيتمثل في الصدام بين الجماعة والمجلس العسكري، وذلك نظراً إلى تداخل الملفات السياسية والخدماتية في مصر بشكل واسع. وفي هذه الحالة، سيكون هناك انقلاب صريح، لكنه سيكون انقلاباً أبيض.


أما السيناريو الثالث، فيتلخص في إحداث حالة من الضغط الشعبي والثوري ورفض العملية السياسية كلها، مع وجود توافق وطني، يكون مصحوباً بضغط شعبي يوفر غطاء من الزخم السياسي ويعطي قوة في الصدام مع المجلس العسكري. وهذا السيناريو يعتبره بريك فرصة ضعيفة لعدم وجود توافق وطني حتى الآن.


أما الباحث السياسي في مركز بيت الحكمة للدراسات، شريف محيي، فقد رصد تغييراً في خطاب الكثير من القواعد الإخوانية، تعلو فيه نبرة الثورة على النبرة الإصلاحية المعتادة، عقب الإعلان الدستوري، مرجحاً أن تشكل هذه القواعد أداة ضغط على قيادات الجماعة، في حال قبولها بهذا الوضع الذي يكرس ضعف الجماعة أمام العسكر.


كذلك، رجّح أن الجماعة لن تخضع لحلول المهادنة مرة أخرى بالشكل الذي ظهرت عليه في المرحلة الانتقالية، معتمداً في رأيه على تحليل سلوك مرسي عقب إعلان جماعته فوزه فجر أمس الاثنين.


واعتبر أن وقوف رئيس مجلس الشعب المنحل، سعيد الكتاتني والقيادي في الجماعة عصام العريان، بجانب مرسي، دليل على أن هناك عودة إلى الاصطفاف مرة أخرى لرفض الإعلان الدستوري المكمل. وهو ما تم بالفعل مع إعلان «حزب الحرية والعدالة» رفضه لما أصدره المجلس.


أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، عبد الفتاح ماضي، فاعتبر الإعلان بمثابة «استمرار في انتهاج إعاقة التحول الديموقراطي في مصر، ويطلق سلطة المجلس العسكري ويجعله أعلى من المؤسسات المنتخبة التي يجب ألا تخضع لسلطة أعلى منها».


وقال ماضي إنه لا بد من صدام بين المجلس وبين رئيس الجمهورية المقبل في حال فوز مرسي. وأشار إلى أن مرسي لن يستطيع الوقوف بوجه المجلس، إلا من خلال تشكيله حكومة وحدة وطنية موسعة من كل التيارات وفريق رئاسي من نائبين من غير الإخوان، يشكلون نواة تكتل وطني، يسعى من خلاله إلى إجبار المجلس العسكري على تنفيذ قرارات تجعله يسلم السلطة بشكل حقيقي، والعودة إلى ثكنه.


وحذّر ماضي من تعريض الجيش المصري للخطر بالزج به بصورة أعمق في السياسة، لافتاً إلى أنه سيدفع الثمن في المستقبل مثلما دفع المجتمع ثمن تسييس القضاء والداخلية، بما يؤدي بالمجتمع الى صراع مع أهم مؤسسة تحمي الوطن وحدوده.


وساهم التغيير، الذي أجري على منصب رئيس الجمهورية بين ليلة وضحاها، في حديث البعض عن أن ما يطرح على مصر ربما يكون النموذج التركي الذي يلعب فيه الجيش دور المرجعية في خلفية السياسة التركية. وعقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، مصطفى كامل، مقارنةً بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر ومجلس الأمن الوطني في تركيا.


وأوضح أن «مجلس الأمن الوطني في تركيا كان يحاول أن يضمن أن الحكومة في تركيا ناجحة في توفير الاستقرار السياسي وحريصة على الالتزام بمبادئ العلمانية التركية، بينما نظيره المصري لم يؤد أي دور مماثل على خلفية أيدلوجية، اللهم إلا بالنظر إلى تصريح الفريق سامي عنان (عضو المجلس العسكري ورئيس أركان الجيش) الذي شدد فيه على التزام الجيش بحماية مدنية الدولة».


وكان مركز «كارنيغي» قد حذر من أن النموذج التركي أصبح يلوح في الأفق قبل أشهر. ورأى أنه «نموذج تضرُب فيه عناصرُ ما يسمّيها الأتراك «الدولة العميقة» الحركاتِ الإسلاميةَ بقوّةٍ. تشجّعها، في سياق هذه العملية، الأحزاب السياسية المدنية غير الإسلامية التي تخلع عنها بسرعة أوراق اعتمادها الديموقراطية، وتعتمد على الجهات الفاعلة غير الديموقراطية لسحق خصومها الإسلاميين».


ويستفيد الجيش المصري من وقوف قطاع واسع من القضاء في صفه في مواجهة الإسلاميين، من قبيل تهاني الجبالي، عضو المحكمة الدستورية العليا، التي أكدت لـ«الأخبار»، «أن المجلس العسكري يملك الحق في إصدار الإعلان الدستوري الجديد لأنه لا يزال السلطة الفعلية في البلاد، ومن ثم فالطبيعي أن يتجه إلى خطوة كتلك لسد أيّ ثغر تشريعية».

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

مصر: حبس أنفاس بانتظار الرئيس


مصر: حبس أنفاس بانتظار الرئيس


«الإخوان» يلوّحون بالنزول إلى الشارع في حال خسارة مرسي... و«الفلول» يحشدون لإنجاح شفيق


من جديد سيتوجه المصريون اليوم إلى صناديق الاقتراع، على مدى يومين، لتحديد هوية الرئيس المقبل وسط ترقب لمعرفة ما اذا كان المجلس العسكري سينجح في ايصال مرشحه أحمد شفيق، أم تحظى جماعة الإخوان بفرصة الفوز بكرسي الرئاسة


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 16 - 6 - 2012


http://www.al-akhbar.com/node/95611
يحبس الكثير من المواطنين والمراقبين أنفاسهم اليوم مع بدء انطلاق جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، حيث تأتي جولة الإعادة بين مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي، وآخر رئيس وزراء عهد مبارك، أحمد شفيق، على صفيح ساخن جداً ألهبته نيران الأيام الثلاثة الأخيرة.


فمؤسسات القضاء أصدرت قرارات أشعلت الشارع وأربكته، واضعةً إياه في مأزق لا يعرف أين السبيل للخروج منه. فما بين حل مجلس الشعب وعدم استبعاد شفيق والسماح بالضبطية القضائية لصف الضباط وضباط الشرطة العسكرية والاستخبارات العسكرية، يقف أنصار شفيق ومرسي مستعدين بكل أسلحتهم الدعائية والإعلامية والقانونية.


وتزداد الحماسة تحديداً في المناطق الساخنة، التي تمثل بؤرة ساخنة لسيطرة أحدهما بوصفها منطقة نفوذ. جماعة الإخوان تحبس أنفاسها، في انتظار النتيجة، ولا سيما بعد الحديث عن «انقلاب» من قبل المجلس العسكري.


وكشف مصدر مطلع داخل الإخوان، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الأخبار» أن سيناريو نزول الإخوان للشارع مطروح بقوة، «لأنه في حال حدوث تزوير لصالح شفيق، سيكون بطريقة فجة تكشفه، أما بالطريقة الناعمة فقوة الحشد الإخواني ستحسمه».


أبرز البؤر الساخنة، تلك التي تشهد سيطرة للإخوان منذ القدم، كمحافظة الشرقية مسقط رأس مرسي، والإسكندرية التي كان الحزب الوطني والإخوان يتقاسمان مقاعدها قبل الثورة في الانتخابات.


كذلك، تبرز المنوفية مسقط رأس مبارك ودائرة نفوذ العديد من رجال النظام السابق، إلى جانب كلٍ من المنيا وقنا في صعيد مصر حيث العائلات والعشائر ممن يملكون سلاحاً ونفوذاً، وكانت تتبع الحزب الوطني، فضلاً عن الكتلة المسيحية الكبيرة في الصعيد وأسيوط، التي ستدعم شفيق.


وربما كانت أبرز الأسلحة المستخدمة أمس الجمعة الخطبة الأسبوعية. فعلى الرغم من تحذير مسؤولي وزارة الأوقاف من استخدام المنبر للدعاية، فإن حالة الاستقطاب الموجودة في الشارع، جعلت الخطب المبطنة مفهومة للجميع،


 فمن يتحدث عن الشريعة وأهميتها وضرورة مواجهة «فرعون وجنوده»، يدعو لمرسي. أما من يتحدث عن لعنة السلطة وأهمية ابتعاد المنتسبين للدين عنها، وعدم سيطرة طائفة أو مجموعة على السلطة فهم يدعون لشفيق.


لكن ربما يكون الحشد بباصات النقل وشراء الأصوات بعيداً عن لجنة الاقتراع هو أبرز أدوات اليوم الانتخابي، فيما يعد تصيد الأخطاء وإبطال الأصوات للمنافس، أحدث الوسائل التي ابتدعها محامو شفيق في الإسكندرية.


وعقدوا اجتماعاً بحضور قيادات من الحزب الوطني في قاعات احد الفنادق في منطقة بحري، وتم الاتفاق على أن كل صوت سيبطل من أصوات مرسي سيحصل المحامي على 100 جنيه نظيره. في المقابل، يتسلح أنصار مرسي بأدوات رصد لكشف أي محاولات بلطجة يقوم بها أنصار الحزب الوطني القديم مثلما حدث في انتخابات 2005.


من جهته، يرى رئيس مركز حوار الثقافات والدراسات الحضارية في جامعة القاهرة، محمد صفار، أن أبرز سلاح شفيق يتمثل في كونه مرشح الدولة، ويسانده جهازها.


ووفقاً لصفار، يظهر ذلك من خلال شعار شفيق «إعادة بناء الدولة»، حيث يبدو وكأنه «المدافع عن الدولة ضد ما يعتبره فوضى لحقت بها في ثورة 25 يناير، فتصبح الصورة أن مرسي ينافس جمال مبارك أو حسني مبارك اللذين كانا على رأس الدولة التي هدمت بسبب الفوضى».


في المقابل، تعد الميزة النسبية الوحيدة، التي يستطيع أن يذكرها مرسي عن شفيق، أن الإخوان كانوا جزءاً مشاركاً في الثورة أو لاحقاً بها، ومن ثم التصويت ضده تصويت ضد الثورة، هذا على الرغم من أن الإخوان احترقوا في مجلس الشعب.


ويرى صفار أن «مساندة شفيق من أجهزة الدولة لا تأتي فقط في إطار أنه ابن النظام القديم، لكن في سياق إعادة تقنين سيطرة المؤسسة العسكرية على أجهزة الدولة، عبر تسليم مفاصل الدولة لشفيق ليكون الحاكم باسم المؤسسة العسكرية».


وعن احتمال حدوث انقلاب عسكري للاستيلاء على الحكم إذا خسر شفيق ونزل الإخوان للشارع، يستبعد صفار هذا السيناريو، قائلاً: «ربما نكون بصدد سيناريو الجزائر مرة أخرى بصورة ناعمة، أو باختلاف أن العسكر لن ينقلبوا بشكل فج ودون حدوث مواجهات مسلحة».


وأضاف «بعد قرار الضبطية القضائية، الذي يكشف عن الاستعداد لأي فكرة مواجهة، وعدم عزل شفيق وحل البرلمان، فإن المجلس العسكري، يبدو أنه يريد أن يمنح الحزب الوطني القديم فرصة لإعادة بناء نفسه، ليُرجع إليه مقاليد الأمور في انتخابات أخرى، ولا سيما مع شعب يمل من الذهاب للانتخابات كثيراً، أو أنه يريد أن يستقيل فعلاً ويدير من خلف الستار».


ويفسر صفار ذلك بأن «المجلس العسكري جاءته فرصة ذهبية للانقلاب أثناء أحداث العباسية، إلا أنه لم يفعل ذلك لسببين رئيسيين. الأول هو خوفه من أن تتمرد القوى التي ستقوم بالانقلاب عليه، ويصبح التمرد عليه هو.


 أما السبب الثاني فيتمثل في أن المجلس لا يرغب في تولي مسؤولية تيسير الحياة اليومية والمعيشية، بشكل مباشر، بما يكفل له الهروب والتنصل من المسؤولية المباشرة عنها، وخصوصاً بعدما كان المجلس يلقي بلائمة الفشل فيها على الثورة، فضلاً عن رغبة المجلس في إخراج المشهد بصورة غير ممجوجة أو زاعقة».


أما عن نتيجة جولة اليوم، فيتوقع صفار أن خطة الثورة المضادة أو الدولة العميقة لا تتمثل في مواجهة الإخوان فقط، بل في قتل روح الثورة، لأن الثورة «تعبير عن روح تكسر حاجز الخوف وتكسب النفس ثقة بالذات على الفعل». وينجح هذا عندما تكون هذه الروح عبر حركة اجتماعية، ومن ثم ستحاول الثورة المضادة ألا تسمح ببناء جسد للثورة يحمل روحها.


أما الباحث في علم الاجتماع السياسي، إسماعيل الإسكندراني، فيرى أن الصدام حدث بالفعل بين المجلس العسكري والإخوان في إطار المؤسسات. وخسر الإخوان فيها بسبب تواطؤ قوى مدينة وليبرالية مع المجلس العسكري وفشل الإخوان في بناء تحالفات قوية.


وتوقع أن تتبنى الجماعة خطاب المحنة مرة أخرى، لأن نزول أنصارها الميدان سيكون بلا شعبية أو صدقية، ولا سيما في حالة خسارتهم. واعتبر أن المعركة اليوم «هي معركة حياة أو موت بالنسبة للعسكر، الذي تواطأ مع جزء من مؤسسة القضاء الذي كانت بمثابة خنجر مسموم للثورة».


أما الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية، محمد العربي، فيرى أن الجماعة إذا خسرت انتخابات الرئاسة، وهو ما سيحدث على الأرجح، فإن حل الثورة سيكون أبعد الحلول عن تفكيرها، لكن فقط ستلوّح به خطابياً بيد وربما ستلجأ كالعادة للتفاوض مع النظام بيد أخرى. ومن بين الاحتمالات، أن تتجه إلى تقاسم السلطة، أو الحصول منها على جزء يرضيها إلى حين.


أما طرح التوافق مع القوى السياسية الأخرى سيكون أداة في يد الإخوان، لا كهدف جدي بل كتكتيك للضغط على النظام. أي أن الجماعة لن تتجه للثورة، ولن تتوافق فعليا مع قوى الثورة، ولن تصطدم بالنظام، ولكنها ستستكين لحين التفكير بشكل جدي في ما فعلته وما سيحدث لها.


ويذهب في تحليله إلى أن الإخوان بدوا بسبب قرارات المحكمة الدستورية هم الأكثر خسارة قياساً بأي قوة سياسية أخرى، فيما تبدو معركة الرئاسة حاسمة لهم، فإما أن يستعيدوا ما فقدوا، أو يخسروا كل شيء وهو ما سيحدث على الأرجح.


واعتبر العربي أن السبب في ذلك هو خروج الإخوان عن صف الثورة ومغازلة العسكر، وعدم إظهار أداء مرض لهم في مجلس الشعب، فلم يعد لديهم رصيد مع الثوار أو الشعب. وهو ما جعلهم يبدون في حديثهم عن الثورة كحديث الابن الضال عن بيته. 


ويشير العربي إلى أن الجماعة «لم تعد تمتلك أدوات فعالة في صراعها على الحكم، فهم غير قادرين على تعبئة الشعب ضد الخصم، إلا بدعاية يائسة يغلب عليها الطابع الديني، الذي يؤثم من يؤيد شفيق»، فضلاً عن أن حل الميدان غير مطروح ولم يعد ذا معنى.



الأربعاء، 6 يونيو 2012

أثر أحكام قضية مبارك على القوى السياسية والانتخابات


الأحكام القضائية حرّكت المياه الراكدة للقوى السيــــاسية

ألقت الأحكام التي أعلنت السبت الماضي في قضايا الرئيس المخلوع حسني مبارك ورجال حكمه حجراً في مياه السياسة الراكدة، مدخلةً عناصر جديدة على مشهد جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 6 - 6 - 2012 


الأحكام في قضية مبارك كام لها تأثير على الشارع السياسي المصري
رابط الموضوع بموقع الجريدة:http://www.al-akhbar.com/node/94819
حققت الأحكام الصادرة بحق الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء، ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار معاونيه، ما كانت تصبو إليه جميع الأطراف الثورية في المشهد السياسي المصري،


سواء من هم في موقع تنافس على السلطة كجماعة الإخوان المسلمين، أو القوى السياسية التي باتت جزءاً من مشهد سياسي باهت، أو لدى الشباب الثوري الحالم، الذي يشعر كل يوم باغتيال ثورته وسرقتها دون استطاعة منه أن يحرك ساكناً.


 بالنسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة، فإن يقظة الشارع ونزول العديد من الجماهير للتعبير عن الاحتجاج والغضب عفواً على الأحكام وشعورها أنها خُدعت، وفّرا للجماعة زخماً وغطاءً تحركت فيه أثناء تلمسها لتوافق سياسي تنشده بقوة في منافسة أحمد شفيق.


وسعت الجماعة إلى إقناع الشارع بأن مرسي مرشح الثورة الفعلي، بعدما تراجعت الكتلة التصويتية للجماعة بواقع النصف عن انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، وهو تراجع تسبب فيه عجز الجماعة في المجلس وخطابها المتأرجح بين الثورة واللاثورة وممارستها السياسة في بيئة ثورية بأدوات إصلاحية.


وقامت جماعة الإخوان بالحشد في الميادين والدعوة إلى مليونيات، وتصعيد لغة الخطاب ضد مؤسسات السلطة، سواء المجلس العسكري أو النائب العام، عبد المجيد محمود، أو طلب إعادة المحاكمات.


 وقدمت الجماعة نفسها بديلاً قادراً على تحقيق العدالة المنشودة من قبل أهالي الضحايا والثوار، عبر مرشحها محمد مرسي. وهو ما كان متلازماً ومتطابقاً مع مطالب القوى وشباب الثوار، بما جعل الإخوان يتماهون في المشهد الثوري لترتفع حظوظ مرشحهم. وتجلى ذلك، في تراجع الكثير من المترددين من السياسيين عن دعمه، بعدما استشعروا الخطر الذي يهدد مسيرة الثورة.


أما في ما يتعلق بالمرشحين الرئاسيين الذين لم يحالفهم الحظ في الجولة الأولى، فقادتهم الأحكام من الاحتجاج في الفضاء العام إلى مائدة التفاوض مع مرسي، بعدما تمنعوا عن هذه الخطوة عقب صدور النتائج.


وبعدما أعلن المرشح الناصري الخاسر، حمدين صباحي، أنه ضد ما سماه «الاستبداد الديني والاستبداد العسكري»، قاصداً مرسي وشفيق، إلا أنه في الأخير توصل إلى اتفاق مبدئي مع مرسي والمرشح الإسلامي الخاسر عبد المنعم أبو الفتوح، في اجتماع عقده الثلاثي أول من أمس.


ويتضمن الاتفاق عزل شفيق والتشاور حول تشكيل فريق رئاسي، وذلك بعدما طالبهم الثوار بعدم النزول للميدان كثيراً والإسراع بالتوافق وتشكيل اصطفاف وطني، يواجه احتمالات التزوير والرشى وتحالف مؤسسات القوة والسلطة والفلول وحزب الكنبة خلف شفيق، وهو ما أدى إلى تصاعد احتمال عودة المرشحين الخاسرين كفاعلين مشاركين ومؤثرين في مسار الانتخابات ونتائجها.


أما الأحزاب التي خفت بريقها عقب الانتخابات التشريعية، فوجدت لنفسها موطئ قدم، حينما قررت مساومة جماعة الإخوان على مكاسب سياسية تنتزعها، بعدما وجدت الجماعة نفسها في حاجة ملحة إلى هذه الأحزاب من أجل اكتساب مشروعية سياسية، ترمم الصدع الذي حدث للجماعة في العديد من معاقلها ولتظهر للرأي العام أنها جادة في عدم الاستحواذ على السلطة.


وهكذا ظهر وزن نسبي لهذه الأحزاب يظهرها في موضع قوة، ويجعلها تأمل في نصيب من السلطة، التي ربما تقع في يد الإخوان كاملة. ورغم أن الأحكام بحق مبارك ورجالات حكمه جاءت صادمة لجموع الثوار وأهالي الشهداء والمصابين،


إلّا أن تأجيجها للمشاعر العامة ساعد الثوار في استعادة جزء من بريقهم، وإظهارهم جزئياً للرأي العام، بأنهم كانوا على صواب في معارضتهم للأجواء التي تجري فيها المحاكمات وتشكيكهم في أن السلطة الحاكمة قادرة على ضبط سير العدالة. وهكذا نال الثوار جزءاً من التعاطف الشعبي مع صيحات الغضب التي أطلقوها مجدداً.


لكن هذه الاستفادة برأي العديد من الخبراء، قد لا تتوج بفعل واقعي، إذا لم يجد هذا الزخم قيادة توجهه. ويرى الباحث الإستراتيجي في جامعة ريدنج في بريطانيا، محمد بريك، أن وجود حالة ثورية جديدة هو أمر مبشر. إلّا أن مفردات هذه الحالة لا تحقق، من وجهة نظره، حسماً أو تغييراً جذرياً لافتقادها الأدوات السياسية أو التفاوضية أو الدعم الشعبي الكبير والكافي.


وأوضح لـ«الأخبار» أنه «حال توفر قيادة استراتيجية أو سياسية لها، فربما يساعد ذلك على تفعيل العزل السياسي وإقصاء شفيق من السباق الرئاسي». وبيّن أن «انتخابات الإعادة سوف تجري في موعدها، وأن مجمل المآل السياسي لا يرتبط بفوز مرسي فقط، بل بالقدرة على مواجهة الإعلان الدستوري المكمّل، الذي قد يصدره المجلس العسكري قريباً ليضمن به مكتسباته».


أما الباحث في الشؤون السياسية، علي الرجال، فرجح أنه «إذا حدث تعنت من قبل السلطة الحاكمة، ولم يُعزل شفيق، ونجح رغماً عن الجميع، فسيحدث انفجار ثوري آخر». وأوضح أن «هذا الانفجار سيحدث بنحو متدرج لكنه عنيف».


ورأى الرجال أن «مرسي سيفوز عبر طريقين، إما تفاوضي مع القوى الثورية والوطنية، وهذا يعتمد على ذكاء الإخوان، أو عبر استمرار مسار الحالة الثورية الرافضة لشفيق».وشدد على أن «حدوث انقلاب في المشهد، وتغيير جذري تام فيه إذا تم التزوير لصالح شفيق، لن يأتي إلّا إذا حدث زحف نحو مراكز السلطة وجعلها في مواجهة مع الشعب».


من جهته، ذهب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإسكندرية، عبد الفتاح ماضي، إلى التأكيد أن «حالة الزخم الحالي لن تؤثر على مسار إجراء الانتخابات في موعدها، ولا سيما مع بدء إجرائها في الخارج».


واستبعد أن يوافق الإخوان على تشكيل «المجلس الرئاسي»، مرجحاً أن يكون السيناريو الأقرب تشكيل «فريق رئاسي». واعتبر «أن الأحكام أدت إلى استئناف الثورة من جديد. وأعطت فرصة لتوحيد الصف وزيادة الدعم الشعبي لمرسي».


بدوره، رأى الباحث في الشؤون السياسية، محمد العربي، أن هذه الأحكام «ستزيد من الاستقطاب، وربما ستدعو الأصوات الرافضة لحكم العسكر والإخوان وعنوانهما شفيق ومرسي، إلى إعادة التفكير والاتجاه نحو انتخاب مرسي. وقد تقوّي الاتجاه أكثر نحو حل الميدان بعد ضياع الثقة في الحلول السياسية والقضائية للأزمة الحالية في مصر».



الثلاثاء، 29 مايو 2012

سيناريوهات «انقلاب الموازين»



مصر | تساؤلات عن إضافة أكثر من 7 ملايين صوت إلى كشـــــوف الناخبين

سيناريوهات «انقلاب الموازين»

جاءت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية على عكس توقعات المرشحين والمراقبين، ما أفسح في المجال أمام ظهور عدة تفسيرات لكيفية توزع أصوات الناخبين.


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 29 - 5 - 2012 


نتائج الانتخابات عبرت عن انقلاب في موازين الأصوات وأثارت تساؤلات حول التزوير


      رابط الموضوع بالجريدة: http://www.al-akhbar.com/node/94239
«انقلاب الموازين». قد تكون هي الجملة الأدق في نتائج انتخابات الرئاسة المصرية. فوفقاً للأرقام التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات، حصل مرشح حزب الحرية والعدالة، محمد مرسي، على 5 ملايين و764 ألفاً و952 صوتاً. أما أحمد شفيق، رئيس وزراء مصر السابق، فحصل على 5 ملايين و505 آلاف و327 صوتاً من بين 23 مليوناً و672 ألفاً و36 ناخباً أدلوا بأصواتهم. 


في المقابل، حل حمدين صباحي ثالثاً بما يقارب 5 ملايين صوت، فيما نال عبد المنعم أبو الفتوح ما يزيد على 4 ملايين صوت، ليأتي في المرتبة الرابعة، يليه عمرو موسى بقرابة مليونين ونصف مليون صوت.


وربما أتت غرابة انقلاب الموازين من أن الفريق أحمد شفيق قد حل ثانياً في الانتخابات داخلياً، بعد أن نال المرتبة الخامسة في نتائج تصويت المصريين في الخارج، فضلاً عن حصوله على غالبية الأصوات في 7 محافظات من بينها ثلاثة معاقل للإخوان المسلمين، بينها محافظة الشرقية مسقط رأس محمد مرسي منافسه الأول.


كذلك حل شفيق أول في الغربية والدقهلية وعدد من محافظات الصعيد والدلتا، بينما حل مرسي أول في 11 محافظة، بعضها لا يحظى الإخوان بوجود قوي فيها. كذلك حل مرشح الجماعة متأخراً في محافظات كانت تعد معقلاً للإخوان كالإسكندرية.


من جهته، مثّل صعود حمدين صباحي إلى المركز الثالث مفاجأة، وخصوصاً بعدما نال المركز الأول في 5 محافظات، بينها القاهرة والإسكندرية ومسقط رأسه كفر الشيخ. أما أبو الفتوح، فحقق المركز الأول في محافظتين فقط، هما مطروح ودمياط، فيما اكتفى موسى بالحلول أول في محافظة جنوب سيناء فقط.


صعود شفيق... اللغز الأكبر


وربما كان صعود شفيق هو اللغز الأكبر الذي فتح باباً كبيراً للتكهنات بأنه مرشح «النظام القديم» و«الدولة العميقة»، ولا سيما مع الدعم الذي ظهر له من أعضاء في الحزب الوطني السابق، ما يعني أن شفيق قد تحرك في اتجاه إحياء النظام القديم بكل ما تحمله أركانه من آليات مادية ومصالح هددتها الثورة.


 وهو ما مكنه من الاستفادة من سُلطة العائلات والعشائر والقبائل التي يعنيها عدم ضياع امتيازاتها التي حصلت عليها في السابق، مركزاً في خطابه على عودة الأمن الذي تملك مفاتيحه الشرطة والمؤسسة العسكرية، الأمر الذي أحدث صدى لدى «حزب الكنبة» وعائلات رجال الشرطة والجيش وذويهم، فضلاً عن الأقباط. 


وكشف الناشط القبطي، رئيس حزب الحياة تحت التأسيس، مايكل منير، أن شفيق هو الوحيد الذي أعطاهم وعوداً محددة. كذلك لا يمكن إغفال دعم كتلة كبيرة من الصوفيين لشفيق، نتيجة ارتباط قادتهم بالنظام القديم ارتباطاً وثيقاً.


شكوك بالتزوير


إلا أن تحالف رجال أعمال الحزب الوطني والأقباط لم يكن كافياً لإقناع الكثيرين بحجم الأصوات التي حصدها شفيق. وتحدث نشطاء وحقوقيون عن تزوير حصل لمصلحته.


وتجسد ذلك في البيان الذي أصدره مركز «ضحايا لحقوق الإنسان»، واعتبر فيه أن الانتخابات قد مرت «بأكبر عملية تزوير جرى الإعداد لها منذ شهور».واستند المركز إلى بلاغ للنائب العام تقدم به القيادي في حزب العمل، نور الدين عبد الصمد جابر.


وكشف جابر أنه أُضيفت 8 ملايين صوت إلى الكشوف الانتخابية ما بين إجراء الاستفتاء وإجراء الانتخابات الرئاسية، أي إن مواليد 1993 الذين يحق لهم التسجيل في عام 2011 قد بلغ 8 ملايين.


 وهو أمر مستحيل، حيث إن بيانات مركز التعبئة والإحصاء لعام 1993 تذكر أن عدد المواليد بلغ ثلاثة أرباع مليون، أي إن هناك أكثر من سبعة ملايين صوت أُضيفت من دون وجه حق، حيث كان عدد المسجلين وفق الأرقام الرسمية في استفتاء آذار 2011 قرابة 42 مليون مواطن يحق لهم الإدلاء بأصواتهم. أما في الانتخابات الرئاسية، فارتفع العدد إلى قرابة 50 مليون مواطن. 


وتضاف اتهامات جابر إلى البلاغ المقدم من ضابط الأمن المركزي عبد الرحمن نشار الذي تحدث عن تغيير بطاقات 900 ألف مجند أمن مركزي حتى يمكن إضافتهم إلى الكشوف الانتخابية. إلا أن اللجنة العليا للانتخابات نفت في مؤتمرها أن تكون هذه الأصوات قد أُضيفت، مؤكدةً أنه لا صحة لما ورد في بلاغ الضابط.

عمرو موسى... ورهان خاسر على التاريخ


وفي هذا السياق، قد يكون مفسراً تراجع عمرو موسى للمركز الخامس، فيما كانت استطلاعات الرأي تضعه من بين الثلاثة الأوائل؛ إذ كشفت النتائج أن أرستقراطية عمرو موسى واعتماده الكبير على عدم مغازلة أعضاء الحزب الوطني المنحل، 


وظهوره المعتاد بمظهر المستقل عن المؤسسات الأمنية وتذبذبه بين «حزب الكنبة» وبين تنكره لتاريخه مع حسني مبارك، جعله لا ينال أصوات الثوار أو الفلول. ولم يحصد إلا أصوات المتأثرين بتاريخه ومظهره رجلاً سياسياً نخبوياً.


عبد المعنم أبو الفتوح... دفع ثمن إرضاء الجميع


أما عبد المنعم أبو الفتوح، فقد تضافرت مجموعة من الأسباب أدت إلى خسارته. ومن المرجح أن يكون تاريخه كقيادي سابق في الإخوان وتأييد الجماعة الإسلامية والدعوة السلفية وعدد كبير من الأحزاب الإسلامية له قد بث التشكك في نفوس الكثيرين، سواء من شباب الأقباط أو من الحركات الثورية أو من الجماهير التي خُوِّفت من سيطرة إسلامية.


ولم يتردد منافسو أبو الفتوح في اللجوء إلى هذا المدخل للتخويف منه والتشكيك في صدقية محاولته بلورة وصياغة خطاب يصهر الأيديولوجيات ويتجاوز الاستقطاب الفكري والسياسي. وهذه النقطة تحديداً جعلته يخسر أصوات الكثير من قواعد الدعوة السلفية والجماعة الإسلامية، ولا سيما شبابهما وجيل الوسط فيهما ممن رأوا أن محمد مرسي أقرب إلى المشروع الذي يرغبون فيه. 

محمد مرسي... انتصار في النتيجة وتراجع في المعاقل 

أما مرشح الإخوان، فحصد ثمار القدرة التنظيمية الهائلة لجماعته وحزبه، فضلاً عن أصوات قطاع من السلفيين والإسلاميين وأبناء الريف المصري.


ويمكن إرجاع تراجع كتلة مرسي في معاقل عديدة للإخوان، كالإسكندرية والشرقية، لاهتزاز صورة الجماعة وحزبها في الشارع نتيجة عدم قدرة الجماعة على القيام بأي فعل إيجابي ملموس في مجلس الشعب أو إثبات القدرة على مواجهة الحكومة وتذبذبها في ما تعلنه من قرارات.


حمدين صباحي... مفاجأة الصعود


أما حمدين صباحي، فحملت مفاجأة صعوده للمركز الثالث بفارق ضئيل عن شفيق عدة تفسيرات. وتمثلت في قدرته على رسم صورة ذهنية لنفسه لدى الناخبين بأنه يمثل مسار غير الإسلاميين والفلول،


فضلاً عن دعم عدد كبير من شباب الأقباط له، ولا سيما المنتمون منهم إلى العمل السياسي والثوري. كذلك طبق أنصاره خطة طرق الأبواب في بعض مناطق الفقراء والعشوائيات لتركيز صباحي عليهم في خطابه.


وذهب عدد من المراقبين في تفسيرهم لصعود صباحي إلى الحديث عن وجود سيناريو يتمثل في دعم المرشح الناصري من قبل قوى تهدف إلى تفتيت أصوات أبو الفتوح، الذي كان متقدماً طوال سير فترة الدعاية الانتخابية، لكن هذا الدعم غير معلن ومن دون اتفاق مسبق مع المرشح الناصري.


وفي السياق، يمكن تفسير ازدياد حجم دعاية صباحي في آخر بضعة أيام قبل يوم الانتخاب رغم شكوى المرشح الناصري من عدم قدرته على الدعاية. وكشفت النتائج أن تحالف أبو الفتوح وحمدين كان سينهي المعركة من الجولة الأولى لمصلحة أحدهما.



الجمعة، 25 مايو 2012

هل يدفع الثوريّون ثمن عدم تحالف صباحي وأبو الفتوح؟


مصر | هل يدفع الثوريّون ثمن عدم تحالف صباحي وأبو الفتوح؟

3 سيناريوهات للمشهد الانتخابي

أقفلت مراكز الانتخابات أبوابها في مصر، أمس، وسط ترقب لنتائج التصويت لمعرفة هوية المرشحَين اللذين سيخوضان الدورة الثانية، في ظل ترجيحات بعدم نجاح أيّ من المرشحين في الوصول إلى قصر العروبة من الدورة الأولى.


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 25 - 5 - 2012


3 سيناريوهات للمشهد الانتخابي والأول أقربها.
رابط الموضوع على موقع الجريدة:http://www.al-akhbar.com/node/94026
أدلى المصريون لليوم الثاني، أمس، بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأولى بعد ثورة «25 يناير»، بينما كان السباق الرئاسي يشهد على مدى يومين حرباً نفسية بين المرشحين، زادت وتيرتها في الساعات الأخيرة التي سبقت إقفال مراكز الاقتراع، بعدما ادعى كل مرشح بأنه الأقرب إلى الفوز أو الأقرب إلى دخول الإعادة عند الحد الأدنى، داعياً الناخبين إلى النزول والتصويت لمصلحته.


أما استطلاعات الرأي، فأظهرت أن نسبة كبيرة من الناخبين لم تكن قد حسمت أمرها حتى قبل وقت قليل من إقفال صناديق الاقتراع، وهو ما أشار إليه الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية محمد العربي، موضحاً أن حسم المترددين لأي من المرشحين سيمنحون أصواتهم يأتي من خلال مناقشات الطابور قبيل وقت قصير من الإدلاء بأصواتهم، وذلك بعدما فشلت الحملات والدعاية الانتخابية في الوصول إلى قطاعات عريضة من الشعب، فيما انهمكت في ممارسة الدعاية السوداء ضد المرشحين المنافسين.


وقامت العديد من الحملات بتكثيف اتهاماتها للمرشحين الآخرين، حيث ركزت حملة محمد مرسي بالإسكندرية على أخطاء أنصار عبد المنعم أبو الفتوح. وركزت حملة عمرو موسى هجومها على الإسلاميين وأحمد شفيق في الساعات الأخيرة.


وقد شهدت الانتخابات تصاعداً في أسهم المرشحين وانخفاضاً على مدار الساعة. فقد رصد مراقبون صعوداً ملحوظاً للمرشح حمدين صباحي الذي أتت به استطلاعات الرأي التي أجريت قبل الانتخابات مباشرةً في المرتبة الخامسة.


إلا أن الجميع فوجئ بهذا الصعود الذي واكبه إنفاق كبير، تمثل في كثافةٍ للدعاية والملصقات، واستخدام وسائل دعاية كان صباحي يقول إنه لا يملك موارد للإنفاق عليها. واستطاع صباحي استقطاب قطاعات كانت تنتمي للمرشح عبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي، مع وجود حملة ضد عبد المنعم أبو الفتوح تشكك في صدقيته بالتوازي مع هذه المستجدات وعدم اقتناع الكثيرين بقدرته على الفوز.


وواكب ذلك اتجاه قوي من الأقباط، رصدته المؤشرات الأولية، للتصويت لأحمد شفيق دون عمرو موسى، وهما الأقرب إلى الأقباط لابتعادهما عن الخلفية الإسلامية والثورية، فيما صوّت بعض الشباب الأقباط المنتمين للثورة لصباحي.


وكشفت مصادر وثيقة الصلة بالمقر البابوي الرئيسي للكنيسة الأرثوذكسية بالإسكندرية لـ«الأخبار» أن عضواً نافذاً داخل المجلس الملي بالإسكندرية، وكان أحد كوادر الحزب الوطني، يقف بقوة خلف أحمد شفيق، سواء عبر الدعم المادي أو دفع الكهنة إلى إقناع أبناء الكنيسة للتصويت له.


ووصل الأمر إلى منع اللجنة المركزية لتوعية الأقباط من عقد مؤتمر للتأكيد على حيادية الكنيسة، فيما أفاد شهود عيان في عدد من مدن الدلتا بأن قادة الحزب الوطني يدعمون شفيق بالحشد أو بعض الأمور اللوجستية.


أما محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، فقام كثير من السلفيين بالتصويت له، سواء من سلفية القاهرة، التي أيد كثير من رموزها مرسي، أو سلفية الإسكندرية الأوسع انتشاراً والتي أيّد عدد غير قليل منهم محمد مرسي، وهو ما أدى إلى تفتيت الكتلة الصلبة التي تقف وراء أبو الفتوح، ليرجح الإخوان فوز مرسي من أول جولة.


وقال مسؤول المكتب الإداري لإخوان الإسكندرية، مدحت الحداد، لـ«الأخبار» إن الجماعة قد أجرت عدداً من استطلاعات الرأي بالمحافظات، جاءت نتيجتها جميعها لمصلحة مرسي. وفقاً للحداد، تخطى مرشح الجماعة نسبة 50 في المئة بالإسكندرية ونسبة الـ 70 في المئة بالشرقية والغربية، ما يضمن بالحد الأدنى من وجهة نظره دخول مرسي جولة الإعادة.


ولفت الحداد إلى أن الجماعة رصدت اجتماعاً بالبحيرة بين عدد من قادة الحزب الوطني بالبحيرة وعدد من البلطجية للتجهيز لسيناريو فوضى في حال تفوق مرسي أو دخوله إعادة مع أحمد شفيق أو عمرو موسى.


أما موسى، فقد شن حرب تصريحات ضد أحمد شفيق بعد صعود أسهم الأخير، ولا سيما في مناطق ريفية وتأكيد المؤشرات لدعم الأقباط له، ما يجعله متخلفاً عن رئيس الوزراء السابق، بالرغم من تلقيه دعم حزب الكنبة الذي تتركز غالبيته في كبار السن وبعض الفقراء الذين رسموا صورة ذهنية عن موسى أنه العالم ببواطن أمور السياسة، أو الشخص الذي سيجعلهم يعيشون الاستقرار.


في المقابل، أكدت حملة موسى أن استطلاعات الرأي ترجح دخوله كفة الإعادة مع مرسي أو أبو الفتوح.أما عبد المنعم أبو الفتوح، فظهر جلياً أن تركيز الأصوات صوبه كان من المثقفين وأبناء الطبقة الوسطى من الشباب، والملتزمين بقرار حزب النور والدعوة السلفية _ مدرسة الإسكندرية.


 وقد أكدت حملة القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين أنه مرشح لدخول الإعادة، إلا أن ما يجعل الصورة ضبابية بالنسبة إلى أبو الفتوح أنه يعتمد على أصوات الناخب العادي بشكل كبير والذي يقتنع بأبو الفتوح دون أن يكون هذا عبر حشد منظم لشخصه كشفيق أو مرسي.


ومن خلال اتجاهات استطلاعات الرأي التي أجراها كل مرشح، فإنه يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد ينتهي إليها المشهد الانتخابي.


السيناريو الأول قائم على أن الصعود الممنهج لحمدين صباحي يصب في مصلحة خصم أصوات من عبد المنعم أبو الفتوح، بحيث تقل كفة المرشح الإسلامي وتعلو كفة المرشح الناصري، دون أن يكون لأحدهما كفة راجحة أو كتلة متماسكة من الأصوات، بالتزامن مع رفع وتيرة الهجوم وتكثيفه ضد مرسي.


في المقابل، فإن الدعم الكبير من أعضاء الحزب الوطني المنحل لأحمد شفيق، سواء عبر الحشد أو الإنفاق، مع انتظار ماذا سيجني موسى في نهاية المشهد، سيؤدي إلى ضمان عدم نجاح أي مرشح من المحسوبين على الثورة كصباحي وأبو الفتوح، ليدخل الإعادة شفيق أو موسى ضد مرسي، ويتم تحسين صورتهما بحيث لا يتقبل المواطنون مرسي، فإذا خسر أو تم التزوير ضده لا يجد تعاطفاً من الشارع ويقف الإخوان وحيدين في معركتهم.


أما السيناريو الثاني، فقال مراقبون إنه يتمثل في دخول صباحي الإعادة أمام مرسي، بحيث يحتشد الإسلاميون خلف مرسي، وتحتشد القوى الوطنية الأخرى خلف صباحي، ويتفاوض المجلس العسكري مع كليهما بحيث يتم مساندة أحدهما أمام الآخر، مع ترجيح كفة فوز صباحي بنسبة قليلة بحيث يسهل الضغط عليه لعدم وجود قوة منظمة حاشدة خلفه مثل الإخوان.


السيناريو الثالث، يتركز على مساومة الإخوان حال دخول أبو الفتوح للإعادة أمام مرسي، حيث سيكون نجاح أبو الفتوح أقرب، ومن ثم يخضع الإخوان للتفاوض بشأن التفاهمات الخاصة بوضع الدستور ووضع المؤسسة العسكرية فيه.


ربما يكون وفقاً لمؤشرات التصويت الأولية أن مرسي سيخوض الإعادة مع من هم محسوبين على الفلول أو الثورة، لكن الثابت أن السيناريو الأول هو الأقرب إلى الحدوث إذا صدقت استطلاعات الرأي التي وضعت مرسي في المقدمة ومعه شفيق تارةً وأبو الفتوح تارة أخرى.


وهو ما سيجعل الكثير من الثوريين يشعرون بخيبة أمل لأنهم وفق تصريحاتهم ومواقفهم طوال الفترة الانتقالية يشتكون من تحالف ما سمّوه «العسكر _ الإسلاميين»، فيما سيدفع في هذه الحالة أبو الفتوح وصباحي ثمن عدم تحالفهما معاً.



أصوات الإسلاميّين في انتخابات الرئاسة المصرية


في انتخابات الرئاسة المصرية
أصوات الإسلاميّين محصورة بين أبو الفتوح ومــرسي


على الرغم من نيل المرشح الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح دعم العديد من الهيئات الإسلامية، على عكس مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، فإن الإخوان يتفوقون بامتلاكهم قوة تصويتية منظمة.


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 24 - 5 - 2012


أصوات الإسلاميين محصورة بين أبو الفتوح ومرسي،والأقباط يصوتون بكثافة
رابط الموضوع بموقع الجريدة:http://www.al-akhbar.com/node/93932


انطلقت الانتخابات الرئاسية في مصر وسط حشد كل مرشح لأنصاره وللكتلة التصويتية التي يرى أنها تميل إلى مصلحته وركز في خطابه عليها. وقد تباينت استطلاعات الرأي في ما بينها في نسبة المصريين الذين حددوا مرشحهم الرئاسي وحسموا أمرهم. وتوزعت هذه النسبة على المرشحين للسباق الانتخابي.


إلا أن أياً من هذه الاستطلاعات لم يبين بدقة الخلفيات الفكرية التي تنتمي إليها شرائح الناخبين. لكن المؤكد أن الكتلة التصويتية للإسلاميين ومناصريهم ومحبيهم هي النسبة الأكبر من بين شرائح الناخبين المتماسكة والمؤدلجة، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين وحزبها «الحرية والعدالة»، اللذان دفعا محمد مرسي مرشحاً للرئاسة.


كذلك توجد الدعوة السلفية ـــ مدرسة الإسكندرية وحزبها النور، اللذان أعلنا تأييدهما للقيادي الإخواني السابق عبد المنعم أبو الفتوح، وبالتالي ستصب النسبة الأكبر من أصوات الإسلاميين لمرسي وأبو الفتوح نظراً إلى ضعف فرص حظوظ المرشح الثالث صاحب الخلفية الإسلامية محمد سليم العوا.


وما يؤكد ذلك، هو نتائج انتخابات مجلس الشعب الماضية التي شهدت أكبر نسبة حضور وتصويت من الناخبين في تاريخ مصر. فوفقاً للجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، حصل حزب الحرية والعدالة _ الذراع السياسية للإخوان المسلمين _ على 127 مقعداً بنسبة 46 في المئة من المقاعد، بإجمالي أصوات 10 ملايين و138 ألفاً و134 صوتاً بنسبة 40 في المئة من الأصوات. 


أما حزب النور، فحصل على 96 مقعداً بنسبة 24 في المئة من مقاعد مجلس الشعب بإجمالي أصوات سبعة ملايين و 534 ألفاً و 266 صوتاً، بنسبة 26 في المئة من الأصوات تقريباً. أما بقية الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، فقد كانت مشاركة في تحالف مع حزب الحرية والعدالة والنور، ما عدا حزب الوسط، الذي دخل في تحالف مع حزبي النهضة والريادة، وهما تحت التأسيس، وحصد 10 مقاعد فقط في مجلس الشعب.


وعلى الرغم من مرور قرابة 4 أشهر على هذه الانتخابات، وحدوث تراجع نسبي للإسلاميين وسط شرائح اجتماعية عديدة، إلا أن أصوات الإسلاميين ما زالت تمثّل فرس رهان لمن يحصدها.


ويتركز التنافس الانتخابي لهذه الكتلة بين جماعة الإخوان المسلمين، التي أعلنت فقط الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح ودعوة أهل السنة والجماعة، تأييدها لمرشح الإخوان محمد مرسي من جهة، وبين أغلبية الهيئات ذات المرجعية الإسلامية من جهة، حيث أعلنت جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية والدعوة السلفية، مدرسة الإسكندرية، وأحزاب الوسط والنهضة والريادة وداعمي حازم صلاح أبو إسماعيل تأييدهم لأبو الفتوح.


إلا أن هذا الاصطفاف إلى جانب أبو الفتوح لا يعني حصده الغالبية العظمى من أصوات الإسلاميين ومؤيديهم؛ فجميع هذه الهيئات والحركات لا تملك قوة تصويتية منظمة توازي قوة جماعة الإخوان في القدرة على الحشد والتنظيم، باستثناء الدعوة السلفية التي تفتقر إلى خبرة جماعة الإخوان، والجماعة الإسلامية في محافظة المنيا وبعض المدن القليلة في محافظات مصر.


وراهن كل طرف، سواء جماعة الإخوان ومناصريها أو أنصار أبو الفتوح، على جذب قطاعات من الشباب لدى الطرف الآخر؛ إذ دارت حرب نفسية كان وقودها بعض الشخصيات الكبيرة من الطرفين، أعلنت دعمها للطرف الثاني. كذلك شهدت الحملات الانتخابية الترويج لصور بعض الشباب.


فمن جهتهم، روج أنصار أبو الفتوح كثيراً لدعم القيادي السابق في جماعة الإخوان في أوروبا، كمال الهلباوي، لأبو الفتوح، وكذلك الشيخ يوسف القرضاوي، المرجع الأهم للجماعة ورئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، والقيادي بحزب الحرية والعدالة الدكتور مصطفى رسلان.


أما جماعة الإخوان فروجت لتأييد القيادي التاريخي بالدعوة السلفية، سعيد عبد العظيم، لمرسي، وكذلك الشيخ أحمد المحلاوي الذي يعد أحد آباء الحركة الإسلامية منذ السبعينيات، وبعض شيوخ سلفية القاهرة وعدد من المحافظات وبعض كوادر الدعوة السلفية في الإسكندرية.


وقد اتخذت كل حركة أو جماعة مجموعة من التدابير في مواجهة هذه الأصوات المتسربة، ولا سيما في أوساط الشباب، حيث أعلنت جماعة الإخوان المسلمين فصلها كل من يعلن دعمه لعبد المنعم أبو الفتوح بعد مراجعته، فيما دشنت الدعوة السلفية مجموعة من المؤتمرات لتعلن عدم خروج شبابها عن التزام رأي الشورى.


ووفقاً لإعلان مجلس شورى الدعوة السلفية، سينال مرسي دعم «الدعوة» حال دخوله الإعادة مع أي مرشح آخر غير أبو الفتوح، بينما لم تعلن بقية القوى ذات المرجعية الإسلامية موقفها في حال عدم نجاح المرشح الذي تدعمه.



«حزب الكنبة»: القوة الخفية



«حزب الكنبة»: القوة الخفية



صامتون. محبون للاستقرار. يدعمون الفلول. أوصاف عديدة ألصقت بالأغلبية الصامتة أو ما يُعرف بـ«حزب الكنبة»، الذي يترقب الجميع أين ستصب أصواته وخصوصاً في ظل انتشار اعتقاد أن تحديد مصير الانتخابات المصرية سيكون بيده


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 23 - 5 - 2012


من المتوقع أن يختار معظم أعضاء «حزب الكنبة» بين موسى وشفيق للرئاسة

رابط الموضوع بالجريدة:http://www.al-akhbar.com/node/93851
في أثناء الثورة المصرية، وبينما كان ملايين المواطنين يتقاطرون إلى الميادين في كافة المحافظات للهتاف بسقوط النظام، كان هناك آخرون يجلسون أمام شاشات التلفاز يراقبون ما يحدث بحذر. لا يشاركون المتظاهرين هتافهم ولا يعادونهم أيضاً، كانوا على حياد سلبي امتد إلى ما بعد موقعة الجمل، مع تزحزح بعضهم باتجاه الرغبة في إنهاء ما يحدث في الميادين، ولا سيما بعد الخطاب ذي الصبغة العاطفية الذي ألقاه الرئيس المخلوع حسني مبارك عشية موقعة الجمل.


إنهم «حزب الكنبة» أو «الأغلبية الصامتة»، هكذا أطلق عليهم الكتاب والباحثون في محاولة لتمييزهم عن هؤلاء المشاركين في الميادين ممن لا يكتفون بالجلوس والنظر عبر التلفاز. وهم من قال عنهم رئيس الاستخبارات السابق عمر سليمان، في حديثه لصحيفة «الأسبوع» المصرية، «حزب الكنبة لن يسمح باختطاف البلد».


أثبتت جميع استطلاعات الرأي، رغم تباين كثير منها، أن الكتلة المتماسكة الأكبر بين الناخبين لم تحدد موقفاً بعد من المرشحين. وأبدى المنتمون لهذه الكتلة حيرتهم في الاختيار، معلنين متابعتهم للبرامج التلفزيونية من فوق أريكتهم في المنزل ليحددوا لمن ينحازون. ورفضوا المشاركة في أي دعم سواء في مسيرة أو وقفة لأي مرشح.


وقد تراوحت هذه النسبة في استطلاعات الرأي العام بين ثلث أو أزيد من الثلث بقليل من جملة المصريين بواقع من 30 إلى 40 في المئة من جملة العينات، لتكون هذه الكتلة «القوة التصويتية الخفية في مصر».


لكن هل ثمة شيء يجمع أعضاء هذا الحزب أو يميز غالبيتهم، وماذا عن تفضيلاتهم في انتخابات الرئاسة، وهل سيكونون قوة مؤثرة؟ يذهب الخبير الإعلامي، ياسر عبد العزيز، إلى أن من ينتمي لهذا الحزب «عادة لا ينتمي إلى أيديولوجيا محددة، ولا ينخرط في أي جماعات سياسية، وتنتمي الشرائح الأكبر منه إلى ذوي الأعمار الكبيرة في السن».


كما أن هذا الحزب «يبني أفراده توجهاتهم على الاستقرار والحياد السلبي والاستقرار، وهذا يصب في صالح عناصر النظام السابق، وذلك لإعادة الأوضاع السابقة مع استبعاد قضايا مثل الديكتاتورية والتوريث».


 وأوضح عبد العزيز أنه «وإن كان معروفاً عن هذا الحزب السلبية في المشاركة بالتظاهرات أو الوقفات الاحتجاجية، إلّا أنه سيجد نفسه مضطراً للإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية، تحت إلحاح وسائل الدعاية والإعلان المباشرة التي يرى أنها من ستؤثر في قناعات هذه الكتلة السائبة وستكون بمثابة غنيمة لها، ذلك أنها لم تحدد موقفها بعد وتقضي معظم وقتها أمام التلفاز».


ويشير عبد العزيز لـ«الأخبار» إلى أن فئة كبيرة من هذا الحزب ستتجه إلى «اختيار الجانب الاصلاحي في النظام القديم أو أحد أفراد النظام القديم»، مرجعاً ذلك إلى أن أطيافاً كثيرة منهم كارهة للثورة وتعتقد أنها أثرت سلباً على مصالحهم والمصالح العامة. أما «البعض الآخر ممن له ميل إسلامي منهم فسيبحث عن مرشح إسلامي يعده بتطبيق الشريعة، والجزء الأقل منه له ميول ثورية وسيبحث عن مرشح يحقق هذه الميول».


الباحث في الشؤون الاستراتيجية في جامعة ريدينج في بريطانيا، محمد بريك، يرى أن من الصعب الجزم باتجاهات خيارات حزب الكنبة، مرجعاً ذلك إلى عدة أسباب، منها حداثة التجربة التصويتية والانتخابية عموماً، وعدم وجود نماذج سابقة يمكن القياس عليها، فضلاً عن أن انتخابات الرئاسة هذه المرة تعلي من جانب الميل الشخصي لأحد المرشحين فوق أي خيارات منهجية.


إلا أن بريك يرجح أن ما يشير إليه الاجتماعيون عن «عسكرة» المجتمع المصري، وتحديداً بين الشرائح المجتمعية غير المدنية، قد يزيد من احتمال دعم هذه الشرائح لمرشح ذي خلفية عسكرية. كذلك تحدث عن وجود «كتل تصويتية جاهزة بشكل كبير لكل من الإخوان والسلفيين».


لكن بريك ممن يستبعدون «وجود فرصة كبيرة لأي من الفريق أحمد شفيق وعمرو موسى إذا لم يحدث تدخل فوقي في الانتخابات ونتيجتها، بسبب سيطرة حالة من السخط الشعبي على ممثلي النظام القديم ووجود بدائل قوية».


من جهته، يرى رئيس مركز حوار الثقافات والدراسات الحضارية في جامعة القاهرة، محمد صفار، أن حزب الكنبة «كتلة ضخمة وسلبية وتنقسم إلى فئتين». أصحاب الفئة الأولى «وعيهم محدود جداً ومستغرق في حياته الأسرية وعالمه الخاص ولا يريد معرفة شيء عما يحدث، وما يحدث لا يؤثر عليه».


أما الفئة الثانية فتمثل من هم «بلا إرادة وهم على دراية بما يحدث، لكنهم يشعرون باليأس والاحباط ويرفعون شعار «مفيش فايدة»، ولسان حالهم يقول «لا حاجة لنا أن نتدخل في ما يحدث»». ووفقاً لصفار فإن الفئتين «مع الاستقرار والرغبة في مستوى معين من المعيشة الاقتصادية وعدم التنازل عنها».


أما عن كيفية تعبئة هذه القوة الخفية، فيؤكد صفار لـ«الأخبار» أنه «لا الشعارات ولا البرامج هي من ستعبئهم، فهم لا يكترثون أصلاً، لكن تعبئتهم تكون عبر إشعارهم بأن هناك شيئاً يحدث لصالحهم». ويضيف «فهم ليست لديهم ثقة في العملية السياسية على الإطلاق، ولديهم شعور بأنه في النهاية الانتخابات ستزور، وبالتالي المشاركة فيها عبث».


ويلقي صفار باللوم على المرشحين إذ «لم يقدم أي مرشح صورة تعكس كيف سيكون نمط حياة المواطن المصري على أرض الواقع. فالمواطن البسيط لا يفهم التفاصيل التقنية في كيفية تغيير حياته، وينظر للمصالح الضيقة جداً».


 ويلفت إلى أن أعضاء «حزب الكنبة» يرون أن «الثوار لا يثورون من أجل القضايا التي تهمهم، وينظرون لمصلحة الشريحة الاجتماعية التي ينتمون إليها وليس بالضرورة أن هؤلاء هم الفقراء».


ويلوم صفار «النظام العسكري منذ عام 1952، الذي استطاع أن يهبط به الانسان المصري إلى ما دون المستوى الآدمي في الفكر والمعيشة. وبالتالي فالمبادئ والمثل وفكرة المساواة تعتبر رفاهية لأشخاص يأكل أولادها من القمامة ويعيشون في عشش». ويرجع هذا الوضع «إلى أن المشكلة تكمن في اختلاف مفهومين بين الحرية المدنية التي يطالب بها الثوار والمجتمع النخبوي، وبين عموم الشعب».


من جهته، يرى الباحث في علم الاجتماع السياسي، الدكتور عمار علي حسن، أن استدعاء السلطة بطريقة ناعمة «حزب الكنبة» كي ينزل إلى الشارع رافضاً الثورة والثوار، مسألة لها دلالتها مع اقتراب موعد تسليم الحكم.


وأضاف «لا أعتقد أن استعداء حزب الكنبة على «الكتلة الحرجة» التي ترفض التسليم بالأمر الواقع ولا تريد أن تنفضّ عن الثورة عمل مفيد، لأن ما تسمى «الغالبية الصامتة » أثبتت أنها مع الثورة، حتى لو اختلفت مع بعض الثائرين الفائرين في تحديد وسيلة استكمالها»، مؤيداً ذلك بالقول «في انتخابات مجلسي الشعب والشورى عزل الناس فلول الحزب الوطني عبر صناديق الاقتراع».

عبد المنعم أبو الفتوح : مقابلة وملف


عبد المنعم أبو الفتوح : مقابلة وملف


مقابلة | عبد المنعم أبو الفتوح


يؤكّد المرشّح الرئاسي المصري عبد المنعم أبو الفتوح، في حواره مع «الأخبار»، على انفتاحه على أطياف المجتمع كافة، مشيراً إلى أن الفترة الحالية ليست للاستقطابات الحزبية، ويقدّم قراءة لمشاريعه المستقبلية في حال فوزه بمقعد الرئاسة المصرية.


رابط الموضوع على موقع الجريدة : http://www.al-akhbar.com/node/93862


■ مع الخروج العادل للعسكر
■ مرشد «الإخوان» مواطن عادي
■ مشروعنا قائم على تجاوز الاستقطاب الفكري والسياسي


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 23 - 5 - 2012


مشروع أبو الفتوح قائم على تجاوز الاستقطاب الفكري والسياسي
■ لماذا يُرضي عبد المنعم أبو الفتوح الجميع؟ ولماذا عقله السياسي باحثة يسارية وليس مفكراً إسلامياً؟
- لأن مشروعنا قائم على تجاوز الاستقطاب الفكري والسياسي. ومصر لكل المصريين ولم يكن للثورة أن تنجح دون تجاوز هذه الاستقطابات، وهذا ليس وقت التحزب والانحيازات الفكرية الضيقة.


■ يقال إن مشروعك مشروع فرد لا مؤسسة كالإخوان، وإنه ليست لديك القواعد الذي تضمن تنفيذه وإن له بريقاً على الورق فقط؟
- هذا غير صحيح لأن مشروعنا يقوم عليه لفيف من أبناء الوطن من كافة التخصصات الفكرية والمهنية والوظيفية ولدينا قاعدة عريضة جداً من المؤيدين. ففي قواعد البيانات مسجل قرابة 100 ألف متطوع، هذا غير المتطوعين دون تسجيل. وهناك قاعدة شعبية وشركاء مثل حزب النور والوسط والعدل وغيرها من منظمات المجتمع المدني ولفيف من الخبراء والكفاءات المتنوعة شاركوا في وضع البرنامج.


■ لماذا نفيت عن نفسك صفة إسلامي وقلت إنك محافظ؟
- لأن إطلاق هذه الصفة على مرشح دون مرشح آخر يعطي إيحاء غير حقيقي بأن المرشحين الآخرين ليسوا إسلاميين ولا يعتزون بإسلامهم، وهذا مجاف للحقيقة. فكل المرشحين، بل كل العاملين في السياسة المصرية، يعتزون بالمرجعية الحضارية الإسلامية والمادة الثانية من الدستور.


■ ما هي أهم نقاط الشريعة التي ستسعى إلى تطبيقها؟
- أعظم ما في الشريعة الرحمة والعدل. فإذا حققنا مطالب الثورة من العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية فنكون حققنا أعظم ما في الشريعة.


■ هل تعتقد أن المجلس العسكري سيؤثر على ادارتك للبلاد إذا فزت؟
- لا أعتقد هذا. والرئيس هو رأس السلطة التنفيذية التي تكون المؤسسة العسكرية جزءاً منها، والعلاقة يجب أن تكون قائمة، والتنسيق وفق أسس مهنية محترفة وتعاون وكل ذلك تحت مظلة القانون.


■ ما طريقة تعاملك مع المشير حسن طنطاوي إذا فزت بالرئاسة؟
- قلت كثيراً إن المشير ومن في مثل عمره، بعد مكوثهم في خدمة الوطن طوال هذه الفترة عليهم أن يستريحوا. فهذا ليس إقصاء بل تكريم، وكافة المناصب ومفاصل الدولة يجب أن تضخ فيها دماء جديدة، ومصر غنية بأبنائها القادرين على تولي المسؤولية.


■ هل ترى أن من الواجب أن تدفع المؤسسة العسكرية ضرائب على عوائد مشاريعها؟
- ليس من أدوار المؤسسة العسكرية أن يكون لها مشروعات خارج مهمتها الجليلة التي نعتز بها، وهي حماية الوطن. كافة الأنشطة الاقتصادية يجب أن تكون خاضعة لموازنة واحدة للدولة ولا يوجد معاملة خاصة لأي كيان، لكن حساسية وضع هذه المؤسسة تتطلب مناقشة ميزانيتها على نطاق ضيق في حدود لجنة الأمن القومي داخل مجلس الشعب.


■ هل أنت مع ما يحكى عن «الخروج الآمن» للمجلس العسكري؟
- أنا مع الخروج العادل وليس الآمن للعسكر. وشخصياً متسامح في أي ظلم واقع عليّ، سواء من ضباط الجيش أو الداخلية، لكن القضاء يجب أن يأخذ مجراه في محاسبة من أخطأ ولا يوجد أحد له حق التعقيب على أحكام القضاء.


■ كيف ستتعامل مع نواب حزب الحرية والعدالة وما رأيك في جماعة الإخوان؟
- الإخوان فصيل من النسيج الوطني ولا يمكن أن نتصور قطيعة بين الرئيس والأكثرية البرلمانية.


■ كيف ستتعامل مع مرشد الإخوان وكيف تنظر لمنصبه؟
- أكدنا قبل ذلك أنه يجب أن تخضع جماعة الإخوان في شقها الدعوي للقانون المصري ويتم إشهارها كجمعية في وزارة التضامن الاجتماعي، ويكون المرشد مواطناً مصرياً مثل أي مواطن في الحقوق والواجبات.


■ كيف ستتعامل مع الدولة العميقة في مصر؟
- سنعتمد على ذوي الكفاءة والخبرة في كافة النواحي، والأكفأ والأجدر يستمر.


■ ما رأيك في صدور إعلان دستوري مكمل يحدد صلاحيات الرئيس؟
- ليس لأي طرف اصدار أي تشريع في ظل وجود سلطة تشريعية منتخبة ممثلة في البرلمان.


■ هل أنت مع إحياء دستور 71 حتى يستكمل الدستور أم مع احتفاظ الرئيس بالسلطات الموجودة في الإعلان الدستوري الحالي؟
- أنا مع منح الرئيس السلطات الموجودة في الإعلان الدستوري الحالي.


■ ما هي أول قراراتك في الرئاسة؟
- السعي إلى عودة الأمن خلال 100 يوم، وتعيين نائب تحت سن 45 سنة.
■ هل ترى أن من صلاحيات الرئيس تعيين وزير الدفاع أم تكون مخولة للمجلس العسكري أو مجلس الأمن القومي؟
- الرئيس هو من يعين وزير الدفاع.


■ هل تؤيد فكرة دفع ضرائب تصاعدية على رجال الأعمال حتى تتحقق العدالة الاجتماعية ويكون هناك عدالة في توزيع الدخل؟
- نعم فبرنامجنا قائم على الضرائب التصاعدية، والمباشرة وفق أسس عادلة تصمن عدالة اجتماعية وجذباً للاستمثار في نفس الوقت.


■ هل ستترك ما يعرف باسم البنوك الربوية أم ستستبدلها بالبنوك الإسلامية والاقتصاد الإسلامي؟
- هذا أمر يرجع إلى خبراء الاقتصاد وعلماء الشريعة.


■ كيف ترى علاقة مصر بإسرائيل ووضع الجيش في سيناء؟ وما هو موقفكم من القضية الفلسطينية؟
- علاقة مصر بأي دولة قائمة على مصلحة مصر فقط لا غير، فإذا كانت مصلحة مصر تقتضي إعادة النظر في العلاقة سواء بالقطع أو التخفيض في التعامل أو الزيادة، فسنستجيب لمصلحة مصر. ولا تفريط في سيادة مصرية كاملة على جميع أراضيها بما في ذلك المنطقة الشرقية في شبه جزيرة سيناء،


وإذا كان هناك مانع فسيتم تذليل أي عائق يمنعنا من تحقيق السيادة المصرية الكاملة. أما موقفنا من القضية الفلسطينية فواضح وثابت، وتشهد عليه حركات المقاومة الفلسطينية.


■ ما حقيقة موضوع الفيديو الذي قيل إنك أدليت فيه بتصريحات على قناة إسرائيلية؟ وهل بالفعل أجريت حواراً مع قناة إسرائيلية وأنت تعلم أنها إسرائيلية؟
- ثبت بالدليل القاطع أن هذا الفيديو تم تلفيقه وقد أجريت الحوار في عام 2007 مع صحافي إنكليزي، وتم بث اللقاء بالفعل على إحدى القنوات الإنكليزية ثم فوجئت بأن أعيد بثه على قناة إسرائيلية بعد تلفيق أسئلة المذيع والتلاعب في الإجابات.


■ كيف تنظر للعلاقة مع إيران: استراتيجية تكاملية أم علاقة عادية؟
- العلاقة مع إيران مرتهنة بتحقيق المصلحة الوطنية في مصر، وعلينا أن نثق بقوة مصر كدولة مركزية مؤثرة في المنطقة، فلن تكون مصر الطرف الأضعف في أي علاقة ثنائية مع أي دولة.


■ استطلاع من معهد بروكنغز
كشف معهد بروكنغز الأميركي نتائج استطلاع أجراه عن اتجاهات الرأي العام المصري، أظهر تصدر عبد المنعم أبو الفتوح بنسبة تأييد 32 في المئة لاستطلاعات الرأي تلاه عمرو موسى بنسبة 28 في المئة ثم أحمد شفيق بنسبة 14 في المئة وحمدين صباحي ومحمد مرسى بـ 8 في المئة لكل منهما.


«صاهر الإيديولوجيات» يؤمّن الإجماع الوطني



أبو الفتوح استطاع إقناع أطياف فكرية وسياسية للإلتفاف حوله

في آذار من العام 2011، في منزل القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين بالإسكندرية خالد داوود، عقدت جلسة تشاوريه حضرها قرابة 40 شخصاً من داخل الجماعة ومن خارجها ليقنعوا عبد المنعم أبو الفتوح بأن يترشح للرئاسة، إذ كان الموقف المبدئي له هو رفض الإقدام على هذه الخطوة، حيث لم يكن يتصور حينئذ أن من الممكن أن يحدث عليه هذا الإجماع الوطني من فئات متباينة في التوجهات الفكرية والسياسية ومتضادة في المذاهب والمعتقدات.


 فعبد المنعم أبو الفتوح، الذي يعد أحد أفراد جيل التأسيس الثاني لجماعة الإخوان المسلمين وعضو مكتب إرشادها طوال 25 عاماً، يؤيده الآن يساريون وليبراليون وأقباط وشيوعيون وسلفيون واشتراكيون ورأسماليون.


لكن هذا الإجماع لم يكن وليد الصدفة، فهذا الزخم الذي تشهده حملة أبو الفتوح، وهذا البريق الذي أصبح مصاحباً له طوال هذه الفترة، جاء نتيجة تراكمات بعضها لم يكن لأبو الفتوح يد فيه. فمنذ بداية الحملة اعتمد أبو الفتوح على تنوعات جيلية وفكرية، 


فمدير حملته التنفيذي محمد هيكل يبلغ من العمر 27 عاماً، بينما عقله السياسي باحثة يسارية، والمسؤول الإعلامي ليبرالي التوجه، وكثير من شباب حملته من شباب الإخوان السابقين، حتى إنه بات ينظر إليه على أنه «صاهر الأيديولوجيات».


لكن أيضا جاء انسحاب الدكتور محمد البرادعي، أحد الآباء الروحيين للثورة المصرية، لينقل كتلة كبيرة من الشباب والتيارات الليبرالية لصالح أبو الفتوح، كما أن استبعاد خيرت الشاطر من سباق رئاسة الجمهورية لأسباب قانونية، دفع الدعوة السلفية لتأييد أبو الفتوح بسهولة ويسر، إذ إن الشاطر كان أقرب لها من دون المرشحين، وكذلك حازم صلاح أبو إسماعيل، الذي استطاع تصدر بعض استطلاعات الرأي المبكرة،


وبالتالي عندما انسحب باتت الكتلة المؤيدة له تبحث عن مرشح تدعمه فذهب جزء كبير منها لأبو الفتوح خاصة بعد تأييد أبو إسماعيل. ولعل القوة التصويتية الضاربة لأبو الفتوح تتمثل في الشباب غير المؤدلج أو المتجاوز للأيديولوجيات بطبعتها الكلاسيكية.


إضافة إلى هذه التيارات، يساهم تاريخ أبو الفتوح الحافل في تفسير حال التأييد التي يحظى بها. ففي العام 1975، تولي رئاسة اتحاد طلاب جامعة القاهرة، وكان له موقفه الشهير مع السادات الذي قال فيه آنذاك «إن حولك من ينافقونك وعليك إبعادهم». ورغم تصدر أبو الفتوح العمل السياسي،


إلا أن العمل الإغاثي هو النقطة الأبرز له، سواء في أفغانستان أو البوسنة والهرسك أو في غزة عام 2009، حيث اعتقل بعد عودته منها ،وهي المرة الثالثة بعد اعتقالات عام 1981 وعام 1995.


وقد برزت شخصيات عديدة ذات ثقل داعمة لأبو الفتوح، كحسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، والكاتب فهمي هويدي والقيادي القبطي شريف دوس، الذي برر اختياره بالقول «سأرشح أبو الفتوح لرئاسة مصر لأنه رجل صادق وسياسي محنك، يؤمن بالدولة المدنية ذات المرجعية القانونية ولأنه طبيب شخص أمراض مصر المزمنة ووضع روشتة لها».


أما الكاتب بلال فضل، فاعتبر أبو الفتوح «شخصية تحظي بقبول جماهيري واسع ويشكل وجهاً مقبولاً للتيار الإسلامي الوسطي لأنه رجل يقر بمدنية الدولة بمفهومها الإسلامي ويؤمن بعدم إدخال الدين في الصراعات الانتخابية الرخيصة»،


 فيما قال فيه رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الدكتور يوسف القرضاوي، «الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رجل ذو بصيرة نيرة، وتجربة ناضجة، وخلق متين، وهو طبيب بارع، وداعية رقيق وسياسي محبب ولذا أصبح وجهاً مقبولاً لدى كل القوى السياسية في مصر والبلاد العربية».


أما الشاعر عبد الرحمن يوسف (نجل القرضاوي)، المنسق السابق للحملة الشعبية لدعم البرادعي، فبرر سبب دعمه له «لأنه رجل سياسي، ورجل دولة، وهذا هو السبب الأول لانتخاب أي شخص في هذا الموقع الرفيع، سياسي شريف مخضرم، يجمع بين الحكمة والحزم ويوفق بين انتمائه الفكري ودوره الوطني، يلم بتحديات مصر الداخلية والخارجية، ويستطيع أن يدير عملية (رفع أنقاض النظام المخلوع كما ينبغي لها أن تدار».


إضافة إلى ذلك، فإن الوجه الأبرز في حملة أبو الفتوح هو الناشط غنيم، الذي برز خلال الثورة المصرية، والذي برر تأييد لأبو الفتوح بالقول «انه الشخص الذي يستطيع ان يحشد اكبر عدد من التيارات المختلفة خلفه ويقيم جبهة قويه من المؤيدين اصحاب الايديولوجيات والاتجاهات المختلفة، يستطيع ان يبني مصر قوية لأنه ليس بشخص طائفي ولكنه شخص استطاع ان يقيم استقطاباً وطنياً حوله».


وقد أعلن أبو الفتوح برنامجه في عهود أمام الرأي العام قالها في آخر مؤتمراته الشعبية في الإسكندرية، وتمثلت في الالتزام بالشريعة الإسلامية في ما يقترح من قوانين أو ما يتخذ من قرارات للحفاظ على مقاصدها وروحها ووسطيتها مع فرض هيبة القانون والنظام وتحقيق الأمن الداخلي للمواطنين والوطن خلال مائة يوم، وإلغاء المحاكمات العسكرية وإعادة محاكمة كل مدني تمت محاكمته أمام أي محكمة عسكرية أو استثنائية،


 بالإضافة الالتزام بجعل الجيش المصري أقوى جيش في المنطقة مع ضمان بقائه جيشاً مهنياً محترفاً محافظاً على حدود الدولة من التهديدات الخارجية وبعيداً عن التجاذبات السياسية والحزبية وخاضعاً للسلطة المنتخبة، والالتزام بأن يكون 50% على الأقل من شاغلي المناصب العليا التنفيذية في الدولة من الشباب بنهاية الفترة الرئاسية.


 وتصاحب هذه الالتزامات بحد أدنى للدخل لكل المصريين وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين والنساء المعيلات، وكذلك الالتزام بحد أدني وآخر أقصى للأجر للعاملين في الجهاز الحكومي،


بالتزامن مع إقامة صندوق مخاطر للفلاحين والإسقاط التدريجي لديون الفلاحين المتعثرين لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي، ومد مظلة التأمين الصحي لتشمل جميع المصريين بنهاية الفترة الرئاسية، وزيادة مخصصات التعليم لتصل إلى 25% من الموازنة العامة للدولة خلال أربع سنوات، مع إعطاء الأولوية لتحسين أحوال القائمين على العملية التعليمية، مهنياً ومعيشياً.


هذه المجموعة من الوعود والتعهدات ساهمت في جعل أبو الفتوع قادراً على استقطاب التيارات المختلفة من جماهير الشعب المصري، ووضعته في صدارة المشهد الرئاسي، كأحد اصحاب الحظ الاوفر في التربع على كرسي الرئاسة في حال عبوره إلى الدورة الثانية، بغض النظر عن هوية منافسه.


عبد الرحمن...


تحت مجهر التحليل النفسي




يرى الطبيب النفسي محمد المهدي أن مفتاح شخصية عبد المنعم أبو الفتوح هو الصدق، الذي تتفرع منه الصراحة والوضوح والشفافية. ويشير المهدي إلى أن أبو الفتوح لديه ثقة عالية جداً بنفسه، واعتزاز كبير بشخصه. وكذلك هو متواضع ويميل للنبل في التعامل مع خصومه.


ويلفت المهدي إلى أن أبو الفتوح لديه ثبات انفعالي عال جداً، مرجعاً ذلك إلى تجربة السجن وانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين سنوات طويلة، وتعرضه لمواقف صعبة نمّت عنده هذا الثبات. أما عن حركات يديه، فوصفها المهدي بأنها «توافقية».


من جهته، يرى الخبير النفسي هاني السبكي أن أبو الفتوح يتصف بأنه ذو عقلية شاملة، مستدلاً على ذلك بأنه كان متفوقاً سياسياً ودراسياً بالإضافة إلى دراسته للحقوق والطب. ويصفه السبكي بالشجاع صاحب روح متمردة، بالإضافة إلى صرامة في أسلوبه وإلقائه، مع شكل ثابت في كافة خطاباته. ويضيف «أبو الفتوح مستمع جيد، ولديه مظهر ثابت ويصعب استفزازه».


ورأت مجموعة من الخبراء النفسيين، عقب مناظرة بين أبو الفتوح وعمرو موسى، أن المرشح الإسلامي «ديموقراطي لكنه لا يمتلك رؤية»، لافتين إلى أن قدرته على الخروج من جماعة انتمى إليها فترة طويلة، أي الإخوان المسلمين، شكّلت سلاحاً ذا حدين في شخصيته وتضع علامة استفهام كبيرة عليها.


فمن الناحية السلبية، يعتقد المحللون أن هذا يعبر «عن غياب اعتبار للجماعة التي بناها وأسسها»، أما من الناحية الإيجابية فيعتقدون أنه «قادر على التطور فكرياً والخروج عن فكر اعتنقه».

(الأخبار)