‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون سياسية،المجلس العسكري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون سياسية،المجلس العسكري. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 يوليو 2012

مرسي والسياسة الخارجية: استراتيجيا ثابتة وتغييرات تكتيكيّة


توقّعات بالتقارب مع إيران وعدم الانجرار إلى الخطاب التصعيدي ضـــدّ سوريا

مرسي والسياسة الخارجية: استراتيجيا ثابتة وتغييرات تكتيكيّة


مشاكل مصر الداخلية تكبل الرئيس محمد مرسي وتجعله متأنياً في اتخاذ خطوات من شأنها إحداث تحول حقيقي في سياسات مصر الخارجية. التغيير المحتمل حدوثه قد يكون تكتيكياً وليس استراتيجياً، وخطابات الرئيس المصري تكشف أنه يسعى إلى تحويل ملف العلاقات الخارجية إلى نقطة قوة أو توازن عند الحد الأدنى


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 6 - 7 - 2012


الفريق المعاون سيحدد وجهة مرسي الخارجية بشكل كبير
النظرة العامة إلى علاقات مصر الخارجية عقب الثورة توضح أنها سائرة عبر مسارين مختلفين، الأول شعبي يشتاق إلى المواجهة السريعة بعد ما وصلت إليه مصر من تقزيم في العصر الماضي، ورغبة في سرعة استرداد الكرامة المفقودة، عربياً ودولياً،


وهو ما تجلى بالرغبة في الزحف نحو فلسطين في أيار 2011، والرغبة في الاستغناء عن المعونة الأميركية والرد القاسي «شعبياً» على احتجاز الناشط أحمد الجيزاوي في السعودية، والرد على تصريحات ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي في الإمارات، وسخط شديد تجاه النظام السوري.


 أما على المسار الرسمي، فظهر تحرر تجاه استخدام أوراق مصر الاستراتيجية في المساومة، عبر السماح بمرور مدمرة إيرانية من قناة السويس، في خطوة اعتبرت رسالة لإسرائيل، تلتها خطوة الإقدام على إيقاف بيع الغاز لإسرائيل، والانفتاح النسبي في التعامل مع تركيا، والتخفيف من حدة الخطاب تجاه إيران وقطر، مع الاحتفاظ بمسار العلاقة مع الولايات المتحدة، مع تحفظ على التدخل في الشأن السوري، وتجاهل إسرائيل بشكل أو بآخر.


إلا أن الأجواء التي جاء فيها الرئيس محمد مرسي، وخلفيته الإخوانية، ولدت أسئلة كثيرة في ظل تشابك العلاقات الدولية، ووجود رغبة شعبية بعودة دور مصر القائد في المنطقة، مع عدم الرغبة في التورط بنزاعات من شأنها إرهاق مصر مرة أخرى. فماذا عن سياسات الرئيس مرسي الخارجية؟


رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، الدكتور مصطفى اللباد، أوضح أن الفريق المعاون لمرسي في السياسة الخارجية سيكشف بوضوح توجهات الرئيس، مؤكداً أن هذا الاختيار سيؤثر على انحيازات الرئيس الأيديولوجية والمهنية.


ورغم ذلك، يرى اللباد أن الاتجاهات العامة لجماعة الإخوان تولي أهمية فائقة لتركيا، وترى أنها مهمة للاقتصاد المصري والسياسة الخارجية. كذلك توقع تحسّناً في العلاقات المصرية القطرية، مع «حلحلة» العلاقة مع إيران بحيث ستتحسن عما كانت عليه مع نظام مبارك. ورجح عدم تغير واضح مع الولايات المتحدة في المديين القصير والمتوسط، إلى جانب الانفتاح صوب محاور أخرى كالروسي والصيني ودول مثل جنوب أفريقيا.


وعن العلاقات مع الخليج، رأى اللباد أنه على الرغم من وجود شكوك عند دول الخليج تجاه الثورة المصرية، إلا أنه توقع تحسناً في هذه العلاقات أيضاً، مع انتظار وتمهل في ما يحدث الآن في السودان لما تمثله من أهمية لمصر في مسألة مياه النيل.


من جهته، اعتمد الباحث في شؤون السياسات الدولية، عمرو عبد العاطي، على تحليل خطابات مرسي قبل التنصيب وبعده، كمدخل لفهم ما قد يرغب أن ينفذه الرئيس الجدي من سياسات عامة. وتحدث لـ«الأخبار» عن عدم وجود رغبة كبيرة لدى مرسي بتغيير كبير في ما يتعلق بالسياسات الخارجية لمصر، وإن ظهر أن هناك بوادر تغيير «تكتيكي» ينصب في آليات التعامل.


واعتبر عبد العاطي أن هذا سيظهر في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية بنحو كبير، مرجحاً أن مرسي سيخضع لبيروقراطية السياسة الخارجية المصرية، نظراً لعدم وجود خبرة لدى كوادر الجماعة في هذا المجال.


ولفت إلى أن حديث مرسي عن سوريا وفلسطين في خطاباته لم يتجاوز رغبة إسماع الحاضرين من كافة الأطياف ما يحبونه من قضايا السياسة الخارجية. واستدل على ذلك بتجاهل ذكر مرسي البُعد الأفريقي.


ونبه إلى أن الحديث عن عدم تصدير الثورة والحفاظ على المعاهدات الدولية غرضه طمأنة الخليجيين والدول الغربية لضمان تدفق المساعدات المالية، مع إبداء نوع من الكبرياء الوطنية بطلب عدم تدخل الآخرين في الشأن المصري. ولفت عبد العاطي إلى أن مرسي تجنب ذكر إسرائيل في خطابه لتجنب النقاط الخلافية أو إثارة الجدل في خطابه.


وعن العلاقات المصرية ــ الأميركية بنحو خاص، ذهب عبد العاطي إلى أن التفاهمات الموجودة بين الإخوان والأميركيين، ستعكس شكل العلاقة المقبلة، التي سيسعى كل طرف للحفاظ على صورتها الاستراتيجية حتى وإن شهدت تجاذبات تكتيكية بعضها للاستهلاك المحلي من كلا الطرفين.


ولفت إلى أن العلاقة مع أميركا وإسرائيل، يتدخل في إدارتها المجلس العسكري، الذي لن يسمح بتدهورها، إلى جانب خشية مرسي والعسكريين من ضياع المعونات الاقتصادية من المؤسسات الدولية من أجل حاجة الاقتصاد المصري إليها.


الباحثة في الشؤون الخليجية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إيمان رجب، رأت أن درجة الحساسية من الدول الخليجية من وجود رئيس إخواني، ستحدد جزءاً من نمط العلاقة مع هذه الدول. فقطر والبحرين أقل حساسية من الإمارات التي سحبت الجنسية منذ فترة ليست ببعيدة من 6 مصريين منتمين للإخوان. وكذلك الكويت أقل من السعودية.


وفي السياق، أشارت رجب إلى اتجاه السلفية في مصر إلى الانخراط في السياسة، بما يهدد تركيبة الحكم في السعودية، القائمة عن ابتعاد السلفيين عن مؤسسة حكم آل سعود، وهو ما يسبب خشية من تحالف السلفيين مع الإخوان في أمور الحكم، على حد قولها.


وعلى الرغم من اقرار رجب بغياب الخبرة لدى الإخوان في أمور السياسة الخارجية، إلا أنها نبهت إلى أن مرسي سيسعى إلى استثمار العمالة المصرية الموجودة في الخليج، والتي صوت أغلبها لصالحه، في طمأنة الخليجيين بأنهم لن يكونوا أداة لتصدير الثورة، مع بناء دبلوماسية شعبية تضمن تدفق أموال التحويلات القادمة من هناك.


وعن العلاقة مع إيران، رأت رجب أن مصر ستتجه إلى تبني سياسة نشطة مع إيران، لكنها ستقف عند حدود رفع درجة التمثيل السياسي والدبلوماسي مع إيران، دون حدوث تطبيع كامل معها حتى لا تنظر إليه الدول الخليجية كنوع من التهديد لها.


أما على صعيد التعامل مع القضية السورية، فرأت الباحثة المصرية أن مرسي لن يجنح إلى تبني الخطاب السعودي ــ القطري في تسليح المعارضة، أو تبني الخطاب الروسي المهادن مع النظام، بل سيجنح للحل السياسي الدبلوماسي حتى وإن أخذ أشكالاً تصعيدية.


واختتمت حديثها بالقول إن أبرز الاختلافات المتوقعة بين عصر حسني مبارك والعصر الحالي، أن في عصر مبارك كان الرئيس هو من يصنع السياسة وينفذها، وإن كلف فإن عمر سليمان كان الأقرب له وليس وزير الخارجية. أما في عهد مرسي، فإن قوى الشارع التي تثور ومجلس الدفاع الوطني المزمع تشكيله والمجلس العسكري، سيكون لها دور بشكل أو بآخر وإن كان غير واضح حتى الآن.


وفي السياق، رجح الباحث في مركز الدين والسياسة للدراسات، عمر غازي، ألا يتماهى مرسي مع جماعة الإخوان المسلمين، ذلك أن أي انحياز من مصر كدولة مع فصيل عربي أو دعمه عبر الآلة الإعلامية الرسمية، سيعرض مصر للدخول في حالة من العزلة السياسية، وهو ما سيعترض عليه المصريون بشدة.


وعن العلاقات المصرية ــ الفلسطينية و المصرية ــ الإسرائيلية، ذهب غازي إلى أن مرسي لن يتورط في الدخول في مواجهة مع إسرائيل، فضلاً عن أن المجلس العسكري لن يسمح بذلك، وسيستمع لصوت العقل، وإن كان سيتقارب مع غزة عبر أطر شرعية تمكنه من إنجاز المصالحة بين فتح وحماس في مدخل للضغط بأساليب سياسية مع إسرائيل،


ورجح أن يلجأ مرسي لسياسات الضغط الشعبي مع إسرائيل، وتقليل دور المؤسسة الرئاسية للتعامل معها، وترك التعامل المباشر في يد الدبلوماسية المصرية والخارجية، ومحاولة استلهام الدور التركي في المواجهة مع إسرائيل.



الخميس، 21 يونيو 2012

تسريبات وفاة مبارك تدفع بنظرية المؤامرة

شائعة بإيعاز سياسي!
مصر | تسريبات وفاة مبارك تدفع بنظرية المؤامرة
مات حسني مبارك أم لم يمت؟ تخبّط امتد طوال ساعات أول من أمس، قبل أن يخرج الخبر اليقين ببقائه على قيد الحياة في وضع صحي حرج، ما أفسح في المجال أمام بروز عدة احتمالات تقف وراء تسريب خبر وفاته، احتلت فيها نظرية المؤامرة الصدارة

عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 21 - 6 - 2011


http://www.al-akhbar.com/node/95897
ربما كان آخر ما ينقص المشهد السياسي المصري ليزيده ضبابية وعبثية وتخبّطاً هو خروج نبأ وفاة الرئيس المخلوع حسني مبارك، سواء كان ذلك سريرياً أو نهائياً. إلا أن هذا الأمر قد حدث بالفعل، وبطريقة تعدّ غريبة في التسلسل والنشر والترابط مع أحداث أخرى تحدث في الوقت ذاته، ما جعل نظرية المؤامرة تطل برأسها بقوة، من دون أن يلوم أحد من تبنّاها أو يتهمه بالتهويل أو المبالغة.


فأنباء تدهور صحة مبارك منذ آذار 2010، وقت سفره إلى ألمانيا لتلقّي العلاج، هي مادة خصبة للشائعات. وعقب الثورة، أصبحت متابعة حالته الصحية جزءاً رئيسياً من المواد الصحافية في مصر وخارجها، ولا سيما عقب نقله إلى سجن مزرعة طرة، فور صدور حكم عليه بالمؤبد ومعه وزير داخليته حبيب العادلي. وظل الناس يستيقظون وينامون على سؤال «هل سينقل إلى المستشفى العسكري في المعادي أم سيظل في طرة؟».


وكانت الأمور حتى هذه اللحظة تسير عادية وفق ما اعتاده الناس، إلى أن خرجت عليهم قنوات فضائية ومواقع إلكترونية بنبأ وفاة مبارك سريرياً ونقله إلى مستشفى المعادي على الفور، لتترافق هذه الأنباء مع تساؤلات عن مدى احتمالية وجود جنازة عسكرية له ومصير أسرته وأمواله وغيرها من الأمور.


 ولعل ما دفع هذه القنوات والمواقع والصحف إلى هذا الأمر، أن النبأ قد خرج من وكالة أنباء الشرق الأوسط، التي يعرف عنها أنها الوكالة الرسمية للدولة أو الناطقة باسمها، إلى أن تبيّن خطأ الخبر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر عسكري قوله إن ما يعاني منه مبارك مجرد غيبوبة، وأن الرجل لم يمت ولكن تدهورت صحته فقط، ما استدعى نقله من سجنه.


هذا النفي جاء بعد فترة غير وجيزة، تُرك فيها التخبّط يسود بين الناس، لتطرح تساؤلات لماذا لم تنف الوكالة الرسمية نفسها الخبر؟


وقد علّق الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز على هذا الأمر لـ«الأخبار»، قائلاً «إن إذاعة خبر منسوب إلى مصدر مجهول في وكالة أنباء، مخاطرة كبيرة تضع سمعة الوكالة على المحك، وتزيد المخاطرة حينما تكون تلك الوكالة محسوبة على الدولة مباشرةً أو ناطقة باسمها».


 وأضاف «أن يكون هذا الخبر مستند إلى مصدر واحد، فإن هذا يعدّ خطأً مهنياً فادحاً، لأنه لم يراع قاعدة التثبّت من مصدرين، بما يرجح أن يكون نشره جرى بإيعاز سياسي، لأن من غير المتصور أن يجري ارتكاب خطأ بهذا الحجم من قبل وكالة رسمية من دون تثبّت».


ورأى عبد العزيز أن طريقة تغطية خبر مبارك تعكس هشاشة الوضع الإعلامي في مصر. فمن ناحية لا يوجد قانون لإتاحة المعلومات أو تداولها، وبالتالي لم يتمكن الصحافيون من الوصول إلى مصدر مسؤول لنفي الخبر أو إثباته بسهولة. كذلك، فإن الطريقة التي عالجت بها وسائل الإعلام الحدث، ركزت على التداعيات أكثر ممّا ركزت على محاولة التثبت من صحة الخبر.


لكن ما هو الإيعاز السياسي الذي تحدث عنه عبد العزيز، والذي يجعل الوكالة الرسمية تخاطر بوضع صدقيتها على «المحك»؟


هنا تأتي بقية أجزاء المشهد السياسي، لترسم لوحة نظرية المؤامرة. فمساء أول من أمس، كان ميدان التحرير وميادين مصر تنتفض بكل القوى السياسية ضد «الإعلان الدستوري المكمل»، بصورة بالغة القوة.وكان أنصار المرشحين الرئاسيين محمد مرسي وأحمد شفيق يتبادلون الاتهامات حول نتيجة الانتخابات، وأيّهما أحق بالفوز.


وكانت جماعة الإخوان تدرس الطريقة التي ستخرج بها من مأزق نزع صلاحيات الرئاسة من مرشحها. وكان أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور يسابقون الزمن حتى يفرضوا وجودهم على المجلس العسكري،


ولا سيما بعد حدوث توافق داخلها يسمح بتجاوز الاستقطاب السابق. وهي أمور جميعها تحدث صداعاً في رأس المجلس العسكري وتؤرقه، وهو على أعتاب رسم ملامح المشهد الختامي في سيطرته وهيمنته على الحكم.


هذه الأمور جميعها أدت إلى بروز مجموعة من الاحتمالات حول أسباب الإعلان عن وفاة مبارك.


الاحتمال الأول، الذي جرى تداوله، تعلق بما يحدث في الميادين والتوحد الموجود في الشارع ولو جزئياً. وذهب البعض إلى أن إعلان وفاة مبارك كان لصرف الانتباه عن القضية الجوهرية، وهي الإعلان الدستوري المكمل، ومحاولة حل الجمعية التأسيسية، إلى درجة دفعت الشاعر عبد الرحمن يوسف إلى القول «لو حدّ قالك مبارك مات، قوله ده مش موضوعنا».


ويبدو أن حجم الضغط والغضب المتصاعد في الشارع كان يحتاج إلى شائعة بهذا الحجم لصرف الانتباه عنه وفق العديد من الآراء المتداولة بين النشطاء.


الاحتمال الثاني، جاء لينصب على فكرة التضخيم من أمر مرضه وسوء تدهور حالته الصحية، حتى يتسنى لأعضاء المجلس العسكري إخراج رئيسهم السابق من سجنه، ووضعه تحت الرعاية الطبية في مكان بعيد عن السجن، للحدّ من تدهور حالته النفسية، مع قبول الرأي العام بالمعاملة المميزة له، قبل الحكم عليه بالحبس وبعده.


الاحتمال الثالث،هو زيادة ضبابية المشهد العام، وإشعار الناس بأن لا شيء مفهوماً على كل المستويات، ما قد يمهد لإعلان شفيق رئيساً للجمهورية، رغم ما يملكه مرسي من محاضر فرز تثبت فوزه. الاحتمال الرابع، يتعلق بفكرة التمهيد لإخراج مبارك خارج مصر، تحت ذريعة إنقاذ روحه، وجس نبض الناس حيال الاهتمام بحال مبارك ووجوده داخل مصر أو لا.


أما الاحتمال الأخير فهو أن يكون مبارك قد مات بالفعل، وجرى التكتّم على الخبر وتسريب شائعة الموت السريري، وجلطة المخ، لقياس ردّ فعل الرأي العام تحسّباً لإذاعته رسمياً وتمهيد إذاعة الخبر للرأي العام، أو القيام بدفنه سراً وتجهيز جنازة شكلية بتابوت فارغ له مستقبلاً.


ورغم تعدد هذه الاحتمالات وتواترها، إلا أن سياسة التكتم هي التي لا تزال مسيطرة. وغياب الشفافية يجعل التضارب والتخبّط سيديّ الموقف، إلى درجة دفعت المصريين إلى إطلاق عدد من النكات قالوا فيها «مصر اليوم في عيد، فأنصار مرسي يحتفلون بالفوز وكذلك أنصار شفيق، وأنصار مبارك مبتهجون لنجاته، وقبلهم كان المضادون له مبتهجين لنهايته».


وقالوا أيضاً «الشعب المصري هو الشعب الوحيد الذي لا يعرف مصير رئيسه السابق ورئيسه الحالي»، مردّدين «وكم في مصر من المضحكات، لكنه ضحك كالبكاء».

الأربعاء، 20 يونيو 2012

رئيس مصر «بطّة عرجاء»


رئيس مصر «بطّة عرجاء»



المجلس العسكري يصادر الصلاحيّات

لن تكتمل فرحة جماعة الإخوان المسلمين بالنتائج غير الرسمية، التي تشير إلى فوز مرشحها محمد مرسي بالرئاسة. ففي استكمالٍ للانقلاب الناعم، أصدر المجلس العسكري إعلاناً دستورياً مكملاً، محولاً الرئيس الفائز إلى مجرد «بطة عرجاء»


عبد الرحمن يوسف, بيسان كساب - الأخبار اللبنانية 19 - 6 - 2012


http://www.al-akhbar.com/node/95697
بينما كان الشعب المصري يهيئ نفسه لمتابعة فرز الأصوات في اللجان الانتخابية لمعرفة هوية الرئيس المقبل بعد ثورته، فجر المجلس العسكري لغماً آخر في سلسلة الألغام التي فجرها خلال الأيام الماضية، بكشفه عن إعلان دستوري مكمل، للدستور المستفتى عليه في آذار عام 2011.


ووفقاً للخبراء، سيصبح الرئيس المقبل «بطة عرجاء» أو «رئيساً بروتوكولياً»، يستأذن المجلس العسكري في كل صغيرة وكبيرة أو عند الحد الأدنى يتوافق معه.


وبموجب هذا الإعلان، يحق للمجلس العسكري إصدار قوانين وتشريعات لحين انتخاب مجلس شعب جديد، فضلاً عن توليه كل شؤون الجيش وتقرير كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة، وتعيين قادتها ومد خدمتهم. كما يكون لرئيسه، حتى إقرار الدستور الجديد، جميع السلطات المقررة في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع.


ووفقاً للإعلان المكمل أيضاً، لا بد من موافقة المجلس على قرار الحرب إذا اتخذه رئيس الجمهورية، وموافقته على تدخله في شأن ضبط الأمن في البلاد إذا رأى رئيس الجمهورية ذلك مع تحديد القانون لحجم التدخل ودوره واختصاصه.


وبشأن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، نص الإعلان الدستوري المكمل على تشكيل المجلس لها خلال أسبوع إذا قام مانع يحول دون استكمالها، لتعدّ دستوراً خلال 3 أشهر ويعرض على الشعب خلال 15 يوماً، ثم تبدأ خلال شهر من إقرار الشعب للدستور إجراءات الانتخابات التشريعية.


وتابع المجلس في إعلانه، أنه يحق لرئيسه أو رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية أو خمس الجمعية التأسيسية الاعتراض على أي من مواد الدستور المعدّ، إذا عارضت ما سماه الإعلان «أهداف الثورة ومبادئها التي تحقق المصلحة العليا للبلاد»، وما تواتر في الدساتير المصرية السابقة. وإذا اعترضت الجمعية يتم الاحتكام للمحكمة الدستورية العليا لتفصل في الأمر.


كذلك، نص الإعلان على أن القانون هو الذي يحدد النظام الانتخابي الذي تجري بموجبه انتخابات مجلس الشعب والشورى المقبلة، وبذلك لا يكون لرئيس الجمهورية أي سلطات سوى تشكيل الحكومة، دون الوزارات السيادية التي لا بد للعودة إلى المجلس العسكري فيها.


ويظهر من خلال الإعلان الدستوري المكمل أن المجلس العسكري سيستخدم أداة القضاء، ولا سيما المحكمة الدستورية العليا التي يترأسها ضابط الجيش السابق المعين من قبل مبارك فاروق سلطان، في تنفيذ ما يريد من قرارات في شأن مواد الدستور المقبل.


كما لم يخف المجلس رغبته في التفرد بكل الأمور السياسية والقانونية، بحسب العديد ممن وصفوا هذا الإعلان بأنه «تغول على مؤسسات الدولة»، وانقلاب من المجلس العسكري يظهر رغبته في عدم تسليم السلطة، ويجعله دولة داخل الدولة.


وفتح إعلان فوز مرشح الإخوان وحزبها الحرية والعدالة، محمد مرسي، الباب للتساؤل حول مستقبل العلاقة بين الرئيس المقبل والمجلس العسكري.


محمد بريك، الخبير في العلاقات المدنية _ العسكرية، رأى أن هناك 3 سيناريوهات ستحكم العلاقة بين مرسي والمجلس العسكري. السيناريو الأول، هو وجود تفاهم كامل بين مرسي، ومن خلفه جماعة الإخوان، على اعتبار تقسيم مساحة السلطات بين الطرفين، فتتركز السلطات السيادية في يد المجلس العسكري ويترك لمرسي والجماعة مساحة واسعة من الحرية للأمور الخدمية.


أما السيناريو الثاني، وهو المرجح لدى بريك، فيتمثل في الصدام بين الجماعة والمجلس العسكري، وذلك نظراً إلى تداخل الملفات السياسية والخدماتية في مصر بشكل واسع. وفي هذه الحالة، سيكون هناك انقلاب صريح، لكنه سيكون انقلاباً أبيض.


أما السيناريو الثالث، فيتلخص في إحداث حالة من الضغط الشعبي والثوري ورفض العملية السياسية كلها، مع وجود توافق وطني، يكون مصحوباً بضغط شعبي يوفر غطاء من الزخم السياسي ويعطي قوة في الصدام مع المجلس العسكري. وهذا السيناريو يعتبره بريك فرصة ضعيفة لعدم وجود توافق وطني حتى الآن.


أما الباحث السياسي في مركز بيت الحكمة للدراسات، شريف محيي، فقد رصد تغييراً في خطاب الكثير من القواعد الإخوانية، تعلو فيه نبرة الثورة على النبرة الإصلاحية المعتادة، عقب الإعلان الدستوري، مرجحاً أن تشكل هذه القواعد أداة ضغط على قيادات الجماعة، في حال قبولها بهذا الوضع الذي يكرس ضعف الجماعة أمام العسكر.


كذلك، رجّح أن الجماعة لن تخضع لحلول المهادنة مرة أخرى بالشكل الذي ظهرت عليه في المرحلة الانتقالية، معتمداً في رأيه على تحليل سلوك مرسي عقب إعلان جماعته فوزه فجر أمس الاثنين.


واعتبر أن وقوف رئيس مجلس الشعب المنحل، سعيد الكتاتني والقيادي في الجماعة عصام العريان، بجانب مرسي، دليل على أن هناك عودة إلى الاصطفاف مرة أخرى لرفض الإعلان الدستوري المكمل. وهو ما تم بالفعل مع إعلان «حزب الحرية والعدالة» رفضه لما أصدره المجلس.


أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، عبد الفتاح ماضي، فاعتبر الإعلان بمثابة «استمرار في انتهاج إعاقة التحول الديموقراطي في مصر، ويطلق سلطة المجلس العسكري ويجعله أعلى من المؤسسات المنتخبة التي يجب ألا تخضع لسلطة أعلى منها».


وقال ماضي إنه لا بد من صدام بين المجلس وبين رئيس الجمهورية المقبل في حال فوز مرسي. وأشار إلى أن مرسي لن يستطيع الوقوف بوجه المجلس، إلا من خلال تشكيله حكومة وحدة وطنية موسعة من كل التيارات وفريق رئاسي من نائبين من غير الإخوان، يشكلون نواة تكتل وطني، يسعى من خلاله إلى إجبار المجلس العسكري على تنفيذ قرارات تجعله يسلم السلطة بشكل حقيقي، والعودة إلى ثكنه.


وحذّر ماضي من تعريض الجيش المصري للخطر بالزج به بصورة أعمق في السياسة، لافتاً إلى أنه سيدفع الثمن في المستقبل مثلما دفع المجتمع ثمن تسييس القضاء والداخلية، بما يؤدي بالمجتمع الى صراع مع أهم مؤسسة تحمي الوطن وحدوده.


وساهم التغيير، الذي أجري على منصب رئيس الجمهورية بين ليلة وضحاها، في حديث البعض عن أن ما يطرح على مصر ربما يكون النموذج التركي الذي يلعب فيه الجيش دور المرجعية في خلفية السياسة التركية. وعقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، مصطفى كامل، مقارنةً بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر ومجلس الأمن الوطني في تركيا.


وأوضح أن «مجلس الأمن الوطني في تركيا كان يحاول أن يضمن أن الحكومة في تركيا ناجحة في توفير الاستقرار السياسي وحريصة على الالتزام بمبادئ العلمانية التركية، بينما نظيره المصري لم يؤد أي دور مماثل على خلفية أيدلوجية، اللهم إلا بالنظر إلى تصريح الفريق سامي عنان (عضو المجلس العسكري ورئيس أركان الجيش) الذي شدد فيه على التزام الجيش بحماية مدنية الدولة».


وكان مركز «كارنيغي» قد حذر من أن النموذج التركي أصبح يلوح في الأفق قبل أشهر. ورأى أنه «نموذج تضرُب فيه عناصرُ ما يسمّيها الأتراك «الدولة العميقة» الحركاتِ الإسلاميةَ بقوّةٍ. تشجّعها، في سياق هذه العملية، الأحزاب السياسية المدنية غير الإسلامية التي تخلع عنها بسرعة أوراق اعتمادها الديموقراطية، وتعتمد على الجهات الفاعلة غير الديموقراطية لسحق خصومها الإسلاميين».


ويستفيد الجيش المصري من وقوف قطاع واسع من القضاء في صفه في مواجهة الإسلاميين، من قبيل تهاني الجبالي، عضو المحكمة الدستورية العليا، التي أكدت لـ«الأخبار»، «أن المجلس العسكري يملك الحق في إصدار الإعلان الدستوري الجديد لأنه لا يزال السلطة الفعلية في البلاد، ومن ثم فالطبيعي أن يتجه إلى خطوة كتلك لسد أيّ ثغر تشريعية».