‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميون مستقلون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إسلاميون مستقلون. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 15 يونيو 2012

عمرو خالد يعود بنكهة الفلول والتنمية والسياسة



عمرو خالد يعود بنكهة الفلول والتنمية والسياسة


بعد غياب عن المشهد، أطلّ الداعية المصري عمرو خالد من جديد، دامجاً بين السياسة والتنمية، مستعيناً بالفلول، ومروجاً لوجود مفاوضات مع معارضين معروفين بانتمائهم للثورة، متقناً لعبة «عدم الانحياز»

عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 14 - 6 - 2012

عمرو خالد يعود بثلاث مواقف مثيرة للجدل
رابط الموضوع على موقع الجريدة:http://www.al-akhbar.com/node/95432
لا تمضي فترة إلّا ويثبت الداعية عمرو خالد أنه الأكثر قدرة على إثارة الجدل في مواقفه التي يتخذها أو يعلنها، اذ تصاحبها دائماً حالة غموض واستياء تقسّم معسكر محبيه ومتابعيه إلى مؤيد ومعارض.


الانقسام بدأ مع خروجه من مصر إلى انكلترا دون إبداء أسباب وامتد ليشمل زيارته للدانمارك عقب واقعة الرسوم المسيئة للنبي محمد. ولم ينته الأمر ببعض تصريحاته الفقهية الجدلية وموقفه غير الواضح بصورة جلية من الثورة.كل هذه المواقف كانت متقطعة ومتفرقة. لكن هذه المرة،


وخلال أقل من 10 أيام، أقدم عمرو خالد على ثلاثة مواقف متتالية مثلت صدمة لدى قطاع عريض من محبيه ومتابعيه.


الموقف الأول لخالد كان إعلانه عن تأسيس حزب سياسي يحمل عنوان «مصر المستقبل». أكد خالد، في شريط مصور، أنه «يمثل الطريق الثالث في مصر»، وأنه جاء استجابةً «لنتيجة الانتخابات الرئاسية المصرية»، بعدما اتصل به العديد من المصريين في كل أنحاء العالم وداخل مصر «يبكون من النتيجة ويسألون محتارين ماذا يفعلون ؟».


وبعدما أوضح خالد أنه تأمل، فرأى أن سر نجاح الفائزين في الجولة الأولى، محمد مرسي وأحمد شفيق، يتمثل في كون «وراء كل منهما كيان كبير وضخم ومنظم ومنتشر في كل أنحاء مصر وليس مجرد وجود في الإعلام أو الصحف»، وجد الداعية المصري حتمية لإعلان هذا الحزب ليجمع فيه كل هؤلاء الذين يرون أن النتيجة لا تمثلهم.


لكن بالعودة إلى تاريخ عمرو خالد، فإن الحيرة من إنشاء الحزب تتبدد. فقد كان السعي لتأسيس حزب «مصر المستقبل» ممتداً لنحو أكثر من عام.


وأوضح الناشط الحقوقي، القيادي في حزب الريادة، المهندس هيثم أبو خليل، لـ«الأخبار»، أن اسم الحزب، الذي أعلنه خالد، هو اسم حزب كان قد دخل في مفاوضات لاعلانه خلال شهري آذار ونيسان عام 2011،


من خلال وكيل مؤسسيه آنذاك الدكتور محمد يحيى، رئيس مجلس أمناء مشروع صناع الحياة، وأحد أقرب المقربين لخالد، مع كلٍ من حزب النهضة الذي يتزعمه إبراهيم الزعفراني ومحمد حبيب، القياديان الإخوانيان السابقان، وحزب الريادة الذي يتزعمه خالد داود ومحمد هيكل القياديان الإخوانيان أيضاً.


 ووفقاً لأبو خليل، كانت اجراءات دمج الأحزاب معاً تحت اسم واحد جارية، إلا أن التأخر في إتمام التحالف يرجع إلى وجود خلافات على شكل الهيئة العليا للحزب والمكتب التنفيذي في الحزب المشترك آنذاك.


ويلفت أبو خليل إلى أنه طوال هذه المفاوضات لم يظهر عمرو خالد في الصورة، إلّا كمرحب بالفكرة دون الإعلان أنه جزء منها. وهو ما فاجأ أبو خليل حينما رأى خالد يعلن انشاء الحزب، بعد أن كان يحيى هو المتولي للموضوع برمته معهم.


إلا أن محمد يحيى يفسر لـ«الأخبار» هذا الأمر بالقول «هناك تطابق روحي بيني وبين خالد، لكن في المشروعات الكبرى التي تحتاج إلى تجهيز ووصل إلى الجماهير بصورة كبيرة، تستلزم أن يبتعد في بدايتها خالد عن المشهد حتى يستقر المشروع بعيداً عن الملاحقة الإعلامية، وعند اكتماله يعود المجهزون خطوة للخلف ويتقدم خالد خطوة للأمام بحيث يحدث التأثير الجماهيري المطلوب».


وكشف يحيى أن المفاوضات مع حزبي النهضة والريادة لا تزال قائمة حتى الآن. كذلك كشف عن أن هناك «مفاوضات تجري بين (محمد) البرادعي و(عبد المنعم) أبو الفتوح للدخول في اندماج وشراكة بين كل هذه المشاريع لتصبح المشروع السياسي الأكبر في مصر، من أجل حياة ديموقراطية سليمة»، وهو ما لم يؤكده حتى الآن أيّ من البرادعي أو أبو الفتوح.


من جهته، أبدى الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية، محمد العربي، دهشته من إعلان عمرو خالد أن حزبه «تنموي»، متسائلاً «ما الغرض من تأسيس كيان سياسي بدعوى التنمية». ووصف ذلك «بالتناقض»، ولا سيما أنه أسس بجانبه منتدى لحل المشكلات التنموية والاقتصادية.


التعاون مع الفلول من أجل التنمية والمشاركة بالسياسية أبرز نقاط الجدل
الموقف الثاني المثير للجدل لعمرو خالد، كان إعلانه قبل أيام عن تأسيس منتدى أهل مصر، وهو تجمع يضم العديد من الخبراء ورجال الأعمال، كبيت خبرة اقتصادي وإداري وتنموي. وهو في ظاهر الإعلان أمر جيد، لكنه كان بالنسبة لعدد كبير من أنصار خالد، دليلاً على «الميوعة وعدم الوضوح»، وذلك بسبب وجود رجال أعمال وقيادات في الحزب الوطني داخل هذا المنتدى، بينهم وزراء سابقون في عهد مبارك.


أمر رآه الباحث في علم الاجتماع السياسي، إسماعيل الإسكندراني، ليس غريباً على خالد. وأوضح أن «المساحة التي تحرك فيها خالد هي للحفاظ على أوضاع ومصالح أصحاب رؤوس الأموال والطبقة العليا، وتحويل مسؤوليتها إلى شعور بالرضا الشخصي أو راحة الضمير حين يخرجون من جيوبهم معونة إلى الفقراء والمحتاجين».


أما أبو خليل، فيرى أن عمرو خالد يقوم من خلال إشراكه الفلول في هذا المنتدى بـ«حماية للمشروعات التنموية الخاصة، وهو بالنسبة لهم واجهة جيدة مقبولة اجتماعياً خاصة بين الشباب، يعيدون بها تقديم أنفسهم للرأي العام».


إلا أن محمد يحيى، وهو أيضاً العقل المدبر لخالد، علّق على هذه الانتقادات بدهشة لـ«الأخبار»، قائلاً «لماذا الاستياء، فكل شيء حسب الدور المنوط به. الحزب ليس له علاقة بالمنتدى».


وفسر يحيى وجود هذا العدد من قيادات الوطني ووزرائه السابقين بالمنتدى، بأنه من أجل هدف المنتدى المتمثل في تجميع الخبرات والمعلومات الموجودة بحوزة هؤلاء، والتي جمعوها أثناء تواجدهم في مناصبهم أو مواقعهم، لأنها ملك مصر والمصريين وليست ملكهم. وأضاف «لو كان يتسنى ضم مبارك لعضوية المنتدى لفعلنا ذلك»، مشيراً إلى أن هؤلاء «حتى لو فلول ممكن يكونوا بيحبوا مصر وبيحبوا ربنا».


أما الموقف الثالث لعمرو خالد، فجاء خلال لقائه مع شبكة «سي بي سي»، حيث رفض إعلان موقفه من جولة الإعادة، معتبراً أن ما يحدث «فتنة تشبه فتنة علي ومعاوية»، لذا فإنه قرر «اعتزال الفتنة مثل عبد الله ابن عمر».


وهو ما أثار موجه من الاستياء والغضب بين العديد من أنصاره، ولا سيما التابعين للتيار الإسلامي لما وجدوا فيه من مساواة بين مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، ومرشح النظام السابق أحمد شفيق.


ويرى العربي أن هذا الخطاب ما هو إلّا «استمرار لسياسة اللاموقف التي تبناها عمرو خالد في كثير من المواقف، وهو ما سيؤدي إلى عدم تفاعل إيجابي معه نظراً لوجود استقطاب سياسي حاد في الشارع المصري، يستلزم تبني مواقف محددة». ويختتم العربي بالقول إن عودة ظهور خالد «تبدو متسقة مع حالة الصعود السياسي الإسلاموي في مصر بعد الثورة».



الجمعة، 18 مايو 2012

سليم العوا : مقابلة وملف


سليم العوا : مقابلة وملف
مقابلة | سليم العوا


يحتفظ المرشح الرئاسي الإسلامي، سليم العوا، بنبرة تصالحية مع المجلس العسكري بالرغم من اعترضات الثوار على اداء الأخير في مقابل موقف حاسم من العداء لإسرائيل ودعم الفلسطينيين.

رابط الجزء الأول من الموضوع على موقع الجريدة : http://www.al-akhbar.com/node/64609

■ العسكري سيسلم السلطة في موعدها
■ أفضل النظام المشترك رئاسي ـ برلماني
■ الثورات حاجة محلية لا تصنع لتصدر


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 18 - 5 - 2012


صفحة الجزء الأول من الموضوع
■ ما تفسيرك لعدم إعلان أي من القوى الإسلامية دعمها لك، رغم أنك كنت مرجعاً لها جميعاً في كثير من الأمور؟
- كما أوضحت مسبقاً، في أكثر من مجال، فإن القوى الإسلامية استخدمت حريتها في عدم دعم المرشح الأفضل حسب إيضاحها لحسابات سياسية.


■ هل ستبقي على أعضاء المجلس العسكري في مناصبهم إذا فزت في انتخابات الرئاسة، ولا سيما مع من تجاوزوا السن القانونية؟ ولماذا؟
- هذه مسألة ترتبط بقانون القوات المسلحة وستمضي حسب القواعد المستقرة للقوات المسلحة. وللعلم ليسوا جميعاً قد تجاوزوا السن أو المدد القانونية، لكن وجود أي عضو في المجلس مرتبط بأهمية ما تستفيد منه القوات المسلحة. وفي حالة تجاوزه المدة القانونية يتم التعامل معه حسب القواعد الثابتة بالقوات المسلحة.


■ ما مصير المشير حسين طنطاوي عقب انتهاء المرحلة الانتقالية؟ وكذلك باقي أعضاء المجلس؟
- سيخرج إلى المعاش كل واحد منهم أو إلى وظائف قد تحتاج إليها الدولة، وإذا أثيرت حول أي منهم أي تهمة فسيتم التحقيق فيها وستأخذ العدالة مجراها دون استثناءات.


■ ما رؤيتك لدور مجلس الأمن القومي في الدستور المقبل من حيث التشكيل والصلاحيات؟
- هو الدور الأهم للتخطيط لحماية الوطن والنهوض بالقوات المسلحة، ويجب أن يضم في عضويته خبراء سياسة وحرب وهندسة وأعضاء من البرلمان يكتمون أسرار الدولة، ولكن يكونون عين البرلمان الساهرة على تقدم القوات المسلحة وتدبير متطلباتها.


■ ما تقييمك لأداء المجلس العسكري في الفترة الماضية وهل تعتقد أنه سيسلم السلطة في موعدها؟ ولماذا؟
- المجلس أحسن في أمور شكر عليها وأخطأ في أمور لفتنا النظر إليها، وطالبنا بتصويب الأخطاء التي يقع فيها، ونعتقد أنه سيسلم السلطة في الموعد المعلن.


■ هل تؤيد إعلان ميزانية الجيش؟ وهل تؤيد وجود مشروعات اقتصادية للجيش مستقلة عن الحكومة؟ ولماذا؟
- ليس كل ما يعرف يقال. فما لا يضر إعلانه سيعلن وما يجب الاحتفاظ بسريته سيحفظ ولكن في إطار من المواءمة بين الجيش ومجلس الأمن القومي.


■ ما شكل النظام السياسي الذي تفضل؟ وما حدود صلاحيات الرئيس في الدستور القادم برأيك؟
- أفضل النظام المشترك رئاسي - برلماني، وأن يكون للرئيس من السلطات ما يستطيع بها أن يدير شؤون السلطة التنفيذية تحت رقابة فاعلة من البرلمان تنفع ولا تضر، وتبني ولا تهدم، وتدفع ولا تعطل لأي سبب من أسباب الخلافات البرلمانية التي تنشأ بسبب التعصب الحزبي، ويجب أن تحظى صلاحيات الرئيس في الدستور القادم برضى معظم الشعب.


■ كيف تقرأ أزمة الهيئة التأسيسية للدستور وما المدة التي تراها مناسبة لوضع الدستور؟
- هي أزمة أدت إلى رجوع الأغلبية البرلمانية ونزولها إلى مستوى التعاون مع باقي القوى الشعبية والسياسية، ورب ضارة نافعة، وأثبتت أن البرلمان مهما كانت الأغلبية فيه لا يستطيع الانفراد بمستقبل الأمة ومن هنا سيعمل حساب من حوله.


■ هل تقبل المادة الثانية للدستور بصيغتها الحالية أم ترى تعديلها أو إضافة شيء آخر إليها؟
- الصيغة الحالية كافية لمن يعلم ما تحتوي عليه الشريعة الإسلامية من كفالة حقوق غير المسلمين بل وحقوق الإنسان والحيوان والجماد. لكن إذا كان إخوتنا الأقباط وأهل الشرائع السماوية الأخرى يرتاحون أكثر لإضافة من حقهم الاحتكام إليها في ما يخص المسائل الدينية فلا يوجد أي مانع من هذه الإضافة.


■ إذا تظاهر ضدك شعبك وخرج عليك الناس فماذا ستفعل معهم؟ وما الآلية المناسبة التي تراها للتعامل مع الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات؟
- أولاً يجب أن يكفل الدستور المقبل حرية التظاهر والاعتصام والأماكن التي يسمح فيها بغير الحاجة إلى إذن أو تصريح، وبشرط الالتزام بالسلمية وعدم تعطيل مصالح الناس ولا إشغال الطريق أو قطعها، بل والعقاب الرادع على كل تهديد أو إتلاف لما يملكه المواطنون أو الدولة.


ثانياً: إذا تظاهر الشعب ضد الرئيس فعليه الاستماع لطلباته، فإن كان لهم الحق فيجب إعطاؤها لهم وإن لم يكن افهمهم خطأهم، فإن لم ينصرفوا تركهم للقانون دون إيذاء ولا ترويع ولا أي سوء معاملة ولكن الحسنى مع الشعب مبدأ ملزم لكل رئيس.


■ ما أهم الصفات التي تراها في نائبك؟ وكيف ستختاره؟
- أن يكون كفوءاً ومخلصاً ومشهوداً له بالأمانة عموماً حتى لا يدلس ولا يخدع ولا يتكسب من منصبه الهام.


■ كيف ترى العلاقة مع إيران وسوريا وحزب الله؟
- أرى أنه يلزم التعامل مع الجميع بما يحقق مصالح مصر ولا يضر بأحد، مع أهمية إيضاح أن التعاون لا يقترب من المسائل العقائدية، فلكل مذهبه، لا يدعو إليه لدى أصحاب المذاهب الأخرى ولا هم يفعلون العكس.


■ هل تؤيد بناء حسينيات في مصر أو فتح الباب أمام التشيع؟
- هذا شيء واضح ولا نسمح بتجاوزه أبداً.


■ كيف تتعامل مع كامب ديفيد، وهل تؤيد تسليح المقاومة في فلسطين؟
- ألتزم بما وقعت عليه الدولة وأحترمه بقدر احترام والتزام الطرف الآخر به. ولكل تجاوز منهم رد مناسب منا. أما تسليح مقاومة فلسطين فهذا سؤال بديهي، إذ كيف تقاوم عدواً مسلحاً وأنت أعزل؟!


■ هل أنت مع تصدير الثورة إلى دول الخليج العربي، وهل تؤيد دعوة تسليح الثوار في سوريا؟
- أنا مع الالتزام بالحق والعدل، والثورات ليست الطريق الوحيد ولا تصنع لتصدر، لكنها دوماً لا بد أن تكون حاجه محلية يصنعها أبناء الشعب الذي سدت في وجهه أبواب العدل. وثوار سوريا أدرى باحتياجاتهم ولهم مصادرهم للتسلح، لكن لا بد من العمل بين الدول بالنصح وليس بالدسائس والمؤامرات.


■ إيران
- أكد العوا في تصريحات صحافية أمس أنه اذا فاز بالرئاسة فسيقف إلى جانب إيران في حال وقوع أي اعتداء عليها من جانب الكيان الصهيوني، لافتاً إلى أنه سيكون جسراً للتقريب بين إيران ودول الخليج. من جهةٍ ثانية، أعلن أنه لن يسمح بمشاركة الكيان الصهيوني في أي مناورات عسكرية مع مصر.


الفقيه القانوني غير المقنع سياسياً


فشل المرشح الرئاسي سليم العوا في نيل دعم الإسلاميين بالرغم من علاقته الوطيدة بمعظم تيارات الحركة، إلى جانب ريبة الثوار من مواقفه بما يقلل من حظوظه في الوصول إلى قصر العروبة.


رابط الجزء الثاني من الموضوع على موقع الجريدة : http://www.al-akhbar.com/node/64610


صفحة الجزء الثاني من الموضوع : 
                                                    الدكتور سليم العوا لم يقنع الكثير بتوليه منصب الرئاسة

يعد سليم العوا، الذي ترشح عبر تأييد 30 من البرلمانيين في مجلسي الشعب والشورى، أقل المرشحين الإسلاميين حظوظاً اذ لم يُدعم من أي حزب إسلامي أو هيئة إسلامية موجودة على الساحة المصرية، على الرغم من كونه كان أحد مراجعها أو عند الحد الأدنى معلماً لكوادر العديد منها. ويفسر عدم التأييد هذا، على الرغم من مشاركته في الثورة، نظرة الكثير من الجمهور والخبراء للعوا على أنه رجل قانون وفقه أكثر منه رجل سياسة.


 ورسخ ذلك تصريح العوا نفسه قبل الثورة «بأنه لا يستطيع إدارة مكتبه الموجود به 12 محامياً»، فضلاً عن المناصب التي تقلدها وجميعها تتعلق بالفقه والقانون. فقد تعلم في مدارس الإسكندرية وتخرج من كلية الحقوق فيها عام 1962 وتدرج بالسلك النيابي ثم هيئة قضايا الدولة قبل أن يسافر للكويت ليلتقي بحسن العشماوي القيادي الإخواني الذي تزوج ابنته آمال العشماوي، وهي الزوجة الأولى التي توفيت قبل أن يتزوج ثانية.


وبالرغم من أن نشأة العوا جامعة بين الفكر السلفي والإخواني، إلا أنه كان مستقلاً دائماً ومشهوراً بين الناس أنه من دعاة المذهب الوسطي والتقريب بين الحضارات، وقدرته على الوساطة بين الدول حيث لعب دوراً بارزاً في وساطات عديدة بين الاستخبارات المصرية والإيرانية وكذلك في السودان ولبنان وغيرها.


بالرغم من هذا التاريخ، اقتصر دعم العوا على شخصيات قانونية تتلمذت على يده أو زاملته وبعض من كان له فضل عليهم بشكل فردي في الحركات الإسلامية. من أبرز هذه الشخصيات المستشار محمود الخضيري وهو أحد قادة تيار استقلال القضاء في مصر منذ عام 2007 قبل أن يستقيل من منصبه نائباً لرئيس محكمة النقض ويتفرغ للمحاماة والعمل السياسي المستقل، وهو رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشعب.


ثاني أبرز الشخصيات الداعمة للعوا، هو الدكتور ناجح عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية وأحد مؤسسيها السابقين، وأحد الأطراف التي كانت مشاركة من الجماعة في مبادرة وقف العنف في أواخر التسعينيات.


في مقابل مؤيدي العوا، فإنه لن ينال أي دعم من الأقباط بالرغم من كونه قديماً أحد أعمدة الحوار الإسلامي – المسيحي داخل مصر وخارجها وكانت تجمعه صداقة بين الأنبا موسى أسقف الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية.


 كذلك كان من أبرز المدافعين عن مسألة إتاحة بناء الكنائس، قبل أن تتدهور هذه العلاقة عقب واقعة وفاء قسطنطين التي اتهم المسلمون الكنيسة الأرثوذكسية فيها بأنها احتجزتها بعد إسلامها وذلك في العام 2004.


ومن يومها بدأت العلاقة تتباعد شيئاً فشيئاً، إلى أن جاء الخصام الأكبر والقطيعة الأبرز حيث اتهم المسيحيون المصريون العوا بالتحريض عليهم من خلال رؤيتهم أنه يوجه إليهم اتهام إخفاء الأسلحة في الكنائس خلال رده في فضائية عربية على إساءات وجها أحد قادة الكنيسة للإسلام عبر فضائية عربية.


وتثير العلاقات الوطيدة التي يتمتع بها العوا مع مرجعيات شيعية في لبنان وإيران، إلى جانب ما يعرف عنه من أنه أكثر الداعمين للحوار السني – الشيعي، تخوفاً لدى قطاع عريض من جمهور الحركة الإسلامية. لكن العوا أعلن رؤيته إلى أتباع المذهب الشيعي بالقول «بيننا وبينهم جامع ومانع». فالجامع هو أركان الإسلام بدءاً بالشهادة وحتى الحج، وأركان الإيمان.


أما المانع فهو «الإمامة المحصورة في ذرية الإمام علي من فاطمة بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم – والعصمة والتقية وموقف غلاة الشيعة من الصحابة والسيدة عائشة».


كذلك، وجد كثير من الثوار أن مواقف العوا من المجلس العسكري والجيش متذبذبة. ويرى البعض أنه تارة ينحاز لهم وتارة يقف ضدهم، معتبرين هذه المواقف دليلاً على عدم حسم موقفه من الانحياز للثورة إلى نهايتها.


ويفسر مراقبون سلوك العوا بأنه يتماشى وقناعته بعدم جدوى الصدام مع العسكر حيث إن علاقته السابقة وسنه (سبعيني) يجعلانه يفضل المواجهة الناعمة لا الخشنة. ودائماً عندما يتحدث العوا عن الجيش والمجلس العسكري فإنه يعظم الأول ويرفع راية القانون مع الثاني دون تحديد موقف محدد واضح، وهو ما يقلق كثيراً من شباب الثورة ويرونه غير منحاز لمطالب الثورة.


وفي السياق، يرى الباحث في وحدة الدراسات المستقبلية في مكتبة الإسكندرية، محمد العربي، أنه بمجرد أن امتلأت سدة الحكم بالمجلس العسكري حتى راح العوا يكيل له المديح، وهو ما أخرجه كلياً من قطار الثورة.


عبد الرحمن ...


تحت مجهر التحليل النفسي

الدكتور محمد سليم العوا، على غرار باقي مرشحي السباق الرئاسي، وضع تحت المجهر النفسي من قبل خبراء نفسيين، أجمعوا على اعتبار أنه لا يملك صورة الرئيس.




الطبيب النفسي، محمد المهدي، في أحد لقاءاته بالفضائيات، قال عن العوا «عند النظر إلى الجانب اللفظي لديه، فهو يتحدث بانطلاق وغزارة، ولديه حجة قوية وقدرة على الإقناع عالية جداً، ويتحدث كمفكر وكفقيه قانوني، وهو متميز في هذه المساحات الثلاث، لكنه ليس متميزاً بنفس القدر على المستوى السياسي».


أما من ناحية الطريقة في الأداء، فهو يأخذ الموقف الأبوي السلطوي، فيرسل الرسالة ويريد من الطرف الآخر أن يستمع وينفذ أو أن يقبل.


ووفقاً للمهدي، لدى العوا يد حازمة وحاسمة، وعباراته قاطعة ومؤكدة. وهذا يعطي انطباعاً بأنه يميل إلى هذه الناحية السلطوية الأبوية. وعلى الرغم من أنه يستمع جيداً وينصت بشكل إيجابي وفعال، إلا أنه يستمع ليُعلم، فيأخذ دائماً صفة المعلم وصفة الأب وصفة صاحب السلطة المعرفية.


كما أنه شخص متوازن بمنطق لغة الجسد. فالوجه البيضاوي المستدير ذو المساحات المتساوية، كمساحة الجبهة مع منطقة الأنف ومنطقة الفم، كلها مساحات متساوية وتعكس نوعاً من التوازن في الشخصية، إذ يُقال إن الفك العريض مع الفم المتسع يظهر أكثر مع الأشخاص الذين يملكون حجة قوية، ومع الشخص الشديد المراس الذي يتمسك برأيه ولديه مثابرة عالية.


أما الخبير النفسي، أحمد عبد الله، فيرى من خلال تحليله لأسئلة اختبارية أجاب عنها العوا أن المرشح الرئاسي لديه شخصية القائد الميداني الذي يحب السيطرة والقيادة، ويملك قدرة عالية في الدفاع عن وجهة نظره وتقديم حجج قوية ومتينة، وهو ما يتجلى في كونه قانونياً ومحامياً بارعاً.


أما شعار حملة العوا وهو «العدل» فيعكس من وجهة نظر عبد الله حرص المرشح الرئاسي على وجود معايير واضحة ومباشرة وصادقة في كل شيء، وهو ما يتماشى مع المفكر والفقيه أكثر من السياسي، مشيراً الى أن العوا تظهر فيه الشخصية الأبوية التي تحب أن تكون مسؤولة وفي الصورة.


من جهته، أوضح أستاذ الطب النفسي أحمد عكاشة أن العوا يراه عالماً ولا يصلح للسياسة، وذلك بالرغم من أنه كان أحد فقهاء القانون المدافعين عن شرعية الميدان مقابل الشرعية الدستورية، التي راح فقهاء النظام يدفعون بها لبقاء مبارك في سدة الحكم، ليظهر أنه مرشح بلا قاعدة أو جمهور.
(الأخبار)


السبت، 5 مايو 2012

الوطن تنشر تقرير مجلس السلفية قبل التصويت على المرشح الرئاسى.



« الوطن» تنشر تقرير «مجلس السلفية» قبل التصويت على المرشح الرئاسى.


«أبو الفتوح» قريب من المنهج الإصلاحى.. «مرسى» نمطى.. ومشروع «العوا» الإسلامى يختلف عن السلفيين.


عبد الرحمن يوسف - جريدة الوطن المصرية. 1-5-2012



رابط الموضوع بموقع الجريدة
http://www.elwatannews.com/news/details/717
لم يكن اختيار الدعوة السلفية، مدرسة الإسكندرية، للمرشح الرئاسى الذى تدعمه سهلاً.. وإنما مر بمراحل عدة داخل الدعوة بدءاً من عدم دفعها لمرشح عنها، والاكتفاء بدعم أحد الإسلاميين.. مروراً بعقد لقاءات عديدة بين مجلس إدارة الدعوة والمرشحين، ثم كتابة تقرير مفصل عنها ورفعه إلى مجلس شورى الدعوة السلفية، والمكون من 204 أعضاء، من كل مصر يتبعون نفس المدرسة، ثم دعوة المرشحين الثلاثة المتبقين أول من أمس لعرض رؤيتهم، ثم التصويت وإعلان اختيار عبد المنعم أبو الفتوح مرشحاً مدعوماً منها.


الأسباب التفصيلية لهذا الاختيار لخصها تقرير مجلس إدارة الدعوة، المكون من 12 شيخاً، استندت إليه إدارة الدعوة فى شرح رؤية كل مرشح، قبل إجراء التصويت عليه.


وحصلت «الوطن» على التقرير الذى تناول أوجه المفاضلة بين المرشحين الإسلاميين استناداً إلى 6 محاور، هى: ملامح فكر المرشح، وشخصه كمرشح رئاسى، والفريق المتعاون والمؤيد له، والرافضون، و«ماكينته الانتخابية»، وملمح إضافى فى حالة عبد المنعم أبو الفتوح، تناول الفرق بين تيار حسن البنا، والتيار القطبى بصفة عامة داخل جماعة الإخوان، وأيهما أقرب للدعوة السلفية، إضافة لقدرة الرئيس الإخوانى على الالتزام بالانفصال كرئيس للبلاد عن انتمائه للإخوان، ومسألة تفتيت أصوات الإسلاميين.


وفيما يتعلق بالملامح الفكرية لكل مرشح خلص التقرير إلى أن الدكتور العوا «صاحب مشروع إسلامى واضح، من حيث العنوان، وأنه يختلف مع مشروع السلفيين فى بعض التفاصيل أهما التواؤم مع الواقع على حساب الشرع، والتقريب مع الشيعة».


وذكر عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح فى محور ملامحه الفكرية أنه «فى عام 2005 أصبح المعبر الرئيسى عن فكر الإخوان، ومعه محمد حبيب، وإبراهيم الزعفرانى، وعصام العريان، حتى خرجوا جميعاً ما عدا العريان».. وهو «يؤمن بشمولية الشريعة الإسلامية، وأن تكون هى المرجعية الشاملة للمجتمع»، كما «يؤمن بالإصلاح التدريجى، والدعوة إلى الله، وأن العمل السياسى جزء يسير من هذا المشروع، وهو ما يجعله ينادى بقوة بالفصل بين الدعوى والحزبى».


وقال التقرير عن فكر الدكتور محمد مرسى إنه «تأثر بالحركة الإسلامية دون أن ينضم إليها مبكراً، نظراً لشخصيته المتحفظة.. ومن الواضح أنه محسوب على المدرسة القطبية، إلا أن هذا الانتماء مجرد إعجاب عام بسيد قطب»، وذكر أنه عندما يضطر إلى الإجابة «يلجأ إلى إجابات مدرسة عبد المنعم أبو الفتوح، خاصة أنها ظلت الإجابات المعتمدة فى الجماعة فترة طويلة»، مدللاً «بالموقف من النصارى، والموقف من المرأة، والموقف من وثيقة الأزهر».


وفيما يتعلق برؤية مجلس إدارة الدعوة لكل شخص كمرشح رئاسى فإن «العوا» لديه نقاط تعيبه هى: «عدم تبدد المخاوف بشأن التهاون مع الشيعة بشكل نهائى، وكبر السن، وعدم القبول لدى قطاع الشباب، وميله إلى العمل الفردى أكثر من العمل المؤسسى، وإن كانت شخصيته القانونية سوف تفرض عليه الالتزام بإطار مهامه».


وامتلك أبو الفتوح -كمرشح رئاسى فى نظر مجلس إدارة الدعوة- خبرة إدارية جيدة عبر عمله، ولديه قدر متوسط من التواصل الدولى، وقبول متوسط داخل مؤسسات الدولة، بعد «العوا»، وقبل «مرسى»، ولديه فكر إدارى، واستعداد للتفويض، وإيمان بالمؤسسية يعوض غياب كثير من التفاصيل الدقيقة عنه.


أما الدكتور محمد مرسى فرأى المجلس أنه «يمتلك شخصية نمطية قادرة بشكل كبير على أداء مهام تنفيذية معقدة، ولكنه يميل إلى المهام التخطيطية».


وأضاف التقرير: «قدم مرسى نفسه كمرشح رئاسى بديل «للشاطر»، مما أفقده قدراً كبيراً من تعاطف الشعب، فضلاً عن عجزه إقناع السامعين له، فى اللقاءات العامة والخاصة، بأنه كان أحد المسئولين عن هذا المشروع، أو الإلمام بكل تفاصيله».


وعن محور «الفريق المعاون» ذكر التقرير أن مَن حول العوا هم «مجموعة من المؤيدين والمحبين ممن ليست لهم صفة فكرية أو إدارية محددة»، أما الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح فهم «رموز التيار الإصلاحى المنشق عن الإخوان، وأبرزهم «الزغفرانى» وتيار الإسلام السياسى الوسطى بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وعلى رأسهم سيف الدين عبدالفتاح»، فيما ذكر أن فريق الدكتور مرسى هم «مجموعة عمل الإخوان».


وذكر محور «التأييد» أن مؤيدى العوا هم «عدد محدود من المثقفين الإسلاميين، وشريحة محدودة من العوام يرون فيه شخص رئيس»، أما أبو الفتوح فهم «شباب الجماعة الذى رأوه يميل إلى الفكرة الإسلامية العامة، وعدد كبير من الإخوان، ومن أنصار الشيخ حازم أبو إسماعيل، ومعظم شباب السلفيين، والشباب الثورى الليبرالى غير المعادى للإسلام»، مضيفاً أن «المعادين سوف يؤيدون مرشحاً شبابياً، أو عمرو موسى، نكاية فى التيار الإسلامى»، أما الدكتور محمد مرسى فمؤيدوه هم «الإخوان الملتزمون تنظيمياً، والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، وهى هيئة تنسيقية بلا قواعد».


وعن محور الرافضين لـ «العوا» ذكر أنهم «شباب السلفيين»، بسبب موقفه من الشيعة، ومعظم جمهور القنوات الفضائية الإسلامية، وشباب الثورة «لدفاعه عن المجلس العسكرى»، وفى حالة «أبو الفتوح»، فهم «تنظيم الإخوان»، وبالنسبة لمرسى فهم «عدد كبير من شباب الإخوان والسلفيين، وقطاع كبير من العوام».


أما «الماكينة الانتخابية»، فى حالة «العوا»، «لا توجد، ولكن إذا ما أيده السلفيون لا بد أن يكونوا ماكينته»، أما أبو الفتوح فهى «موجودة بطاقة تمثل ربع طاقتهم الانتخابية، وفى حالة تأييده ودعمه يمكن أن تكون المحصلة مساوية للإخوان»، فيما رأى المجلس أن ماكينة مرسى هى «الإخوان، وفى حالة تأييده لن يطلب أى عمل منهم».



الأحد، 17 أكتوبر 2010

ندوة عن المفكر الإسلامي محمد فتحي عثمان



فتحي عثمان..إسلامي نقد الحركة الإسلامية وعارض أسلمة الغرب (ندوة).


http://www.islamyun.net/index.php?option=com_k2&view=item&id=595

أعدها للنشر :عبد الرحمن يوسف – نشر بموقع إسلاميون – بتاريخ 16 / 10 / 2010


عقدت جمعية مصر للثقافة والحوار صالونها الثقافي الشهري بمحافظة الإسكندرية شمالي مصر وذلك بمشاركة عدد من المهتمين بشأن الفكر الإسلامي من الباحثين للتباحث حول شخصية المفكر الإسلامي محمد فتحي عثمان الذي توفى في سبتمبر الماضي عن عمر يناهز 82 عام في الولايات المتحدة الأمريكية.

بدأ الصالون باستعراض مسيرة الدكتور محمد فتحي عثمان من الباحث أحمد زايد، مستهلا كلامه بالحديث عن نشأة عثمان حيث ولد بمحافظة المنيا عام 1928، وتلقى فيها تعليمه الأساسي ثم انضمامه فيما بعد إلي جماعة الإخوان المسلمين في الأربعينات من القرن العشرين واعتزازه بالتتلمذ على يد حسن البنا والشيخ محب الدين الخطيب والشيخ رشيد رضا ودراسته قبل سفره إلي أمريكا واستقراره بها حتى توفى في 11 سبتمبر الماضي.

وصف زايد شخصية عثمان بأنها نقدية مستشهدا بحوار دار بينه وبين الشيخ حسن البنا عقب انضمامه لجماعة الإخوان المسلمون طلب على أثره البنا منه كتابة مقالات بمجلة "الدعوة" الخاصة بالإخوان آنذاك، بحيث يكتب فيها ما يراه من نقد للجماعة،فضلا عن إنشائه مع مجموعة ضمت الدكتور عبد الحليم أبو شقة والدكتور جمال الدين عطية والدكتور أحمد العسال وغيرهم، مجموعة "الشباب المسلم"، والتي كان الدكتور عبد العزيز كامل أبا روحيا لها، اهتموا آنذاك بنقد الحركة الإسلامية ومحاولة طرح حلول للإشكاليات التي تواجه تطورها،وهو ما ظهر في قضايا الفكر الإسلامي حيث كان التفكير النقدي ملمحا أساسيا له.

وأشار زايد إلي دراسة عثمان للقانون في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، بعد دراسته للتاريخ حتى عام 48،ثم حصوله على الماجستير في التاريخ من جامعة القاهرة عام 62 ثم نيله درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة بريجستون عام 76 أي عند بلوغه 49 عاما.


اليأس والهجرة إلى أمريكا

الهجرة إلي أمريكا كانت مع الشيخ حسان حتحوت عام 1987 ، ويقول زايد إن أسباب عثمان لاتخاذ قرار الهجرة التامة بعدما عمل في الجزائر والكويت يعود إلي أسباب متداخلة منها يأسه من واقع الحركات الإسلامية والمجتمعات الإسلامية وأمله في ذات الوقت في دعوة الغرب إلي الإسلام تأثرا بفكرة سطرها صاحب مدرسة المنار الشيخ رشيد رضا في كتابه الوحي المحمدي مفادها أن الغرب المتحضر هو من يستطيع تحمل هذا الدين.

إلا أن زايد عاد وأوضح أن عثمان تراجع في أواخر حياته عن فكرة أسلمة الغرب مناديا بفكرتين تحل محلها الأولى هو السعي إلي الاتفاق على أخلاقيات عامة مع الغرب والأخرى هي أن يتعلم المسلمون وخاصة الإسلاميون منهم كيفية الحوار مع الغرب لأن – والكلام عن عثمان – " من إشكالية الإسلاميين أنهم يناقشون الغرب من واقع خلفية أمور هي مسلمات بالنسبة للإسلامي في حين أنها غير معترف بها أصلا عند الغرب الأمر الذي لا يساعد على حدوث أي تلاقي بينهما"،هذا فضلا عن انتقاده الشديد لما يعرف بالسلفية الحجازية – نسبة إلي مدن الحجاز ( السعودية فيما بعد ).

واستكمل زايد استعراض التاريخ الفكري لعثمان والمحاور الذي تركزت أفكاره حولها،مشيرا إلي سيطرة فكرة تطوير الشريعة عليه، والتي ظهرت جليه في كتابه "الفكر الإسلامي والتطور" فضلا عن تأسيسه مجلة "أرابيا" التي كانت تصدر بالانجليزية، وكتابه الذي أثار جدلا واسعا "آراء تقدميه في التراث الإسلامي"، دعوة الغربيين إلي الإسلام التي كان له مع الشيخ حتحوت جولات كثيرة لتنفيذها على أرض الواقع عبر النقاشات والكتابات في أمريكا والتي تصب في هذا الاتجاه.


جمود الحركات الإسلامية

أما المحور الثاني فكان نقد جمود الحركات الإسلامية التي رأي عثمان بحسب زايد "أن مطلبها الرئيسي يجب أن يكون الديمقراطية" لأنها " بددت طاقات كبرى في متاهات جزئية لا تعدوا أكثر من المراوحة في المكان"، واختتم زايد شرح محاور تفكير عثمان بأن أبرز كتبه جاء بالإنجليزية في ألف صفحة بعنوان "المفاهيم في القرآن دراسة موضوعية تفسيرية " يتناول عن مفاهيم القرآن الكلية والتصنيف الموضوعي لآياته.

أما آخر المحاور فكان التاريخي الذي هو أصل دراسته لكنه كان قليل الإنتاج فيه وكان أبرز ما أنتج هو كتاب مدخل في التاريخ الإسلامي وبعض المقالات التي دعا فيها عبد الرحمن الشرقاوي وطه حسين لعدم تناول التاريخ وتحليله من المنظور المادي فقط وتبني محاور أخرى في نظرتهم له.

الغرب والفكرة الإسلامية

أما الداعية الإسلامي محمد حسين فشدد على عدم تشابه النزعة النقدية لدى عثمان مع الاتجاه المغاربي في تغيير نمط الإسلام في مسألة تطور الشريعة ، مؤكدا أن نشأة عثمان وجيله في مرحلة اتسمت بالزخم الفكري ووسط حركة تنظيمية مميزة بقيادة الشيخ حسن البنا فضلا عن تمييز هذا الجيل بتركيزه على الدراسات الإنسانية بعكس جيل السبعينات من الإسلاميين الذي سيطر على قياداته دراسة المواد العلمية وهو ما أسهم في تكوين عقلية رحبة في تعاملها مع الآخر لإطلاعها على كثير من مجمل التاريخ الإنساني.

من جانبه انتقد الخبير والباحث في شئون الحركات الإسلامية حسام تمام فكرة محاولة أسلمة الغرب مثنيا على تراجع عثمان عنها،ومؤكدا أنه لو وجه نصف حجم الإنفاق الذي يوجه لأسلمه الغرب إلي إفريقيا لأصبحت كل القارة إسلامية منتقدا إجبار الغرب على تقبل الفكرة الإسلامية داعيا إلي الاهتمام بالإصلاح الداخلي للمسلمين وعدم تتبع الغرب في كل خطواته بحثا عن الإصلاح.

واتفق الدكتور عبد الفتاح ماضي الأستاذ بقسم العلوم السياسية في كلية التجارة بجامعة الإسكندرية مع أحمد دراز - أحد الحاضرين - في تحويل مبادئ الدين إلي واقع معاش وبناء النفس بالتوازي مع البحث عن النهضة للمجتمعات الإسلامية،مشددا – على أن المسلمون المهاجرين للغرب يتعرضوا إجبارا لشرح الدين والإجابة عن الأسئلة الموجه إليهم وهو ما لم يجد فيه استلابا اتجاه الغرب.

وقد شهد الصالون نقاشا فكريا حول ما طرح من موضوعات وأفكار في العرض لشخصية ومحاور فكر فتحي عثمان وذلك بين بعض رموز العمل العام والإسلامي في الإسكندرية للصالون مثل المهندس ممدوح علي مدير جمعية مصر للثقافة والحوار بالإسكندرية والمهندس هيثم أبو خليل مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان والمهندس سامي فرج أحد المهتمين بقضايا الإصلاح والتغيير في الإسكندرية.


مفكر وداعية إسلامي

توفي فتحي عثمان في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأميركية في 11 سبتمبر 2010 عن عمر ناهز 82 عاما مضى منها أكثر من 30 عاما متغربا عن بلده مصر. بعد وفاته بأربعة أيام نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالا وصفت فيه الراحل بأنه أكثر العلماء تأثيرا في العالم الإسلامي، وذكرت أنه نموذج فذ لعلماء المسلمين الذين ينطلقون من رؤية ليبرالية وإنسانية عميقة تستند إلى تعاليم الإسلام ونهجه. وتبعتها بعد ذلك بأربعة أيام صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت مقالا مستفيضا عن الكاتب والمفكر الراحل وعدته أحد أهم علامات تجديد الفكر الإسلامي في القرن العشرين.

صدر للراحل أكثر من 25 كتابا معظمها باللغة الإنجليزية، لكن مؤلفه "الفكر الإسلامي والتطور"، الذي صدر في بداية الستينيات، يعد أهم وأبرز مؤلفاته، حيث قدم فيه لأول مرة أطروحات جريئة حول إعادة صياغة الفكر الإسلامي بما يتواءم مع العصر، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية وحقوق غير المسلمين.

لقد كان الراحل كاتبا ومفكرا ومعلما وخطيبا وداعية، وكان مناصرا للقضايا الإنسانية مجتهدا في القضايا المعاصرة، خلف العديد من الكتب ومئات إن لم يكن آلاف الرسائل والمحاضرات في شتى مواضيع الفكر الإنساني، كان جلها حول القرآن ومحاولات استجلاء معانيه وتنزيل قيمه على واقع المسلمين اليوم.