‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد مرسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد مرسي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 يوليو 2012

مرسي والسياسة الخارجية: استراتيجيا ثابتة وتغييرات تكتيكيّة


توقّعات بالتقارب مع إيران وعدم الانجرار إلى الخطاب التصعيدي ضـــدّ سوريا

مرسي والسياسة الخارجية: استراتيجيا ثابتة وتغييرات تكتيكيّة


مشاكل مصر الداخلية تكبل الرئيس محمد مرسي وتجعله متأنياً في اتخاذ خطوات من شأنها إحداث تحول حقيقي في سياسات مصر الخارجية. التغيير المحتمل حدوثه قد يكون تكتيكياً وليس استراتيجياً، وخطابات الرئيس المصري تكشف أنه يسعى إلى تحويل ملف العلاقات الخارجية إلى نقطة قوة أو توازن عند الحد الأدنى


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 6 - 7 - 2012


الفريق المعاون سيحدد وجهة مرسي الخارجية بشكل كبير
النظرة العامة إلى علاقات مصر الخارجية عقب الثورة توضح أنها سائرة عبر مسارين مختلفين، الأول شعبي يشتاق إلى المواجهة السريعة بعد ما وصلت إليه مصر من تقزيم في العصر الماضي، ورغبة في سرعة استرداد الكرامة المفقودة، عربياً ودولياً،


وهو ما تجلى بالرغبة في الزحف نحو فلسطين في أيار 2011، والرغبة في الاستغناء عن المعونة الأميركية والرد القاسي «شعبياً» على احتجاز الناشط أحمد الجيزاوي في السعودية، والرد على تصريحات ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي في الإمارات، وسخط شديد تجاه النظام السوري.


 أما على المسار الرسمي، فظهر تحرر تجاه استخدام أوراق مصر الاستراتيجية في المساومة، عبر السماح بمرور مدمرة إيرانية من قناة السويس، في خطوة اعتبرت رسالة لإسرائيل، تلتها خطوة الإقدام على إيقاف بيع الغاز لإسرائيل، والانفتاح النسبي في التعامل مع تركيا، والتخفيف من حدة الخطاب تجاه إيران وقطر، مع الاحتفاظ بمسار العلاقة مع الولايات المتحدة، مع تحفظ على التدخل في الشأن السوري، وتجاهل إسرائيل بشكل أو بآخر.


إلا أن الأجواء التي جاء فيها الرئيس محمد مرسي، وخلفيته الإخوانية، ولدت أسئلة كثيرة في ظل تشابك العلاقات الدولية، ووجود رغبة شعبية بعودة دور مصر القائد في المنطقة، مع عدم الرغبة في التورط بنزاعات من شأنها إرهاق مصر مرة أخرى. فماذا عن سياسات الرئيس مرسي الخارجية؟


رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، الدكتور مصطفى اللباد، أوضح أن الفريق المعاون لمرسي في السياسة الخارجية سيكشف بوضوح توجهات الرئيس، مؤكداً أن هذا الاختيار سيؤثر على انحيازات الرئيس الأيديولوجية والمهنية.


ورغم ذلك، يرى اللباد أن الاتجاهات العامة لجماعة الإخوان تولي أهمية فائقة لتركيا، وترى أنها مهمة للاقتصاد المصري والسياسة الخارجية. كذلك توقع تحسّناً في العلاقات المصرية القطرية، مع «حلحلة» العلاقة مع إيران بحيث ستتحسن عما كانت عليه مع نظام مبارك. ورجح عدم تغير واضح مع الولايات المتحدة في المديين القصير والمتوسط، إلى جانب الانفتاح صوب محاور أخرى كالروسي والصيني ودول مثل جنوب أفريقيا.


وعن العلاقات مع الخليج، رأى اللباد أنه على الرغم من وجود شكوك عند دول الخليج تجاه الثورة المصرية، إلا أنه توقع تحسناً في هذه العلاقات أيضاً، مع انتظار وتمهل في ما يحدث الآن في السودان لما تمثله من أهمية لمصر في مسألة مياه النيل.


من جهته، اعتمد الباحث في شؤون السياسات الدولية، عمرو عبد العاطي، على تحليل خطابات مرسي قبل التنصيب وبعده، كمدخل لفهم ما قد يرغب أن ينفذه الرئيس الجدي من سياسات عامة. وتحدث لـ«الأخبار» عن عدم وجود رغبة كبيرة لدى مرسي بتغيير كبير في ما يتعلق بالسياسات الخارجية لمصر، وإن ظهر أن هناك بوادر تغيير «تكتيكي» ينصب في آليات التعامل.


واعتبر عبد العاطي أن هذا سيظهر في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية بنحو كبير، مرجحاً أن مرسي سيخضع لبيروقراطية السياسة الخارجية المصرية، نظراً لعدم وجود خبرة لدى كوادر الجماعة في هذا المجال.


ولفت إلى أن حديث مرسي عن سوريا وفلسطين في خطاباته لم يتجاوز رغبة إسماع الحاضرين من كافة الأطياف ما يحبونه من قضايا السياسة الخارجية. واستدل على ذلك بتجاهل ذكر مرسي البُعد الأفريقي.


ونبه إلى أن الحديث عن عدم تصدير الثورة والحفاظ على المعاهدات الدولية غرضه طمأنة الخليجيين والدول الغربية لضمان تدفق المساعدات المالية، مع إبداء نوع من الكبرياء الوطنية بطلب عدم تدخل الآخرين في الشأن المصري. ولفت عبد العاطي إلى أن مرسي تجنب ذكر إسرائيل في خطابه لتجنب النقاط الخلافية أو إثارة الجدل في خطابه.


وعن العلاقات المصرية ــ الأميركية بنحو خاص، ذهب عبد العاطي إلى أن التفاهمات الموجودة بين الإخوان والأميركيين، ستعكس شكل العلاقة المقبلة، التي سيسعى كل طرف للحفاظ على صورتها الاستراتيجية حتى وإن شهدت تجاذبات تكتيكية بعضها للاستهلاك المحلي من كلا الطرفين.


ولفت إلى أن العلاقة مع أميركا وإسرائيل، يتدخل في إدارتها المجلس العسكري، الذي لن يسمح بتدهورها، إلى جانب خشية مرسي والعسكريين من ضياع المعونات الاقتصادية من المؤسسات الدولية من أجل حاجة الاقتصاد المصري إليها.


الباحثة في الشؤون الخليجية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إيمان رجب، رأت أن درجة الحساسية من الدول الخليجية من وجود رئيس إخواني، ستحدد جزءاً من نمط العلاقة مع هذه الدول. فقطر والبحرين أقل حساسية من الإمارات التي سحبت الجنسية منذ فترة ليست ببعيدة من 6 مصريين منتمين للإخوان. وكذلك الكويت أقل من السعودية.


وفي السياق، أشارت رجب إلى اتجاه السلفية في مصر إلى الانخراط في السياسة، بما يهدد تركيبة الحكم في السعودية، القائمة عن ابتعاد السلفيين عن مؤسسة حكم آل سعود، وهو ما يسبب خشية من تحالف السلفيين مع الإخوان في أمور الحكم، على حد قولها.


وعلى الرغم من اقرار رجب بغياب الخبرة لدى الإخوان في أمور السياسة الخارجية، إلا أنها نبهت إلى أن مرسي سيسعى إلى استثمار العمالة المصرية الموجودة في الخليج، والتي صوت أغلبها لصالحه، في طمأنة الخليجيين بأنهم لن يكونوا أداة لتصدير الثورة، مع بناء دبلوماسية شعبية تضمن تدفق أموال التحويلات القادمة من هناك.


وعن العلاقة مع إيران، رأت رجب أن مصر ستتجه إلى تبني سياسة نشطة مع إيران، لكنها ستقف عند حدود رفع درجة التمثيل السياسي والدبلوماسي مع إيران، دون حدوث تطبيع كامل معها حتى لا تنظر إليه الدول الخليجية كنوع من التهديد لها.


أما على صعيد التعامل مع القضية السورية، فرأت الباحثة المصرية أن مرسي لن يجنح إلى تبني الخطاب السعودي ــ القطري في تسليح المعارضة، أو تبني الخطاب الروسي المهادن مع النظام، بل سيجنح للحل السياسي الدبلوماسي حتى وإن أخذ أشكالاً تصعيدية.


واختتمت حديثها بالقول إن أبرز الاختلافات المتوقعة بين عصر حسني مبارك والعصر الحالي، أن في عصر مبارك كان الرئيس هو من يصنع السياسة وينفذها، وإن كلف فإن عمر سليمان كان الأقرب له وليس وزير الخارجية. أما في عهد مرسي، فإن قوى الشارع التي تثور ومجلس الدفاع الوطني المزمع تشكيله والمجلس العسكري، سيكون لها دور بشكل أو بآخر وإن كان غير واضح حتى الآن.


وفي السياق، رجح الباحث في مركز الدين والسياسة للدراسات، عمر غازي، ألا يتماهى مرسي مع جماعة الإخوان المسلمين، ذلك أن أي انحياز من مصر كدولة مع فصيل عربي أو دعمه عبر الآلة الإعلامية الرسمية، سيعرض مصر للدخول في حالة من العزلة السياسية، وهو ما سيعترض عليه المصريون بشدة.


وعن العلاقات المصرية ــ الفلسطينية و المصرية ــ الإسرائيلية، ذهب غازي إلى أن مرسي لن يتورط في الدخول في مواجهة مع إسرائيل، فضلاً عن أن المجلس العسكري لن يسمح بذلك، وسيستمع لصوت العقل، وإن كان سيتقارب مع غزة عبر أطر شرعية تمكنه من إنجاز المصالحة بين فتح وحماس في مدخل للضغط بأساليب سياسية مع إسرائيل،


ورجح أن يلجأ مرسي لسياسات الضغط الشعبي مع إسرائيل، وتقليل دور المؤسسة الرئاسية للتعامل معها، وترك التعامل المباشر في يد الدبلوماسية المصرية والخارجية، ومحاولة استلهام الدور التركي في المواجهة مع إسرائيل.



الثلاثاء، 26 يونيو 2012

خطاب مرسي: مصالحة بلا وعود

الرئاسة المصرية تنفي مقابلة «فارس»
خطاب مرسي: مصالحة بلا وعود


تجنب الرئيس المصري الجديد، محمد مرسي، في خطابه الرئاسي الأول الموجه إلى الشعب تقديم وعود محددة، لكنه نال رضى فئات واسعة نتيجة اتسامه بلهجة تصالحية وتطرقه إلى الفئات الأكثر تهميشاً في المجتمع


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 26 - 6 - 2012
قراءة في خطاب مرسي في الأخبار اللبنانية
ما إن أنهت الجموع المحتشدة احتفالاتها في ميادين مصر ابتهاجاً بفوز محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية، حتى توجهت أنظارها إلى شاشة التلفزيون المصري لمتابعة أول خطاب رسمي «مسجَّل» يلقيه مرسي للشعب، عقب إعلان فوزه بهذا المنصب. التسجيل الذي استغرق إلقاؤه قرابة 26 دقيقة، سجل نسبة مشاهدة عالية على المقاهي الشعبية.


وبالرغم من أن خطاب مرسي لم يذكر تفاصيل كثيرة أو يقدم وعوداً محددة قاطعة، إلا أنه نال قبول العديد من القطاعات التي شاهدته، ولا سيما بعدما ذكر لأول مرة في خطاب رئاسي فئات محددة كسائقي «التوك توك». وبدا خطابه مختلفاً عن خطابات الرئيس المخلوع حسني مبارك، بما أشعر الناس بوجود فارق ما في مرحلتي ما قبل الثورة وما بعدها.


وتركز خطاب مرسي على عموميات اتصلت بتأكيد حقوق الشهداء واستمرار الثورة والتزام مصر تعهداتها الدولية. ومدح رجال القوات المسلحة والقضاء والشرفاء من رجال الشرطة. وذكر فئات المجتمع بأشكالها المختلفة. وشدد كذلك على استقلال القضاء والعدالة الناجزة، مركزاً في خطابه على الاستشهاد بالآيات القرآنية والمأثورات الدينية.


الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، علّق لـ«الأخبار» على شكل الخطاب وطبيعته، قائلاً إن «مرسي يمتلك قدرة لغوية معقولة مقارنةً بمرشح مثل أحمد شفيق، ولديه خلفية ثقافية مقبولة، رغم أنه يمكن وصفها بالتقليدية».


ووصف عبد العزيز قدرات مرسي التواصلية في خطابه بأنها «اتسمت بالطابع الريفي، بما يكشف عدم خضوعه لأي تدريب من أي مستوى، بما أفقده الظهور بشكل كامل النضج سياسياً، فضلاً عن كشف الخطاب أن الطريقة التي يتعاطى بها مرسي مع الاتصال تهيمن عليها نزعات تقليدية».


وعن المحتوى الذي قدمه مرسي في خطابه، أشار عبد العزيز إلى أنه «ينطوي على درجة كبيرة من الصدق والتلقائية، لكنه في الوقت ذاته لا يعكس إدراكاً واضحاً لطبيعة الجمهور المستهدف وتنوعه الثقافي والسياسي».


ومن خلال تحليل الأطر المرجعية لخطاب مرسي، رأى عبد العزيز، أن المجال الثقافي الإسلامي التقليدي هو ما مثّل المرجعية الأساسية لخطاب مرسي السياسي، مؤكداً أن الرئيس الجديد يحتاج إلى «تدريب مكثف على تشخيص الجمهور وبناء رسالة اتصالية تتسق مع مرسل يمثل الدولة المصرية ويحتل أعلى موقع فيها، بما لا يجعله أسيراً لنمط خطابي أحادي وتقليدي».


أما الصحافي وائل جمال، فوصف الخطاب بأنه بروتوكولي وطبيعي في هذا التوقيت، لأنه يحمل درجة من الطمأنة لمؤسسات الدولة الأمنية. ولفت إلى أن محتوى الخطاب لا يترك مجالاً واسعاً لتطبيق منهجيات تحليل المضمون عليه، لعدم اشتماله على خطوات متعلقة بالحكومة أو الإجراءات التي يسعى إلى تطبيقها في المرحلة المقبلة.


وعن الإشارات الاقتصادية الواردة في الخطاب، يرى جمال أنها تركزت في نقطة واحدة هي «النهضة والعدالة الاجتماعية». والأخيرة موجودة في كل خطابات السياسيين المصريين، لافتاً إلى أن القطاعات التي تحدث عنها مرسي في خطابه، مثل الحرفيين وسائقي التوك توك والعمال، تجعل من الواجب عليه إدخال تعديل كبير في البرنامج الاقتصادي الذي ترشح به، لإحداث حالة من التوافق الاجتماعي.


ونبّه جمال إلى أن برنامج مرسي ليس فيه تغيير جوهري عن سياسات النظام السابق في الاقتصاد، مشدداً على أهمية إعطاء الأولوية لتعديل النظام الضريبي وفرض الضرائب التصاعدية.


أما رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، مصطفى اللباد، فرأى أن خطاب مرسي كان «متوازناً أفضل من المتوقع، وإن غابت عنه كلمة أساسية هي المواطنة في مقابل إفراطه في استخدام الآيات القرآنية». وأوضح أنه «غلب على الخطاب الطبيعة التصالحية»، لافتاً إلى أن هذه الطبيعة نابعة من أنّ الذي انتخب مرسي أكثر من نصفهم خارج كتلة الإخوان، ومن ثم فعليه «دين لهم».


لكن اللباد عاب على مرسي استخدام مفردات مقتبسة من المجتمعات الصحراوية «كأهلي وعشيرتي»، وشدد على ضرورة منحه فرصة لبيان مواقفه في الأمور الحيوية، كتطبيق وعوده بتشكيل حكومة ائتلافية موسعة وتعيين نواب له من خارج الإخوان وحزب الحرية والعدالة.


من جهته، رأى رئيس مركز حوار الثقافات والدراسات الحضارية في جامعة القاهرة، محمد صفار، أنه «توجد رغبة لدى مرسي في إرساء قواعد بين الحاكم والمحكوم بعد ثورة أطاحت جزءاً من نظام عسكري». ورأى أن «مرسي أراد في خطابه إرسال تطمينات للعالم الخارجي بأنه لن يعرض التزامات مصر الدولية للخطر».


وأوضح أن خطاب مرسي جاء معبراً عن اللحظة التاريخية الدقيقة التي لسان الحال لمرسي يقول فيها: «نرغب من العالم الخارجي أن يؤيدنا وفي الوقت نفسه لا نريده أن يتدخل في شؤوننا الداخلية».


 لكنه لفت إلى أن حديث مرسي عن المصالحة الوطنية، بالتجاور إلى الحديث عن القانون وحق الشهداء واستمرار الثورة، أعاد إلى المصطلح اعتباره بعدما استخدمه مؤيدو المجلس العسكري والنظام السابق كباب خلفي لعودة الفاسدين.


وأوضح صفار أن قيام مرسي في خطابه ببناء خريطتين للمجتمع، إحداهما جغرافية والأخرى مهنية وطبقية، كان غرضه اعادة التلاحم الاجتماعي بين مكونات المجتمع على المستوى الجغرافي والطبقي.


كذلك، لفت صفار إلى أن العقلية غير التصادمية هي التي سيطرت على الخطاب، ولا سيما في حديثه عن مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية فيها والقضاء، ما يكشف أن مرسي يرغب في إصلاح أجهزة الدولة، لا هدمها، بما يتوافق مع مزاج القطاع العريض للشعب المصري، ولا سيما أن مرسي يخشى من تهديد انقلاب هذه الأجهزة عليه وعلى الثورة.


وفي خضم انشغال المصريين في قراءة خطاب مرسي لاستبيان آفاق المرحلة المقبلة، ساد أمس لغط حول مقابلة قالت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية إنها أجرتها مع مرسي. ونقلت وكالة «أنباء الشرق الاوسط»، نفي مصدر إعلامي برئاسة الجمهورية، «أن يكون الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي قد أجرى أي مقابلات صحافية مع وكالة الأنباء الإيرانية (فارس)».


ووفقاً للمصدر، إن كل ما نشرته الوكالة الإيرانية «ليس له أي أساس من الصحة». إلا أن مصادر من داخل الجماعة أكدت لـ«الأخبار» حصول الحوار قبل إجراء جولة الإعادة وقبل 10 أيام من فوزه.


وكانت الوكالة قد نسبت إلى مرسي قوله إنه «سيسعى إلى إعادة العلاقات الطبيعية مع إيران وفق المصالح المشتركة، لإحداث توازن في المنطقة». ووفقاً للوكالة، أشار مرسي إلى «أن المؤسسات المصرية ستراجع كافة الاتفاقات مع إسرائيل لتتناسب مع مصلحة مصر».

المرشح البديل: نصف ثوري ونصف تنظيمي


عن محمد مرسي رئيس الجمهورية الجديد
المرشح البديل: نصف ثوري ونصف تنظيمي


محمد مرسي، رئيس مصر بعد الثورة، لا يتمتع بكاريزما الرؤساء، ولا يملك المقومات البصرية اللازمة، بل تنظيمه، ومشواره في انتخابات لم يختر بتاتاً أن يكون مرشحاً فيها، حيث كان القدر حليفه في كل محطة


عبد الرحمن يوسف - الأخبار اللبنانية 25 - 6 - 2012


بورتريه لرئيس مصر الجديد محمد مرسي
بات محمد مرسي، مرشح حزب «الحرية والعدالة» وجماعة الإخوان المسلمين، حديث الناس، بعدما أصبح سيد القصر ورئيساً للجمهورية. لكن من هو محمد مرسي، ذلك الرجل الذي لم يعرفه الرأي العام المصري بقوة، إلا من خلال خوضه انتخابات الرئاسة، وكسب تعاطف الكثير منهم بوصفه المخلّص من الدولة العميقة.


محمد محمد مرسي عيسى العياط هو اسم خامس رؤساء مصر. رجل ستيني من مواليد قرية العدوة بمحافظة الشرقية إحدى محافظات دلتا مصر، وذلك في 20 آب 1951. تخرج من كلية الهندسة في جامعة القاهرة قبل أن يحصل على منحة دراسية الى كاليفورنيا بالولايات المتحدة، حيث عمل بعدد من المشاريع في وكالة «ناسا»، قبل أن يصبح استاذ ورئيس قسم علم المواد بكلية هندسة الزقازيق.


مرسي هو أكبر أخوته، وله من الأبناء خمسة، حصل بعضهم على الجنسية الأميركية بسبب ولادتهم هناك وقت دراسته وعمله. كذلك خدم في الجيش المصري بين عامي 1975 و1978 . تأثر بالحركة الإسلامية وانضم إليها في سبعينيات القرن المنصرم، فكرياً ثم تنظيمياً. ويُحسب على تيار التنظيم داخل الجماعة، ولديه نوع من الإعجاب العام بسيد قطب.


 يملك وفقاً لمقرّبين منه داخل الجماعة «شخصية نمطية قادرة على نحو كبير على أداء مهمّات تنفيذية معقدة»، إلى جانب مهارات تخطيطية. شارك في أعمال اللجنة السياسية منذ انضمامه إلى الإخوان، وتدرّج داخلها حتى أصبح مسؤولاً عنها خلال السنوات الماضية، ومتحدثاً باسم الجماعة.


تولى الرئيس المصري الجديد منصب عضو مكتب الإرشاد من عام 2000 إلى عام 2011، أي في الوقت الذي تولى فيه رئاسة الحزب. وحصل على جائزة أفضل برلماني في العالم عن فترة 2000 ـ 2005 التي قضاها عضواً ورئيساً للكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب. اعتقل مرتين في العام 2006 و2011، واللافت انه كان معتقلاً لحظة اندلاع الثورة، ولم يطلق سراحه إلا في جمعة الغضب الأولى في 28 كانون الثاني، حين تم فتح السجون لإخراج المعتقلين.


ورغم خفوت شخصيته وضعف كاريزماه خلال تاريخه السياسي، وهو ما جعل منه شخصية مجهولة للرأي العام، كان احدى أهم أذرع الجماعة في التفاوض الدائم مع السلطة، سواء أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك إبان الانتخابات، أو أثناء الثورة مع عمر سليمان في الوفد الذي مثل الإخوان في لقاء القوى السياسية، أو مع المجلس العسكري عقب الثورة.


وقد أثر هذا الأمر في بدايات حملة مرسي، رئيس حزب «الحرية والعدالة»، الذي ترشح كبديل احتياطي للمرشح الأصلي خيرت الشاطر، رجل الجماعة القوي، وصاحب الكاريزما. كما انعكس هذا الوضع على المجهود الخارق الذي بذلته الجماعة في الشارع في بدايات انطلاق حملة مرسي، بعد استبعاد الشاطر لأسباب قانونية.


وكان أبرز ما هدد مرسي في الفوز هو تصويره وكأنه سيكون تابعاً للمرشد محمد بديع ولمكتب الإرشاد، على الرغم من إعلان المرشد حلّه من البيعة التي منحها مرسي له، ما يعني تحلّله من الالتزام بقرار الجماعة. لكن استمرار مرسي في مجلس شورى الجماعة، اضافة الى كونه عضواً مؤسساً في الحزب، جعل الكثيرين يتشككون في صدقية هذا الأمر.


إلا أن تعهدات مرسي الأخيرة بعد اجتماع القوى المدنية والثورية معه، والتي وعد فيها بأن يكون نوابه من خارج حزب «الحرية والعدالة»، وأن تكون حكومته ائتلافية موسعة، وأن يكون رئيسها شخصية وطنية مستقلة، هدأ الخواطر والمخاوف، ودفعهم الى الاصطفاف معه لمواجهة أحمد شفيق.


هذا فضلاً عن حاجة الحركة الوطنية المصرية إلى اصطفاف آخر يتجاوز مسألة الرئاسة ويتموضع حول رفض قانون قرار الضابطية القضائية والإعلان الدستوري المكمل وحلّ مجلس الشعب.


ويراهن مرسي في نجاحه الفترة المقبلة على عدد من العوامل الى جانب الاصطفاف الوطني، كالتنظيم والبرنامج القوي، الذي أثنى عليه العديد من المراقبين، إضافة الى القواعد الشعبية التي تكفل له تنفيذ هذا البرنامج وفق رؤية الحزب والجماعة.


ومن اللافت جداً في الشخصيات الداعمة لمرسي أنها تتركز في أغلبها على رجال الدين، أو من يرتبطون بالدين؛ فمن واقع المنشورات التي كان يوزعها أنصار مرسي أثناء فترة الدعاية الانتخابية في المرحلة الأولى يمكن العثور على صور الشيخ المحلاوي والداعية راغب السرجاني، وصفوت حجازي ومحمد عبد المقصود وغيرهم، مع بعض لاعبي الكرة ممن عرف عنهم التدين أو حسن الخلق، كهادي خشبة ومحمد أبو تريكة، أو بعض الفنانين أصحاب الأدوار الدينية كوجدي العربي، أو علماء كزغلول النجار.


وزاد عدد هؤلاء أثناء فترة الدعاية بمرحلة الإعادة لينضم إليهم رموز وطنية كحمدي قنديل ووائل غنيم وحسن نافعة وغيرهم من كافة التوجهات ممن وجدوا فيه منقذاً من اختيار «الدولة العميقة ممثلة في شفيق».


واللافت في مشوار مرسي الى الرئاسة أنه لم يترشح لكونه راغباً في الأمر، أو لأنه يرى نفسه كفوءاً للصراع حول ساكني قصر الرئاسة المصرية، أو إدارة البلاد، بل ترشح لأنّه قرار الجماعة، كما لعب القدر دوراً مساعداً في مختلف محطات الحملة الانتخابية.


ويعدد رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر، محمد المهدي، المقومات الشخصية لمحمد مرسي في مجال الرئاسة، ويرى أن «ملامح وجه مرسي تكشف أنه نادراً ما تراه مبتسماً، ويبدو أنهم حاولوا أن يجعلوا الصورة مبتسمة، فخرجت بابتسامة مجهضة، على اعتبار أن الوجه لم يتدرب على الابتسامة».


ويضيف أن «ملامح الوجه تغلب عليها المرارة، الحزن، الغضب، كما أن التواصل البصري غير موجود بصورة عالية، وهو رجل تنظيمي وحركي من الطراز الأول، وربما تكون له نجاحات كثيرة في الإخوان كتنظيم وكحركة، لكن على مستوى منصب الرئيس يحتاج إلى أن يكون فيه تواصل بصري، ونوع من الكاريزما التي تحمس الناس، وتعطيهم الإحساس بالكرامة والعزة وتدفعهم إلى العمل. وهو لديه نقص في هذه المقومات».