الاثنين، 28 مارس 2011

كلمة ألقيتها أثناء لقاء القوى الوطنية والجيش والشرطة



هذه كلمة القيتها في لقاء جمع الجيش والشرطة والقوى الوطنية والشعبية بالإسكندرية في 14 - 3 - 2011 بنادي النصر للقوات المسلحة في الإسكندرية.

وعلمت بأني سألقي بهذه الكلمة قبل نصف ساعة من وصولي وذلك أثناء توجهي للحدث وبالتالي سجلت نقط صغيرة أثناء حديث من سبقني وألقيت الكلمة إرتجاليا.

أنوه أني أشكر زميلي الصحفي بوكالة أنباء الشرق الأوسطر أحمد طارق لأنه سجل الكلمة وهذا ساعدني في إستكمال الجزء الأخير من التسجيل لأن النسخة التي تسلمتها كان ينقصها قرابة دقيقة أو اثنين في نهايتها واستكملتها من تسجيله .



الخميس، 17 مارس 2011

تقرير القناة الأولى عن لقاء الشرطة والجيش والقوى الوطنية وأظهر في آخره أ...











تقرير القناة الأولى في التلفزيون المصري في النشرة الإخبارية الرئيسية وذلك مساء 14 مارس 2011

وهو عن لقاء بين الشرطة والجيش والقوى الوطنية والشعبية بالإسكندرية وفي نهايته أظهر أثناء إلقائي جزء من كلمتي في هذا اليوم.


الثلاثاء، 15 مارس 2011

احتفال الإسكندرية بجمعة النصر



الإسكندرية: احتفال وتحذير.


جريدة الأخبار اللبنانية - نشر بتاريخ 19 شباط / فبراير 2011

ضمن موضوع عن جمعة الإنتصار في مصر عنوانه الرئيسي "هستريا البوح في الميدان: أسرار الهرم تخرج للشمس".

في الإسكندرية (من عبد الرحمن يوسف)
، كان بائع الأعلام الشهير على طريق الكورنيش، محمد سرور، يقف أمام جامع القائدإبراهيم يلوّح بأعلامه للمارة الذين أقبلوا على شراء «بضاعته» بكثافة شديدة منذ اندلاع الثورة المصرية. إلا أنه هذه المرة، أضاف جملة باللون الذهبي على وسط العلم كُتب عليها «ثورة شباب 25 يناير».

محمد سرور لم يكن أول الحاضرين إلى الساحة المواجهة للمسجد للاحتفال بـ«جمعة النصر»، فعلى مقربة منه يقف باعة آخرون حضروا إما لكسب العيش أو لتأدية «واجب وطني» من وجهة نظرهم، مثل بائع الفول الذي يقف على الناصية المواجهة للجامع. واجب يفرضه واقع أن «تناول الطعام بيساعد المتظاهرين إنهم يكملوا ويهتفوا بمطالبنا».

المشهد قبل صلاة الجمعة أمام الجامع يشبه خلية النحل في عملها، على قلة الأشخاص الذين حضرواوا قبل الصلاة بنحو ساعتين، من أعضاء «جمعية اتحاد المحامين العرب» التي نظمت معرضاً لرسوم بخط اليد في حديقة الخالدين، كانت نتاج أعمال المعتصمين في ميدان سيدي جابر طوال أيام الثورة.

من المشاهد اللافتة والجديدة في هذا اليوم كان ذلك العلم الذي أتت به أسر الشهداء وقد تجاوز طوله 20 متراً، علقوه أمام المسجد مباشرة، رافعين عليه صور الشهداء، إلى جانب لوحات كبرى أخرى سُطرت عليها أسماء الشهداء الذين تجاوز عددهم 50 اسماً.

ومع اقتراب ساعة الصلاة، تقاطر الآلاف إلى «مسجد القائد إبراهيم». رجال ونساء وأطفال وشباب وشيوخ، كان معظمهم يعرف بعضهم بعضاً، بما أنهم على مدى ثلاثة أسابيع، كانوا يلتقون يومياً. لكنّ الفارق أنّه في الجمعة الماضية، كان هتاف «الغضب» هو سيد المشهد، أما اليوم فالوقت هو لهتاف «النصر» على وقع صواريخ الفرح من الألعاب النارية التي انطلقت في سماء الإسكندرية.

وكالعادة، لم يغب الشيخ أحمد المحلاوي عن المشهد، لتكون خطبته أمس، الأولى له في غير عصر مبارك، وليكون أحد المشايخ القلائل، إن لم يكن الوحيد، الذي يخطب في أربعة عصور سياسية مختلفة: منذ عهد جمال عبد الناصر ثم أنور السادات إلى حسني مبارك وأخيراً ما بعد حقبة مبارك.

خطبة هيمنت عليها التهاني للحاضرين، لكن بنبرة تحذرهم من الركون إلى الراحة، لأن «الثورة لم تنته بعد»، فكسر حاجز الخوف يجب أن «يعقبه بناء للدولة من أساسها وإدارة عجلة الإنتاج». وبعد الصلاة، انتشر المحتفلون في شوارع المدينة باتجاه ميدان سيدي جابر الذي اكتسب شهرة كبيرة عقب الثورة بصفته رمزاً للاعتصام ومنصة لضغط الثوار على النظام البائد، مرددين هتافات النصر، ومؤكدين أن الثورة لم تنته بعد، مع إصرارهم على رحيل حكومة أحمد شفيق، ومحاسبة المتورطين في قتل الشهداء، وحل جهاز مباحث أمن الدولة وإقالة محافظ الإسكندرية عادل لبيب ومحاكمته.


حين لبت الإسكندرية نداء الثورة.



حين حين لبّت الإسكندرية نداء الثورة.



جريدة الأخبار اللبنانية - نشر بتاريخ 12 شباط / فبراير 2011


لكل مدينة مصريّة حكايتها مع الثورة الشبابية التي تجتاح أرض الكنانة. حكاية تبدأ من التظاهر والاعتصام والمواجهة، وصولاً إلى الشهداء. الإسكندرية من هذه المدن، ولا سيما أنها سجّلت حضوراً دامياً منذ ما قبل انطلاق ثورة «25 كانون الثاني».

الإسكندرية - عبد الرحمن يوسف - تصوير طارق فوزي ( ا ب) - جريدة الأخبار اللبنانية بتاريخ 12 فبراير 2011

كانت الإسكندرية من المدن الأولى التي دعت إلى فكرة الثورة وتبنّتها عبر الفعاليات التي شهدتها خلال العام الماضي، سواء في قضية خالد سعيد أو التظاهرات التي طالبت بالإصلاح.

ولمّا استدعتها ثورة النيل، كانت أول من لبّى النداء. فخرج مئات الألوف من أبنائها الى الشوارع لإطلاق الشرارة الأولى في 25 كانون الثاني. طافوا شوارع المدينة، ومزّقوا جميع لافتات آل مبارك وصورهم، وخاضوا مواجهات مع قوات الأمن المركزي، التي فشلت في إجهاض تحركاتهم في البداية، قبل أن تطلق العنان لعنفها الدموي في اشتباكات خلّفت عشرات المصابين، إضافةً الى 64 أسيراً.

وقبل عاصفة جمعة الغضب، ساد المدينة الساحلية هدوء حذر: شاركت في وقفة احتجاجية يوم الأربعاء، وتظاهرة بالمئات ليلة الغضب، واعتُقل 10 نشطاء سياسيين و3 من قادة الإخوان قبل أن يفرَج عنهم. في هذا الوقت، كانت السويس والعريش والقاهرة تشهد مواجهات خلّفت شهداء، وهو ما آثار علامات استفهام حول دور المدينة، التي كانت في العادة طليعية في إدهاش الجميع بحراكها.

لكن الإجابة جاءت مدوّية يوم الجمعة. خلال 3 ساعات فقط، تضافرت جهود الأهالي مع المتظاهرين، لتكون الإسكندرية بذلك من المحافظات التي تُنهي أولى معارك الثورة وبالضربة القاضية. ومن جرى «أسرهم» من جنود وضباط في الأمن المركزي، سُلّموا الى قيادتهم من دون توجيه أذى إليهم، رغم أنهم رموا المتظاهرين برصاص مطاطي وقنابل مسيّلة للدموع عقب صلاة الجمعة.

كذلك أُحرقت أقسام شرطة المحافظة بعد مواجهات بين العديدين ممّن طاولهم أذاها، ورجال الشرطة، الذين أطلقوا الأعيرة النارية بطريقة عشوائية في بعض الأقسام، مثل قسم محرم بك الذي خلّف 7 شهداء، وقسم رمل ثان، الذي خلّف أكثر من 13 شهيداً، قبل فرار الضباط، فيما كُتب على قسم سيدي جابر «خالد سعيد»،

فضلاً عن إحراق مبنى المحافظة وقسم شرطة الترحيلات بالكامل، وهو القسم الذي استُجوب فيه الشهيد سيد بلال قبل وفاته على يد ضبّاط مباحث أمن الدولة. لتعلن بعدها الإسكندرية تقديم 50 شهيداً خلال اليومين الأوّلين للثورة.

وفي نهاية اليوم، نزلت قوات الجيش لتلقي التحية على المواطنين، قبل أن يسود التوتر مع شيوع أنباء عن هروب سجناء من سجن برج العرب. فردّ الأهالي بإنشاء لجان شعبية لحماية الممتلكات ليلاً، على أن يستأنفوا نشاطهم الثوري صباحاً كي تتلاقى صرخاتهم مع صرخات إخوانهم في الوطن في ميدان التحرير وباقي المحافظات، ولا سيما بعد الخطاب الأول للرئيس مبارك، الذي وصفه المتظاهرون والنشطاء «بالمستفزّ».

استمر هذا الوضع حتى يوم الثلاثاء مساءً، وهو اليوم الذي وصل فيه عدد المتظاهرين في الإسكندرية إلى أكثر من مليون. حينها ألقى مبارك خطابه الثاني، وأطلق بلطجيته عند صباح اليوم التالي، لكنّ الثوار نجحوا في التصدّي لهم، وسلّموهم الى الجيش.

خرجت عندها تظاهرتان مؤيدتان «للريس»، ضمت كل منهما 500 فرد، إحداهما حاولت الاحتكاك بالمحتجين، الذين ألّفوا بدورهم قوة قوامها أكثر من 10 آلاف متظاهر أمام مسجد القائد إبراهيم الشهير، لكن العقلاء نزعوا فتيل الأزمة، بعدما اعترف العديدون منهم بأنهم تلقوا أموالاً من أحد أعضاء الحزب الوطني في الإسكندرية.

في الأيام التالية اختفت تظاهرات «الريس» تماماً لتكون الإسكندرية بذلك من المدن التي لم تشهد أيّ مواجهات بين أنصار الرئيس ومعارضيه. الصورة لم تتبدّل كثيراً في ما بعد. التزم ثوار الإسكندرية بما يجري التنسيق بشأنه مع ثوار ميدان التحرير، كي تخرج التظاهرات المليونية أيام الأحد والثلاثاء والجمعة.




لقاء مع المحلاوي أثناء الثورة


الشيخ المحلاوي: سليمان ثعلب ماكر وأكثر شرّاً من مبارك.





الشيخ المحلاوي أغضب النظام، فحرمه من أن يخطب في مسجد القائد إبراهيم أو في أي مسجد في الإسكندرية منذ 1996، لكنّ الثورة أعادته بقوة إلى المنبر، فخطب وهتف ودعا الله من أجل ثورة الشعب على نظام القمع والفساد

الإسكندرية - عبد الرحمن يوسف - تصوير طارق فوزي (ا ب) - الأخبار اللبنانية بتاريخ 12 شباط / فبراير 2011

بعد 14 عاماً على منعه من الخطابة في المساجد من نظام حسني مبارك، عاد الشيخ أحمد المحلاوي، الداعية الإسلامي الشهير في الإسكندرية، كي يخطب في صلاة الجمعة، أمس، من على منبر مسجد القائد إبراهيم، الذي اعتلاه منذ عام 1975 حتى 1996. وأمام أكثر من نصف مليون مصلّ من الرجال والنساء، خطب الشيخ المحلاوي بحماسة تفوق عمره الحقيقي «86 عاماً»، داعياً إياهم إلى الاستمرار في مواجهة «الظلم والفساد»، رافعاً يديه إلى السماء، سائلاً الله: «بارك الثورة الطيّبة وانصرها حتى آخر طريقها».

لم يكتف الشيخ، الذي عانى قمع السلطة بسبب آرائه المعارضة وتعرض للسجن أيضاً في عصر أنور السادات بسبب انتقاده اتفاقية كامب ديفيد والسياسة الخارجية المصرية، بخطبة واحدة، بل أعقبها بأخرى ألهبت حماسة الجماهير المحتشدة، شاكراً الله لأنه أمدّ بعمره حتى يشهد هذه اللحظة. اللحظة التي خرج فيها الشعب لمواجهة الظلم والطغيان. وشجّع المواطنين على الاستمرار في التظاهر وترحيل مبارك، فردّدوا من ورائه هتافات: «ارحل ارحل» و«لا مبارك ولا سليمان ارحل يلّا انت كمان».

خطاب مبارك المستنكر ألهب الجماهير، ودفعهم الى التوجه بالآلاف إلى قصر الرئاسة بمنطقة رأس التين، المجاور للمنطقة البحرية العسكرية، فيما توجه آلاف آخرون إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون بمنطقة جليم شرق المدينة.

وقال الشيخ المحلاوي في حديث لـ«الأخبار»، إن أكثر ما أسعده في هذه الثورة هو «شعوري بأصالة هذا الشعب وعراقته، التي لا مثيل لها في العالم؛ فالثوّار لم يقوموا بأعمال شغب وتخريب، ومن فعل هم البلطجية والشرطة ولا فرق بينهما».

وعن توقعه حدوث مثل هذه الثورة، أشار إلى أنه «لم يكن أي خبير متخصص يتوقع ما حدث، فقد ينطبق على نظام مبارك قول الله تعالى: «فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا». وعن مشاركته في التظاهرات، أكّد الشيخ أنه «لو لم يبق في جهدي إلا الكلام لشاركت به، وأحمد الله الذي جعلني أعيش مثل هذه اللحظات، فمن ذا الذي في نفسه قدر من الإيمان أو الوطنية ولا يتحرك!».

ونجاح الثورة، من وجهة نظر المحلاوي، يتمثل في «اكتسابها يوماً بعد يوم أنصاراً من أساتذة الجامعات والقضاة والعمال». ويشدّد على أنّه في يوم الثلاثاء الذي وصل فيه عدد المتظاهرين في الإسكندرية الى مليون، أصدر فتوى لم يستثن فيها أحداً من المصريين، حيث حضّهم جميعاً على «واجب المشاركة في التظاهر لإسقاط النظام».

يتمسك المحلاوي بإيمانه وبقوة الشعب في وجه أي سيناريو سيطرحه النظام للالتفاف على هذه الثورة «المباركة»، مشيراً إلى أنه «ما دام الشعب لم يمت فلا قوة في العالم تهزمه».

ورأى أن الإجراءات التي اتخذها نظام حسني مبارك منذ انطلاقة الثورة حتى الآن، مثل تغيير الحكومة وإطاحة رموز الفساد، كانت شهادة على نفسه بأنه فاسد، قائلاً «عندما أسقط مبارك الحكومة والفساد شهد على نفسه بالفساد».

وعن موقف جماعة الإخوان المسلمين من المشاركة في الحوار مع النظام، قبل إعلانها عدم تحقيق الحوار للمطالب الشعبية، قال إن «استدعاء النظام للإخوان في الحوار مع القوى السياسية كان فخاً من النظام للإخوان وغيرهم هدفه تهدئة الأجواء وإطالة أمد الحوار».

وطالب المحلاوي الإخوان «بالانسحاب الفوري من أي حوار مع النظام والتمسك فقط بمطلب تنحّي الرئيس وإسقاط نظامه»، مرجعاً ذلك إلى أن «الشعب أسقط مبارك منذ 25 كانون الثاني الماضي، وهو لم يعد رئيساً لمصر، وبالتالي فإن من يطلبون منه شيئاً بصفته رئيساً، فإنما يطلبونه من شخص فاقد الشرعية».

وتطرّق المحلاوي إلى وضع مدير جهاز الاستخبارات، نائب مبارك، عمر سليمان، فأكد أن «عمر سليمان أكثر شرّاً من حسني مبارك، فهو ثعلب ماكر يستخدم أسلوباً ناعماً حتى تهدأ الأجواء». فسليمان، من وجهة نظر المحلاوي «يرانا جميعاً مثل الغنم. ويرى أن هذا الشعب لا تجدي معه الديموقراطية»، مضيفاً أن سليمان «هدد بأنه إما الحوار أو الانقلاب، هذا الكلام قاله وهو في موقف ضعف فما بالك لو تمكّن منا وجاء حاكماً علينا».

ويتطرق الشيخ الى فكرة من سيخلف مبارك، فيقول إن «مصر ولّادة ومبارك أقلّها عقلاً وإدراكاً، فهو لا يريد أن يعي ما يحدث في الشارع حتى الآن». ورجح أن يلجأ النظام «الى جرّ تهديد أجنبي قد يتمثل في أميركا أو إسرائيل. فالأخيرة لو استطاعت أن تبكي على رحيل مبارك لبكت فمبارك اشترك في ضرب غزة» إبّان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عشية 2008.




الخميس، 17 فبراير 2011

قصص ووجوه من ثوّار «مدينة التغيير».

قصص ووجوه من ثوّار «مدينة التغيير»: هنا الإسكندريّة.





مدينة التغيير... هكذا سمّى النشطاء والإعلاميون الإسكندرية ذات الأربعة ملايين ونصف مليون نسمة. ورغم التعتيم الإعلامي على كل ما يحصل خارج ميدان التحرير في القاهرة، فإنّ الإسكندرية فرضت نفسها أماً للثورة. هنا بعض مفاصل سير نشطاء المدينة.

الإسكندرية - عبد الرحمن يوسف - تصوير أسماء وجيه (رويترز) / وبورتريهات النشطاء تصوير :أحمد ناجي - الأخبار اللبنانية بتاريخ 9 فبراير 2011

صفة التغيير اكتسبتها الإسكندرية من أنها شهدت على مدى الأعوام الخمسة الماضية أحداثاً دفعت المحافظات المصرية الأخرى إلى اللحاق بها في مواجهة حكم حسني مبارك، بدليل أن الرئيس حصل فيها على أقل عدد من الأصوات في انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2005، وتحديداً في دائرة الرمل. ويسجَّل لهذه المدينة أبرز حدثين في إشعال «ثورة النيل»، هما قضيتا خالد سعيد وسيد بلال.


علي الرّجال: الباحث في الميدان.



لم يكن علي الرّجال، الباحث في دراسات السلام والنزاع الدولي والأمن والتنمية، في إحدى جامعات النمسا، يتخيل أن بعض ما درسه سيطبّقه في مصر، قبل الثورة التي انطلقت ضد نظام حكم مبارك وفي أثنائها. ورغم حداثة تجربته وسنّه (26 عاماً)، قرّر الشاب تطبيق بعض ما درسه على مصر، حينما انخرط في الدعوة إلى النزول للتظاهر السلمي يوم 25 كانون الثاني. ومنذ ذلك الوقت، عمل على تدريب زملائه على كيفية مواجهة بطش الأمن المركزي وصد هجومه. ومبدأ علي في ذلك: «أرغب في السلام والتظاهر السلمي، لكنّني قادر على إدارة النزاع وصد هجمات الأمن».

بدأ علي الخطوات العملية في اتجاه ثورة الغضب حينما نظم ورشة عمل للعشرات من أصدقائه، يوزّع بينهم الأدوار في المنطقة التي قرروا النزول فيها، وهي منطقة المنشية في وسط البلد. وجاء التقسيم عبر تخصيص مجموعة تردد هتافات محددة. ترفع هتافاً واحداً ينادي بالحرية وبسقوط النظام، فيما تنخرط مجموعة أخرى في توفير الحماية لهم، يكون أفرادها من ذوي البنية الجسدية القوية، وعلي هو أحد أفرادها. وبالفعل، نجح الأمر جزئياً بصورة جيدة «لكنه كان يحتاج إلى تطوير كبير للنجاح في صورة كاملة».

عكف علي في 26 و27 كانون الثاني، على كتابة «مانيفستو» (بيان ثوري) يضع فيه خطة عملية من عدة نقاط، يشرح فيها بنحو شبه موسع أفضل الطرق في مواجهة بطش الأمن وكيفية كسب المؤيدين. وعمّم هذا البيان على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، ليتجاوز به العدد المحدود من أصدقائه الذين دربهم سابقاً، مشيراً إلى أن هذه الخطوة هي مرحلة «النضال الإلكتروني».

يتذكّر علي حديثاً مع أحد أصدقائه الصحافيين الذي سأله قبل يوم: «هل يمكن التغلب على الأمن المركزي؟». حينها أجاب: «إنه أمر صعب، لكنه ليس مستحيلاً». وبالفعل، تحققت هذه الفكرة، لينطلق علي بعدها إلى فكرة أخرى، وهي تنظيم اللجان الشعبية في منطقة سكنه وبعض المناطق الأخرى التي يقطنها أصدقاؤه، مدرباً إياهم على طريقة تنظيم لجان تفتيش ولجان حماية لشوارعهم، لأن «الثورة لن تنجح ما لم يشعر الناس بالأمان».

يوم الثورة في حياة علي منقسم إلى ثلاثة أجزاء: الأول هو الجلوس مع أصدقائه للتجهيز والتخطيط لخروج التظاهرات من مناطقهم. والثاني هو التحفيز والهتاف وتقديم المساندة النفسية والمعنوية للثوار طوال اليوم. والثالث هو المشاركة في اللجان الشعبية لتأمين مناطقهم أو المبيت مع المعتصمين في الشارع، كما فعل يوم الثلاثاء الماضي بميدان الشهداء في محطة مصر، عندما «هاجمَنا بلطجية الحزب الوطني فور انتهاء خطاب الرئيس».

بعد تجاوز الثورة يومها العاشر، وإثر آخر خطابات مبارك، كان علي يؤلف مع أصدقائه أحمد دراز وعبد الرحمن محمود وخلود سعيد وبسمة عبد العزيز، فريق عمل على الإنترنت «يخوض حرب الأفكار أمام ماكينة الإعلام الرسمي التي أدمنت تضليل الشعب».

علي الرّجال هو أحد تلاميذ الدكتور الراحل عبد الوهاب المسيري، صاحب موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية»، وعمل معه باحثاً مساعداً منذ خمس سنوات، وهو التوقيت الذي بدأ فيه إنشاء مبادرة «أدوار» الشبابية التي هدفت إلى رفع الوعي الشبابي، عبر مشاريع نماذج المحاكاة السياسية والاقتصادية، وهو الأمر الذي يرى علي أنه «أسهم في خلق حالة من الوعي بين أوساط الشباب، وانضم إلى الحالة التراكمية مع الحركات والمبادرات الشبابية الأخرى التي خلقت الوعي الحقوقي والسياسي الذي أدى إلى الثورة».


يوسف شعبان... اليساري الارستقراطي.




أصبحت رؤية الشاب يوسف شعبان محمولاً على الأعناق، وهو يردد الهتافات المناوئة للنظام المصري وسياساته، أحد المشاهد المألوفة في جميع التظاهرات التي تُنظَّم في الإسكندرية، وخصوصاً من أجل القضايا المتعلقة بالعمال والدفاع عن حقوقهم والحفاظ على ما يضمن لهم معيشة أفضل، وبيئة عمل آمنة.

ويُرجع المتظاهرون في أي تظاهرة يغيب فيها يوسف لسبب وحيد، وهو تكرار إلقاء القبض عليه وتحقيق الأجهزة الأمنية معه، وهو ما حصل لفترات متباينة، وليصل عدد مرات اعتقاله إلى خمس، كان يخرج منها أكثر إصراراً على مبادئه اليسارية التي يتبناها، وليصبح أبرز المنتمين إلى تيار الاشتراكيين الثوريين.

ورغم انتماء يوسف، البالغ من العمر 27 عاماً، إلى أسرة من الطبقة فوق المتوسطة، وسكنه في أحد الأحياء الأرستقراطية بالمدينة، إلا أن مبادئه اليسارية دفعته إلى العمل في صحيفة تنتمي إلى الفكر نفسه، لكن سرعان ما أُغلقت قبل عام ونصف عام بدعوى الإفلاس المادي.

ويشتهر يوسف بين الأوساط المثقفة والسياسية في الإسكندرية بمظهر الثائر أرنستو غيفارا، وثورته الدائمة للدفاع عن حقوق العمال وما يربطه بالشرائح العمالية في الإسكندرية، الأمر الذي جعله «هدفاً لمباحث أمن الدولة التي تتابع النشاط العمالي».

المرة الأخيرة التي اعتقل يوسف خلالها كانت أثناء وقفة، دعا فيها إلى التصدي لمحاولات إحدى الشركات الكبرى مساندة مرشح الحزب «الوطني» الحاكم، في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة في دائرة الرمل، وذلك بسبب هدمها مساكن عدد من محدودي الدخل. حينها، لفّق له الأمن تهمة الاتجار بالمخدرات لكن القضاء المصري سرعان ما أعلن براءته. «كنتُ واثقاً من أن الثورة هي الحل».

هكذا يلخّص يوسف أفكاره التي ناضل من أجلها منذ تفتحت عيناه على النضال الثوري منذ خمس سنوات. وبرأي يوسف، فإن بطشاً بحجم ما يمارسه النظام، لا يمكن أن يجدي معه النضال الفكري وحده. وهو منطق استلهمه من خلال تغطيته الصحافية لقضايا الفقر والجوع والبطالة للعمال وسكان العشوائيات.

ولعل أبرز الأوقات التي تعرض فيها يوسف للأذى، هو وقت دفاعه عن حق خالد سعيد الذي مات بعدما اعتدى عليه مخبرون من قسم شرطة سيدي جابر. احتُجز وضرب من عناصر مباحث أمن الدولة، لكنه يقول: «الضربة التي لا تميتك تقويك وتعطيك دفعة للأمام».

يبدي بعض أصدقاء يوسف القدامى عجبهم من انخراطه في النضال، فهو شاب يملك سيارة ولديه دخل مالي جيد لا يجعله محتاجاً إلى التعرض لكل هذه المضايقات، لكنه يرد بأن «عالماً بلا عدل لا يستحق الحياة فيه»، ويشعر مثل غيفارا بأن «صرخة كل مظلوم هي لطمة على وجه».


صفوان محمد وحلم البرادعي.



انطلقت أولى تظاهرات أيام الغضب في الإسكندرية من حي «سيدي بشر» شرق المدينة. وفي أحد الشوارع الجانبية بالحي الشعبي، وبعيداً عن أعين قوات الأمن المركزي، كان صفوان محمد محمولاً على أكتاف المتظاهرين يهتف محمِّساً المتظاهرين، ومنادياً بإسقاط النظام، ويشاركه في ذلك صديق كفاحه هيثم أبو العز الحريري، نجل الناشط اليساري البارز منذ السبعينيات أبو العز الحريري.

سار صفوان يومها مسافة تزيد على 20 كيلومتراً وسط آلاف من المتظاهرين الذين انضموا إليه بعد خروجهم للشوارع الرئيسية. وقاد هيثم ورفاقه في «الجمعية الوطنية للتغيير»، نحو 100 ألف متظاهر في ذلك اليوم لينضموا إلى غيرهم في غرب المدينة ووسطها، واستمد وقتها عزيمته من ثلاث سنوات من النضال المستمر الذي بدأه في 6 نيسان 2008، حيث كانت أولى مرات اعتقاله التي وصلت إلى ست، وكانت آخرها منذ شهرين.

يشرح صفوان خطة تحرك زملائه في التظاهرات الأولى التي مثّلت نواة الثورة كالآتي: «التحرك من الشوارع الجانبية في الأحياء الشعبية، ثم تجميع المتظاهرين في مجموعات كبيرة للتوجه نحو الشوارع الأكبر فالأكبر، وصولاً إلى الميادين الرئيسية بكتلة بشرية عالية الكثافة تستطيع أن تواجه قوات الأمن المركزي المستعدة للبطش».

صفوان هو أول صاحب توكيل شعبي لترشيح الدكتور محمد البرادعي لرئاسة الجمهورية في تشرين الثاني في عام 2009 بالإسكندرية، وهو الأمر الذي خاض من أجله معركة قانونية في مجلس الدولة، نظم فيها مع أصدقائه 10 وقفات، انتهت بصدور حكم لمصلحتهم بقبول توثيق تلك التوكيلات، فضلاً عن تأكيد شرعيتها الدستورية، بعد أن مارست السلطات الأمنية ضغوطاً لرفضها».

«الشباب هم كلمة السر». هذا هو رأي صفوان، وهم الملهم الرئيسي للثورة. وهو لا يفرق بين شباب الإخوان أو اليساريين أو الليبراليين أو المسلمين أو المسيحيين، «فالثورة مصرية خالصة». صفوان الذي عمل صحافياً في أكثر من صحيفة، قبل أن يتركها نتيجة التضييق الذي يمارس على الصحيفة، يحذّر بصوت مبحوح من قفزة تقوم بها أي قوة سياسية على ثورة الشباب، لأنهم هم «مَن بذلوا الدماء من أجلها».